الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / سوريا تتصدر القائمة السوداء في تجنيد الأطفال.

سوريا تتصدر القائمة السوداء في تجنيد الأطفال.

سارة مراد.

أشعل اعتقال الأطفال وتعذيبهم في معتقلات النظام السوري في المراحل المبكرة من الثورة السورية، وكان الجيش السوري والأجهزة الأمنية التابعة له المنتهك الوحيد لحقوق الطفل آنذاك. ومع تقدم عجلة الثورة السورية وبداية النزاع المسلح تنوعت الجهات التي تمارس العنف ضد الأطفال وتنوعت أشكاله من قتل واعتقال وتعذيب في السجون، إلى تدريب وتجنيد ومشاركة في القتال. ومع استمرار الصراع، تنامت هذه الظاهرة لتتصدر سوريا القائمة السوداء في تجنيد الأطفال وفقاً لمنظمات حكومية وأخرى دولية.

يتورط كل من النظام السوري وتنظيم الدولة الاسلامية “داعش” وتنظيم جبهة النصرة وفصائل من الجيش الحر وجهات مختلفة غيرهم، في عمليات تجنيد الأطفال في سوريا. ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة فإنها قامت بالتأكد من تجنيد 271 طفلاً وسبع فتيات للقتال في صفوف مجموعات تابعة للجيش الحر، و142 طفلاً في وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، و24 طفلاُ في تنظيم داعش، و69 طفلاً في جبهة النصرة، و25 طفلاً من بين مجموعات أخرى”. ويُعتقد أن الأرقام الفعلية تتجاوز ذلك. كما ذكر التقرير أن “بعض المجموعات المسلحة التي تقاتل مع الحكومة السورية، مثل حزب الله واللجنة الشعبية، قامت أيضاً بتجنيد أعداد قليلة من الأطفال”.

تقارير: “تم تجنيد 271 طفلاً وسبع فتيات للقتال في صفوف مجموعات تابعة للجيش الحر، و142 طفلاً في وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، و24 طفلاُ في تنظيم داعش، و69 طفلاً في جبهة النصرة، و25 طفلاً من بين مجموعات أخرى”.

أما في المناطق ذات الغالبية الكردية، فتقوم وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة بتجنيد الأطفال الذكور والإناث طوعاً وكراهية في صفوفها، حيث يُسحب الأطفال من منازلهم ومدارسهم لينضموا إلى معسكرات تدريبية تؤهلهم لخوض المعارك وأداء مهام أخرى عسكرية. ووفقاً لتقارير، فإن 59 طفلاً دون سن 15 سنة التحقوا بوحدات حماية الشعب خلال عام واحد. مما دعا منظمة هيومن رايتس ووتش، وهي منظمة حقوقية، لأن توجه رسالة تنديد لوحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة للكف عن تجنيد أطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و17 سنة، عملاً بالقانون الإنساني الدولي العرفي، ونظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، والذي ينص بأن تجنيد الأطفال في مناطق الصراع دون عمر الـ 15 عاماً يعتبر جريمة من جرائم الحرب توجب المساءلة والعقاب.

59 طفلاً دون سن 15 سنة التحقوا بوحدات حماية الشعب خلال عام واحد.

الطفلة هيلما، 14 عاماً، من بلدة عفرين، ترى في الانضمام لصفوف الحزب واجباً وطنياً لا يقتصر على الكبار. تقول هيلما: “أحب أن أنضم للحزب، وأن أتعلم كيف أقاتل لأدافع عن نفسي، ولكن خوف أهلي ومعارضتهم لفكر التنظيم يمنعني من ذلك”.

يلفت أخصائيون إلى أن مناخ الحرب في سوريا ساهم في انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير. فالأطفال الذين ينتسبون للقتال غالباً ما يكونون ممن فقدوا ذويهم وبحاجة لمن يرعاهم ويهتم لأمرهم، وتدفعهم الرغبة في الانتقام والثأر لحمل السلاح والقتال.

محمد شيخ علي، 12عاماً، من مدينة حلب، يقاتل في صفوف الجيش الحر مع عمه، يقول لـ”صدى الشام”: “عندما حملت السلاح شعرت بقوة وسعادة، فأنا الآن أقاتل النظام المجرم الذي قتل أبي وأمي واعتقل ما تبقى من إخوتي”.

