الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / اللاجئون السوريون في أوروبا رمضان كريم ولجوء مقبول

اللاجئون السوريون في أوروبا رمضان كريم ولجوء مقبول

سامر أوراس/

يختلف شهر رمضان المبارك هذا العام عن الأعوام السابقة عند مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى أوروبا، أو الذين تقطعت بهم السبل في اليونان، منذ أن أغلقت الدول حدودها، وأغلبهم من المسلمين الفارين من القصف والخراب والدمار في سوريا.

طقوس رمضانية أوروبية

 

بات السوريون المقيمون في أوربا يسعون إلى تعويض الأجواء الجماعية المفقودة في شهر رمضان، التي اعتادوا عليها في بلدهم الأم، من خلال تحضير موائد إفطار جماعية، ليسود الجو العائلي الذي حُرموا منه، ولتكون فرصة تنسيهم ساعات الصوم الطويلة التي قد تصل لنحو 20 ساعة في بعض الدول، ما يشجع اللاجئ على الاستمرار في الصيام.

مهرجان رمضاني في ألمانيا

 

لم يكن السوريون ليعيشوا طقوس رمضان وحدهم، بل حرصوا على تعريف الغرب بالعادات الرمضانية، حيث أقاموا في مدينة كولونيا الألمانية مهرجاناً للعام الثالث على التوالي، يتضمن العديد من الفعاليات التي تبدأ قبل الإفطار وتستمر حتى ساعة السحور، ليتاح للمغتربين في أوروبا، فرصة عيش تجربة الشهر الكريم، على مساحة تتسع لعشرة آلاف شخص لتناول وجبة الإفطار.

الأجواء الروحانية

 

وإذا كان هناك من يقوم بتحضير الطعام والمأكولات السورية، وتناول الإفطار بشكل جماعي، للعيش في أجواء تشبه الوطن، فإن الأجواء الروحانية لرمضان أيضا لم تغب عن الكثيرين رغم ظروفهم الصعبة. يقول أحمد الهادي: “لا أعرف حتى الآن مصير طلب اللجوء الذي تقدمت به في ألمانيا، وجاء رمضان فخفف من معاناتي”.

تخفف الأجواء الروحانية المصاحبة لشهر رمضان من معاناة الكثيرين في أوروبا، وتساعدهم على تحمل الظروف القاسية التي يمرون فيها.

ويتابع الهادي خلال حديثه لـ”صدى الشام”: “متفائل نفسياً في هذا الشهر الفضيل. قبل رمضان كنت مشغولاً بمراجعة المحامية ودائرة اللجوء والخوف من الترحيل إلى المجر، أما الآن فقد شَغَل رمضان وروحانياته كل وقتي”.

ناعم سوريا في أزقة المانيا

 

حسان لاجئ سوري، أراد أن يعود بالسوريين إلى أجوائهم الرمضانية التي ابتعدوا عنها في سوريا، فقام بتحضير أكلة الناعم ليبيعها في أحد شوارع مدينة روستوك الألمانية التي يقيم فيها، لتشكل له مصدر رزق بسيط.

 

صعوبات ومعاناة

 

رغم محاولات الكثيرين التأقلم مع الظروف الجديدة، إلا أن هناك من يجد أن رمضان في الدول الأوربية مختلف كليا، وهو ما يجعل الصيام يبدو أصعب أحياناً. عبد الرحمن، 35 عاماً، لاجئ سوري في ألمانيا، يقول لـ”صدى الشام”: “شهر رمضان في ألمانيا مختلف تماما عمّا عرفناه في سوريا. فهنا يشعر المرء أنه يصوم وحده، ما يجعل الأمر أصعب. لكن ما يخفف عني هو تشجيع الأسرة والأصدقاء ومشاهدة المسلسلات”.

وتشاركه الرأي سهام، 28 عاماً، التي تقضي رمضان لأول مرة خارج بلدها، قائلةً: “رغم حرارة الطقس في سوريا حيث كنت أسكن، إلا أن الصيام هناك يبدو أسهل منه في ألمانيا، لأن الكل صائم ولا أحد يأكل أمامك، على عكس ما يحدث هنا”.

اهتمام خاص بالصائمين

 

تسعى بعض الحكومات الأوربية، ومنها الحكومة الألمانية، لتأمين طقوس رمضانية ما أمكن للاجئين. ففي تمبلهوف، المطار السابق الذي بناه هتلر لاستعراض قوة ألمانيا النازية، والذي بات اليوم ملجأ لنحو خمسة آلاف مهاجر، يتم تقديم تمر ومياه عند أذان المغرب للنزلاء الصائمين.

تعتبر ساعات الصوم الطويلة أحد أهم الصعوبات التي يواجهها اللاجئون السوريون في أوروبا، وخاصة في شمال السويد حيث تغيب الشمس لدقائق فقط.

أما في السويد فيختلف الحال، حيث يرى بعض اللاجئين، أن الجو اللطيف في البلد يساعد على تحمُل الجوع والعطش لساعات طويلة، إلا أن بعض العمال الذين يعملون في مهن صعبة كالمخابز والمطاعم، وسط درجات حرارة عالية، يعانون من صعوبة الصوم، حيث يطُل شهر رمضان على المناطق الواقعة في أقصى شمال السويد في وقتٍ لا تختفي فيه الشمسُ في الصيف، أو تختفي من السماء لدقائق معدودة لتعاود الظهور بسُرعة مرة أخرى، في ظاهرة فلكية تُسمى بـ شمس مُنتصف الليل.

وتقف الحكومة السويدية إلى جانب اللاجئين في هذا الشهر، حيث تقدم يومياً وجبات افطار لكل لاجئ صائم.

حال العالقين في اليونان مع رمضان

 

وفي سياق الأجواء الرمضانية ولكن في اليونان، يشكل رمضان هذه العام تحدياً للمهاجرين الذين يعيشون في ظروف صعبة داخل مخيم سكيستو الذي يديره الجيش قرب أثينا، في حين تؤكد السلطات اليونانية انها تبذل ما في وسعها لتأمين ظروف أفضل للصائمين.

وتقول شهناز السادات، 22 عاماً، وهي تنتظر ولادة توأميها في غضون بضعة أشهر: “البطاطا هي العشاء الذي يقدم لنا كل ليلة، لكن لا يمكننا تناولها”، مضيفةً “كيف يمكننا صوم رمضان مع هذا الطعام؟ الأكل ليس جيدا، خصوصا للنساء والأطفال والحوامل. وللحصول على مياه الشرب، يضطر سكان المخيم للانتظار في طابور أمام حنفية الحمام في المخيم الذي كان قاعدة عسكرية مهجورة في المنطقة الصناعية في العاصمة اليونانية.

شاهد أيضاً

“هيئة تحرير الشام” تعلن موقفها من اتفاق “سوتشي”

أعلنت هيئة تحرير الشام مساء اليوم الأحد، في أول حديث لها عن اتفاق روسيا وتركيا …

بالصور والوثائق: وحدات حماية الشعب تجنّد طفلة قاصر

اشتكى أحد المواطنين في شمال شرق سوريا، من تجنيد ابنة أخيه القاصر، في صفوف “وحدات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + three =