الآن
الرئيسية / ترجمات / «ذي أمريكان إنتريست»: إسرائيل والأكراد.. علاقة الحب بالوكالة
الصورة تعبيرية من الانترنت

«ذي أمريكان إنتريست»: إسرائيل والأكراد.. علاقة الحب بالوكالة

ساسة بوست /

«علاقة غير متكافئة، لكنها مجزية بين أُمتين تمثلان أقلية في الشرق الأوسط»
هكذا وصف موقع «ذي أمريكان إنتريست» علاقة المنفعة والخجل بين اسرائيل والأكراد. ولعل التفسير الأبرز في هكذا علاقة هو السياسية التي أسس لها بن غوريون وتتلخص في أن أي عدو للعرب هو حليف محتمل لدولة إسرائيل. لكن هل إعلان علاقة كهذة في صالح الأكراد الذين يسعون لإنشاء دولة كردية بين الدول العربية والاسلامية؟ لعل في تأسيس دولة كهذه تشابه كبير مع دولة إسرائيل التي نشأت أيضًا بين دول عربية وإسلامية.

كتبت «أوفرا بنجيو» في تقرير لها على الموقع أن إسرائيل بجميع ساستها على مر السنوات لطالما كانت داعمة لتأسيس دولة للأكراد في المنطقة؛ بدءًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى الرئيس شيمون بيريز، وصولاً لوزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، ولعل أبرز تلك المواقف ما صرحت به وزيرة العدل الاسرائيلية الجديدة «ايليت شاكيد» إذ دعت في يناير/كانون الثاني الماضي لإقامة دولة مستقله للأكراد، وحثت الطرفين، الإسرائيلي والكردي على تعزيز سياسة التعاون المشترك بينهما.

علاقة معقدة بين دولة ومجموعات متفرقة في 4 دول

أشارت «بنجيو» لمجموعة من العوامل التي قد تكون السبب في إثارة تلك الدعوات هذه الفترة من الجانب الإسرائيلي، ولعل أهمها الاضطرابات التي اجتاحت المنطقة، وحقيقة أن الأكراد هم القوة العسكرية الأكثر فعالية في تصديها لهجمات الدولة الاسلامية داعش. لكن هذا الاهتمام الإسرائيلي بالأكراد ليس بجديد، لطالما كانت اسرائيل مهتمة بالأكراد باعتبارهم جزءًا صغيرًا من استراتيجية بن غوريون التي سارت عليها اسرائيل وتتمثل في اعتبار أي منافسٍ أو عدوٍ للعرب حليفاً محتملاً للدولة الاسرائيلية، سواء أكانوا أقليات في دولٍ متفرقةٍ أو أممٍ كتركيا وإيران وأثيوبيا. لكن العلاقة بين الأكراد وإسرائيل تتخطى كل تلك الدوافع العامة بطبقاتها المختلفة، فهي علاقة تعود لقرون طويلة.

تحاول «بنجيو» فك الغموض والتعقيد الذي يحيط بعلاقة اسرائيل والأكراد بفصائلهم الأربعة. تقول أن غالبا ما تكون العلاقات معقدة عندما لا تكون متكافئة؛ وهو الحال هنا، علاقة بين طرفين أحدهما كيان دولة والآخر مجموعات أقلية متفرقة في بلدان أخرى. وتضيف أنها مجموعات بصيغة الجمع لأن إسرائيل في ذلك تتعامل مع فصيل من الأكراد في أربعة دول مختلفة (تركيا وإيران والعراق وسوريا)، ولكل مجموعة منهم مجتمع ومنظمات سياسية تمثله بشكلٍ منفصل. ولعل ما يزيد الصورة تعقيدًا هو حقيقة أن كل مجموعة من الأربعة لها أجندة سياسية مختلفة، وموقف مختلف من إسرائيل، وكذلك حساباتهم الجيواستراتيجية الخاصة. علاوة على أن إسرائيل والأكراد لا يتشاركان أي حدود، وليس لهم عدو مشترك يتوحدون ضده. وزد على ذلك كله، بينما يبدو واضحاً توق السياسيين الإسرائيليين للإعلان صراحةً عن تطلعهم لعلاقاتٍ أوثق مع الأكراد، يسعى السياسيون الأكراد أو أغلبهم لابقاء العلاقات مع إسرائيل محدودة وربما في الخفاء.

