الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين: تركيا أفضل الخيارات السيئة أمام اللاجئ السوري

مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين: تركيا أفضل الخيارات السيئة أمام اللاجئ السوري

حاوره – مصطفى محمد

أشار الحقوقي محمد النعيمي، مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، إلى تغيرات في
السياسة التركية تجاه التعامل مع اللاجئين السوريين على أراضيها، واعتبر، وهو مدير
في الرابطة الدولية لحقوق الإنسان أيضاً، أن الائتلاف السوري فشل في تمثيل
السوريين على كافة الأصعدة. كما تحدث خلال اللقاء، عن عدم وجود تنسيق إغاثي بين
المنظمات الإغاثية والمحتاجين من السوريين. “صدى الشام” أجرت حواراً
مطولاً معه، وفيما يلي النص الكامل للحوار:

– بدايةً، لو تحدِّثنا عن الرابطة السورية لحقوق اللاجئين؟

نحن رابطة مهتمة بقضايا اللاجئين السوريين،
انطلقت في بداية العام المنصرم 2014. ليست لنا أهداف سياسية ولا عسكرية، ونعمل
بدون أي مقابل في خدمة اللاجئين. لا نتلقى تمويلاً من أحد، وعملنا تطوعي. نحن
مجموعة من الناشطين والحقوقيين السوريين، إضافة إلى عدد من الأطباء النفسيين،
الذين يحاولون تقديم الدعم للّاجئين الذين تعرضوا للعنف والاغتصاب، خاصة من
النساء.

كرابطة، لنا مهمتان رئيسيتان؛ الأولى هي توكيل
محامٍ للدفاع عن أي لاجئ سوري يتعرض لمحاكمة في كل بلدان اللجوء، باستثناء قضايا
الإرهاب والمخدرات. أما المهمة الثانية، وهي الأهم، فتقضي بإعداد التقارير التي
توصف الواقع الحقيقي للاجئين في كل أنحاء العالم، ومن ثم تقديم هذه التقارير إلى
المنظمات والجمعيات الدولية المهتمة بهذا الشأن، بما فيها “جمعية الأمم
المتحدة”.

– ما هي الخارطة الجغرافية لانتشار الرابطة؟

للرابطة 13 مكتباً موزعاً في أغلب أنحاء العالم؛ في تركيا لنا 3 مكاتب، وفي لبنان،
الأردن، مصر، العراق، بلغاريا، رومانيا، فرنسا، بلجيكا، أمريكا، وتونس.

– ماذا قدمتم للاجئين السوريين؟

قدمت الرابطة الكثير للاجئين السوريين، سواء على مستوى التعليم، أو على مستوى إعداد
التقارير الدولية. لا يقتصر نشاطنا على اللاجئين خارج حدود البلاد، بل يمتد إلى النازحين
في الداخل السوري، عبر جعل الرابطة صلة وصل بين المنظمات الحقوقية والإغاثية وبين
النازحين.

– على اعتبار أن تواجدك شبه دائم في تركيا، كيف ترى وضع اللاجئين في تركيا،
مقارنة بأوضاعهم في دول أخرى، مثل لبنان على سبيل المثال؟

أود أن أشير أولاً إلى موضوع أراه من الأهمية بمكان لبحث أوضاع اللاجئين في تركيا،
إن تركيا ومدغشقر هما الدولتان الوحيدتان من بين كل الدول ذات العضوية في عصبة
الأمم، اللتان رفضتا التوقيع على اتفاقية جنيف في العام 1951 بخصوص استقبال
اللاجئين.

تركيا ومدغشقر هما الدولتان الوحيدتان
من بين كل الدول ذات العضوية في عصبة الأمم، اللتان رفضتا التوقيع على اتفاقية جنيف
في العام 1951 بخصوص استقبال اللاجئين.
لذلك ووفق القانون التركي، فإن الإنسان السوري ليس بلاجئ.

