الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / قائد لواء ثوار الرقة لـ “صدى الشام”: مئات المقاتلين بمدينة الرقة ينتظرون ساعة الصفر

قائد لواء ثوار الرقة لـ “صدى الشام”: مئات المقاتلين بمدينة الرقة ينتظرون ساعة الصفر

حاوره: مصطفى محمد

قال قائد لواء ثوار الرقة المكنى بـ
بأبي عيسى، إن معركة الرقة ستكون أسهل مما يمكن تصوره، متحدثاً عن حاضنة شعبية
كبيرة داخل المدينة لثوار الرقة، وتنسيق عالي الأداء مع العشائر العربية. كما لفت
إلى أن هناك المئات من المقاتلين داخل المدينة ينتظرون ساعة الصفر، رافضاً التعليق
على ما يسمى بـ “الجيش السوري الديمقراطي”. “صدى الشام” حاورت
أبي عيسى، وفيما يلي نص الحوار:

– يتم
الحديث أخيراً عن التحضير لمعركة لاستعادة مدينة الرقة، متى سيبدأ الهجوم؟

بعد تحرير منطقة سلوك وتل أبيض، تم إنشاء عدة معسكرات فيها تضم أبناء محافظة
الرقة، وقد تم تخريج عدد كبير من المقاتلين، والأيام القلية القادمة ستشهد الإعلان
عن منطقة الرقة كمنطقة عسكرية، والعمل سوف يبدأ في القريب العاجل.

– هل نستطيع القول أنّه سيبدأ في غضون هذا الشهر؟

العمل جار على تجهيز العدة والعتاد، والعمل قريب
جداً.

– تقارير إعلامية غربية تحدثت عن تقديم 50 طن من
السلاح الأمريكي للمقاتلين الأكراد مؤخراً. على اعتبار أنكم حلفاء معهم، هل وصلكم
شيء من هذا السلاح؟

السلاح الذي بين أيدينا هو سلاح اغتنمناه من النظام، ومنه غنائم من داعش أيضاً،
ولم يصلنا شيء ولم نشاهد هذا السلاح في حال كانت الأخبار صحيحة.

– إذاً كيف تعدون للهجوم على مدينة بحجم الرقة
وقوتها دون سلاح؟

إلى الآن لم يأتينا شيء، نحن معتمدين على أنفسنا بالدرجة الأولى، وسؤالي هنا في
حال لم تدعمنا الولايات المتحدة بالسلاح فيجب علينا أن نتوقف عن قتال التنظيم؟

– وماذا عن التغطية الجوية من طائرات التحالف؟

التغطية التي ستؤمنها الطائرات مؤكدة.

– ما دور جيش عشائر الرقة، هل سيكون مشاركاً في
الهجوم؟

الجيش يضم جميع عشائر تل أبيض ومحافظة الرقة، وتعداد هذا اللواء وصل حالياً إلى
حوالي 7000 شخص، وهؤلاء سيشكلون الخط الثاني للواء ثوار الرقة.

– هل الدور الأكبر في هذا الهجوم سيكون لـ ”
الجيش السوري الديمقراطي”، أو ما يعرف اختصاراً بـ “جسد”، والذي
يضم ثمانية فصائل من بينها “بركان الفرات”؟

لا أستطيع الخوض في تفاصيل هذا الجيش لأنه
لم يتم الإعلان عن تشكيل هذا الجيش بشكل رسمي حتى الآن، وننتظر في اليومين
القادمين الإعلان عنه رسمياً، وتسوية بعض الأمور العالقة.

