الآن
الرئيسية / سياسة / تقارير / سوريا تختال بالأخضر…وتتحدى ما تبقى من سواد

سوريا تختال بالأخضر…وتتحدى ما تبقى من سواد

حسام الجبلاوي

 

خرج آلاف السوريون خلال الأسبوعين الماضيين في تظاهرات عمت المدن والبلدات السورية الخارجة عن سيطرة قوات نظام الأسد، للتأكيد على ثوابت الثورة السورية وسلميّتها، والتذكير بمطالب الاحتجاج الأولى التي نادت بإسقاط النظام وإطلاق الحريات.

وحملت الجمعة الأولى بعد إقرار اتفاق الهدنة المؤقتة في 28 شباط الماضي، والذي ساعد على توقف القصف، اسم “الثورة مستمرة”، وسجل ناشطون ما يقرب من 104 نقاط تظاهر توزعت في ريف دمشق ودرعا وإدلب وحلب واللاذقية، وتميزت بمشاركة قادة فاعلين من الجيش الحر.

بينما حملت الجمعة الثانية بعد سريان اتفاق الهدنة، مظاهرات يومية في عدد من أحياء دمشق وحلب ومدينة إدلب، كما شهد يوم الجمعة 11آذار خروج العدد الأكبر من المتظاهرين في تجمعات اعتبرت الأبرز منذ مدة طويلة، وحملت اسم “تجديد العهد لإسقاط النظام”.

كان من أبرز سمات المظاهرات خلال الأسبوعين الماضيين بحسب ناشطين، هو عودة الشعارات والأناشيد الثورية القديمة التي لطالما غناها السوريون سابقا، إلى ساحات التظاهر، وأبرزها ” يا الله ما لنا غيرك يا الله”، و”ساقط ساقط يا بشار”، و”الموت ولا المذلة”. كما تميزت هذه المظاهرات برفع علم الثورة والشعارات الوطنية.

ورفع متظاهرو كفرنبل في جمعة “الثورة مستمرة” شعارات مثل “أمام هذا الشعب ليس لك بديل عن الرحيل” و “الجيش الحر عز وأمل”. وكان لافتا مشاركة قائد الفرقة الشمالية المقدم فارس بيوش، وقائد الفرقة 13 المقدم أحمد السعود، ضمن فعالياتها.

وأشار الناشط الإعلامي في مدينة كفرنبل، بلال بيوش، في حديثه لـ “صدى الشام”، أن: “أهم ما ميّز تظاهرات الأسبوعين الماضيين هو عودة الثورة لسلميّتها، وحراكها الشعبي الأول، والذي ترجم عبر مشاركة فئة واسعة من أهالي المناطق المحررة، رغم خشيتهم من اختراق النظام في أي لحظة للهدنة”.

وأضاف بيوش: “كان إصرار المتظاهرين على رفع صوتهم رسالة أرادوا إيصالها للمفاوضين، بعدم التراجع عن مطالبهم، كما كانت المظاهرات مناسبة لتجديد الثقة بفصائل الجيش الحر”.

وسجلت مناطق عديدة من محافظة إدلب خروج مظاهرات كان أبرزها في (معرة النعمان، وسراقب، وجرجناز، ومعرة مصرين، وسلقين، وحارم، والهبيط، ومعرشمشة).

متظاهرون رغم الحصار

ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، والحصار المطبق عليهم من قبل قوات النظام، سجلت العديد من المدن المحاصرة مظاهرات طالبت بفك الحصار، وأكدت على استمراها بالثورة. ونشر نشطاء عبر صفحات التواصل الاجتماعي، صورا لمظاهرات من دوما، وحي الوعر، وتلبيسة، والرستن.

وقال ناشطون أن مدينة دوما شهدت قصفا على المنطقة الجمعة 11 آذار، قبيل بدء المظاهرة، ما أدى لمقتل 3 أشخاص وجرح 20 آخرين. كما خرجت في ريف اللاذقية مظاهرات في مخيم الحمبوشية، شارك بها عدد من الناشطين، وأكدوا على استمرار الثورة في الساحل السوري رغم كل الظروف الصعبة.

شهدت مدينة دوما، رغم الحصار المطبق، تجددا للمظاهرات فيها، بالرغم من اختراق النظام للهدنة المعلنة وقصف المدينة من جديد.

وأوضح الناشط الإعلامي فادي الأحمد في تصريح لـ “صدى الشام”، أن “عشرات اللاجئين خرجوا في ريف اللاذقية رغم استمرار القصف على مخيم الحمبوشية، وطالبوا في شعاراتهم بتوحيد فصائل الجيش الحر، والعمل لاسترجاع ريف اللاذقية”. كما دعا المتظاهرون المؤسسات الدولية، والجمعيات الإغاثية لتحسين أوضاعهم في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهونها.

