الآن
الرئيسية / رأي / السباق إلى مناطق سيطرة تنظيم “الدولة”

السباق إلى مناطق سيطرة تنظيم “الدولة”

أنس الكردي ـ صدى الشام / 

تمكّنت قوات المعارضة السورية أخيرًا من فك حصار بدأه تنظيم “الدولة الإسلامية” في السابع والعشرين من الشهر الفائت على مدينة مارع في ريف حلب الشمالي، حيث سيطرت على قرى كفركلبين وكلجبرين وصندف، لتنجح بذلك في إعادة فتح الطريق إلى مدينة إعزاز القريبة من الحدود السورية التركية.

ويأتي هذا التقدّم في وقت يمرّ فيه تنظيم الدولة بأسوأ أيامه سوريًا، بعدما عاش فترة ذهبية خلال الأعوام الماضية، قضت بسيطرته على مساحات واسعة من الخارطة السورية، ما يجعل المعارضة أمام فرصة كبيرة لإعادة هيكلتها من جديد، واتباع استراتيجيات وتكتيكات جديدة لاستغلال المتغيرات الدولية والإقليمية على الأرض.

ويبدو أن المعارضة تحاول الاستفادة من الدروس السابقة، إذ لطالما استفادت الأطراف المحاربة لها من معاركها مع التنظيم، حتى أن المعارك ندرت بين النظام وتنظيم الدولة، وتحوّلت إلى تبادل مواقع من حين لآخر.

كما سهّل الاستنزاف الذي تسببت به المعارضة السورية عبر حربها الطويلة مع التنظيم على مختلف الجبهات، حيث طردته سابقاً من اللاذقية وإدلب وحماة وحمص باتجاه الشرق، مهمة “قوات سوريا الديمقراطية” التي أعلنت عن نفسها كقوة مدعومة من التحالف الدولي في 11 أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي، وبدأت أول عملياتها في ريف حلب الشرقيّ، بهدف السيطرة على سدّ تشرين قرب مدينة منبج، والذي يربط بين مواقع سيطرة التنظيم في محافظة الرقة وريف حلب الشرقيّ الشماليّ، وسرعان ما تحولت بعد ذلك إلى مناطق سيطرة المعارضة لتتقدّم في كل من منغ ومدينة تل رفعت.

لكن ّنائب قائد الجيش السوري الحر السابق العقيد مالك كردي يرى أن “خيارات المعارضة حاليًا، محدودة في استراتيجياتها العسكرية بسبب ضعف الإمكانات اللوجستية وتحكم الجهات المقدمة في تحديد وجهتها”، مبيّنًا أن “هذا يضعف من قدرة المعارضة على الاستفادة من ظروف تغيرات الموقف والقيام بأعمال تكتيكية من شأنها خلق واقع جديد وجدي في مسرح الأعمال القتالية”.

ويشير العقيد كردي خلال تصريحات لـ “صدى الشام ” أنه ” من الممكن القيام بتسديد ضربات خاطفة تفقد النظام توازنه وتشتت أعماله القتالية والاستفادة حينها من  المناطق التي تحظى بشيء من الدعم بتنفيذ خطط تكتيكية تغير من موازين القوى على الساحة القتالية”،   لافتًا إلى أن قوات سوريا الديمقراطية كما هو معلوم مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي فهي خاضعة بنسبة كبيرة لرغبة وسياسة هذه الأخيرة في أي تحرك عسكري، وبما أن هذه السياسة تخضع للتفاهمات الدولية والإقليمية وتحديد الأولويات لقتال داعش فأعتقد أن قوات سوريا الديمقراطية لن تتجاوز المناطق التي ستكون تحت سيطرة قوى أخرى غير داعش”.

وأوضح القائد السابق، حيث قال: ” إننا نشهد حركة سباق بين النظام مدعومًا بروسيا وبين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا للسيطرة على المناطق التي تتخلى عنها داعش تحت ضربات النيران المختلفة وأرى أن على بقية قوى المعارضة أن تستفيد من هذا الموقف وتدخل في هذا السباق وتؤمن امتدادًا وخطوط إمداد لها”، مضيفًا أنه “من المهم جدًا على كل الفصائل الإسراع في الدخول تحت عباءة الجيش الحر والاتحاد في نسيجه وتنظيم تحالفات جديدة لمنع التقسيم الذي خيم شبحه على المنطقة”.

