الآن
الرئيسية / ثقافة / ميساء الحافظ… لأن الموسيقى هي مستقبل سورية

ميساء الحافظ… لأن الموسيقى هي مستقبل سورية

العربي الجديد _اسطنبول ــ سما الرحبي

تحبّ الشوكولاتة، والنسكافيه مع البسكويت صباحاً، وأن تغرس أصابعها الطويلة الرشيقة في أكياس ومرطبانات الأرز، وأن تطقطق الفقاعات البلاستيكية التي تحمي الأجهزة الكهربائية كما فيلم “إيميلي”.. تكره التلفزيون وغسل الصحون والأفلام المصرية. تعيش الموسيقى في كلّ تفاصيل حياتها اليومية، حتى أنّها حفظت أرقام هواتف أصدقائها كنغمات موسيقية تُدندنها.

ميساء الحافظ، موسيقية وعازفة بيانو سورية، تخرّجت من كلية الاقتصاد في دمشق، تعلّمت العزف على آلة البيانو منذ عمر الخامسة، وذلك بتشجيع من عائلتها التي تتذوّق الموسيقى وتحترفها. هي أيضاً احترفت عزف البيانو خلال دراستها في المعهد العالي للموسيقى في دمشق، إلى جانب الغيتار كآلة ثانية، وأخفت شهادة الاقتصاد تحت أوراق النوتات العديدة.

تنقّلت بين دمشق وبيروت، لتستقرّ اليوم في إسطنبول، بعدما أبعدتها الظروف القاهرة، كملايين غيرها، عن غناء الرياح بين أشجار حديقتها وأنغام المطر فوق إسفلت مدينتها، وأنشودة الشمس في حقولها .
“هارموني” رحّال

عما تركته خلفها بين دمشق وبيروت تقول ميساء لـ “العربي الجديد”: “الكثير من حصص الموسيقى، وضحكات الأطفال، والنوتات المعلّقة في الفصول الدراسية، فقد درّست الموسيقى في عدة مدارس ومعاهد سورية، كما عملت مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، لمدّة سنتين في لبنان وفي مخيمات اللجوء ضمن نشاطات تطوّعية، وخلالها عملت على ألبومي الغنائي الأوّل المؤلّف من ثلاث عشرة أغنية بالعربية وأغنيتين إنجليزيتين وواحدة باللغة الفرنسية”

وعن الألبوم الغنائي تقول إنّه تعليمي، يتضمّن أغنيات عن الفصول الأربعة، والحواس الخمس وغيرها، سُجلت الأغاني في استوديو لمصلحة مدرسة، ولكنها لم تبثّ بعد للجمهور، وهي تؤجّل هذه الخطوة إلى وقت لاحق.

وإذ أسألها عمّا أحضرته معها من دمشق، تسارع إلى القول إنّه مركز “هارموني” الموسيقي. فقد أسّسته في دمشق، وأكملته في لبنان، وحملته معها اليوم إلى إسطنبول، وهي عملت مع الأطفال في مجال الدعم النفسي، وأصبحت عازفة البيانو لكورال إسطنبول الدولي الذي يضم 13 دولة، و30 عازفاً وموسيقياً، كانت ميساء الفتاة السورية الوحيدة بينهم، وغنّت معهم في مناسبات عديدة، منها احتفالات أعياد الميلاد بكنيسة سان أنطوان في شارع الاستقلال.

ترى ميساء أنّ الموسيقى “هي صلة وصل، وهي أداة جامعة للشعوب المختلفة، من يتكلم الموسيقى ليس بحاجة لأي لغة أخرى، وكوني أتحدث الإنجليزية إلى جانب الفرنسية جعل التواصل سهلاً بين أعضاء الكورال، خاصة وأن التدريبات تتم بالإنجليزية”
الموسيقى مستقبل سورية

تؤمن ميساء بأثر الموسيقى على كل ما هو حيّ على وجه الأرض، حتى على النباتات، وتقول:” الموسيقى للجميع، وتعاملت مع كلّ الأعمار بدءاً من عمر 20 شهراً، واليوم عندي طالبة تركية في إسطنبول عمرها 65 عاماً، وبدأتْ العزف على البيانو بكلتا يديها”.