– عندما نتحدث عن الهجوم على مدينة الرقة، يتبادر
إلى ذهن الكثيرين هنا قوة تنظيم “الدولة الإسلامية”، سيما وأن المدينة
تعتبر مركز ثقل له في عموم سوريا، ما ملامح هذه المعركة التي على ما تبدو ستكون
قاسية؟

من خلال المعلومات التي تصلنا من داخل الرقة، نتوقّع أن تكون المعركة أسهل مما
نتصور. داعش يحفر الخنادق على أطراف الرقة من الجهة الشمالية، وهذا يدل على نية
الانسحاب لديهم في حال أي تحرك لنا إلى داخل المدينة، وهذا ما سيسهل من وطأة
المعارك. حاضنتنا الشعبية داخل المدينة كبيرة، ولدينا تنسيق عالي الأداء مع
العشائر العربية المتواجدة داخل المدينة والريف. هذه العشائر ستتولى مساعدتنا، ولا
أفشي سراً هنا، لدينا المئات من المقاتلين داخل الرقة ينتظرون ساعة الصفر فقط.

– ناشط إعلامي من مدينة الرقة كتب عبر صفحته
الشخصية على فيسبوك “الفرات سيتحول للأحمر”، وهي إشارة إلى قساوة
المعركة المقبلة، ما تعليقك هنا؟

بلا شك ستسفك الدماء، لكن هذه الدماء من الشبيحة الذين انتقلوا من التشبيح مع
النظام، إلى الالتحاق بداعش، وجميع هؤلاء مرتزقة وأرباب سوابق، أما عناصر التنظيم
المهاجرين فغالبيتهم يحملون الجنسية “التونسية”، وهم الأشد إرهاباً على
مستوى التنظيم. 
المعركة سهلة، لأنه لا يمكن لأحد من أبناء المحافظة أن يقاتل مع هذه الشرذمة الإيرانية،
إلا إن كان مرتزقاً، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يهرب مع أول طلقة.

– قد لا يتفق معك الكثيرون هنا، فالمعلومات تؤكد
أن نسبة كبيرة من أبناء الرقة التحقوا بالتنظيم، والبعض يصف الرقة بالمدينة الأكثر
تعاطفاً مع التنظيم على مستوى المحافظات السورية ككل!

دعني أوضح أمراً في غاية الأهمية، “لواء ثوار الرقة” يشكل 80% من القوى
العشائرية المتواجدة في الرقة، وعناصر اللواء جميعهم من أبناء المحافظة والريف على
حد سواء. وأبعد من ذلك، لنا تواصل مع جميع العشائر في الرقة، وأؤكد لك أن جميعهم
ينتظرون ساعة الصفر.

– أغلب، إن لم أقل كل، شيوخ العشائر بايعت
التنظيم، وهذا أمر لا يخفى على أحد، فكيف تقول إنهم ينتظرون ساعة الصفر؟

كل الشيوخ الذين أظهرهم التنظيم على أنهم بايعوه، تكلموا معي شخصياً وأكدوا أن مبايعتهم
للتنظيم كانت بطريقة الإجبار، وتحت التهديد والوعيد من العراقيين والسعوديين.
وأكبر مثال على ذلك منطقة “تل أبيض”، فالكثير من أبناء المدينة بايعوا
التنظيم مرغمين عندما كان مسيطراً على المدينة، وكان عددهم بالآلاف، ولكن بعد تقدم
قوات بركان الفرات، أظهر الأهالي صدق انتمائهم إلى بلدهم ونبذوا التنظيم خلف
ظهورهم، ومن بقي منهم مبايعاً للتنظيم انتقل إلى الرقة، وهم حالياً في شبه إقامة
جبرية هناك.

كل الشيوخ الذين أظهرهم التنظيم على أنهم
بايعوه، أكدوا أن مبايعتهم للتنظيم كانت بطريقة الإجبار، وتحت التهديد والوعيد من العراقيين
والسعوديين.

– كيف
ستتعاملون مع أبناء الرقة المنضمين للتنظيم؟

من ترك سلاحه فهو آمن، وسيتم تقديمه لمحكمة
قضائية. وحالياً، الكثير من شباب الرقة المنضمين للتنظيم سلموا أنفسهم، فالمعلومات
الأولية تشير إلى التحاق حوالي 4000 شخص من أبناء المدينة وريفها بالتنظيم، قتل
منهم 40% خلال المعارك.

