الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / النظر بعين واحدة .. النظام يتباكى على كنيسة “سيدة الفرح” ومقاتلاته تدمّر مساجد حلب

النظر بعين واحدة .. النظام يتباكى على كنيسة “سيدة الفرح” ومقاتلاته تدمّر مساجد حلب

مصطفى محمد- حلب/

يكاد لا يخلو تقرير إخباري مصور تبثه وسائل إعلام النظام الرسمية أو المقربة منه، من مشاهد توضح القصف الذي تعرضت له مطلع الشهر الحالي، كنيسة “سيدة الفرح” الواقعة في حي “الميدان” في حلب، والذي تقطنه غالبية مسيحية “أرمنية”. وينسحب المشهد ذاته أيضاً على الصفحات الشخصية لقطبي إعلام النظام في حلب بلا منازع، مراسل “الفضائية السورية” شادي حلوة، ومراسلة قناة “سما”، كنانة علوش.

تحرص وسائل إعلام النظام على أن يتناغم خطابها القائل بأن مصدر القذائف التي أصابت أجزاء محدودة من مبنى الكنيسة هو مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، مع خطاب قرينتها الروسية التي تحدثت عن هجرة مليون مسيحي من سوريا بفعل الحرب، نقلاً عن مصادر رسمية روسية.

وبحسب ما نقُل عن المصادر الرسمية الروسية، فإن غالبية المسيحين في سوريا يقطنون مناطق النظام، مفسرة هجرتهم بأسباب تتعلق بسوء الوضع الاقتصادي، وانخفاض فرص العمل، وتراجع الخدمات الأولية، ومشيرة أيضاً إلى استهداف “الجماعات المسلحة” للجيوب المسيحية، وخصوصاً في العاصمة دمشق.

الأب إبراهيم فرح: لا توجد حرب دينية في سوريا، لكن هناك استخدام لعباءة الدين كغطاء، وهناك أيضاً ركوب على الدين لتنفيذ مشاريع.

وتعليقاً على ما أوردته المصادر الروسية، رفض راعي الكنيسة الأرثوذكسية في إدلب، الأب إبراهيم فرح، وصف ما يجري في حلب بأنه “استهداف متعمد للمسيحين”، مضيفاً: “لا توجد حروب دينية، لكن هناك استخدام لعباءة الدين كغطاء، وهناك أيضاً ركوب على الدين لتنفيذ مشاريع”.

وفيما يتعلق بهجرة المسحيين عن سوريا، قال فرح في حديث خاص لـ”صدى الشام”: “هاجر المسيحيون من البلاد، كغيرهم من الطوائف الأخرى. والمتاجرة بهجرتهم بهذه الطريقة لا تبدو مقنعة”.

من جهة أخرى كشف فرح عن رفض النظام لكل المساعي التي بذلت من أجل ترميم دير سمعان العامودي أو ما يعرف بـ”قلعة سمعان” شمال غرب حلب، معتبراً ذلك من “الحجج التي تدحض ما يسوق النظام له على أنه حامي الأقليات”.

وبالعودة إلى إعلام النظام وكنيسة “سيدة الفرح”، ففي هذا الإطار رأى رئيس المجلس المحلي في مدينة حلب، المهندس بريتا حاجي حسن، في طريقة تعاطي النظام مع القصف الذي تعرضت له كنيسة “سيدة الفرح”، “استكمالاً للطرح الطائفي الذي حرص النظام على المضي فيه منذ بداية الثورة”. وبعد أن وصف هذه السياسة الإعلامية بـ”القذرة”، أشار حاجي حسن في حديثه لـ”صدى الشام”، إلى “وجود سكان مسيحين في مناطق حلب القديمة الخاضعة لسيطرة المعارضة”، وقال إن “المعارضة تعامل هؤلاء دون تفريق بينهم وبين سكان المنطقة، وهم وغيرهم يتلقون معاملة جيدة”.

