الآن
الرئيسية / تحقيقات / المطابخ الرمضانية الخيرية.. محاولات لتخفيف المعاناة وعجز عن تغطية كامل الاحتياجات

المطابخ الرمضانية الخيرية.. محاولات لتخفيف المعاناة وعجز عن تغطية كامل الاحتياجات

محمد الصالح/

مضىت العشر الأولى من رمضان على أهالي سوريا وسط الغلاء الشديد الذي لا طاقة للمواطن عليه، سواء في مناطق المعارضة أو النظام، حيث تحدثت أغلب التقارير الإعلامية والتحليلات الاقتصادية عن حاجة الأسرة خلال الشهر الفضيل لنحو 100 ألف ليرة شهرياً، كثمن للطعام والشراب فقط.

وليس الغلاء وغياب أغلب الأصناف الغذائية عن موائد السوريين هو فقط الذي كان سائداً، بل غابت بشكل جزئي، “مطابخ رمضان” عن العديد من المناطق لدى كلا الطرفين، والسبب هو “السرقات والتجاوزات” التي تحصل عند إعداد الطعام وتوزيعه.

البداية مع مخيم أطمة

حُرم مخيم أطمة الذي يسكنه حوالي 400 ألف نازح، لعدة أيام، من “مطابخ رمضان”. حيث ذكرت مصادر مطلعة عدم تقدم أي مؤسسة خيرية بإقامة موائد رمضانية في المخيم، في الوقت الذي تقتصر فيه المعونات المقدمة لقاطنيه على السلل الغذائية وتوفير مياه الشرب من قبل بعض الجمعيات.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ”صدى الشام”، فإنمؤسسة رحمة فقط تدرس حالياً إنشاء مطبخ ميداني في مخيمات أطمة لكن دون تنفيذ أي شيء على أرض الواقع حتى الآن، وذلك في ظل زيادة أعداد النازحين نحو هذه المخيمات”.

وبعد أن انتشر الخبر، سارعت المؤسسة بإطلاقها حملة “مطبخ رحمة” لتوزيع الطعام وألواح الثلج على الصائمين في المخيم، إضافة إلى عدد من المناطق في ريف حمص الشمالي، اعزاز بريف حلب، درعا، الغوطة الشرقية، ريف اللاذقية، ريف دمشق، وتركيا ولبنان.

باتت المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض عاجزة عن تغطية النقص الحاصل في مناطق النزوح، وخاصة المخيمات الحدودية، وذلك بسبب الزيادة الكبيرة جدا في أعداد النازحين إلى تلك المخيمات.

ولجأ سوريون من إدلب وحلب وحمص وحتى اللاذقية، إلى مخيمات أطمة والكرامة والسلام وقاح وحارم وسلقين وغيره، حيث قال المشرفون على المخيم، إنه “نتيجة زيادة عدد النازحين الكبير في المخيمات الحدودية، باتت المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض عاجزة عن تغطية النقص الحاصل في مناطق النزوح”.

وبحسب المشرفين، “لا يوجد مشاريع تسهم في تمكين أبناء النازحين في العمل وإيجاد مصادر رزق لهم، ما يجعل معظمهم عاطلاً عن العمل باستثناء العمل مع المنظمات، في مجالات التعليم أو الرعاية الصحية أو غيرها من المجالات الإغاثية”.

رمضان الأقل كلفة في جنوب دمشق

كان شهر رمضان في جنوب دمشق هذا العام، “معقولاً” بالنسبة للعديد من الأسر هناك، وذلك من حيث الكلفة المادية، بسبب وجود عدد من المطابخ الخيرية التي تقدم وجبات لا طاقة للأهالي على إعدادها لغلاء الأسعار، لا سيما أن الوجبات المقدمة تعتمد على اللحم.

ويشرف على مطابخ رمضان “حملة مع الشام إلى النصر”، والتي توزع حوالي 200 وجبة يومياً، والتي هي بحسب القائمين على الحملة، تعد كمية قليلة، نتيجة قلة المطابخ الرمضانية هذا العام، مضيفين: “يخدم مخيم اليرموك والحجر الأسود مطبخين فقط، وهو عدد قليل جداً بالنسبة لعدد الأسر الموجودة، والذي يتعدى 1500 عائلة”.

وعن الصعوبات، فهي بحسب القائمين على الحملة، كثيرة، أهمها، “صعوبة إدخال المواد الغذائية والمحروقات اللازمة للطهي، إضافة لغلاء الأسعار نتيجة عدم استقرار سعر صرف الدولار”.

5 مطابخ لحلب ومخيماتها

يحل رمضان على مدينة حلب مع استمرار معاناة أهلها من سوء الوضع المعيشي، إذ ارتفعت الأسعار لحدود غير مسبوقة نتيجة الإغلاق شبه الكامل لطريق الكاستيلو، شريان المدينة الرئيسي، وهنا تبرز أهمية المطابخ الرمضانية في التخفيف من وطأة المصاريف اليومية على العائلات المحتاجة.

