الآن
الرئيسية / اقتصاد / كيف استرد النظام زيادة الرواتب؟

كيف استرد النظام زيادة الرواتب؟

محمد
الصالح

أيام معدودة فصلت
بين “عيدية” النظام للموظفين برفع الرواتب، والتي أقرها ليلة عيد الأضحى
الماضي، وبين قرار رفع الأسعار الذي تلاها بعد عدة أيام، فقد تلاشت بهجة الزيادة
برفع أسعار “الخبز – الغاز – المازوت” بعد أيام قليلة من انقضاء العيد.

القرارات الصادرة
برفع الأسعار، وبحسب العديد من الآراء التي رصدتها “صدى الشام”، ستزيد
من تردي مستويات المعيشة، ولا سميا أن المازوت مادة أساسية في الزراعة والصناعة
والنقل، وبالتالي سترتفع أسعار الخدمات والسلع، المرتفعة أصلاً، نتيجة ارتفاع
الدولار، وفقدان الليرة السورية لقيمتها بشكل كبير.

استرداد
الزيادة

استقبل السوريون
رفع سعر المياه وبعدها الخبز والغاز والمازوت والبنزين، إضافةً إلى زيادة الضريبة
على تعويضات الموظفين، بسخريتهم المعتادة، حيث كتبت غزل على صفحتها في فيسبوك
“ولك شبكن انجلقتو عالحكومة، كلها 15 ليرة زيادة ع ربطة الخبز، كل ما الحكومة
رفعت الأسعار بدنا نعيد ونذكر، شو نسيتو الـ2500 زيادة رواتب الشهر الماضي؟ يعني
إذا منجمع زيادة الغاز والمازوت والخبز بيطلعوا 220 ليرة، يعني بيزيد معكن خير
الله عملة تتبحترو فيها، بدها كل هالصرعة ولووو!! لا تنسو أنو لقمة المواطن خط
(أحمر)، أحمر بكتير مما بتتخيلو، يلا ولا عزيزي المواطن بيكفي جلقة وخلونا بسيرة
مقصوف الرقبة حازم الشريف ليش مارفع العلم”.

أما سماح، فقد قالت:
“بعد رفع الأسعار، يلي ما فهمته أنه نعيش ولا نموت، شعب ملعون سلافه بلا ما
تعيشوه هي العيشة الهنية، شكراً حكومة”.

في حين ذكرت لبنى،
طالبة جامعية: “فرحتي بدخول الجامعة لم تكتمل مع رفع سعر المازوت الذي أثر
على أسعار المواصلات، فأن بحاجة يومياً إلى 200 ليرة وسيطاً للوصول إلى الجامعة،
ما اضطرني إلى اختصار أيام الدوام إلى النصف كون أهلي من أصاحب الدخل المحدود”.

البداية
مع المياه

وزير المياه جعل
وزارته السباقة في رفع الأسعار، حيث رفعت سعر المتر المكعب من المياه إلى 40 ليرة،
في حال زيادة الاستهلاك عن 50 متر مكعب في الدورة الواحدة، بعد أن كانت 30 ليرة،
وإلى 50 ليرة لكامل الكمية المستهلكة عندما تتم زيادة الاستهلاك عن 80 متر مكعّب
في الدورة الواحدة، بينما كانت أقل بعشر ليرات.

أما وزير
الكهرباء عماد خميس، فلا زال يتمهل حتى الآن، حيث تخطط وزارته لرفع سعر شرائح
التيار الكهربائي، بعد أن وصلت كلفة الكيلوواط الساعي إلى 40 ليرة، في حين يباع
وسطياً للاستهلاك المنزلي بين 50 قرشاً وليرتين.

الخط
الأحمر بتوقيع أخضر

انطلاق الحراك في
سوريا في آذار 2011، جعل النظام السوري أمام واقع مرير ضغط على موارده المالية،
بسبب استنزاف آلته العسكرية التي سخرت للمواجهة، ما دفعه لتجاوز الخطوط الحمراء،
فلجأ لرفع سعر كيلو الخبز من 9 ليرات إلى 15 ليرة، أي بنسبة تزيد عن 65%، وليتم
بعدها رفع السعر من 15 إلى 25 ليرة.