وحول دلالة عودة المظاهرات إلى الساحات السورية في هذا الوقت رغم الانقطاع الطويل، ومدى أهميتها، قال عضو “مجلس قيادة الثورة” في الساحل، مجدي أبو ريان، في حديث خاص لـ “صدى الشام” أن: “الأحداث المتسارعة والتدخل الروسي الأخير وشعور السوريين بالخذلان دفعهم اليوم للتأكيد على ثبات موقفهم وتمسكهم أكثر بتحقيق أهدافهم”.

ورأى أبو ريان أن “محاربة بعض الأطراف للمظاهرات، وتقصدهم تشويه سمعة بعض الفصائل والإساءة للثورة ومبادئها باء بالفشل، وذلك بعد ان أظهر السوريون في أول فرصة مدى تمسكهم وحبهم للمبادئ الأولى التي خرجت من أجلها الثورة”.

وتوقع أبو ريان أن تشهد الأيام المقبلة انتشارا أوسع للتظاهرات، لا سيما مع انطلاق محادثات جنيف، وأن تصل لمناطق سيطرة النظام.

من أفسد المظاهرات

رغم سلمية المظاهرات وعدم توجهها بالنقد لأي طرف، شهد بعضها اعتقالات وانتهاكات بحق المتظاهرين. وكان أبرزها ما تعرض له ناشطون من مدينة إدلب يوم الإثنين 7 آذار، واعتقال عدد منهم من قبل عناصر تابعة “لجبهة النصرة”.

وأكد الناشط الإعلامي معاذ الشامي، أحد المعتقلين خلال المظاهرات، والذي أطلق سراحه قبل أيام قليلة، أن “المظاهرة بدأت بهتافات طالبت بإسقاط النظام، ولم تكن تدعم أو تذم أي فصيل معين، ولم تستفز أحدا على الإطلاق، ولم يحمل المتظاهرون سوى علم الثورة السورية”.

قام عناصر تابعين لجبهة النصرة بالتعرض للمتظاهرين في كل من معرة النعمان ومدينة إدلب، واعتقلوا عددا من المتظاهرين، كما اعتدوا بالضرب على آخرين، مما أدى إلى فض تلك المظاهرات.

وأضاف الشامي “دخل إلى وسط المظاهرة عدد من المسلحين التابعين للسلطة التنفيذية لجيش الفتح، وأزاحوا علم الثورة جانباً، واعتدوا على أحد الأخوة الإعلاميين بالضرب لاحتدام الكلام فيما بينهم. وبعد دقائق بدأت تتعدد الرايات وبدأ التزاحم والتدافع بين بعض المدنيين والعسكريين، على ما رفع من رايات في المظاهرة”.

ووفق ناشطين، تكرر هذا الأمر أيضا في مدينة معرة النعمان في جمعة “تجديد العهد”، وأظهرت مقاطع فيديو تناقلها ناشطون، تعرض عناصر يحملون أعلام “جبهة النصرة” للمظاهرة، واقتحامها بالدراجات النارية، تلاه عراك بالأيدي وفض للمظاهرة.

وأثارت المشاكل التي افتعلها بعض مقاتلي “جبهة النصرة”، ردود فعل قوية من قبل أهالي المدينة، ترجمت بمظاهرات خرجت يوم الإثنين أيضا، مطالبة “الجبهة” بإطلاق سراح جميع المعتقلين والتوقف عن مطاردة الناشطين.

الثورة في الذكرى الخامسة “تتجدد بالمظاهرات

تأتي عودة الحراك السلمي إلى المناطق والساحات السورية بالتزامن مع ذكرى بداية الثورة السورية في 15 آذار 2011. وتتزامن عودة هذه التظاهرات بحسب العديد من المراقبين، مع ظروف صعبة تعيشها الثورة السورية، خاصة بعد التدخل الروسي الأخير. ومن المقرر أن يواكب هذه الذكرى تكثيف للمظاهرات والفعاليات الشعبية المؤكدة على مبادئ الثورة، بحسب ما ذكره الناشط الإعلامي في إدلب بلال بيوش.

وكان الحرك السلمي في سورية قد غاب منذ مدة طويلة بسبب استهداف قوات النظام للمظاهرات الشعبية ومحاولتها إفشال أي حراك سلمي. بعد أن شهدت العديد من المدن السورية سابقا مظاهرات ضخمة ضد نظام الأسد كان أكبرها في حماة ودير الزور بداية الثورة.

شاهد أيضاً

روسيا والنظام يخططان لإدخال الأطفال السوريين في المدارس العسكرية

قالت وسائل إعلام روسية إن الحكومة الروسية وحكومة نظام الأسد تخططان لتوقيع اتفاقية ثنائية حول …

تسليم الميليشيات الكردية مواقعها لنظام الأسد..اتفاق أم أوامر أمريكية؟!

في الوقت الذي يروج فيه إعلام نظام الأسد على أن استلامه للمواقع التي تسيطر عليها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fifteen − three =