علاقة تحررت من الوهم

في منتصف الستينات من القرن الماضي، بدأت علاقة سرية بين اسرائيل وأكراد العراق، وظلت منذ ذلك الوقت علاقتهما متقطعة أبقي عليها سراً أغلب الأوقات، لكن في نفس الوقت، انتشرت تسريبات في فترات حرجة بين عامي 1965 -1975، ترى «بنجيو» أن تلك التسريبات خلفت بالتأكيد جراحًا عند كل من الطرفين لم تندمل بعد.

عندما لم تشتبك المجموعات المقاتلة الكردية مع الجيش العراقي أثناء حرب أكتوبر 1973 (حرب يوم كيبور أو عيد الغفران) أصيبت إسرائيل بخيبة أمل شديدة، لكن دارت الدائرة وصارت خيبة الأمل من نصيب الأكراد عام 1975عندما أوقفت إسرائيل مساعداتها للأكراد. كلا الطرفين كان له تفسيراته المقنعة. يدعي الأكراد أنهم إذا ساعدوا الكيان الإسرائيلي سيعتبرهم العرب خونة. في حين أن الحكومة الإسرائيلية بررت تحركها بعدم قدرتها على الاستمرار في تقديم المساعدة بسبب اعتراضات الحكومة الإيرانية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية حينها. تلك العلاقة المتبادلة لقائمة إذًا على التحرر من الوهم، ثم تم إحياؤها بعد حرب الخليج عام 1991، وتعززت أكثر بعد حرب العراق في 2003، ثم وصلت لذروتها في السنوات القليلة الماضية نتيجة لزيادة الاضطرابات في المنطقة، بعد أن أدرك الطرفان احتياجاتهما المتبادلة المتزايدة.

الحكومة الإقليمية الكردستانية العراقية

تقول «بنجيو» أن الحكومة الإقليمية الكردستانية في العراق (إقليم كردستان) تحتاج الدعم الإسرائيلي في هذه المرحلة الحرجة لعدة أسباب. فالقادة الأكراد يعتقدون أن إسرائيل ربما تكون الحليف الأفضل من بين الدول الغربية الداعم لإقامة دولة للأكراد، كان الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز قد أثار فكرة الاستقلال الكردي أثناء مؤتمر مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في يونيو\حزيران 2014. وعلى الرغم من أن الدعم اليهودي والإسرائيلي بالغ الأهمية للأكراد، يفضل القادة الأكراد التحالف السري مع الإسرائيليين، أما الإعلان عن تحالفٍ كهذا هو أمر آخر.

تستكمل «بنجيو» عرض دوافع أحد المجموعات الكردية من التحالف مع إسرائيل. طبقًا لرؤيتها، يتمثل الهدف الثاني للأكراد في الحصول على الأسلحة والتدريبات. ثمة أخبار متتابعة عن إمدادات اسرائيل للحكومة الإقليمية الكردستانية العراقية؛ حتى قبل مواجهتها تنظيم الدولة الإسلامية. أما على الصعيد الاستراتيجي الاقتصادي، ضمنت إسرائيل دعما حيويًا للحكومة الإقليمية الكردستانية العراقية، وذلك عن طريق شراء النفط الكردي في 2015، بعد أن رفضت بقية الدول شرائه كيلا تتعرض لخطر الملاحقة القضائية من قبل حكومة بغداد. يذكر أن وزير الموارد الطبيعية في الحكومة الكردية «أشتي هاورامي» أقر بوصول النفط الكردي لإسرائيل، مضيفًا أنه يتم تهريبه إليها عبر مضخات. وقد تسائل وزير النفط العراقي «حسين الشهرستاني» كثيرًا عن طبيعة العلاقة بين نظيره الكردي والموساد الإسرائيلي، تساؤل قابله رئيس الوزراء في الحكومة الكردية «نيجيرفان بارزاني» بتهكم قائلاً “هل انت وزير النفط أم الإستخبارات؟”

