الآن
الرئيسية / رأي / … ولسا بدنا حرية!

… ولسا بدنا حرية!

خضر الأغا

 

قد يكون السوريون المناصرون للثورة بلغوا، مع بدء الاحتلال الروسي وقيامه بكل قوته العسكرية بقصفهم على امتداد جغرافيتهم، وقدرته على التقدم في العديد من المناطق على حساب تراجع المعارضة المسلحة، مستويات قد تكون الأولى من نوعاها من الحنق والغضب واليأس. وعلى الرغم من أن الثورة في طورها المسلح علمتنا أن المعارك كرّ وفرّ، وأن العبرة ليست في تقدم أو تراجع المعارضة عن مناطق استولوا عليها وحرروها، بل في قدرتها على الاستمرار في صراع النظام وإلحاق ما أمكن من خسائر به، إلا أن التدخل الروسي وفرط القوة، والتواطؤ الدولي معه، وقيام مجموعات من داخل سوريا، تدّعي أنها معارضة، بمؤازرته على الأرض، كان أن وضع السوريين في موقف أشبه بموقف العاجز عن فعل أي شيء، وموقف المنتظر رحمة الله وفرجه…

 

لكن، كان أن تم إعلان الهدنة وتوقف القتال، وإن جزئياً، في المناطق، فاستغل الثوار ذلك ليعلنوا على نحو بدا، ضمن معطيات الصراع العنيف والمعارك المحتدمة وتعب الناس وإرهاقهم وفقرهم وجوعهم وحصارهم، مفاجئاً وصاعقاً؛ عودة المظاهرات بشعاراتها التي لم تتوقف منذ خمس سنوات، وهي إسقاط النظام، والدعوة لبناء سوريا مدنية تعددية ديمقراطية، الأمر الذي جعل العديد من الناشطين والكتاب يشبهون ذلك بطائر الفينيق الذي يخرج من رماده. وقد سجل الناشطون حوالي 104 نقطة تظاهر على امتداد الرقعة السورية في الجمعة الأولى بعد تنفيذ الهدنة. كانت عودة المظاهرات بهذا الزخم عودة الروح للسوريين الذين أصابهم اليأس والإحباط من مجريات الثورة في الأشهر الأخيرة على الأقل، فقد وجدوا أن الناس لم يزالوا على عهدهم الأول رغم كل الأفكار التيئيسية التي خرجت وعمت الأجواء طيلة السنوات الأخيرة، والتي تزعم أن الناس لم يعودوا يريدون شيئاً سوى الأمان، وأنهم تخلوا عن مطلبهم في إسقاط النظام، وأن تعبهم وإرهاقهم حال دون ذلك…

 

تزامن ذلك كله مع الذكرى السنوية الخامسة للثورة. فقد جدد السوريون إرادتهم في تحقيق ما خرجوا لأجله منذ خمس سنوات، وبذلك وجهوا ضربة شديدة القوة لخصومهم وأعدائهم، الأمر الذي صدم النظام وأعوانه وتابعيه، وكذلك أسياده، فعادوا إلى عادتهم القديمة في القول إن “المجموعات الإرهابية” ترغم الناس على الخروج في مظاهرات معادية للنظام، في الوقت الذي كانت بعض المجموعات الإرهابية هذه تواجه المتظاهرين بالقوة لردعهم، كما فعل النظام على امتداد سنوات الثورة. وهذا ما جعل النظام يقصف المتظاهرين في مدينة الأتارب الحلبية بالطائرات لمنعهم من التظاهر، وأعاد إحياء داعش في بعض المناطق التي تقطنها غالبية من الأقليات المذهبية ليلهيها عن مشاركة محتملة في التظاهرات، كما فعل في مدينة السلمية على سبيل المثال، حيث تلاعب بالحواجز المنتشرة على مداخلها ليوهم الناس أن داعش قادمة إليهم، وعوضاً أن يفكر الناس بالتظاهر، صاروا يفكرون بما يمكن أن تفعله داعش لو دخلت مدينتهم! وقد فعل أموراً مشابهة في مناطق أخرى… وما الاختراقات المتعددة التي بدأها النظام في الهدنة إلا ليمنع انتشار هذه التظاهرات وامتدادها أكثر فأكثر..

 

هذا كله لا يعني أن الثورة كانت متوقفة بطبيعة الحال، فهي لم تتوقف يوماً واحداً، لكنه أكد للجميع: أنصاراً وأعداء، أن الثورة مستمرة بكافة أشكالها: سلميّةً وتسلّحاً حتى تحقيق أهدافها.

 

أطلق الثوار هذه المرة هاشتاغاً على الأرض، هاشتاغاً عملياً وهو: الثورة مستمرة. في الذكرى الخامسة للثورة يقول السوريون: مئات الآلاف من الشهداء، وملايين المهجرين والنازحين، وآلاف المختفين والمخطوفين، واستخدام صنوف الأسلحة بدءاً بالمسدس، مروراً بالكيماوي، وليس انتهاء بالطيران والصواريخ الفراغية، وتهديم االبيوت على رؤوس ساكنيها… ولسا بدنا حرية! 

 

 

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 4 =