الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / روسيا وإسرائيل والحقيقة المخفية في سورية

روسيا وإسرائيل والحقيقة المخفية في سورية

د.بشار أحمد

على الرغم من الضجة الإعلامية الكبيرة التي
أثارتها مسألة التنسيق الروسي–الإسرائيلي في سورية، إلا أن هذه الضجة في نفس الوقت،
ومن خلال التحليلات والنقاشات، كشفت العديد من الحقائق المخفية عن كذب النظام وزيف
ادعاءاته وادعاءات حلفائه في إيران ولبنان (حزب الله)، وأوقعته في حفرة يصعب عليه
الخروج منها بسهولة، إن قُدّر له الخروج منها بالأساس. حيث كشفت مسألة التنسيق
الروسي–الإسرائيلي في سورية العديد من الحقائق المخفية في علاقة النظام السوري
بأمن إسرائيل وعرّت تصرفاته.

فلو نظرنا من زاوية سياسية ضيقة ضلعها الأول
النظام الروسي، وضلعها الثاني الكيان الإسرائيلي، لوجدنا أن هذين الضلعين يلتقيان
في نقطة محددة تشكل رأس الزاوية، تجسد هذه النقطة هدف الغزو الروسي لسورية والمتمثل
بحماية النظام السوري ومنعه من السقوط حفاظاً على أمن إسرائيل، التي نسقت مبكراً
مع روسيا حول هذا الأمر.

فمنذ بدء الغزو الروسي
للأراضي السورية، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن بعض الموظفين الإسرائيليين
رفيعي المستوى، عن وجود تنسيق مسبق بين روسيا وإسرائيل في سورية، شمل هذا التنسيق
تحديد الأهداف التي تنوي روسيا قصفها. تبع هذا التنسيق
زيارات
متبادلة بين إسرائيل وروسيا نتج عنها الاتفاق على إقامة خط مباشر بين روسيا وإسرائيل
تجنباً لأي حوادث بين طائرات الجانبين في المجال الجوي السوري، إلى جانب الاتفاق
على تشكيل لجنة عسكرية مشتركة للتنسيق حول سورية، برئاسة نائبي رئيس الأركان في
البلدين، لمنع أي خطأ في التقديرات، أو سوء فهم قد يؤدي إلى احتكاك غير مقصود بين
قوات الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بنشاط سلاح الجو الإسرائيلي في سورية. كما شمل
التنسيق أيضاً العمليات البحرية قبالة السواحل السورية على البحر المتوسط، حيث
توجد قاعدة بحرية روسية كبيرة في طرطوس.

فمن الناحية السياسية يخلق هذا التنسيق
نوعاً من القاسم المشترك الأعظم بين المصلحتين الروسية والإسرائيلية، والذي يعني
فيما يعنيه، أن إسرائيل لن تعارض مهاجمة روسيا لأي طرف عسكري معادٍ للنظام السوري،
وفي نفس الوقت ليس من حق الروس الاعتراض على مهاجمة إسرائيل لأي طرف في سورية،
سواء أكان النظام السوري أو الميليشيات التي تسانده من حزب الله والميليشيات
الإيرانية، إذا رأت إسرائيل أن تحركاً من قبل أحد هذه الأطراف يشكل خطراً عليها.

ما يعني أن أي تحرك روسي في سورية سيكون
بعلم وموافقة إسرائيل مسبقاً، أي أن طلب النظام السوري من الروس للتدخل في سورية
كان بعلم الإسرائيليين أنفسهم وموافقتهم، فالروس يدركون جيداً أنه ليس في وسعهم
لعب دور كبير بهذا الحجم في سورية من دون التفاهم مع إسرائيل على كل خطواتهم
العسكرية والسياسية، ومع ذلك يستمر النظام السوري وأبواقه بالحديث عن المقاومة والممانعة
والسيادة الوطنية التي انتهكت مراراً وتكراراً. لقد فضح هذا التنسيق الأمر وعراه
من مضمونه ليظهر الوجه الحقيقي للنظام كحارس لأمن إسرائيل وضامن لحدودها من الطرف
السوري، وليظهر وجوده كمصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى، بعد أن صدع النظام السوري
رأس السوريين والعرب بالمقاومة والممانعة منذ عشرات السنين.

إن التعاون الروسي–الإسرائيلي يضع
إيران وحزب الله وإسرائيل في خندق واحد، وهو خندق الشراكة المصلحية لتحقيق هدف
واحد

نقطة أخرى، وهي أن هذا التنسيق الروسي–الإسرائيلي
والتطابق في المصلحة، يظهر العديد من الحقائق المخفية التي لا تصب في مصلحة النظام
السوري ومصلحة حلفائه. من هذه الحقائق تحديد المستفيد من التنسيق الروسي–الإسرائيلي،
حيث من المفترض أن روسيا تقود تحالفاً يضم إلى جانبها كلاً من إيران والعراق والنظام
السوري لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ومن جهة أخرى نجد
إسرائيل التي اتفقت مع روسيا في سورية على عداوة مع إيران وحزب الله، وبالتالي فإن
التعاون الروسي–الإسرائيلي في سورية يصب في مصلحة النظام السوري ومصلحة حلفائه في
إيران ولبنان (حزب الله )، وهو ما يضع إيران وحزب الله وإسرائيل في خندق واحد، وهو
خندق الشراكة المصلحية لتحقيق هدف واحد، وهو القضاء على الثورة السورية والحفاظ
على النظام السوري في السلطة، وهو ما يسقط ورقة التوت الأخيرة عن كذاب الممانعة
والصمود والتصدي والمقاومة بشار الأسد ومعه كل عصابة الكذابين وتجار المقاومة من
حسن نصر الله إلى أحمدي نجاد إلى روحاني إلى خامنئي.

وبذلك يكتمل مشهد التنسيق الكامل بين دول
المقاومة والممانعة المتمثلة بسورية وإيران وحزب الله مع الكيان الإسرائيلي من أجل
تحقيق هدف مشترك، وهو القضاء على الثورة السورية والحفاظ على النظام المقاوم والممانع
لحماية أمن إسرائيل، بالتنسيق مع الاحتلال الروسي، وهو ما يجعل مصير الأسد يتقرر
بين شخصين اثنين هما فلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو.

مصير الأسد يتقرر بين شخصين
اثنين: فلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو

وعليه، ومع كل ما ورد، يمكن القول أن خبر
التنسيق العسكري والسياسي الروسي الإسرائيلي في سورية يبقى خبراً عادياً، ويجعل
الحديث عن الضمانات الروسية التي أعطيت لإسرائيل عشية الغزو الروسي لسورية حقيقة
لا يمكن نكرانها إلاّ عند العقل الممانع الذي يبدع في تحريف الحقائق عن مواضعها من
أجل تشويه الصورة عند جمهوره، وإغراق هذا الجمهور دائماً في أوهام شعاراتية يسهل
بعدها إقناعه بانتصارات من سراب يحسبها موجودة ويحتفل بحصولها الافتراضي.

شاهد أيضاً

باحث إسرائيلي: إسرائيل لن تسمح بإسقاط نظام الأسد

كشف باحث إسرائيلي، أن بلاده لن تسمح بإسقاط نظام الأسد كونه يحمي حدودها منذ عام …

تعرّف على مكان وموعد جولة “استانا” القادمة

أعلنت الخارجية الروسية اليوم الجمعة، عن مكان وموعد جولة جديدة من المباحثات، التي تم البدء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + five =