– على ذكر تل أبيض، هل تم ارتكاب انتهاكات ضد
السكان العرب في المدينة عقب استعادة السيطرة عليها مؤخراً من قبل “بركان
الفرات”؟

عندما شُنّ الهجوم على منطقة تل أبيض، شُنّ على محورين: شرقي وغربي. تواجد لواء
ثوار الرقة على المحور الغربي، أما بالنسبة للمحور الشرقي فلا يتجاوز عدد عناصر اللواء
50 عنصراً. في المنطقة الغربية، أي الريف الغربي لتل أبيض حيث نحن متواجدون، قمنا
بتشكيل مجلس أعيان وطلبنا من جميع الأهالي العودة إلى بيوتهم، وبالفعل عاد 90%
منهم إلى بيوتهم وقراهم. وأؤكد هنا على عدم وجود انتهاكات، وأنا مسؤول أمام الله
عن كلامي هذا، وأتحدث هنا عن أكثر من 160 قرية نحن متواجدون فيها.

– “منظمة العفو الدولية”، وفي تقرير
صادر عنها قبل عدة أيام، اتهمت القوات الكردية بارتكاب جرائم حرب، ما تعليقك هنا؟

حديثي السابق كان عن المنطقة التي يتواجد فيها لواء ثوار الرقة، علاقتنا ليست جيدة
مع الوحدات المتواجدة في الجهة الشرقية، والوحدات التي تربطنا بهم علاقة جيدة هم
أكراد من أبناء الرقة.

– ما هو آخر ما آل إليه وضع مدينة تل أبيض، وهل تم
ضمها إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية؟

تل أبيض تتبع إدارياً لمحافظة الرقة، وهذا نقطة اتفاق فيما بيننا، ونحن نرفض فكرة
ضم المدينة إلى الإدارة الذاتية. وإلى الآن، وبشكل رسمي، لم يبت في أمر المدينة.
عموماً، في غضون الأيام القادمة سيكتمل مشروع الإدارة المحلية للمدينة، وذلك بتصرف
من مجلس الأعيان، وهو موضوع آني ريثما يتم تحرير مدينة الرقة.

– هل يشابه
هذا الحال الذي ستكون عليه مدينة الرقة في حال سيطرتم عليها؟ وأقصد هنا شكل وتبعية
المدينة.

فور التحرير سيُشكل مجلس محلي. موضوع الإدارة الذاتية
والحكم الذاتي هي حالة استثنائية إلى حين إسقاط النظام والعودة إلى الوضع الطبيعي.

– أنتم أعضاء في غرفة عمليات “بركان
الفرات”، البعض يصف دوركم بالثانوي، ويذهب أبعد من ذلك إلى اعتباركم غطاء يشرعن
قتال قوات الـ “
YPG” في المناطق ذات الغالبية العربية،
لضمها إلى مناطق الإدارة الذاتية، ما هو ردكم على ذلك؟

نحن قوة حقيقة على الأرض. لواء ثوار الرقة هو من حرر سلوك وتل أبيض من أيدي قوات
النظام في بداية الثورة، وعددنا بالآلاف ولا يمكن لأحد إقصاؤنا، ولا نقبل أن نشرعن
اعتداء أحد، وخصوصاً في المناطق العربية.

– بالنظر إلى سلوك حليفكم، “الوحدات”،
في الحسكة، حيث تقاتل إلى جانب النظام، وفي حلب لها تصرفات مخالفة للمعارضة واتهامات
بالطعن بها، كيف تضعون يدكم في يد فصيل يضع يديه في يد النظام وأنتم فصيل يتبع للجيش
الحر؟ وهنا أنا أنقل فقط تساؤلات الشارع السوري المعارض؟