الدافع الإسرائيلي

النسبة إلى إسرائيل، تقول «بنجيو» أن مصلحتها في التحالف مع الأكراد تنبع من مصدرين أساسين؛ أولهما الاعتبارات الجيوسياسية، حيث تعتبر كل من يعادي العرب حليفاً لإسرائيل، والثاني يتمثل في الانسجام طويل المدى بين أمتين صغيرتين فشلتا في تحقيق شرعية إقليمية لمدة طويلة. وعلاوة على ذلك، أضافت عوامل أخرى أهميةً لهذا التحالف وتحديدًا ما يطلق عليه خطأ أنه «الربيع العربي» وظهور الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

تقول «بنجيو» أن الاعتبار الأول وراء دعم اسرائيل للأكراد يتمثل في التغيرات العسكرية التي حدثت في العراق وسوريا والمناقب الكردية في ساحة المعركة، جميعها أثبتت فعالية الأكراد في كونهم حصن منيع أمام القوات المعادية لإسرائيل والتي تمثل خطراً عليها؛ سواء التيارات المتطرفة السنية أو الشيعية. وترى الكاتبة أن بسالة القوات الكردية أدى إلى تعقيد سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لأكراد سوريا جعلها تقامر بعلاقتها مع تركيا والمخاطرة بإنهاء العلاقات معها، وفي نفس الوقت تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي. فعلى الأقل لا تواجه إسرائيل تلك المعضلة، بل العكس علاقة إسرائيل مع الأكراد تعتبر ورقة ضاغطة تأتي في صالح إسرائيل.

أما عن الاعتبار الثاني فهو يندرج تحت التصنيف الاستخباراتي. في الماضي، اتخذت إسرائيل من الأكراد في العراق قاعدة لعلملياتها الاستخباراتية في العراق. لكن بعد أن حكمت الجمهورية الإسلامية العراق عام 1979، ظل الأكراد يخدمون نفس الهدف لإسرائيل في جمع استخبارات عن النظام الإسلامي الحاكم. في عام 2012، ادَّعت الصحيفة الفرنسية «لو فيجارو» أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تجند وتدرب المتمردون الإيرانيون في قواعد سرية في العراق في إقليم كردستان.وفي العام التالي كشفت «الواشنطن بوست» عن أن تركيا كشفت للاستخبارات الإيرانية شبكة جواسيس اسرائيليون يعملون في إيران من بينهم 10أفراد يعتقد أنهم أكراد. كما كشفت الإستخبارات أنهم تقابلوا عدة مرات مع أعضاء من الموساد في تركيا. فتلك العلاقة المتوترة بين إسرائيل وتركيا ، جنبًا إلى جنب مع المخاطر والتكلفة مازالت على حالها.

دوافع وتخوفات كردية مشروعة

وعلى الرغم من أن الاضطرابات التي اجتاحت المنطقة زادت من المصالح المشتركة بين إسرائيل والأكراد، ما زال الأكراد يفضلون الإبقاء على علاقتهم بإسرائيل في الخفاء قدر الإمكان. فكونها دولة في طور النشوء تحيطها البلدان العربية والمسلمة يجعل من الحكومة الإقليمية الكردستانية العراقية في غاية الحذر من الإعلان عن أي علاقة ودية مع إسرائيل.تذكر «بنجيو» أن الحكومة الكردستانية تحاول تجنب ردود الأفعال السلبية في تلك الفترة الحرجة، حيث تبحث عن الدعم الإقليمي لمشروع إقامة دولة كردستان مستقلة. ولعل الحكومة الكردية تخشى إيران تحديداً، إذ أنها تعارض تأسيس دولة كردية مستقلة من الأساس، وبالتبعية فهي تخشي أن تراها طهران كحليفٍ لإسرائيل مما يستجلب عداوة طهران.