معظم الأطفال الذين ينتسبون للقتال يكونون ممن فقدوا ذويهم وبحاجة لمن يرعاهم ويهتم لأمرهم، وتدفعهم الرغبة في الانتقام والثأر لحمل السلاح والقتال.

ولغياب التعليم وانتشار الفقر والبطالة دور في مشاركة الأطفال في القتال، مدفوعين برغبة شخصية منهم أو من قبل ذويهم، طمعاً بما سيجنونه من مال. تنظيم داعش على سبيل المثال، يعطي الطفل المجند راتباً يقدر بـ 200 دولار، وهو ما يعتبر مبلغاً مغرياً للكثير من الأطفال.

الفقر والحاجة للمال، دفعت يزن، 12عاماً، للانضمام إلى تنظيم داعش. يقول لـ”صدى الشام”: “لم أذهب للمدرسة منذ سنتين، ولم يبق لي من أهلي غير أختي الصغيرة، وأنا مسؤول عنها. كنا نأكل ما تبقى من طعام يرميه أهل القرية، وفي كثير من الأحيان ننام جياعاً. ومع انضمامي للتنظيم حصلت على مال يكفيني لأطعم أختي”.

وكذلك فإن للأهل تأثير مباشر على قناعة الأطفال وآرائهم، فكثير من الأطفال ينتسبون للجماعات المسلحة برغبة وقناعة منهم وكنتيجة مباشرة لتأثير ذويهم عليهم. علي العبيد،17 عاماً، منتسب لتنظيم داعش، هو وجميع إخوته، نزولاً عند رغبة والده الذي يرى في فكر التنظيم تنفيذاً للعدالة والأحكام الشرعية. يقول: “كنت أحلم أن أكون طبيباً ناجحاً. لم يكن يخطر ببالي أن ينتهي بي الحال جنديا في ساحة القتال”.

بدورها، تشير الناشطة والأخصائية النفسية لبنى الحلو، إلى أن “لتجنيد الأطفال آثار كارثية على مستقبل الأطفال وعلى مستقبل سوريا. فالأطفال الناجون من القتل يعانون مشاكل واضطرابات نفسية كبيرة قد لا يكونون قادرين على تخطيها، ويدخلون في حلقة مفرغة من العنف والعنف المضاد. وهو ما يتطلب برنامجاً علاجياً مكثفاً يتضمن مناهج تعليمية ومهنية تغرس الأفكار الصحيحة في عقول الأطفال، وتشغل أوقاتهم بخبرات تزرع الثقة في أنفسهم”.

تلفت أم محمد إلى أنه بعد تركهم لسوريا وانتقالهم للعيش في مدينة بورصة التركية، بات ابنها محمد يعاني من اضطرابات نفسية وسلوكية كثيرة. تقول: “كنت معارضة لفكرة انضمام محمد للجيش الحر فهو ما يزال صغيراً، ولكن لم يكن لي سلطة عليه بأن أمنعه. بعد استشهاد زوجي انتقلنا للعيش في تركيا. تغير سلوك محمد كلياً؛ بات عصبياً وعنيفاً مع إخوته بشكل لا يطاق. وغالياً ما كان يستيقظ إثر كوابيس مخيفة تراوده”. وتضيف: “بعد معاينة محمد في عيادة طبية خاصة بالسوريين، أكدت لي الطبيبة أن ذلك يعود لمشاهد العنف والدم التي عايشها في سوريا، وأنه بحاجة لعلاج نفسي، ولأن يكمل تعليمه وأن يتعلم مهنة أو هواية يحبها ويشغل وقته بها”. وتؤكد أم محمد أنه مع الوقت والعلاج النفسي تحسن محمد كثيراً وعاد لطبيعته.

ومع كل المخاطر والانتهاكات التي يعيشها الأطفال السوريون اليوم في سوريا، تكتفي المنظمات الدولية والحكومية بالتنديد بهذه الجرائم وبإجراء الدراسات الإحصائية دون أن يكون لها دور فاعل في إيقاف هذه الكارثة وحماية الأطفال.

شاهد أيضاً

انقطاع المساعدات يجبر نازحي الركبان على التفكير بالعودة إلى النظام

في أقصى الصحراء السورية القاحلة على بعد مئات الكيلومترات من المناطق المأهولة بالسكان في مكان …

طائرات النظام توقع قتلى وجرحى شرق دير الزور

أوقعت طائرات النظام الحربية اليوم الاثنين، قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، جراء استهدافهم بغارات جوية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 1 =