الآن
الرئيسية / اقتصاد / صحف النظام: الاقتصاد السوري يعاني من وعكة صحية

صحف النظام: الاقتصاد السوري يعاني من وعكة صحية

سامر كعكرلي

“اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك العالم”
عبارة أطلقها “جوزيف غوبلز”، وزير الدعاية السياسية لهتلر النازي، من
دون أن يدرك بأنها ستكون شعاراً لكل طغاة العالم. ومنهم بكل تأكيد النظام السوري.

ويشتمل كذب النظام السوري عبر إعلامه، ليس على القضايا
السياسية فقط، بل يتعداها للقضايا الاقتصادية أيضاً. فجريدة البعث الناطقة باسم
النظام السوري وحزبه، وفي عددها بتاريخ 2/10
/2015 م، وتحت
عنوان “تزايد وتيرة الحركة الاستثمارية يؤكد أن سوريا لا تزال بلد الفرص”،
تحدثت وبشكل مستفيض عن سوريا كبلد جاذب للاستثمارات على الرغم من الحرب الكونية
التي تتعرض لها ومشاركة نصف العالم بهذه الحرب، على حد تعبير صحيفة النظام.

واستندت صحيفة البعث على التقرير التاسع الذي أصدرته
هيئة الاستثمار السورية التابعة لرئاسة مجلس وزراء النظام، وهو التقرير الذي يلخص
الحركة الاستثمارية في سوريا لعام 2014.

واستنتج كاتب المقال في نهاية مقاله، بأن الاقتصاد
السوري يعاني من وعكة صحية وليس مرضاً مزمناً. وجاء استنتاج الكاتب من عدد المشاريع
الاستثمارية التي تم تشميلها بأحكام مرسوم الاستثمار رقم /8/ لعام 2007، والتي وصل
عددها في عام 2014 إلى /64/ مشروعاً، دون أي ذكر من قبل كاتب المقال عن ماهية تلك
المشاريع ومواطن إقامتها. كما لم يتطرق كاتب المقال على أن تشميل المشاريع بأحكام
مرسوم الاستثمار لا يعني إقامتها، فتشميل المشاريع يعني بأنها في حال تمت إقامتها
على أرض الواقع فإنها ستستفيد من المزايا والإعفاءات التي يمنحها مرسوم الاستثمار.

وباستعراض التقرير التاسع الذي أصدرته هيئة الاستثمار، والذي
جاء في مئة وسبع صفحات، نرى بأن هيئة الاستثمار حاولت جاهدة إخفاء الحقائق التي
وصل إليها الاستثمار في سوريا خلال فترة الحرب الدائرة منذ ما يقارب الخمس سنوات.

هيئة الاستثمار حاولت جاهدة إخفاء الحقائق
التي وصل إليها الاستثمار في سوريا خلال فترة الحرب الدائرة منذ ما يقارب الخمس
سنوات.

في الفصل الثاني من التقرير، والذي جاء بالصفحة رقم /14/
منه، وتحت عنوان “مناخ الاستثمار في سوريا”، تعمدت الهيئة تجاهل بعض
النقاط التي درجت على ذكرها في تقاريرها السابقة، وذلك بهدف إخفاء الواقع الاستثماري
التي تعيشه سوريا. فمثلاً في فقرة بنود تشجيع الاستثمار، اكتفت الهيئة هذا العام بذكر
تسعة عوامل جاذبة للاستثمار في سوريا، مع إسقاط ثماني عوامل كانت تتضمنها كافة التقارير
السابقة، وهذه البنود هي: “
استقرار سوريا السياسي
والأمني – الالتزام بالتوجه المتأني نحو اقتصاد السوق الاجتماعي – محدودية
المديونية الخارجية – استقرار سعر صرف الليرة السورية منذ عام 1990 – امتلاك سوريا
لاحتياطي كبير ومتنوع من النقد الأجنبي – إنخفاض معدلات التضخم – إنخفاض تكاليف
الإنتاج – بنية تحتية ذات مستوى مقبول”.

أما
قاطرة النمو الاقتصادي، كما يحلو لمنظري الاستثمار لدى النظام السوري أن يسموه،
وهو الاستثمار الأجنبي المباشر (
Foreign Direct Investment
/FDI/
فقد ورد ذكره في الصفحة /24/ من
تقرير هذا العام، ولكن اكتفت هيئة الاستثمار السورية بذكر الإجراءات الحكومية التي
اتخذتها حكومة النظام لتشجيع هذا النوع من الاستثمار، مع تجاهل واضح لحصر أعداد
هذا النوع من المشاريع وتكاليفها الاستثمارية وتوزعها الجغرافي ومصدر البلدان
المصدرة لهذا الاستثمار، وذلك كما درجت العادة في كافة تقارير هيئة الاستثمار
السابقة، مما يدل على عدم ورود أي نوع من الاستثمارات الأجنبية لسوريا خلال عام
2014.

وبالعودة لمقال صحيفة البعث حول
عدد المشاريع المُشملة بأحكام مرسوم الاستثمار، فإن مصدر معلومات الصحفي الهُمام
كان من الفصل الرابع من تقرير هيئة الاستثمار، والذي جاء في الصفحة /40/ تحت عنوان
“المشاريع الاستثمارية وفق قوانين تشجيع الاستثمار”، ففعلاُ تضمن تقرير الهيئة
السورية بأن عدد المشاريع الاستثمارية التي تم تشميلها بمرسوم الاستثمار هي/64/
مشروعاً، وبلغ حجم تكاليفها الاستثمارية /51/ مليار ليرة سورية، واحتل القطاع
الصناعي المرتبة الأولى من تلك المشاريع حيث بلغ عددها /52/ مشروعاً، تلاها مشاريع
النقل /6/ مشاريع، ثم المشاريع الزراعية /2/ مشروع، ومشاريع مختلفة /4/ مشاريع.
ولكن كاتب المقال في صحيفة البعث لم يذكر أو يقارن بأن عدد المشاريع الاستثمارية
التي تم تشميلها عام 2010 قبل الثورة، قد بلغ /397/ مشروعا، بتكاليف استثمارية
بلغت /90.1/ مليار ليرة سورية.

وأيضاً لم يلاحظ كاتب المقال بأن
هيئة الاستثمار، وعلى غير عادتها، عمدت إلى طمس التوزيع الجغرافي لمشاريع عام 2014
حسب المحافظات السورية، أسوةً بكافة تقاريرها السابقة. ويبدو بأن هيئة الاستثمار
قد أرادت إخفاء واقع المحافظات السورية التي دمرتها آليات النظام السوري.

لم يلاحظ كاتب المقال
بأن هيئة الاستثمار وعلى غير عادتها، عمدت إلى طمس التوزيع الجغرافي لمشاريع عام
2014 حسب المحافظات السورية، أسوةً بكافة تقاريرها السابقة.

وطبعاً هناك الكثير من المغالطات
وطمس الحقائق في التقرير التاسع لهيئة الاستثمار السورية، ولكن قصد كاتب مقال
صحيفة البعث تجاهلها، فقط ليثبت بأن نظامه ما زال بخير، وأن اقتصاده ليس منهاراً بل
يمر بوعكة صحية، متناسياً حجم الكارثة الاقتصادية التي تمر بها سوريا بسبب هذه
الحرب، التي فرضت على شعبها الذي كل ذنبه أنه نادى بالحرية والكرامة.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × two =