وبالإضافة إلى أن الحزب الديموقراطي الكردستاني هو حليف تاريخي لإسرائيل ويعتبر القوة العظمى من بين المجموعات الكردية الأربعة، يتحتم عليه أن يضع باعتباره موقع شركائه في الحكومة الإقليمية الكردية العراقية؛ على سبيل المثال الإتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير الكردية الحليفة لإيران (وبالتالي تعارض تطبيع العلاقات مع إسرائيل).وفي نفس الوقت، تسعى الحكومة الإقليمية الكردستانية العراقية كسب ود البلدان العربية السنية التي لطالما وجهت اللوم للأكراد بسبب محاولتهم تأسيس دولة منفصلة على غرار دولة إسرائيل. وبعكس خلفية الصراع السني الشيعي في المنطقة، يبدو أن تلك البلدان أكثر تقبلاً لفكرة وجود كيان كردي سني. يقول رئيس الحكومة الاقليمية الكردستانية العراقية «مسعود بارزاني» إن ردود الأفعال الإقليمية تبدلت بصورة ملحوظة مؤخرًا، وهو تحول جوهري.

وبالإضافة لدوافعها السياسية ألا يتم تصنيفها كحليف لإسرائيل، هناك أسباب أخرى قوية إقتصادية، خاصة في وقت الأزمة الإقتصادية الشديدة. تقول «بنجيو» أن الحلفاء الاقتصاديين لحكومة إقليم كردستان العراق هم البلدان العربية والمسلمة والتي دعمها يقلص بالتبعية من حجم أي دعم قد تعرضه إسرائيل؛ ومع وجود عداوة بين تركيا وإسرائيل، يظل هناك إحتمالية وجود علاقات ثلاثية مع تركيا وإسرائيل. وعلى قدر ما هو غريب، إلا أن الحكومة الكردية من مصلحتها تطبيع العلاقات مع الاثنين؛ تركيا وإسرائيل.

بين مطرقة الخيانة وسندان الحاجة للدعم الاسرائيلي

لكن كيف تتمكن الحكومة الكردية من حل تلك المعضلة؟ أحد السبل لحلها هو أن تتجاهل تماماً التصريحات الإسرائيلية الداعمة لها. فبينما يرحب الشعب الكردي كله بتلك التصريحات بحماس بالغ، يقابل القادة الأكراد مثل تلك التصريحات بالصمت. فذلك الموقف يساعد السياسيون الأكراد، من ناحية يحصلون على الدعم الإسرائيلي لقضيتهم، ومن الناحية الاخرى يحافظون على مسافة كفاية من إسرائيل، بحيث يحمون أنفسهم من ردود أفعال حلفائهم الآخرين أعداء إسرائيل. ومن المثير للدهشة هنا أنه بعد ايام من بيان «شاكيد» وزيرة العدل الإسرائيلية، أكد الرئيس «بارزاني» على سعي الأكراد للاستقلال.

فلكي تعوض الحكومة الكردية في إقليم كردستان تلك المسافة التي تحافظ عليها في علاقتها مع إسرائيل على الرغم من أنها ترسل رسائل ايجابية باتجاه اليهود والثقافة اليهودية. لذلك، بدلاً من أن تفتح مكتب تمثيل إسرائيلي وفقا للاجراءات الطبيعية الدبلوماسية، في أكتوبر تشرين الأول 2015 ، اعلنت الحكومة الإقليمية الكردستانية افتتاح مكتب تمثيل يهودي في وزارة الأوقاف والشئون الدينية، وكانت تلك خطوة رمزية على أساس أنه لا يوجد اي يهود في الاقليم. وبالمثل دعت الحكومة الكردستانية الأحبار الاسرائيليون لزيارة إقليم كردستان العراق ومقابلة بعض المسؤليين. ففي فبراير شُباط الماضي، قام الممثل اليهودي لوزارة الأوقاف والشئون الدينية « شيرزاد عمر مامساني » قام بزيارة علنية وصريحة للكيان الصهيوني حيث قابل أعضاء الكنيست ومسؤولين إسرائليين آخرين

