الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / سورية ما بين الدولة الهشة والدولة الفاشلة

سورية ما بين الدولة الهشة والدولة الفاشلة

د.بشار أحمد

منذ اغتصاب عائلة الأسد للسلطة في سورية، بدأت
التحولات الجذرية السلبية في بنية البلد السياسية والثقافية والاجتماعية و
الاقتصادية،
تشق طريقها لتحويل سورية من بلد عريق قائم على أسس وثقافة سياسية ديمقراطية، إلى
بلد هش يعاني سياسياً و
اقتصادياً واجتماعياً،
بعد أن حولت عائلة الأسد والمقربين منها، البلد إلى مزرعة يديرونها عبر أجهزتهم
الأمنية–الطائفية، التي تغلغلت واحتكرت أغلب المراكز القيادية المهمة في الأمن والجيش،
وأمسكت البلاد بقبضة من حديد، وتلاعبت بمصير شعب كامل ذاق كل أنواع المآسي، وحولت
معها سورية إلى دولة هشّة وضعيفة بالمعنى السياسي والاجتماعي والمؤسساتي.

اليوم،
وبعد مرور أكثر من أربعة أعوام ونصف العام على انطلاق الثورة السورية، تحولت سورية
إلى دولة فاشلة بكل ما تحمله كلمة فاشلة من معنى، حيث احتلت سورية خلال السنتين
الماضيتين ترتيباً متقدماً في قائمة الدول الأكثر فشلاً، حيث انزلقت في عام 2013
من المرتبة 21 لتصل إلى المرتبة 15 عام
2014، من أصل 187 دولة في العالم، مما وضعها في المرتبة الثانية من ضمن الدول
المصنفة تحت (تنبيه عالٍ) على سلّم مؤشر الدول الفاشلة، وجعل من اسمها في نفس الوقت، وفي كثير من
الخطابات والمؤلفات الغربية، مترافقاً بصفة الفاشلة. وذلك بعد أن أغرق رئيس النظام
السوري بشار الأسد وميليشياته البلاد في دمارٍ كبير، وسلمها للمحتلين الإيراني والروسي،
بسبب جشعه وعنجهيته ورفعه لشعار “الأسد أو نحرق البلد”.

لم تكن صفة الفاشلة التي ارتبطت باسم سورية خلال السنوات الأخيرة،
وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة مؤشرات عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها

لم
تكن صفة الفاشلة التي ارتبطت باسم سورية خلال السنوات الأخيرة، وليدة الصدفة، بل
كانت نتيجة مؤشرات عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها. وهذا ما برز من خلال
العديد من التصريحات والمقالات والمؤلفات التي ربطت اسم
سورية بالفاشلة، كتصريح الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الأممي إلى سورية، في 8 حزيران
2014، والذي أعرب فيه عن تخوّفه من تحوّل سورية إلى دولة فاشلة على غرار الصومال،
بعد ما رآه بعينه من دمارالبلاد ومآسي السوريين. وكذلك في كتاب كل من (روبرت آي
روتنبرغ) و(سيث د. كابلان) الذي حمل عنوان (كيف تحولت سورية من دولة مارقة إلى
دولة فاشلة)، وبذلك شاعت عبارة (سورية دولة فاشلة)، وبدأت تتردد على مسامع
السوريين ومتتبعي الشأن السوري بكثرة. وهذا ما يدفع للحديث الموجز عما يعنيه هذا
المصطلح، لأن إدراك هذا الأمر كفيل بمعرفة مآلات ما تعاني منه سورية من ويلات ومآسٍ.

عرف (نعوم تشومسكي) في كتابه الذي حمل عنوان
“الدولة الفاشلة”، هذه الدولة بأنها: “الدولة التي لا تقدر، أو لا
ترغب، في حماية مواطنيها من العنف أو الدمار، وتعتبر نفسها فوق القانون، وبالتالي
تطلق يدها في ممارسة العنف والعدوان ضد مواطنيها والآخرين، وارتكاب الشنائع
الديمقراطية بشكل يجرّد مؤسساتها من أي جوهر ديمقراطي حقيقي”. في حين عرفها

(جون مكروميك) في كتابه “علم السياسة المقارن”، بأنها:
“دولة من دون حكومة، أو بحكومة ضعيفة إلى درجة أنّها لا تقوى على توفير
احتياجات المواطنين الأساسية، وتتصف باقتصاد منهار أو على حافة الانهيار”.

جون مكروميك: الدولة الفاشلة هي دولة من دون حكومة، أو بحكومة ضعيفة
إلى درجة أنّها لا تقوى على توفير احتياجات المواطنين الأساسية، وتتصف باقتصاد
منهار أو على حافة الانهيار.

وبالتالي، ومن خلال هذين التعريفين، يمكن القول أن سورية في ظل
نظامها الحاكم، هي دولة فاشلة، بل دولة فاشلة جداً. وهناك الكثير من المؤشرات
السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تدلل على ذلك، ومنها:

1-انحسرت
سيطرة النظام السوري على سورية وتراجعت لتصل إلى 17 بالمئة فقط من مساحة سورية، في
حين أن ما تبقى هو خارج سيطرة النظام الأرضية الكاملة، مما جعل النظام يفقد سيادته
الكاملة على الأرض والشعب، في ظل غياب فاعلية النظام وقدراته على بسط السيطرة على
الأرض.

2-احتلال
سورية من قبل النظامين الإيراني والروسي، وسيطرتهما على قرارات النظام بكاملها، وتفردهما
في تقرير مصير ما تبقى تحت سيطرة النظام.

3-اعتماد
جيش النظام على المرتزقة والميليشيات الطائفية التي تقاتل إلى جانب ما تبقى من
رجال طائفته التي قتل نسبة كبيرة منهم.

4-زيادة
نسبة الوفيات، وخاصةً في المناطق المحاصرة، بسبب التدمير الممنهج ونقص الأغذية والرعاية
الصحية وتلوث مصادر المياه. إلى جانب هجرة أعداد كبيرة من السوريين، معظمهم من لون
طائفي واحد، ومحاولة إحداث تغييرات ديمغرافية.

5-التراجع
الكبير والحاد في المؤشرات الاقتصادية الكبرى للدولة، كالدخل القومي والميزان
التجاري وسعر صرف الليرة الوطنية.

6-التدهور
الحاد في وظائف الدولة وخدماتها في الأمن والصحة والتعليم، وتمركز الموارد بيد
أشخاص وأجهزة معينة، وغياب حكم القانون والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، بما
فيها من اعتقال تعسفي وعنف ممنهج واضطهاد ديني.

جميع
ما ورد من مؤشرات تضع سورية بسبب نظامها الحاكم، ضمن قائمة الدول الأكثر فشلاً، بعد أن خطط هذا النظام الطائفي، والذي عرف
بدمويته واستخدامه المفرط للقوة، عن سابق إصرار وتصميم، لتدمير البلاد، بهدف
الحفاظ على السيطرة على المناطق الرئيسية فيها، خدمة لأهدافه ومصالحه التي تدور
حول تقسيم سورية وإنشاء دويلة علوية في الساحل السوري، ليقدم بذلك نموجاً مذهلاً
لإخفاق الدولة.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 14 =