خلال
عام ونصف تقريباً، تم رفع سعر الخبز بنسبة تصل إلى 450%. وذلك بعد الزيادات
المتتالية في السعر مع تخفيض وزن الربطة.

بعد ذلك، ظهر
مصطلح “عقلنة الدعم”، لتصدر وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك
الأحد 18 كانون الأول 2014، قرارين يقضيان بتخفيض وزن ربطة الخبز من 1750 غرام إلى
1450 غرام، وزيادة سعر الربطة من 25 ليرة إلى 35 ليرة، وبذلك تكون الزيادة الجديدة
فاقت 60%، وهذا يعني أنه خلال 6 أشهر تم رفع سعر الخبز أكثر من 120%.

وها هو اليوم
يقرر مرة أخرى رفع سعر ربطة الخبز بنسبة تصل إلى 42%، ليصل سعر ربطة الخبز إلى 50
ليرة، وهو بذلك يكون خلال عام ونصف تقريباً، رفع سعر الخبز بنسبة تصل إلى 450%.

الحجة
هي الغلاء العالمي

ذات الوزارة، وهي
“التجارة الداخلية”، رفعت سعر أسطوانة الغاز إلى 1800 ليرة سورية من
1500 ليرة، بمعدل 300 ليرة سورية، وبعد أيام من القرار تم رفعه مرة أخرى لكن
بتوقيع من محافظة دمشق، ليصل إلى 1900 ليرة. كما رفعت الوزارة سعر لتر المازوت، في
آب الماضي، إلى 135 ليرة بدلاً من 130 ليرة، بمقدار 5 ليرات للتر الواحد.

وبررت الوزارة
زيادة أسعار المحروقات، بارتفاع سعرها عالمياً، ما استوجب تحريكها، زاعمةً أنه رغم
ذلك فإن دعم المازوت مستمر بالمليارات، وأسطوانة الغاز مازالت مدعومة بـ300 ليرة
مقارنة بالكلفة الفعلية، كما أن ليتر المازوت مدعوم بـ17 ليرة.

المحلل الاقتصادي
ممدوح الغزي، وفي تصريح لـ”صدى الشام”، قال: “إن قرار رفع الدعم
متوقع دائماً بعد أي زيادة للرواتب، ومتوقع أكثر لأن النظام استنزف كثيراً من
موارده أو فقدها، وبخاصة النفط، كما فقد قدرته على ضبط سعر الدولار”، مضيفاً:
“لا جديد نقوله، فسعر مادة المازوت سينعكس على كافة أسعار المواد نتيجة رفع
سعر أجور النقل والخدمات بمعدل الضعف أو أكثر”.

ممدوح
الغزي: تعاميم النظام حول مراقبة الأسعار حبر على ورق، والأسواق السورية تعيش حالة
فلتان يصعب ضبطها
.

وأضاف: “القرار
سيعزز السوق السوداء، والدليل تعاميم وزارة التموين بالتشديد على مراقبة سوق
المحروقات والخبز، لكن كل ذلك حبر على ورق؛ الأسواق تعيش حالة فلتان يصعب
ضبطها”.

وأكد المحلل، أن “النظام
استطاع برفع الدعم عن بعض المواد، استرداد نصف المبالغ التي قدمها، والبالغة بحسب
رئيس حكومة الأسد، 80 مليار ليرة شهرياً”.

زيادة
الدعم

كتلة الدعم في
موازنة 2016، والتي أقرتها حكومة الحلقي بزيادة 100مليار ليرة سورية عن العام
الماضي، بلغت 1053 مليار ليرة، في حين كانت في 2015 نحو 984 مليار ليرة سورية،
بمعنى أنها ارتفعت. هذا الارتفاع يثير تساؤل محللين اقتصاديين حول ضياع هذا الدعم
كله، فزيادة الدعم تعني انخفاض الأسعار، لكن الملاحظ أن الأسعار تزيد باضطراد،
كذلك فإن أسعار المحروقات، التي تقول الدولة إنها تدعمها، ترتفع كل عدة أشهر”.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − 7 =