وتضيف «بنجيو» أن أياً كان الوضع، فإن موقع الحكومة الإقليمية الكردستانية العراقية يسمح لها بالتعاطف الحقيقي مع اليهود. ولكي تحصل على دعم اليهود في أمريكا الذين لم يؤلوا جهدا في التحالف لصالح الاكراد في دهاليز السياسة الامريكية لفترة طويلة. وأيضا كي تظهر أنها حامية الأقليات ،وكي تخفي علاقاتها الحقيقية السياسية والاستراتيجية مع إسرائيل .لكن في نفس الوقت هذا التوجه الداعم لليهود يحمى الحكومة الكردية من المنتقصين منها، فاي منهم بما فيهم إيران ليس من مصلحتها الظهور في صورة معادي السامية بانتقاد الأكراد على هذا التوجه.

وفي نفس الوقت تود الحكومة الكردية وقف الترويج لفكرة معادات السامية ومعادات إسرائيل؛ على سبيل المثال قد اتخذ بعض القادة الاسلاميين في الإقليم الكردستاني المنابر وسيلة لشجب والتنديد بأفعال إسرائيل في قطاع غزة ونادوا بتدمير دولة إسرائيل والموت لليهود، فمنعت الحكومة الكردية هؤلاء الأئمة من الخطب . وبعكس الحكومة الاقليمية الكردستانية فإن علاقة إسرائيل مع المنظمات السياسية الكردية في الولايات الأخرى إما كانت سلبية أو منعدمة حتى وقت قريب. أما علاقة إسرائيل مع حزب العمال الكردستاني في تركيا على سبيل المثال كانت متوترة بسبب عداوة اسرائيل الشديدة لحلفاء الحزب من النظام السوري ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي تجمعهم به علاقة وطيدة؟ ففي الفترة من 1980 حتى 1990 بينما كانت علاقة إسرائيل جيدة مع تركيا. لكن تلك العلاقات بدات في التغير حتى الانتكاس بين إسرائيل وتركيا كنتيجة لمهاجمة إسرائيل سفينة مرمرة

محاولات جس النبض

وبالتبعية، كان كل من اسرائيل والحزب الكردي يجس النبض بشأن أي تقارب محتمل، إلا أنه لم يتحقق أي شئ ملموس. وفيما يخص أكراد سوريا فدورهم الرئيسي هو الوقوف كسد منيع أمام الدولة الاسلامية، وبعد الاضرابات التي عصفت بسوريا لم يؤثر سلبًا على دورهم مع إسرائيل. المنظمات الرئيسية الكردية في سوريا تتمثل في حزب الإتحاد الديموقراطي، وهو

أحد فروع حزب العمال الكردستاني مثل وحدة حماية الشعب. وغيرها من الأكراد المجندين الموجودين على الأرض. وهنا أيضًا بدأت مؤخرا الأحزاب تجس نبض إمكانية إنشاء علاقات مع إسرائيل. الأكراد لطالما كانوا مهتمين بالحصول على الأسلحة؛ بينما ترسل إسرائيل مساعدات إنسانية للأكراد مقابل جمع المعلومات الاستخباراتية منهم.

