الآن
الرئيسية / سياسة / تقارير / روسيا كالنظام: من يقاتل الأسد “إرهابي” وجميعهم هدفٌ لغاراتنا والمعارضة تدعو الحلفاء لمواجهة “الاحتلال الإيراني-الروسي”

روسيا كالنظام: من يقاتل الأسد “إرهابي” وجميعهم هدفٌ لغاراتنا والمعارضة تدعو الحلفاء لمواجهة “الاحتلال الإيراني-الروسي”

“بات واضحاً ذاك التطابق التام
بين نظامي الأسد وبوتين في تصنيف فصائل الثورة السورية جميعها، على أنها
“إرهابية” يجب القضاء عليه، حتى ولو كانت هذه الفصائل من التي توصف، حتى
بنظر الغرب،بأنها “معتدلة”. فالغارات الروسية في سورية،والتي دخلت أسبوعها
الثاني، باتت تستهدف الجميع، رغم أن روسيا تصر أنها لا تستهدف إلا التنظيم، في حين
بقي الأخير في مأمن منها. هذه التطورات الخطيرة، دفعت فصائل المعارضة للتوحّد في
بيانٍ مشترك، دعت فيه القوى الإقليمية، للتصدي لهذا “الاحتلال الروسي-الإيراني”
لسورية”.

أحمد حمزة

دخلت الثورة السورية في الثلاثين من أيلول/سبتمبر الماضي، منعطفاً خطيراً، تمثل
ببدء الطيران الروسي استهدافه لمواقع مدنية ضمن نطاق مناطق سيطرة المعارضة السورية
بأرياف حمص وحماة وإدلب وحلب واللاذقية. وشملت الغارات حتى الآن، مدناً وبلدات
وقرى، تخلو من أي تواجد لتنظيم “الدولة الإسلامية” تماماً، في رسالة
واضحة من موسكو: بأننا نعتبر كل من يقاتل نظام الأسد إرهابي يجب القضاء عليه.

ترافقت
الحملة العسكرية الروسية منذ بدايتها بضخٍ سياسي وإعلامي روسي(وبطبيعة الحال من
قبل النظام وإيران) على طريق إعلام نظام الأسد، منذ بداية الثورة، في تشويه
الحقائق وتلفيق الأكاذيب، لتغطية المجازر الدامية بحق المدنيين السوريين، وكذلك
لمحاولة لفت الانتباه عن حقيقة المناطق المستهدفة، مع الإصرار الروسي الرسمي،
بأنها مناطق خاضعة لسيطرة “داعش”.

ترافقت
الحملة العسكرية الروسية منذ بدايتها بضخٍ سياسي وإعلامي روسي يشوه الحقائق،
لتغطية المجازر الدامية بحق المدنيين السوريين.

ومع تواصل هذه الهجمات الجوية، يُصر المسؤولون الروس
يومياً على أن حملة بلادهم العسكرية في سورية هي للقضاء على “الإرهاب”،
في تماهٍ وتطابق كامل مع خطاب النظام الذي ينعت كل معارضيه بالإرهابيين، باستثناء
من يصفهم بـ”المعارضة الوطنية”، كهيئة التنسيق (حسن عبد العظيم)، وتيار
بناء الدولة (لؤي الحسين)، وآخرين (مثل قدري جميل)، يرددون دائما نفس كلام النظام
عن الفصائل الثورية والأجسام السياسية الأخرى المطالبة بإسقاط منظومة بشار الأسد.

والمتابع لوسائل الإعلام الروسية الناطقة بالعربية،
وكذلك للتقارير الغربية والعربية التي ترصد المحتوى الإعلامي الروسي بُعيد الأسبوع
الأول من بدء الغارات الروسية في سورية، يلاحظ بجلاء، بأن هذا الإعلام، يسعى
لتكريس صورة نمطية، تتمثّلفي أن موسكو تعتبر جميع الفصائل في مرمى نيرانها، وكان ذلك
واضحاً منذ اليوم الأول للغارات، التي استهدفت يومها، مناطق الزعفرانة، الرستن،
تلبيسة، بريف حمص الشمالي، وأوقعت نحو 40 قتيلاً من المدنيين، في مناطق تبعد عشرات
الكيلو مترات عن مواقع سيطرة تنظيم “الدولة”.

المتابع
لوسائل الإعلام الروسية يلاحظ بجلاء، بأن هذا الإعلام يسعى لتكريس صورة نمطية، تتمثل
فيأن موسكو تعتبر جميع الفصائل في مرمى نيرانها.