ويبدو أن المعارك ضد التنظيم قد تحولت بالفعل إلى حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية، وروسيا التي تدعم النظام السوري، وتجلى ذلك أخيرًا في بدء القوات الديمقراطية معركة للسيطرة على مدينة منبج، ليفتح النظام السوري بعد ذلك معركة من طريق أثريا، ويدخل الحدود الشرقية لمحافظة الرقة، ويصبح على بعد 25 كيلو متراً من مطار الطبقة العسكري.

وقال مصدر عسكري من النظام السوري لوكالة فرانس برس إن “قوات الجيش تعمل على تثبيت مواقعها في قرية ابو العلاج والتلال المحيطة بها، بعدما استعادتها أول  أمس وتخطط لعمليات عسكرية مقبلة”.

وكانت مليشيات تابعة لقوات النظام السوري يطلق عليها “صقور الصحراء”، بدأت السبت الماضية معركة ضد تنظيم الدولة، سيطرت من خلالها على مفرق مدينة زاكية في ريف حماة الشرقي وتلال ومواقع محيطة، لتصبح على بُعد (60 كيلومتراً) من مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي.

في السياق نفسه، يبدو أن طريق “قوات سوريا الديمقراطية” بات مهيأً للدخول إلى قلب مدينة منبج، بعد اتباعها استراتيجية كان قد اتبعها “جيش الفتح” ضد قوات النظام السوري في الشمال، وتتجلى في حصار المنطقة التي تريد السيطرة عليها من ثلاث جهات، وترك جهة للهروب، وهو ما حصل في مدينة منبج، بعد بدء القوات الديمقراطية هجوماً من ثلاثة محاور الشرق والشمال والجنوب، وترك الجهة الغربية للنفاذ إلى مدينة الباب.

وقال رئيس مجلس منبج العسكري الذي يقود عمليات “قوات سورية الديموقراطية” شرفان درويش لوكالة فرانس برس” إننا نحيط بمنبج من ثلاث جهات والعمليات تجرى بشكل جيد، مشيرًا إلى “أننا قطعنا الطريق بين منطقة منبج وجرابلس وتقدمنا أكثر إلى الغرب منها، واستطعنا أيضًا قطع الطريق من الجنوب بين منبج والرقة، والطريق الوحيد المفتوح حالياً هو الطريق إلى (غرب) حلب”.

ويخشى مراقبون في حال سيطرة القوات الديمقراطية على منبج ومدن جرابلس والراعي، أن تكون مناطق سيطرة قوات المعارضة السورية في مارع وإعزاز هي الهدف التالي، في تكرار لسيناريو منغ ومدينة تل رفعت، بهدف الوصول إلى مدينة عفرين، وتحقيق وحدات حماية الشعب الكردية حلمها في إقامة إقليم روج آفا أوغرب كردستان، الممتد من القامشلي أقصى الشمال الشرقي إلى مدينة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي على الحدود السورية التركية، ليشمل عفرين وعين العرب والجزيرة السورية.

وتضاف المعركة الأخيرة إلى معركة بدأتها القوات الديمقراطية الشهر الماضي، بهدف طرد التنظيم من ريف الرقة الشمالي، الواقعة على بعد خمسين كيلو متراً غرب المدينة، وقد تمكنت هذه القوات في السيطرة على بعض المواقع التي شهدت مشاركة للقوات الأمريكية، قبل أن يبدأ الهجوم الواسع على منبج.

شاهد أيضاً

جلال بكور

لمواجهة القادم في إدلب

إدلب وماحولها من مناطق لم ولن يبق في الساحة خارج سيطرة النظام وميليشياته غيرها بعد …

النظام يحاول تصفية ملف المعتقلين “إخفاء للجريمة على طريقته”

بهدوء ومن دون أي ضجة، بدأ نظام الأسد بتسليم سجلات الشؤون المدنية، قوائم أسماء معتقلين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − four =