الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / روسيا وسياسة استعراض القوة في سورية

روسيا وسياسة استعراض القوة في سورية

د.بشار أحمد

تتشابك خيوط اللعبة الدولية في سورية لتطرح العديد من السيناريوهات
حول أسباب هذا التشابك ومآلاته، وخاصةً بعد التدخل العسكري الروسي المباشر إلى
جانب النظام السوري، واستخدامه لأسلحة حديثة ومتطورة جرّبت لأول مرة في سورية، والتي
ترافقت مع اخترق الطيران الحربي الروسي للمجال الجوي التركي قرب الحدود مع سورية،
لمرتين متتاليتين، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول أسباب السلوك العدواني
الروسي المتزايد بعد أن ركز الروس في خطاباتهم السابقة على ضرورة دعم العملية
السياسية في سورية وبالتعاون مع الدول الفاعلة إقليمياً ودولياً.

وضع العديد من الخبراء والمحللين إطلاق
روسيا 26 صاروخ من
طراز “كاليبر”
العابر للقارات، والقادر على حمل رؤوس نووية، من
بوارجها
المتواجدة في بحر قزوين، ضمن إطار سياسة استعراض القوة والعضلات، التي تحاول من
خلالها روسيا إظهار قوتها للولايات المتحدة ولحلف شمال الأطلسي،
مستغلة ضعف السياسة الأمريكية في تناول ومعالجة العديد
من الأزمات والقضايا في منطقة “الشرق الأوسط”، ومنها القضية السورية
التي فتحت المجال واسعاً لروسيا لفرض أجندتها بالطريقة التي تتماشى مع مصالحها.

كما أظهرت العديد من الدراسات أن استخدام روسيا لهذه
الصواريخ التي أطلقت من بحر قزوين وحلقت فوق إيران والعراق على علوٍ منخفض
تراوح
بين
80 متراً و1300 متر،
وصولاً الى أهدافها في سورية بعد أن غيرت مسارها 147 مرة،
تأتي كمحاولة
من روسيا لفرض أجندتها في المنطقة بعد إفهام العالم أجمع بما فيه الولايات المتحدة
الأمريكية، أنها مستعدة لاتخاذ كافة الإجراءات للدفاع عن مناطق نفوذها وحماية
مصالحها الحيوية، حتى وإن تطلب الأمر العودة إلى مرحلة الحرب الباردة، و
هو
ما أشعر الولايات
المتحدة
الأمريكية وحلفائها بالقلق،
خاصةً وأن روسيا بعد استخدامها لهذه
الصواريخ البالستية التي يصل مداها لأكثر من 2300 كيلومتر، تكون قد خرقت
معاهدة
القوات النووية المتوسطة، الموقعة في 1987 بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية،
والتي تلزمهما بدءاً من عام 1990، بتدمير جميع الصواريخ البالستية التي تطلق من
الأرض والتي يصل مداها إلى ما بين 500 و1000 كم، وتلك التي يصل مداها إلى ما بين
1000 و5500 كيلومتر.

وجّه اختراق الطيران الحربي الروسي للأجواء
التركية قرب الحدود مع سورية مرتين متتاليتين، رسالة واضحة لتركيا وللغرب بنيّة
روسيا
تغيير الواقع في سورية

من جهة أخرى وجّه اختراق الطيران الحربي الروسي للأجواء
التركية قرب الحدود مع سورية مرتين متتاليتين، رسالة واضحة لتركيا وللغرب بنيّة
روسيا
تغيير الواقع في سورية لجهة تأكيد وضمان
المصالح الروسية في سورية بعد أن خدعها الغرب في ليبيا، لذلك سعت روسيا جاهدة لتعزيز
دورها في سورية، عبر
استخدام الأسلحة
المتطورة وإنشاء قاعدة عسكرية مجهزة ومتطورة في ريف اللاذقية قادرة على تأمين
مشاركة قوات ومدرعات روسية في القتال إلى جانب جيش النظام، ضد قوات المعارضة في
سورية،
في محاولة منها للاستعراض على المسرح السوري
للقول أن بوسعها الوصول إلى أماكن بعيدة حمايةً لمصالحها ونفوذها.

وعليه يمكن القول أن روسيا لم تدخل إلى
سورية بسلاحها المتطور هذا لحماية بشار الأسد كما يتردد على الإعلام، ولكنها تلقي
بكل ثقلها العسكري هذا لفرض واقع يتيح لها فرض التسوية التي تناسب مصالحها أولاً
وأخيراً
، وهذا ما فهمه الغرب جيداً وأثبتته التصريحات المتتالية التي
صدرت عن مواقع غربية عديدة،
حيث صرح الأمين العام لحلف
شمال الأطلسي (ينس شتولتنبرغ): “إن الحلف لديه تقارير عن حشد عسكري روسي كبير
في سورية يشمل قوات برية وسفناً في شرق البحر المتوسط، كما أن التوغلات الجوية
الروسية فوق حدود تركيا مع سورية لا يبدو أنها غير مقصودة وشاهدنا اثنين
منها” .

روسيا
لن تضحّي بشريك استراتيجي كتركيا، من أجل نظام فاقد للشرعية ويعيش أيامه الأخيرة

يوحي هذا التصريح بحالة القلق التي تعتري
الغرب من سلوك روسيا في سورية والمنطقة، كون الغرب يدرك جيداً أن السلوك الروسي
هذا
ينطلق من منظور
استراتيجي يتخطى الحدود السورية،
فالروس، بسلوكهم هذا، يريدون
محاصرة أمريكا وتسوية خلافات عالقة بين الطرفين في أكثر من ملف أبرزها الملف
الأوكراني والعقوبات الغربية على روسيا، و
هذا ما دفع الروس لهذا السلوك العدواني تجاه الشعب
السوري وتجاه تركيا، واستخدامه كورقة مساومة،
إلا
أن ذلك لا ينفي الحقيقة القائلة بأنّه من السذاجة
الاعتقاد بأن روسيا ستدخل في حرب مع تركيا بعد اختراق
طيرانها للأجواء التركية، فالعلاقات الروسية–التركية أقوى وأمتن من العلاقات
الروسية–السورية، فروسيا بالنهاية لن تضحّي بشريك استراتيجي كتركيا من أجل نظام
فاقد شرعيته، ويعيش أيامه الأخيرة، ومع ذلك يبقى الموقف الروسي
محيّر
إلى حدٍّ كبير ويدل عن قصور الفهم الروسي للمسألة السورية،
فالإكثار من السلاح وغلطة التدخل البري إن حصلت ستزيد
أمور الروس تعقيداً،
فالروس يدركون أنهم لا يستطيعون رفع سقف
أهدافهم كثيراً ويعرفون تماماً أن خصومهم ماكرون إلى حد أنهم قد يفتحون لهم نوافذ
الجحيم في سورية لإحراقهم كما أحرقت قوات السوفييت في أفغانستان، وأحرقت قوات إيران
وميليشياتها في سورية.

شاهد أيضاً

“اتحاد علماء المسلمين” يطالب المجتمع الدولي بوقف معاناة المدنيين في درعا

طالب “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” المجتمع الدولي، بإيجاد حلٍ لما يحدث في درعا، مُعرباً عن …

باحث إسرائيلي: إسرائيل لن تسمح بإسقاط نظام الأسد

كشف باحث إسرائيلي، أن بلاده لن تسمح بإسقاط نظام الأسد كونه يحمي حدودها منذ عام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + eight =