وعن تجاوب الأطفال شرحت: “الموسيقى أمدّت الأطفال بالفرح، والإيقاع، وعلاج الآثار النفسية التي خلّفتها الحرب عليهم، إذ هناك دراسات تقول إنّ الموسيقى ترتّب تيّارات الدماغ، وتوازن انفعالات الشخص، فيصبح تفاعله مع الأحداث اليومية منضبطاً بشكل أكبر، وهذا أمر مثبت علمياً، وألاحظه أولاً على نفسي”.

وتردّ ميساء على من يقول إن الموسيقى رفاهية، وإنّ هناك أولويات تعليمية أهم في حالة الطفل السوري خاصة، أنّ “أغلب المنظّمات والجهات الداعمة تدعم المشاريع الإغاثية، التي أراها حاجة متوازية تماماً مع الموسيقى، والأخيرة لا تقلّ عن أهمية الأكل والشرب”، مضيفة أن “أطفال جيل الحرب، هم مستقبل سورية الغد، سنندم كثيراً إذا لم نعتن بهم ونغذيهم بالموسيقى والثقافة”.

كورال موزاييك

تعتبر ميساء أن سلاحها النغمات، وحلمها أن تحدث أثراً في الأطفال عن طريق الموسيقى، إلى جانب إيصال ثقافة بلدها للعالم، وأنّ هذا دفعها لتأسيس كورال “موزاييك” الشرقي.
تقول “أحببت أن أشارك التجربة مع أولاد بلدي، أسّست فكرة الكورال لنقدم الثقافة الشرقية الغنية بأصواتنا، وكان ذلك عن طريق دعوة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك للموسيقيين الموجودين في إسطنبول، من عرب وأجانب”.

وأضافت “غالبية الحضور كانوا من السوريين، ما يدل على الأمل في الغد، وكم الإصرار الموجود لدينا كسوريين مغتربين، وأن الحياة حلوة ونستطيع أن ننشر الفرح والسلام رغم كل الأحداث المؤلمة والعنيفة المحيطة بنا”.

وتتابع “الجميل كان وجود أجانب مهتمين بالتعرف على الأنغام الشرقية، وما لبثوا أن غنوا معنا أغانينا بلهجتنا السورية المحلية، في الوقت الذي أصبح السوري يفقد انتماؤه ولغته خلال سفره ولجوئه وتعايشه مع مجتمعات ولغات مختلفة وجديدة عليه”.

موزاييك أكثر من مجرد كورال، كان مشروعاً شبابياً سورياً، وحلقة دعم نفسي ومصدر تفاؤل، اجتمع أعضاؤه ليكونوا عائلة سورية، ويتشاركوا فيه حياتهم اليومية بكل تفاصيلها، تقول ميساء “الغناء يعطي فرحاً، في الوقت الذي نحن بأشد الحاجة إليه، أكاد أطير عندما يخبرني أحد أعضاء الكورال، أن جيرانه الأتراك باتوا يردّدون الأغنيات التراثية السورية معه أثناء تدريباته في المنزل”.

مؤخّراً شاركت ميساء في “مهرجان إسطنبول الدولي للأطفال”، الذي ضمّ طلاباً من 9 دول. بدأت التحضير وتدريب الأطفال على الغناء والرقصات قبل أربعة أشهر، تكلّلت بتقديم 17 فقرة فنّية من عزف وغناء ورقص وتمثيل مسرحي… قدّمها أطفال بين عمر أربع سنوات إلى 12 سنة، من دول وثقافات مختلفة، وهي تستعد للتحضير للموسم الثاني من المهرجان في الشهر التاسع من العام الحالي.

عن التجربة تقول: “أحببت ترك بصمتي السوريّة في المهرجان، ضمن فقرة الرقصات العالمية، قدّمت طفلة أميركية بمشاركة طفل تركي رقصة ستّي الدمشقية، ووضعنا صوراً من ساحة الأمويين وقصر العظم، كانت قطعة فنية ترمز إلى انتمائي لبلدي”.

شاهد أيضاً

«نصوص الأرض» تعكس أزمة الراهن مسرحياً

بعد نصوص مسرحية عدّة مثل «زمن الحصار»، «القرار»، «فصول السنة المصرية»، «القلعة والعصفور»، «فخ النعامة»، …

صدر قديماً: “المغرب الاقصى” وطواحين هواء أمين الريحاني

يُحدِّد كتابُ “المغرب الأقصى: رحلةٌ في منطقة الحماية الإسبانية”، الواقعُ في 690 صفحة، والذي جرى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 1 =