الآن
الرئيسية / منوعات / روسيا في سوريا الوجه المكشوف

روسيا في سوريا الوجه المكشوف

خضر الآغا

لم يخفِ الروس هدفهم من
التدخل في سوريا، ولم يجعلوا العالم ينقسم بين من يقول إنها دخلت لمحاربة الإرهاب
متمثلاً بـ “داعش”، وبين من يشكك. كشفت عن وجهها كقوة داعمة للنظام منذ
أول ضربة جوية قامت بها ضد مقار للجيش للحر، وضد مدن وبلدات مناصرة للثورة وخارجة
عن سلطة النظام، فأوقعت حوالي خمسين شهيداً بينهم نساء وأطفال. حتى إن التحليلات
السياسية لم تذهب هذه المرة إلى أقوال كثيرة ومختلفة عن هدف بوتين من هذا التدخل،
بل كانت تحليلات سهلة جداً وواضحة جداً، فالعالم كله رأى أن الضربات التي تقوم بها
طائرات السوخوي موجهة ضد المدنيين وليس ضد داعش. فقد اجتمعت فرنسا وألمانيا وقطر والسعودية
وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة (2-10-2015)، وأصدروا بياناً أعربوا فيه عن
قلقهم حيال الضربات الروسية التي “استهدفت حماة وحمص وإدلب، ولم تستهدف
داعش”. وصرح وزير الخارجية البريطاني (3-10-2015) بأن “واحدة من كل 20 ضربة
لسلاح الجو الروسي في سوريا تستهدف عناصر تنظيم داعش
. وأن معظم الغارات قتلت مدنيين واستهدفت
المعارضة المعتدلة في سوريا”. وقال إن هذه الضربات “ليست إطلاقاً ضد تنظيم
داعش”، وأن روسيا بذلك “تدعم الأسد وتطيل المعاناة”.

ويومياً، يصدر تصريح من هنا
وموقف من هناك يؤكد هذا الواقع، وأن روسيا دخلت كقوة داعمة للنظام تقتل معارضيه،
وكقوة احتلال تقتل معارضيها. هذا الواقع يعرفه الجميع، وأنا أتحدث عن العالم وليس
عن السوريين الذين يعيشون، يومياً، هذا الواقع على شكل مأساة تلو الماساة،
ويعرفونه كما لا يعرفه أحد. أتكلم عن العالم الذي ادعى مراراً وتكراراً ولم يزل
يدعي، أنه يريد إيجاد حل سريع للكارثة السورية، وذلك منذ حوالي خمس سنوات، وكل ما فعله
أنه أطال بعمر الكارثة وجددها بطرق مختلفة. آخر تحديث لعملية التجديد هذه، حتى
اللحظة، هي دخول العدو الروسي.

انتظر العالم تصريحاً من
عملاق العالم: أوباما، وبالفعل ظهر وقال: إن حلف النظام هو إيران وروسيا، فيما
باقي العالم هو حلفنا. لكن بعد هذا التصريح لم يحدث شيء، كما لم يحدث شيء بعد كل
تلك البيانات والتنديدات التي ظهرت هنا وهناك. الشيء الوحيد الذي لم يتوقف هو موت
السوريين واستمرار مأساتهم.

يوجد كلام كثير حول أن
الأمريكان ورطوا الروس في المستنقع السوري ليشهدوا فشلاً ذريعاً مشابهاً لما حصل
للإتحاد السوفييتي السابق في أفغانستان، وهذا الرأي قد يكون مرضياً لنا كسوريين،
من باب أن الغريق يتعلق بقشة، وأن ذلك يعني أن روسيا ستهزم لا محالة، لكن ذلك
واقعياً لا يعني شيئاً، ولا يغير من الأمر شيئاً.

السوريون، ربما، متأكدون أن
روسيا ستخسر، فلولا هزيمة النظام وحزب الله والميليشيات العراقية ومن جنسيات أخرى،
ولولا هزيمة إيران الماحقة وعدم قدرتها على إحراز أي نصر… لولا ذلك لما تدخلت
روسيا، فتدخلها عبارة عن آخر محاولة إنقاذية للنظام. لم تتدخل مباشرة إلا عندما لم
يعد النظام يسيطر إلا على 17% من الأراضي السورية.. لكن المشكلة الرهيبة هي أن
السوريين يدفعون الأثمان على نحو متسارع.

ستهزم؟ نعم. لكن ذلك لن
يكون بمجرد التمنيات والدعاء، بل بعمل وحيد لا ثاني له: هو توحد الفصائل والكتائب
المقاتلة ضد النظام، بصرف النظر عن أية خلافات إيديولوجية أو عقائدية أو غيرها…
هناك تسريبات أو إشاعات أو غير ذلك، تقول بأن قوات إيرانية ومن حزب الله تستعد
للدخول البري تحت غطاء جوي روسي، وهذا الكلام يستوجب المزيد من العزم على التوحد،
حتى لو كان غير صحيح، فالقوة الروسية فتية ولم تتعرض، بعد، لانتكاسات على غرار ما لحق
بالنظام وبإيران وأتباعهما، الأمر الذي يستوجب مزيداً من المواجهة والقوة والإصغاء
لصوت واحد هو الصوت السوري.

موقف الدول التي تقول إنها
أصدقاء الشعب السوري يشبه ذلك المثل العربي القديم: “أوسعناهم شتماً وراحوا
بالإبل”، هم يشتمون روسيا وإيران، ونحن نموت. فهل نبقى كذلك؟ السؤال موجه إلى
كافة الكتائب والفصائل التي تقاتل النظام على الأرض.

عليّ أن أؤكد أن روسيا
متدخلة منذ اللحظة الأولى، لكنني أتحدث الآن عن تدخلها العسكري المباشر.

شاهد أيضاً

النظام يقرّر إزالة 90% من حواجز دمشق

يعتزم النظام السوري، إزالة معظم الحواجز العسكرية والأمنية داخل العاصمة السورية دمشق وفي محيطها، وذلك …

النظام يعد بتسريع الأنترنت “أربع أضعاف”

وعد النظام السوري، بزيادة سرعة شبكة الانترنت في سوريا، بمعدّل أربع أضعاف زيادةً عن السرعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − sixteen =