تركيا لم توقع على تلك الاتفاقية إلا بعد التعديل، وهي لا تعتبر أي شخص يدخل
لأراضيها لاجئاً ما لم يكن قادماُ من بلدان الاتحاد الأوروبي. ولذلك ووفق القانون
التركي، فإن الإنسان السوري على أراضيها ليس بلاجئ.

لكن، لربما صلة الجوار مع سوريا، والروابط الدينية، جعلت تركيا تستقبل السوريين.
وأستطيع أن أقول إن المعاملة التركية الحالية للاجئين السوريين تختلف عمّا كانت
عليه في الأعوام الثلاثة الأولى من عمر الثورة؛ إنها الآن أسوأ بكثير.

– كيف لاحظتم هذا التغيير؟

قدمت الحكومة التركية الكثير في الأعوام الثلاثة الأولى؛ فتحت المشافي والمدارس
وغضت الطرف عن عمل السوريين على أراضيها. ولكن في السنة الأخيرة، تغيرت معاملتها
مع اللاجئين، وقد يكون مرد ذلك إلى الاضطرابات الأمنية والانتخابات البرلمانية
المحلية. العام الحالي شهد إغلاقاً للمعابر، وقرارات أخرى مجحفة بحق السوريين، من
بينها القرار الأخير القاضي بوجوب حصول السوريّ على إذن سفر كلما أراد الانتقال من
مدينة تركية إلى أخرى.

إن المعاملة التركية الحالية للاجئين
السوريين تختلف عمّا كانت عليه في الأعوام الثلاثة الأولى من عمر الثورة، فقد شهد العام
الحالي إغلاقاً للمعابر، وقرارات أخرى مجحفة بحق السوريين، من بينها القرار الأخير
القاضي بوجوب حصول السوريّ على إذن سفر كلما أراد الانتقال من مدينة تركية إلى
أخرى.

– من خلال هذه المعطيات التي تحدثت عنها، والتغير في السياسة التركية، هل لازال
اللاجئ السوري في تركيا أكثر حظاً -إن صح التعبير- من أقرانه اللاجئين في دول
الجوار السوري؟

تركيا أفضل الخيارات السيئة للاجئ السوري، على عدة مستويات، من أهمها المستوى
التعليمي والصحي، وهذا تشكر عليه الحكومة التركية. فعلى سبيل المثال، وثقنا في
الرابطة 62 ألف حالة ولادة سورية في المشافي التركية حتى شهر نيسان من العام 2015.

لكن مع ذلك، هنالك صعوبات تواجه اللاجئ السوري، وهذه
الصعوبات ليست في تركيا فقط. برأيي، المشكلة الأهم التي تواجه اللاجئ السوري هي
الخلط المتعمد في غالب الأحيان، بين القضية الإنسانية للاجئ والقضايا السياسية.

– لقد اعتبرت أن تركيا هي
أفضل الخيارات السيئة، لماذا وضعتها ضمن “الخيارات السيئة”؟

هي خيار سيئ لأنها تمارس تضييقاً على اللاجئين السوريين. أما لماذا هي الأفضل، ففي
لبنان، على سبيل المثال، يعيش حوالي 1,5 مليون لاجئ، يعانون أوضاعاً كارثية بسبب
الاصطفاف الطائفي هناك، وبسبب عوامل أخرى من بينها كبر أعداد اللاجئين مقارنة
بأهالي لبنان، فالنسبة الحالية تشير إلى أن 30% من عدد سكان لبنان هم من السوريين.

أما إذا انتقلنا إلى الأردن، أستطيع أن أؤكد أن
اللاجئين السوريين يعانون هناك من معاملة جافة، مردها التجربة الأردنية في استضافة
اللاجئين الفلسطينيين.

في مطلع العام الحالي أجرينا في الربطة مسحاً
لأوضاع السوريين في الأردن، وتبين لنا أن 88% من اللاجئين السوريين يعيشون دون
الخط الأدنى للأمن الغذائي، وقدمنا هذه الدراسة إلى الأمم المتحدة، فظنوا أن
النسبة مبالغ فيها، وعهدوا إلى منظمة الغذاء العالمي إجراء مسح حول هذا الموضوع،
فخرجوا بنتيجة مماثلة.

