الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / في مدينة أنطاكيا التركية مشروع طبي يحاول مساعدة المرضى السوريين

في مدينة أنطاكيا التركية مشروع طبي يحاول مساعدة المرضى السوريين

يقدر عدد السوريين المراجعين يوميا
للمشافي الحكومية الثلاث في مدينة أنطاكيا التركية، قرابة 650 مريضا بشكل وسطي،
بحسب تقديرات منظمة الرعاية الطبية، في مدينة يقطنها حوالي 100 ألف نازح سوري، وفق
تقديرات حكومية تركية، ويواجه البعض منهم مشكلة عدم امتلاكه للبطاقة التعريفية
الخاصة باللاجئ السوري (الكمليك)، وهو ما يحرمهم من خدمات الدولة، وخاصة المشافي،
مما دفع جهات مختلفة لمحاولة تقديم المساعدة، ولو في الحدود الدنيا.

حسام الجبلاوي – أنطاكيا

يكمل أبو محمود مسيرة علاجه المستمرة منذ أكثر
من 10 أشهر، وقد وصل إلى رحلته الأخيرة قبل تركيب الأطراف الصناعية الجديدة. لم يحصِ
الشاب المقاتل الذي أصيب في معارك حلب، عدد الساعات التي قضاها في ممرات مشفى
أنطاكيا يوميا بانتظار تنظيف جرحه وتضميده، لكنه اعتاد مع الوقت هذه الرحلة الشاقة،
حسب وصفه. حاله يشابه حال عشرات الجرحى القادمين من سوريا يوميا، والذين يبحثون عن
تقديم عون لهم يخفف ألم جراحهم النازفة.

تحاول منظمة الرعاية الطبية في مدينة أنطاكيا،
والتي بدأت عملها قبل أقل من عام بإشراف أطباء سوريين وبدعم من جمعيات طبية خارجية
أبرزها (جمعية إحياء التراث الكويتية)، أن تنظم وتتابع مشاكل هذه الفئة، والتي
يصفها رئيس المنظمة، الدكتور خالد الحمصي، “بالمنسية”، فحالة أبو محمود
واحدة من حالات تتكرر يوميا، وهو ما دفع الفريق لإنشاء العيادة الطبية المتنقلة.

وبحسب الدكتور الحمصي، فإن هدف المنظمة من مشروع
“العيادة المتنقلة” هو “متابعة أمور الإصابات بعد معالجتها، وتنظيف
الجروح دون أن يضطر الجريح إلى مراجعة المشافي”. وتقوم فكرة المشروع، الذي
بدأ تنفيذه قبل شهر، على التنقل بين دور الجرحى الموجودة في مدينة أنطاكيا، ومعاينة
الحالات وفق برنامج محدد، بمعدل أربع إلى خمس زيارات يوميا، بإشراف طبيب جرّاح مختص
وممرض ومساعد.

يعمل مشروع “العيادة
المتنقلة” على متابعة أمور الإصابات بعد معالجتها، وتنظيف الجروح دون أن يضطر
المصاب إلى مراجعة المشافي.

ويؤكد الحمصي أنّ “هذه الخدمات لا تقتصر
على جرحى المعارك فحسب، بل تشمل المرضى الذين لديهم حالات عجز كالشلل والإعاقات
الدائمة، في محاولة لتأمين أدويتهم الأساسية اللازمة”. ولا يخفي الحمصي صعوبة
هذه المهمة بسبب ما أسماه “سوء التنظيم العائد إلى حالة المناطقية والفصائلية
المتبعة في دور الجرحى، والتنقل الدائم للمرضى بين هذه الدور، وعدم وجود مسكن
لبعضهم، وتباعد هذه الدور عن بعضها البعض”.

هذا المشروع الجديد كان سبقه مشروع تأمين فريق
كامل للترجمة يعمل ضمن المشافي التركية، بهدف تسهيل تواصل المرضى والجرحى السوريين
مع الأطباء الأتراك. وفي الوقت الذي يشتكي فيه الكثير من المراجعين عدم متابعة
حالاتهم ضمن المشافي، يعترف الحمصي بأنّ “الأمر أكبر من إمكانيات المنظمة، خاصة
في ظل الأعداد الكبيرة للسوريين المراجعين”.

وعن هذه المشكلة، قال أبو خالد، وهو أحد مرضى السكري
الذين يزورون المشفى الوطني في أنطاكيا باستمرار، أنّ “عدد المراجعين
السوريين كبير، خاصة في المشافي الحكومية كالعام والدغم والجامعة، وأحيانا لا
يتوافق مع عدد المترجمين، مما اضطر الرجل الخمسيني للدخول عدة مرات إلى الطبيب بدون
مترجم، وهو ما يسبب له ضيقا بسبب صعوبة التواصل مع الطرف الآخر وعدم مقدرته على
شرح ما يعاني منه”.

تعطي المنظمة الأولوية اليوم لتأمين
أدوية الأمراض المزمنة كالسكري، وأدوية التلاسيميا مرتفعة الثمن، وهو ما استطاعت
القيام به إلى حدد ما، لكنها تشكو من عدم القدرة على تأمين الأدوية لحالات أخرى.

مشكلة أخرى تواجه المرضى السوريين في تركيا عموما،
وهي تأمين الدواء اللازم، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار مع عدم وجود نظام تأمين صحي
لهم. وبهذا الخصوص، قال الدكتور خالد، المستقيل من وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة
منذ أشهر: “نعطي الأولوية اليوم لتأمين أدوية الأمراض المزمنة كالسكري، وأدوية
التلاسيميا مرتفعة الثمن، إذ يتجاوز سعر عبوة دواء التلاسيميا التي تكفي المريض
شهرا واحدا، في الصيدليات التركية، مبلغ 340 دولار، وقد استطاعت المنظمة أرشفة هذه
الحالات وتوثيقها، وتوفير قدر كاف من الدواء المجاني وبشكل مستمر، لكن هناك نقصا
في تأمين الدواء لحالات أخرى”.

ويجدر بالذكر أن عدد حالات الإصابة بالتلاسيميا
الموجودة في أنطاكيا والمسجلة لدى منظمة الرعاية الطبية بلغ 72 حالة، يتم توفير
الدواء لهم بشكل شهري. كما استطاعت المنظمة تأمين الدواء لـ 31 مريضا من أصل 175
مصابا بالتلاسيميا تم إحصاء وتوثيق حالاتهم في مدينة كفرنبل في ريف إدلب.

وبالرغم من أهمية هذه المشاريع، والكثير من
الجهود الشخصية المبذولة على نطاقات محدودة، يبقى الملف الطبي للمرضى والجرحى
السوريين في أنطاكيا بحاجة إلى إعادة نظر وتقييم من جميع الأطراف، في وقت لا تتوقف
فيه دماء السوريين عن الفيضان في بلادهم.

شاهد أيضاً

عشرات التظاهرات شمال سورية دعماً للدفاع المدني

تظاهر عشرات آلاف السوريين في شمال سورية، اليوم الجمعة، تحت شعار “روسيا تقتلنا والدفاع المدني …

العيش في المخيم الصحراوي مأساوي (Getty)

تواصل الاعتصام في مخيم الركبان احتجاجاً على انعدم المواد الغذائية والطبية

يواصل مدنيون وناشطون من مخيم الركبان جنوب شرقي حمص على الحدود الأردنية اعتصاماً مفتوحاً نظموه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − seven =