الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / النظام ينحني أمام الضغوط الدولية لإدخال مساعداتٍ إلى مناطق محاصرة
الصورة من الأرشيف

النظام ينحني أمام الضغوط الدولية لإدخال مساعداتٍ إلى مناطق محاصرة

عدنان علي _صدى الشام/

في محاولة لتخفيف الضغوط الدولية عليه، وافق النظام السوري على إدخال مساعدات انسانية إلى بعض المناطق المحاصرة، وسط مخاوف من أن هذه الموافقة، كما حصل في مرات سابقة، غير جادة، وهدفها فقط امتصاص الضغوط الدولية.

واستبق النظام جلسة طارئة، عقدها مجلس الأمن الدولي الجمعة، لبحث سبل مساعدة السكان المحاصرين في مناطق عدة، بإبلاغ الامم المتحدة والصليب الأحمر، موافقته على إرسال قوافل إغاثة إنسانية إلى 11 من أصل 19 منطقة محاصرة خلال يونيو/ حزيران الجاري.

وشملت هذه الموافقة، مناطق كفر بطنا وسقبا وحمورية وجسرين والزبداني وحرستا الشرقية وزملكا ومضايا واليرموك في ريف دمشق، فضلًا عن الفوعة وكفريا بريف ادلب.

أما منطقتي داريا ودوما، فلم يوافق النظام على دخول مواد غذائية إليهما، ووافق فقط على إدخال مساعدات طبية وإمدادات دراسية وحليب للأطفال.
وخلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الجمعة، دعت الأمم المتحدة مدعومة بالولايات المتحدة وبريطانيا وقوى أخرى، النظام السوري إلى إنهاء كل أشكال الحصار والسماح للمنظمة الدولية بإسقاط المساعدات جوًا لمئات الآلاف من المحاصرين في مختلف أنحاء سورية.

وقال مندوب فرنسا بالأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر رئيس مجلس الأمن لشهر يونيو حزيران إن ستيفن أوبراين منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة أبلغ مجلس الأمن الدولي أن الأمم المتحدة ستطلب الأحد ( 5-6- 2016) إذنًا من النظام السوري لإسقاط المساعدات أو نقلها جوًا إلى المناطق المحاصرة حيث لا يسمح النظام إلا بوصول جزئي للمساعدات أو لم يسمح بذلك على الإطلاق.

وتقول الامم المتحدة إنها تحتاج الى موافقة النظام وضمانات أمنية كي يتسنى لها تنفيذ عمليات الإسقاط الجوي على المناطق المحاصرة، مشيرة الى أنها لم تصل إلا لمنطقتين من المناطق المحاصرة برًا الشهر الماضي بما يمثل نحو 20 ألف شخص أو 3.4 بالمئة فقط من إجمالي السكان المحاصرين في سورية.
وبينما بحث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري توصيل المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في اتصال هاتفي، دعت مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة سامنثا باور مجلس الأمن والمجموعة الدولية لدعم سورية الى الاستعداد لعمليات إسقاط جوي إذا واصل النظام منع وصول المساعدات.

وقال مندوب بريطانيا ماثيو ريكروفت إن حكومة بلاده وحكومات أخرى يدرسون اتخاذ المزيد من الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية إذا رفضت الحكومة السورية عمليات الإسقاط الجوي، دون أن يوضح ماهية هذه الاجراءات.