أما في العراق، فالوضع هنالك مختلف، لدينا هنالك
350 ألف لاجئ سوري من القومية الكردية، يقيمون في كردستان العراق. في الغالب، كان
لقوميتهم دور في الإيواء.

وأخيراً في مصر، الانقلاب الذي جرى في مصر
بقيادة السيسي خفض أعداد اللاجئين هناك من 750 ألف لاجئ قبل الانقلاب إلى ما دون
130 ألف لاجئ حالياً، بسبب الضغوطات التي تمارسها الحكومة المصرية الحالية.


– هذا وضع اللاجئين في الدول الإقليمية، ماذا عن أعداد الذين لجأوا إلى البلدان
الأوروبية؟

مجموع عدد اللاجئين السوريين الذين دخلوا أوروبا منذ بداية الثورة السورية إلى
الآن، وصل إلى 360 ألف لاجئ، توزعوا على بلدان أوروبا. ولا يخفى على أحد أن دولاً
هناك عمدت إلى خلط الحالة الإنسانية بالسياسية، من بينها اليونان وصربيا.

وأود أن أشير هنا إلى أن كل أعداد اللاجئين
السوريين في أوروبا لا يعادل 10% من أعداد المتواجدين في تركيا فقط. ولذلك أقول
بكل صراحة هنا، إن 90% من اللاجئين السوريين الذين دخلوا أوروبا هم ليسوا بحاجة
للجوء، لا ماديا ولا أمنياً، وأغلبهم خرج بطرق شرعية من البلاد وتحت إشراف النظام،
وهنا سأعيد تعريف اللاجئ الحقيقي؛ إن اللاجئ الحقيقي هو الذي لا يملك قوت يومه.


– لو عدنا إلى تركيا، هل تضع القرار التركي الأخير القاضي بمنع السوريين من التنقل
ضمن الولايات التركية دون إذن مسبق في خانة التضييق على اللاجئين السوريين؟

نعم هو كذلك، لكن، وفق الرد التركي على
اتصالاتنا، فإن هذا القرار مازال بصيغة مؤقتة، وهو مرتبط بفترة الانتخابات
البرلمانية التركية.

التنقل ضمن الولايات التركية دون إذن مسبق،
وفق الرد التركي، هو قرار بصيغة مؤقتة، ومرتبط بفترة الانتخابات البرلمانية التركية.

– وإغلاق المعابر
الحدودية، هل هو مرتبط بموضوع الانتخابات؟

التقصير الرئيسي كان من جانبنا نحن. التقينا مع
الجانب التركي وأكدوا لنا بأن السبب يعود لعدم التنسيق، طبعا ناهيك عن المقتضيات
الأمنية التركية الراهنة. الائتلاف الوطني يدعي أنه ممثل شرعي للسوريين، ومع ذلك فقد
فشل إغاثياً وسياسياً وعسكرياً. حتى الآن، لم أسمع عن عضو ائتلاف يأتي لأحد هذه
المعابر ليناقش مشاكل السوريين اليومية هناك، والفصائل السورية في الداخل تتقاتل
على السيطرة على هذه المعابر بسبب الموارد الاقتصادية الكبيرة لها.

– إذا فأنت لا تتوقع إعادة فتح هذه المعابر قريباً؟

من الصعوبة بمكان التخمين في هذا الموضوع. وجهنا
نحن في الرابطة، كتاباً للحكومة التركية، وفي آخر اجتماع لنا معها، وعدونا بفتح
المعابر بعد فترة الانتخابات. وتوقعي الخاص أن تفتح المعابر في مطلع العام القادم،
إن لم يحدث أمر غير متوقع.


– إن لم أكن مخطئاً، كأنك تلمح إلى فوز
حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة المعادة. السؤال هنا ماذا لو لم يحقق
الحزب فوزاً في هذه الانتخابات؟

تركيا دولة مؤسسات، وحتى لو لم يفز حزب العادلة،
فمن المؤكد أنه سينال عدداً لا بأس به من المقاعد البرلمانية. بالتالي هو قادر على
الوقوف في وجه أي تغيير جذري يلامس حياة اللاجئين السوريين هنا.

