الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / انهيار التعليم في ريف اللاذقية يحرم 5000 طالب من مقاعد الدراسة

انهيار التعليم في ريف اللاذقية يحرم 5000 طالب من مقاعد الدراسة

حسام الجبلاوي

تسببت الظروف الاستثنائية الصعبة التي يعيشها ريف اللاذقية جراء المعارك المتواصلة منذ ثلاثة أشهر في انهيار تام للعملية التعلمية في المنطقة، نتيجة نزوح آلاف السكان عن مناطقهم، جراء القصف والتدمير. وأدى ذلك إلى إغلاق أكثر من 20 مدرسة في جبلي الأكراد والتركمان، فيما اعتبر أكبر كارثة في المنطقة منذ بدء الثورة.

ورغم التحضيرات الكبيرة التي سبقت بداية العام الدراسي الحالي، وما شهده من افتتاح مدارس جديدة، وتوفير هيئة داعمة للمدرسين، ووعود بتحسين العملية التربوية، فوجئ الجميع ببداية العمليات العسكرية في جبل الأكراد بداية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي.

وتزامنت هذه العمليات مع بدء افتتاح المدارس، ما دفع مديرية التربية الحرة في اللاذقية إلى إغلاق إحدى عشرة مدرسة بجبل الأكراد، في القرى القريبة من ناحية سلمى، وقرية جب الأحمر، إثر تعمد استهدافها بالصواريخ التي أوقعت إصابات بين الطلاب، والمدرسين والإداريين فيها.

تسبب القصف المستمر علة جبلي التركمان والأكراد بريف اللاذقية، بتدمير 7 مدارس بشكل كامل، بينما تضرر البعض الآخر بشكل جزئي.

وتوالى إغلاق المدارس مع تطور العمليات العسكرية في المنطقة، ونزوح الأهالي إلى الشريط الحدودي، الذي اكتظ بآلاف السكان والخيم. وتسبب القصف بتدمير 7 مدارس بشكل كامل، بينما تضرر البعض الآخر بشكل جزئي.

وبحسب المشرفة التربوية مها بيطار، فإنّ “معظم أطفال ريف اللاذقية أصبحوا بلا مدارس وحرموا من عام دراسي آخر نتيجة النزوح”.

وأضافت البيطار في تصريح لجريدة “صدى الشام”، أن “هؤلاء الأطفال انتقلوا من مقاعد الدراسة إلى مساعدة أسرهم في الأعمال التي أجبرتهم عليها الظروف، وخاصة جمع الحطب، نتيجة الأوضاع المعيشية الصعبة. بينما بقي جزء قليل يتلقى التعليم في مدرستين أقيمتا على الشريط الحدودي، وهما لا تكادان تتسعان إلا لعدد قليل من الأطفال”. وتبرز الكارثة الأكبر بحسب المعلمة المتواجدة حاليا في ريف اللاذقية، “بغياب وجود أي مدرسة ثانوية في المنطقة، بعد إغلاق المدرسة الثانوية الوحيدة في جبل الأكراد”.

مها بيطار: لعل الحل الأنسب في مثل هذا الظرف الطارئ هو توفير الدعم لإقامة خيم دراسية في كل مخيم، لكنّ غياب الوسائل التعليمية والكتب والخيم والمقاعد هو ما يعيق المضي في مشروع كهذا.

وترى البيطار أن “الحل الأنسب في مثل هذا الظرف الطارئ هو توفير الدعم لإقامة خيم دراسية في كل مخيم، حيث طرحت هذه الفكرة في العديد من المخيمات الجديدة، وكان هناك متطوعون، لكنّ غياب الوسائل التعليمية والكتب والخيم والمقاعد أعاق المضي في المشروع”.

في سياق متصل، عبّر المدرس سامر باجيكو، وهو أحد سكان المنطقة، عن ألمه لما حل بالواقع التعليمي في ريف اللاذقية، معتبرا أن “تدمير البنية التحيتة واستهداف المدارس منذ اليوم الأول للثورة كان مخططا ومقصودا”.

وقال باجيكو إن “معظم المدرسين نزحوا مع عائلاتهم خارج ريف اللاذقية بعد تصاعد القصف، وهو ما سيشكل عائقا إضافيا أمام إعادة تشكيل أي بنية جديدة للعملية التعليمية المنهارة أصلا”.

ويطرح باجيكو فكرة العودة إلى الكتاتيب الصغيرة ضمن المخيمات، والتركيز حاليا على تعلم القراءة والكتابة من خلال القرآن والهجاء، لتفادي انتشار الأمية في حال الانقطاع الطويل.

وناشد باجيكو في ختام حديثه لـ”صدى الشام”، جميع المؤسسات التعليمية ووزارة التربية في الحكومة المؤقتة “القيام بواجباتها في حماية الأطفال، وتأمين حقهم في التعلم”.

يقدر عدد الطلاب المتسربين من المدارس مؤخرا في ريف اللاذقية، بحسب إحصاءات مديرية التربية الحرة في المنطقة، بقرابة خمسة آلاف طالب.

ووفقاً لإحصاءات الحكومة السورية المؤقتة، بلغ عدد المدارس السورية التي استهدفتها المقاتلات الروسية فقط منذ بدء عملياتها الجوية في سورية، قبل نحو 4 أشهر، 25 مدرسة واقعة في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة السورية.

كما تشير منظمة اليونسيف في تقارير لها عن وضع التعليم في سورية، إلى أن “أكثر من مليوني طفل لا يتلقون تعليمهم بسبب الحرب، وهو ما يشكل قرابة نصف سكان سورية ممن هم في مرحلة الدراسة”.

شاهد أيضاً

الموت يحاصر مدنيّي الرقة.. والنجاةُ مغامرةٌ غير مضمونة

طوال عامين ونيف سيطر تنظيم الدولة “داعش” على مدينة الرقة الواقعة على الضفة الشرقية لنهر …

نقص الدم يهدد حياة مرضى الثلاسيميا في المناطق المحررة

ضاعفت ظروف المعارك والتهجير من محنة المرضى السوريين الذين يحتاجون لعلاج ورعاية دائمة، وكان من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − eight =