وأعرب دبلوماسيون في الامم المتحدة عن اعتقادهم بأن موافقة النظام السوري على إدخال مساعدات لبعض المناطق المحاصرة ربما تكون مجرد حيلة لإضعاف المناقشات الدائرة حول إسقاط المساعدات جوًا، وأشاروا إلى أن النظام السوري لديه سجل حافل من الحنث بوعود السماح بدخول المساعدات للمحتاجين.
وكان أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا اتفقوا الشهر الماضي على ضرورة قيام برنامج الأغذية العالمي بإنزال المساعدات جوًا إلى المناطق المحاصرة اعتبارًا من الأول من يونيو حزيران الجاري إذا منعت قوافل المساعدات من الدخول.
وتقول المعارضة السورية إن الأمم المتحدة لو كانت جادة بإدخال المساعدات للمناطق المحاصرة، لضغطت على النظام من أجل إدخالها برًا وتجنب مخاطر إرسالها عبر الجو.
وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، رياض نعسان آغا لـ”صدى الشام” إن “إلقاء المساعدات من الجو عمل غير مضمون ولا توجد قدرة على التحكم فيه، إذ أُنزلت على دير الزور، وفي مناطق بعيدة”. ويؤكد أنّ موسكو تستطيع، إذا أرادت، إلزام النظام السماح بدخول المساعدات عبر المنافذ البرية، لكن ضعف موقفها تجاه النظام، هو ما يعيق وصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة.
ودخلت الأربعاء الماضي أولى قوافل المساعدات إلى مدينة داريا التي تحاصرها قوات النظام منذ 4 سنوات، لكن تلك المساعدات كانت دون توقعات السكان لأنها لم تتضمن مواد غذائية واقتصرت على مواد ثانوية مثل الشامبو، وأغطية واقية من الحشرات.
وقد تأجل يوم الجمعة إدخال قافلة مساعدات تحمل أغذية إلى مدينة داريا، وتقول الأمم المتحدة إن القافلة ربما تتأخر ولكن هناك مؤشرات على أنها ستتوجه إلى هناك في غضون أيام .
أما برنامج الأغذية العالمي المكلف بإسقاط المساعدات جوًا، فقد قال إنه سيتم إنزال المساعدات الجوية في أربع مناطق بينها الفوعة وكفريا اللتان تتلقيان بالفعل مساعدات جوية بشكل دائم من جانب طائرات النظام.
أما المناطق المتبقية والبالغ عددها 15 ، فيقول البرنامج إنه من الصعب إيصال المساعدات الجوية لها إلا عبر الحوامات وهو ما يهدد حياة فرق الإغاثة على حد قوله.

ويقول مساعد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا رمزي رمزي إن إيصال المساعدات الإنسانية جوًا يبقي خيارًا، لكنه ليس وشيك التنفيذ.
وتحدث رمزي في مؤتمر صحفي عن مخاوف أمنية تتعلق بضمان سلامة عمال الإغاثة وضرورة ضمان ممرات جوية آمنة يوافق عليها النظام.
وأوضح أنه من المفترض إلقاء تلك المساعدات من طائرات تحلق على مستويات مرتفعة، كما هي الحال في مدينة دير الزور التي يحاصرها تنظيم “داعش” أو بواسطة مروحيات في المناطق المكتظة بالسكان.

من جانبه، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إنه و “في المناطق المدنية، ليس ممكن إلقاء المساعدات من الجو، إذ أن كل مروحية تحمل نحو ثلاثة أطنان وعليها أن تحط لتفريغ الحمولة”.

وعمدت الأمم المتحدة بالفعل الى إسقاط مساعدات جوًا من ارتفاعات عالية إلى 110 آلاف من السكان في دير الزور.، لكن أغلب هذه المساعدات تتلقفها قوات النظام في المدينة، وتوزعها على عائلات الميليشيات التي تقاتل إلى جانبها.
ويقول المبعوث الدولي الى سوريا ستيفان دي ميستورا: إن الأمم المتحدة كانت تخطط لإيصال المساعدات لـ900 ألف شخص في أيار الماضي، لكنها فشلت في ذلك .

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 600 ألف شخص يعيشون في 19 منطقة محاصرة داخل سوريا، ثلثيهم محاصرين من جانب قوات النظام، بينما يحاصر الباقين تنظيم داعش وفصائل المعارضة، في حين يعيش حوالي أربعة ملايين آخرين في مناطق يصعب الوصول إليها.

شاهد أيضاً

النظام يحاول تصفية ملف المعتقلين “إخفاء للجريمة على طريقته”

بهدوء ومن دون أي ضجة، بدأ نظام الأسد بتسليم سجلات الشؤون المدنية، قوائم أسماء معتقلين …

قصف على ريف دير الزور - أرشيف

أنباء عن ارتكاب التحالف مجزرة بحق مدنيين في ريف دير الزور

قالت مصادر محلية إن طيران يعتقد أنه تابع للتحالف الدولي ضد “داعش” تسبب بوقوع مجزرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve + one =