الناشط الإعلامي أحمد محلي من حلب، وفي حديث خاص لـ”صدى الشام” قال: “يخدم مناطق المعارضة في حلب ومخيماتها 5 مطابخ رمضانية”.

وأضاف محلي: “هناك برنامج للوجبات وللمطابخ، مثلاً هنالك إيام يتكون الطبخ فيها من الرز مع اللحمة، والحامض، وبعض الفواكه، بينما تكون الوجبات في أيام أخرى عبارة عن شوربات ومقالي”.

وبالنسبة للتوزيع، فإنه غالبا ما يكون على الشكل التالي: “مطعم إفطار في المسجد، توزيع وجبات على المنازل، توزيع وجبات في المخيمات”.

أبرز العقبات التي تواجه مطابخ رمضان في حلب هي عدم توفر بعض المواد الغذائية بشكل دائم، بسبب وضع الحصار المطبق من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكذلك من قبل قوات سوريا الديمقراطية بين الحين والأخر. إصافة إلى رصد طريق الكاستيلو من قبل الطيران الحربي.

أمّا العقبات التي تواجهه المطبخ، فهي بحسب محلي، “لا تختلف عن باقي مناطق سوريا بشكل عام، لكنها تختلف من حيث المسببين لها”، حيث قال، “العقبات متعددة، أبرزها عدم توفر بعض المواد الغذائية من توابل وخضار بشكل دائم، بسبب وضع الحصار المطبق من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكذلك من قبل قوات سوريا الديمقراطية بين الحين والأخر. هذا بالنسبة للريف، أما المدينة بسبب رصد طريق الكاستيلو من قبل الطيران الحربي”.

وتابع محلي: “من العقبات الأخرى موضوع المحروقات من كاز وجرر غاز، والتي تعد أسعارها مرتفعة جداً بسبب منع مرورها من قبل قوات سوريا الديمقراطية في عفرين، والاعتماد على التهريب للحصول عليها”.

المشروع الأبرز

تعد مؤسسة شام الإنسانية لهذا الموسم الرمضاني المنفذ الأكبر لمشاريع “إفطار صائم”، ووفقاً لصفحة المؤسسة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، فأن عدد المستفيدين من مطابخ رمضان التي تنظمها المؤسسة وتقدمها كل من مؤسسة “راف” القطرية و”عيد الثانية” الخيرية وIHH التركية يصل لنحو ألف مواطن في إدلب.

بلغ عدد المستفيدين من مطابخ رمضان التي تنظمها مؤسسة شام الإنسانية، وتقدمها كل من مؤسسة “راف” القطرية و”عيد الثانية” الخيرية وIHH التركية، نحو ألف مواطن في إدلب.

بدوره، قال مدير مركز المؤسسة في حلب، عمار قدح، إنه “يتم يومياً توزيع 6 آلاف وجبة”، لافتاً إلى وجود مشروع آخر في رمضان هو “زرع الود”، وهو مشروع يعتمد على تقديم مواد الطهي اللازمة إلى 25 عائلة، على أن تقوم كل عائلة منها بطهي طعام يغطي حاجة 10 عوائل في الحي نفسه.

وعن آلية اعتماد العوائل والتوزيع، ذكر قداح أنه “يتم بالتعاون مع مجالس 32 حيّأً، تقوم فيهم لجان متابعة باختيار العوائل المتضررة وعوائل الشهداء والفقراء، وإيصال المساعدات إلى الأحياء لتوزيعها على الأفراد بحيث يكون لكل مستفيد بطاقة خاصة.

كما أشار قدح إلى وجود مشروع “في السحور بركة”، والذي يقوم على توزيع 10 آلاف وجبة سحور للعوائل المتعففة، إلى جانب تقديم بعض الهدايا والحلويات والسواك والعطر.

بدورها عرضت مؤسسة “راف” القطرية مشروعها عبر موقعها الإلكتروني قائلةً إن “المؤسسة أقامت بالتعاون مع هيئة الشام الإنسانية ثلاثة مطابخ خيرية توفر ألف وجبة إفطار صائم يومياً، وذلك بتكلفة تبلغ 600 ألف ريال قطري”.

ووفقاً للمؤسسة، “تعمل المطابخ التي أقامتها بطاقة إنتاجية 1000 وجبة يوميا، يتم توزيعها على النازحين في مناطق حلب وإدلب والغوطة”.

وبحسب المؤسسة، “تأتي أهمية هذا الدعم المقدم من “راف”، في ظل أوضاع معيشية صعبة وانعدام لسبل الحياة، والإقامة في خيام وغلاء الأسعار، وانعدام الأمن وترقب القصف بين حين وآخر، لتقدم لهم هذه الوجبات المعدة سلفاً كجزء بسيط للتخفيف من معاناة النازحين في شهر الصوم”.