تزامن قصف كنيسة “سيدة الفرح” مع الادعاءات الروسية التي تتهم المعارضة صراحة باستهداف المناطق المسيحية. وهو أمر يثير العديد من التساؤلات.

وكان لافتاً لرئيس المجلس المحلي التابع للمعارضة، أن يتزامن قصف كنيسة “سيدة الفرح” مع الادعاءات الروسية التي جاءت على لسان مفوض الخارجية الروسية لشؤون حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، قسطنطين دولغوف، التي تتهم المعارضة صراحة باستهداف المناطق المسيحية. لكن وبينما لم يستبعد حاجي حسن أن تكون المعارضة مسؤولة عن هذا القصف، قال إن “90% من المساجد في حلب متضررة، وخصوصاً الأثرية منها، وهذا كله بفعل الطائرات التابعة للنظام، والطائرات الروسية، فلماذا لم نشاهد صوراً تبين دمارهم”، مضيفاً: “المساجد لا بواكي لها”.

وعلى صعيد متصل واستكمالاً لما بدأه النظام من استهداف للمساجد، قصفت المقاتلات الروسية قبل أيام مسجد البراء في مدينة حريتان، ونجم عن القصف دمار كامل طال مبنى المسجد، كما توضحه الصور التي بثها ناشطون.

هذا ولم تكن المساجد في حلب وفي بقية المحافظات، بمنأى عن الحرب، بل كانت الأثرية منها وغير الأثرية، أهدافاً مباشرة لمقاتلات النظام. ويعتبر مسجد أبو بكر الصديق في حي “الصاخور”، من أوائل المساجد التي تعرضت للقصف في حلب، غير أن دمار مئذنة جامع بني أمية الكبير والحريق الذي طال أجزاء كبيرة منه، كان الأشد وقعاً وتأثيراً على أبناء المدينة.

وبحسب رئيس الهيئة الشرعية في مدينة حلب، الشيخ عبد القادر فلاس، فإن “عدد المساجد المتضررة في حلب يصل لحوالي 250 مسجداً، 60 مسجدا منها مدمر بالكامل”، موضحاً أنه “من بين الـ60 مسجداً المدمرين، مساجد لها إرث تاريخي، وخصوصاً مسجد “الخسروية”، وهو أول مدرسة بنيت في زمن العثمانيين في حلب”.

وصل عدد المساجد المتضررة في حلب إلى حوالي 250 مسجداً، 60 مسجدا منها مدمر بالكامل، بينها عدة مساجد ذات إرث تاريخي.

وعزا فلاس في تصريحات لـ”صدى الشام” استهداف النظام للمساجد إلى أمرين: “الأول الانتقام من دور المساجد في الثورة السورية، وخصوصاً في بدايات الثورة”، وأما الثاني فيعود إلى “حرص النظام على استهداف التجمعات، لقتل أكبر عدد ممكن من الأهالي”.

من جهته، أشار أستاذ التاريخ الإسلامي السابق في جامعة حلب، الدكتور رشيد شيخو، إلى دمار المساجد الأثرية في محيط “ثكنة هنانو”، مبيناً لـ “صدى الشام”، أن أغلب المساجد التي بنيت في العهد العثماني “اليوم باتت مدمرة”.

وفيما يتعلق بقابلية المساجد المتضررة للترميم، قال شيخو “الأولوية اليوم لوقف استهداف هذه المساجد، ومن بعدها لا يوجد شيء غير قابل للترميم”.

شاهد أيضاً

مقتل عناصر من تنظيم “حراس الدين” في ريف اللاذقية

قتل عناصر من تنظيم “حراس الدين” في وقتٍ متأخر مساء أمس الثلاثاء، إثر انفجار لغم …

“الخوذ البيضاء” تعرض مساعدة النازحين في مخيم الركبان

أعلنت منظمة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”، استعدادها لإرسال كوادر من أجل تقديم المساعدة في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seventeen − three =