دعنا نتحدث بتجرد، كل منطقة لها خصوصيتها. فعلى سبيل المثال، منطقة الشيخ مقصود في
حلب لها وضعها الخاص، ومنطقة عين العرب “كوباني” لها وضع خاص. يعود
تاريخ تحالفنا مع الوحدات إلى زمن تحرير منطقة سلوك وتل أبيض، فقد تم عقب التحرير،
تشكيل مجلس محلي بالتعاون مع الأكراد من أبناء مدينة تل أبيض، وحينها عرضوا علينا
التعاون للقضاء على اللواء 93، وكانوا صريحين معنا وقالوا لنا أنهم مع الثورة
السورية. وأبعد من ذلك، شاركونا في قتال النظام، وخصوصا في تدمير الرتل العسكري
الذي خرج من عين عيسى إلى الرقة. وبإمكانك العودة إلى اليوتيوب لتتأكد، فقد كانوا
معنا إلى جانب أحرار الشام، وجبهة النصرة، وداعش في بدايتها، وأحفاد الرسول،
وغيرهم من الألوية والتشكيلات.
لقد وضحنا في غرفة بركان الفرات أن عدونا الأول داعش، والثاني النظام، وهذا موضح
ببيان تشكيل الغرفة.

– سأفترض
جدلاً أنه تم استعادة السيطرة على مدينة الرقة. السؤال هنا عمّن سيتحكم بمقدرات
المدينة ولا سيما آبار النفط؟

في حال التحرير سنبحث فوراً عن سوق لتصريف النفط، وسيكون العائد في خدمة الثورة
السورية.

– كنتم مسيطرين على حقول النفط تلك قبل مجيء
التنظيم، ولم تستخدموا هذه الآبار في خدمة الثورة السورية!؟

كلواء ثوار الرقة، وكفصائل الجيش الحر أيضاً، لم نستولِ على آبار النفط مطلقاً.
كانت الآبار في يد جبهة النصرة قبل انشقاق داعش عنها، وكان النفط يباع إلى النظام.

– لواء ثوار الرقة كان من المنضمين لجبهة النصرة في ذلك
الوقت، هل ذلك صحيح أم لا؟

هذه المغالطة يقع فيها الجميع، ولذلك سأشرح مطولاً أسباب وقوع الجميع فيها. إذا
عدنا لتلك المرحلة، فالأمر بما فيه أن جبهة النصرة كانت حينها في الرقة، قبل نشوب
الخلاف بينها وبين داعش، أي قبل أن ينفصلوا عن بعضهم البعض، في ذلك الوقت كان علي
موسى الشواخ، “أبو لقمان”، وهو من أبرز رجالات داعش في سوريا والعراق،
المسؤول عن بيع النفط للنظام. في أحد الأيام أتاني زائراً وقال لي بالحرف الواحد:
“أبو عيسى، نريد أن نعطيك جزءاً من عوائد النفط”، وعندها سألته “وهل
تبيعون النفط؟”، فكان رده بأنهم يبيعونه للنظام، وحينها فوجئت تماماً.
بعد اندلاع الخلافات بين النصرة وداعش، غالبية رجال الرقة تحولوا إلى داعش، وقلة منهم
فضلوا الالتحاق بالنصرة، وكان من بينهم “أبو سعد الحضرمي”، وحينها تحصن
والقلة القليلة معه في منطقة “جعبر”، وجرى لقاء سري بيني وبينه حدثني خلاله
عن قيادات داعش، وعن إجرائهم لمكالمات هاتفية مع أزلام النظام. وحينها قمنا نحن
لواء ثوار الرقة، بالتحالف معهم، لكننا لم نبايع النصرة مطلقاً. عموما أبو سعيد
انتهى به المطاف مقتولاً بعد خطفه من قبل عصابات تابعة لداعش.

– كلمة أخيرة توجهها لأبناء مدينة الرقة.

إلى أبناء مدينتي الرقة، لا تربطوا مصيركم بمصير شذاذ الآفاق، ولكم أسوة في منطقة
تل أبيض.

شاهد أيضاً

استئناف “مفاوضات درعا” بوساطة أردنية

أعلن المعارضة السورية المسلّحة، المُقاتلة في محافظة درعا جنوب البلاد، عن استئناف المفاوضات اليوم الأحد، …

“اتحاد علماء المسلمين” يطالب المجتمع الدولي بوقف معاناة المدنيين في درعا

طالب “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” المجتمع الدولي، بإيجاد حلٍ لما يحدث في درعا، مُعرباً عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 1 =