وفيما
قالت وزارة الخارجية في موسكو يومها، إن “المقاتلات الروسية تشن نحو 20 غارة
وتستهدف 8 مواقع لتنظيم داعش”، و بثت وزارة الدفاع الروسية أول مقطع فيديو
للقصف الجوي في سورية، أعلن المتحدث باسمها إيغور كوناشينكوف، أن “طائرات
سلاح الجوي الروسي تمكنت من تدمير أهداف ومراكز قيادة تابعة لتنظيم
“داعش”، لكن ما تبين لاحقاً، إن ما تتحدث عنها روسيا، ليست إلا مواقع
مدنية، باستثناء موقع عسكري واحد بريف حماة، وهو مقرٌ تابع لـ”تجمع
العزة” التابع للجيش السوري الحر، وهو فصيل ينسق عملياته العسكرية مع غرفة
الـ”موك”.

وتوالت
في الأيام التالية حتى اليوم الثلاثاء، الضربات الروسية على مواقع أخرى للمعارضة،
فيما لم يسجل أن طائرات موسكو، ضربت مواقع لـ”داعش”، أو انها قامت بذلك
على استحياء، وفي أقل قدرة قتالية متاحة.

ويقول
المحلل العسكري والاستراتيجي أحمد رحال، إن “المناطق التي استهدفها القصف
الروسي أمس، توضح بأن النظام وروسيا باتوا يعملون فعلياً لرسم حدود الدولة العلوية
في سورية”.

ويبدو أن
المعارضة السياسية السورية لا تستبعد ايضاً هذا التحليل، إذذهب الأمين العام
السابق للائتلاف نصر الحريري،أيضاً، نحو هذا الرأي، وقال لـ”صدى الشام”،
إن “الغارات الروسية والمناطق التي استهدفتها، تشير إلى أن روسيا تعمل مع
النظام وإيران لرسم ملامح التقسيم، وتسعى للحفاظ على سورية المفيدة التي تتبع
للنفوذ الإيراني الروسي”.

ويضيف
الأمين العام السابق للائتلاف إن” الهجمات الروسية استهدفت مناطق معروفة للجميع
على أنها خالية تماماً من أي تواجد لداعش، الذي يبعد عشرات الكيلو مترات عن هذه
المناطق، بل ويوجد فيها فصائل لا خلاف حول أنها من المعارضة المعتدلة”.
مشيراً إلى أن روسياً “تريد إرسال رسائل واضحة للقوى الداعمة للثورة، وخاصة
الإقليمية منها، بأنه “لا يمكن الحديث عن أي معادلة في المنطقة إلا من خلال
الدور الروسي”.

الغارات
الروسية والمناطق التي استهدفتها، تشير إلى ان روسيا تعمل مع النظام وإيران لرسم
ملامح التقسيم، وتسعى للحفاظ على سورية المفيدة التي تتبع للنفوذ الإيراني الروسي.

ويختم
الحريري حديثه بالقول:”ربما يكون لدخول روسيا الآن بشكل مباشر في المعارك،
دور في توحيد القوى السياسية والفصائل العسكرية السورية، التي باتت بحاجة للتوحد
والتنسيق فيما بينها أكثر من أي وقت مضى، وهناك بوادر تؤشر على حدوث ذلك”،
وإن “الخيار الذي تبنته وتتبناه قوى الثورة، هو أن المعركة مستمرة حتى زوال
النظام المجرم، ولو أنالمعارضة لا تتمنى أن تطول المعركة لوقف معاناة السوريين،
لكن داعمي النظام لا يعبؤون ولا يكترثون لذلك”.

فصائل
المعارضة: العدوان الروسي على سورية هو ‏‏احتلال صريح للبلاد، ويجب تشكيل حلف
إقليمي لمواجهته.

وكانت
أخر مواقف المعارضة السورية الواضحة في هذا الشأن، هو ما دعت إليه مختلف الفصائل
العسكرية في بيان لها أمس الإثنين. إذ أصدر 41 فصيلاً، بينها “حركة أحرار
الشام الإسلامية”، “جيش الإسلام”، “الاتحاد الإسلامي لأجناد
الشام”، “فيلق الشام”، “فيلق الرحمن”، “الفرقة
الساحلية الأولى”، “حركة توحيد حمص”، “الجبهة الشامية”
والفرق العسكرية 101، 13، 16 مشاة، بياناً موحداً، اعتبرت ‏فيه “العدوان
الروسي على سورية” هو ‏‏”احتلال صريح للبلاد”، داعية “دول
الإقليم ‏عامة والحلفاء خاصة، أن يسارعوا إلى تشكيل حلف إقليمي في وجه الحلف
الروسي-الإيراني المحتل لسورية”، ومؤكدة بأن “المجازر الروسية المروعة
بحق المدنيين ‏في سورية لتؤكد على كذب الحكومة ‏الروسية حول نواياها وحربها
المزمعة على ‏‏(الإرهاب)”.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three × four =