ويأتي تنفيذ مشروع إفطار صائم في سوريا، ضمن خطة راف في 63 دولة تقام فيها موائد الإفطار، في ثلاث قارات، تنفيذاً لخطتها في مشاريع الإفطار الخارجية لموسم شهر رمضان من هذا العام، حيث تقام موائد الإفطار في 36 دولة إفريقية و21 دول آسيوية، 6 دول في أوروبا.

مبادرات أخرى

ومن المشاريع التي أطلقت بجهود ذاتية للتخفيف من الأعباء المادية على الأهالي في مناطق المعارضة، جراء الغلاء الكبير بسبب “غليان الدولار”، قامت مؤسسة ‏”فسحة أمل” ضمن مشروع “”‏كرام”، بتوزيع 850 وجبة على أحياء “سكري حارة طم، تل الزرازير، كرم الجورة، كرم النزهة، صالحين، سعد الانصاري”، من خلال الوصول لنحو 700 عائلة يومياً، وفتح باب التبرع لكفالة العوائل بـ100 دولار لكامل شهر رمضان.

بينما تبنت مؤسسة “بنفسج”، مـشروع “بـذرة أمل مـضايا”، عبر زراعة 20 دونم بمختلف أنوع الخضروات، لتنتج نحو 150 كيلو غرام من الخضار يومياً، توزع على العائلات.

ماذا عن مناطق النظام؟

 

بحسب آخر الإحصائيات المحلية، فإن الأسرة السورية المؤلفة من 5 أفراد بحاجة لـ148 ألف ليرة شهرياً، وإذا أضفنا عليها حاجيات رمضان تصبح على الأقل مئتي ألف ليرة. في حين أظهرت دراسة لجامعة طوكيو للدراسة الأجنبية للاستقصاء الوطني للشرق الأوسط حول سوريا، أن “الحرب أوصلت نسبة الفقر بين السوريين إلى 87.4% وفقاً لمعيار البنك الدولي”.

دراسة لجامعة طوكيو: الحرب أوصلت نسبة الفقر بين السوريين إلى 87.4% وفقاً لمعيار البنك الدولي.

ووفقاً لهذه المؤشرات فإن معظم الأسر السورية تقع تحت خط الفقر الأدنى، أي أن معظمها تحتاج إلى دعم لكي تستطيع أن تحصل على مستلزمات معيشتها الأساسية فقط، والدعم تحصل عليها من الحكومة التي قلصته إلى أدنى الحدود، إضافة إلى الإعانات من المؤسسات الخيرية التي تحولت إلى أماكن للسرقات.

70% من المنظمات “حرامية”

 

كشفت دراسة أجراها “مركز فيل للدراسات” الألماني، خلال شهر أيار الماضي، أن “كثيرا من المدن والمناطق السورية لا تصلها المساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية والمنظمات الدولية”، موضحةً أن “هذه المساعدات تصل لعائلات ميسورة وغنية، ولا تصل إلى الأناس المحتاجين”، حيث يقوم أشخاص أوكلت لهم توزيع المساعدات بالإتجار بها أو تخزينها.

 

بلغ عدد الجمعيات المرخصة في سوريا قرابة 100 جمعية، لم يكن ناشطا منها سوى 30 فقط، بينما كانت باقي الجمعيات مصدراً للكسب غير المشروع أو طريقاً للشهرة، أو ذات غايات أخرى.

 

 

وبحسب المنظمة، تأسست خلال سنوات الحرب في سوريا عشرات الجمعيات، حيث بلغ عدد المرخص منها قرابة 100 جمعية، لم يكن ناشطا منها سوى 30 فقط، بينما كانت باقي الجمعيات مصدراً للكسب غير المشروع أو طريقاً للشهرة، أو ذات غايات بقصد جمع معلومات ما، أو نشطت فترة قصيرة ثم توقفت بسبب نقص التبرعات.

 

وأكد المركز أن هذه الجمعيات تتوزع في المناطق الأكثر أمناً، وأدت زيادة عدد الجمعيات لضياع المواطن بين خدماتها ومواعيد تقديمها، بالإضافة إلى البعد الجغرافي بين مراكزها وفروعها، علاوة على التغيير في خططها أو التخفيف في عطاءاتها نتيجة نقص التمويل وغيرها من الأسباب، يؤدي هذا إلى اعتماد المواطن على أكثر من مورد أو تغييره للمورد وفقاً للمتغيرات.

شاهد أيضاً

قوات النظام في معبر نصيب

معارضة الجنوب تتفق مع روسيا على إدارة مناطق في درعا

قال مصدر من المعارضة بدرعا إنه تم التوصل يوم أمس الثلاثاء، إلى اتفاق مع روسيا …

روسيا تفاوض عن النظام - انترنت

روسيا في سوريا “تفاوض” بالقتل والحصار والتدمير

سبقت عمليات التهجير التي قام بها نظام الأسد في سوريا التدخل العسكري الروسي لصالح النظام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + 14 =