الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / روسيا وإيران والشراكة اليقظة في سورية

روسيا وإيران والشراكة اليقظة في سورية

د.بشار أحمد

المتتبع
لطبيعة العلاقة الروسية–الإيرانية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991م وحتى
وقتنا الراهن، يدرك طبيعة الشراكة اليقظة (
watchful
partnership
) التي
جمعت هاتين الدولتين في العديد من قضايا “الشرق الأوسط”، والتي تعني
أنّه مهما تطوّرت الشراكة والتعاون بين الدولتين فإنها لن تتجاوز حداً
معيناً، قد يثير تجاوزه استفزاز الدول الفاعلة الأخرى على الساحتين الإقليمية والدولية.

وما
يحصل حالياً في سورية من تقارب وتعاون عسكري روسي–إيراني، لا يخرج أيضاً عن صيغة
الشراكة اليقظة، حيث شهد هذا الموضوع الكثير من التحليلات والكتابات، والتي ركزت
في معظمها على مسببات التعاون الروسي–الإيراني في سورية، وتغافلت عن تعارض وتضارب
المصالح والأهداف بين هاتين الدولتين وحدود التقارب، متجاهلة حقيقة القاعدة
الأساسية في العلاقات الدولية، والتي تقول بأنّ المصلحة الوطنية هي المحرك الأساسي
في علاقات الدول.

ما يحصل حالياً في سورية من تقارب وتعاون عسكري روسي–إيراني، لا يخرج
عن صيغة الشراكة اليقظة بين البلدين، لكنه لا حقيقة أن المصلحة الوطنية للدول هي
المحرك الأساسي في علاقاتها.

فبعد
أن شهدت الساحة السورية تدخلاً إيرانياً سافراً بدأ بوقت مبكر من عمر الثورة
السورية، جاء التدخل العسكري الروسي في سورية ليضع مجموعة من التحليلات حول أسباب
هذا التدخل، وحدود الشراكة اليقظة التي تجمع روسيا بإيران في سورية.

ففيما
يتعلق بأسباب التدخل العسكري الروسي في سورية يمكن إيراد بعض التحليلات التي
تناولت هذه الموضوع، والتي يقف على رأسها الرأي القائل بإدراك روسيا أن نظام الأسد
أصبح بأيامه الأخيرة، وبأنه غير قادر على المقاومة عسكرياً، مما دفع بالروس إلى
التدخل العسكري لحماية ما تبقى من نظامه ولحماية مصالحهم في سورية ريثما يأتي
البديل.

في
حين عزا بعضهم الآخر التدخل العسكري الروسي في سورية لطلب إيران، ذلك بعد أن تتالت
خسائرها وتراجعت سيطرة النظام والميليشيات الطائفية المساندة له، بحيث أضحت إيران
بحاجة إلى سند قوي يدعمها لإبقاء نظام الأسد على رأس السلطة، وهو ما دفعها حسب بعض
التحليلات، إلى الطلب من روسيا للتدخل رسمياً في
سورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نظام الأسد، ولضمان الحفاظ على المصالح الروسية
الإيرانية في سورية. لذلك وضعت هذه التحليلات زيارة قاسم سليماني في الفترة
ما بين 24-26 تموز، إلى روسيا، ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير دفاعه
سيرغي شويغو، ضمن إطار هذا الطلب، حيث تمّ في الزيارة بحث خطة عسكرية مشتركة
روسية–إيرانية لدعم رئيس النظام السوري بشار الأسد، وهي الخطة التي يتم تنفيذها
الآن من خلال تدخل القوات
العسكريةالروسية في سورية.

في
حين أشارت بعض التحليلات بأن التدخل العسكري
الروسي في سورية جاء باتفاق روسي–إسرائيلي هدفه الحد من النفوذ الإيراني المتعاظم
في سورية، وعلى كافة الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية، مقابل توفير الدعم الإسرائيلي
لفلاديمير بوتين سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، عبر اللوبيات الصهيونية، في مواجهة الضغوط
الأمريكية والأوروبية الرامية لتطويع فلاديمير بوتين فيما يخص العديد من القضايا
المهمة على الساحة الدولية.

من
جهة أخرى يمكن الحديث عن حاجة روسيا لإيران في سورية
، خاصةً وأن إيران متواجدة في سورية
عبر الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية التابعة له، والتي تعمل إلى جانب
النظام السوري منذ عام 2012، لذلك
عدّت روسيا
أنّ إيران وبغض النظر عما لحق بها من خسائر في سورية، حليف قوي لها في سورية، وتريد
الاستفادة من تواجدها الميداني لتحييد انخراط جنودها بالمعارك البرية
من جهة، ومن جهة أخرى تعتبر روسيا أن إيران هي خط الدفاع الأول أمام المد
“السني الجهادي
“، الذي يهدد الأمن القومي الروسي كما يدعي الروس. لذلك،
يمكن القول هنا أن لا مصلحة
لروسيا في
خلق حالة من العداء مع إيران في سورية، و
هو
ما عزز فكرة الشراكة اليقظة بين روسيا وإيران في سورية، وعزز اللقاء العسكري
الروسي الإيراني على الأراضي السورية لتلاقي مصالح الطرفين هناك، على الرغم من أن
العلاقة التاريخية بينهما لم تكن مثالية، وهو ما عكسته بعض التحليلات والمقالات
التي أشارت إلى وجود خلاف روسي-إيراني كبير حول
تقاسم النفوذ، دفع بالروس للتدخل العسكري في سورية كمحاولة استباقية لقلب الطاولة
على أي اتفاق أمريكي-إيراني في سورية، قد يأتي كثمرة من ثمار الاتفاق الأكبر، وهو الاتفاق
النووي الذي تم التوقيع عليه في تموز الماضي بين إيران من جهة ومجموعة دول 5+1.

إن التحليل الثابت الوحيد لتدخل روسيا العسكري
هو طبيعة الشراكة اليقظة التي تجمع بين روسيا وإيران في سورية، و
التي تظهر أن هناك توافقاً وتنسيقاً بين الطرفين حول القضية
السورية.

كل ما سبق يمكن وضعه ضمن إطار التحليلات والتكهنات، إلا أن
الثابت الوحيد في كل ما سبق، هو طبيعة الشراكة اليقظة التي تجمع بين روسيا وإيران
في سورية، و
التي تظهر أن هناك توافقاً وتنسيقاً
بين الطرفين حول سورية، ضمن حدود معينة لا يمكن تخطيها. ولكن الحقيقة تعكس أيضاً وجود
اختلاف غير معلن،
وعدم ثقة متبادلة تغلفها حاجة كل طرف
للطرف الآخر ضمن صيغة الشراكة اليقظة، فكل من
روسيا وإيران تدركان أن الظروف الدولية الراهنة ليست مناسبة لإظهار الاختلافات بينهما،
وهذا ما يدفعهما لهذا التعاون في سورية وفي غيرها من الدول التي تهم هاتين
الدولتين.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eleven + 17 =