الآن
الرئيسية / رأي / عام سادس من الخذلان الدولي
رئيس التحرير : عبسي سميسم

عام سادس من الخذلان الدولي

عبسي سميسم

تدخل الثورة السورية عامها السادس بمزيد من الخذلان الدولي ومحاولات الإجهاض التي تتعرض لها، بسبب المصالح الدولية المتشعبة في سورية، التي تتضارب في معظمها مع أهداف الثورة، وهو ما أدى إلى انعدام القدرة على تشكيل أدوات ضغط كافية على النظام، الذي استطاع بدوره التكيف مع حرب طويلة الأمد، ساهمت بمزيد من القتل والدمار ليصل عدد القتلى إلى أكثر من 200 ألف والمهجرين لأكثر من عشرة ملايين، عدا عن مئات الآلاف من الجرحى، وعشرات آلاف المعتقلين. كما تسبب بتدمير معظم البنى التحتية لمؤسسات الدولة.

الآن وبعد انقضاء خمسة أعوام من عمر الثورة، يجلس في جنيف ممثلون عنها مع ممثلين عن النظام الذي قامت الثورة ضده، من أجل إجراء مفاوضات غير مباشرة، بهدف الوصول إلى حل سياسي برعاية أممية. يصر ممثلو الثورة على أن تسفر المفاوضات عن هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات لا وجود للأسد فيها، بالإضافة إلى تعديل دستور البلاد وإقامة انتخابات تشريعية برقابة أممية، فيما يعتبر وفد النظام أن ذهابه لجنيف هو للتفاوض على حكومة وحدة وطنية برعاية النظام، مبينا قبيل ذهابه للمفاوضات أن الحديث عن “مقام” الرئاسة خط أحمر، مستمدا قوته من التخاذل الدولي، وتسليم الملف السوري لروسيا التي تسعى بكل الوسائل السياسية والعسكرية لأن يكون الحل السياسي هو إعادة إنتاج للنظام القائم.

إلا أنه في الوقت الذي سادت فيه حالة من الإحباط لدى جمهور الثورة نتيجة التراجع في مواقف معظم الدول الداعمة لها وتحقيق النظام تقدما ميدانيا بعد تأمين غطاء جوي روسي غير مسبوق، انتفضت معظم المدن والبلدات السورية بمظاهرات حاشدة، خرجت من بين أنقاض المدن التي دمرها النظام، واستعادت الشعارات الأولى التي خرجت من أجلها الثورة، لتحيي الأمل من جديد بأنها مستمرة، وأن حالة الكمون التي مرت بها المظاهرات لم تغير بتوجهات جمهورها، وخاصة في المناطق التي سيطرت عليها بعض التنظيمات الإسلامية التي تمتلك ايديولوجيات خاصة بها لا علاقة لها بأهداف الثورة، والتي أثبتت المظاهرات الأخيرة بما لا يدع مجالا للشك، أن تلك التنظيمات لم تستطع أدلجة تلك المناطق.

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 11 =