تعتقد «بنجيو» أن اسرائيل هي الأخرى كانت حذرة لأنها بحاجة لتسير على خط لا عوج فيه في التوفيق بين علاقتها مع الحكومة الإقليمية الكردستانية العراقية ومنافسيها من بقية الأكراد، كحزب التحالف الديموقراطي، وحزب العمال الكردستاني التركي . بالإضافة أن اسرائيل بحاجة إلى أن تأخذ في الاعتبار أن حزب التحالف الديموقراطي مايزال مرتبطًا بنظام الأسد الذي قوى العلاقات مع روسيا بينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية مترددة في منحه الدعم المباشر. وقد صنفته تركيا على أنه منظمة إرهابية مثل حزب العمال الكردستاني. إلا أن موقف إسرائيل ربما يتغير كرد على إعلان أكراد سوريا في مارس آذار 17 أنهم ينتوون تأسيس إقليم فيدرالي غبر الحدود التركية. فتحركات الأكراد الاخيرة ربما تشجع إسرائيل على تطوير روابط وعلاقات اكثر أهمية مع تلك الوحدة الكردية الناشئة.

العلاقات الكردية الايرانية

ظاهريا يبدو أن العلاقات مع المنظمات الكردية الإيرانية لا تشكل أي عرقلة لاسرائيل، فمنذ أن صوتت إيران على استئصالها من الأساس وهي تقود حربا بالوكالة ضدها. لكن الصعوبة تكمن في انقسامات الأحزاب الإيرانية الكردية فهناك أربعة أحزاب تتنافس :

تحاول «بنجيو» توضيح من هم الأطراف الكردية، هناك الحزبين الأقدم، كومله وهو فرع كردستاني للحزب الشيوعي بإيران. و حزب آزادي الكردي الذي تأسس عام 1991، وهناك حزبين آخرين أحدهما تأسس في عام 2004 ويعتبر منشق عن حزب العمال الكردستاني (الرابع). فتلك الأحزاب لها جميعاً قواعد في الحكومة الإقليمية الكردستانية؛ وليس لها علاقات مباشرة مع الأكراد في إيران حيث التفاعلات فقط مستترة في الخفاء. فالدعم لهم داخليا ضعيف جدًا.

على الجانب الآخر, الحكومة الاقليمية الكردية على فترات متفرقة تكبح جماح أننشطة الأحزاب لأنها لا تريد أن تستعدي ايران. وعلى الجانب الآخر بدات المباحثات مع إيرانأ وعلى الرغم من أن إسرائيل والمنظمات الكردية الإيرانية لديهما مصالح مشتركة في إضعاف النظام الاسلامي، فان الاخيرة احبطت تحالف بين الاثنين وخاصة بعد التوصل لاتفاق الطاقة النووية. وكل تلك التطورات تركت الحكومة الاقليمية الكردية كحليف اسرائسل الوحيد بين الفصائل الكردية كلها.

وفي النهاية هناك الكثير من عدم التكافؤ في العلاقة بين اسرائيل والاكراد، أحدها أن اسرائيل لا تتوقع ان يعلن الأكراد باريحية عن علاقتها باسرائيل، بينما تعتقد الحكومة الاقليمية الايرانية ان الاعتراف بعلاقتها مع اسرئيل سيعرض حلمها بانشاء دولة كردية للخطر.

وتختتم «بنجيو» مقالها بالتأكيد على أنه حين التعرض للاختيار بين الدولة الاسلامية والدولة الكردية، بالطبع مصلحة اسرائيل مع الدولة الكردية. وأن للشرق الأوسط مستقبل غير متوقع؛ وذلك بسبب علاقات بين طرفين غير متكافئين قدر لها تبادل المنفعة.

شاهد أيضاً

صحيفة: واشنطن تتخلى عن شرط إسقاط الأسد مقابل “المصالحة” في سوريا

نشرت صحيفة الإندبندنت مقالا للكاتب المعروف، روبرت فيسك، حول الملف السوري يقول فيه إن الساحة …

اتّفاق منبج مرتبط بالانتخابات التركية القادمة

في لقاء أجرته صحيفة ايدنلك التركية مع “سينجر أيمر” أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هاجي تبه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen − twelve =