– قد يبالغ أحدهم ويقول أن عدد الجمعيات الإغاثية
السورية المرخصة في تركيا أكبر من عدد اللاجئين، ومع ذلك فالسوريين في تركيا
يشتكون من توزيع غير عادل للمواد الإغاثية؟

نحن كمعارضة سورية، فشلنا في تمثيل السوريين، لدينا أكثر من 700 جمعية إغاثية
مسجلة، تحول معظمها إلى دكاكين للرزق.

في موضوع الإغاثة، في العام الماضي طالبنا
بتشكيل هيئة رقابية على أموال المعارضة، وتحديداً الهيئات الإغاثية. نحن بحاجة إلى
هيئة تعمل على تنسيق العمل بين الجمعيات الإغاثية وبين المحتاجين. وفي الحقيقة،
فوجئنا بقرار الحكومة القاضي بتشكيل هيئة رقابية من موظفي الحكومة. وسؤالي كان: كيف
تكون أنت الخصم والحكم في آن معاً؟

أختم في هذا التفصيل بالتأكيد على أن ضرورة إيجاد
هيئة للرقابة والتفتيش من خارج ملاك الحكومة والائتلاف.

النعيمي: نحن كمعارضة سورية، فشلنا في
تمثيل السوريين. لدينا أكثر من 700 جمعية إغاثية مسجلة، تحول معظمها إلى دكاكين للرزق.

– تصلنا، كوسائل إعلام
محلية، الكثير من الشكاوى من داخل مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا، فيما يتعلق بانقطاع
متكرر للمياه، أو غلاء في أسعار المواد الغذائية. إلى أي حد تستطيعون، كرابطة،
التدخل لحل هذه المشاكل؟

لا نستطيع نحن كمنظمة مجتمع مدني، التدخل بشكل
دائم؛ لا بد من مخاطبة جهة مسؤولة. وسأسرد عليك قصة توضح ما ذكرت آنفاً، منذ أشهر
قليلة تدخلنا كرابطة لحل خلاف نشب بين سكان مخيم ديريك وأهالي المدينة، تواصلت أنا
مع عضو الائتلاف عبد الباسط سيدا، على اعتبار أنه من القومية الكردية وغالبية
أهالي مدينة ديريك من القومية الكردية، لكن سيدا لم يكن يعلم أصلاً بأن هنالك مخيما
للسوريين في محيط المدينة.


– ختاماً، الكثير من السوريين يتحدثون بتهكم عن اختصار الأزمة السورية بمسألة
اللاجئين، ويقولون إن الحديث عن إسقاط النظام دولياً قد انتهى، ما هو تعليقك على
هذا؟

هذا صحيح. التغيير الديموغرافي الذي يمارسه النظام حالياً في الغوطة وفي حمص يجري بتعتيم
إعلامي مخيف، وكل ما يقوم به العالم وصناع القرار هو عملية تخدير موضعي للسوريين،
الحل الوحيد هو إسقاط هذا النظام.

التغيير الديموغرافي الذي يمارسه النظام
حالياً في الغوطة وفي حمص يجري بتعتيم إعلامي مخيف، وكل ما يقوم به العالم وصناع القرار
هو عملية تخدير موضعي للسوريين. الحل الوحيد هو إسقاط هذا النظام.

شاهد أيضاً

اللواء محمد حاج علي لـ”صدى الشام”: تشرذم الفصائل والمصالح الدولية وراء استسلام الجنوب

أرجع اللواء المنشق عن قوات النظام “محمد حاج علي” نجاح روسيا في فرض اتفاق مصالحة …

مسؤول لبناني: عودة العلاقات مع نظام الأسد ضرورياً لمصلحة لبنان

اعتبر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني ايلي الفرزلي أن عودة العلاقات “أمراً حتمياً وضرورياً لمصلحة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − four =