الآن
الرئيسية / اقتصاد / حرب النظام على المدن يخرج بذور سفينة نوح!

حرب النظام على المدن يخرج بذور سفينة نوح!

“أدت حرب النظام
المستمرة لما يزيد على أربع سنوات، إلى تراجع في القطاعات الزراعية والإنتاج
النباتي والحيواني، في حين تسبب القصف المستمر بحرق الأراضي، الأمر الذي أجبر
الباحثين على سحب مجموعة من بذار المحاصيل المقاومة للجفاف من سفينة نوح مملكة
النباتات”

محمد الصالح

تعد قضية
الأمن الغذائي من أهم القضايا التي تشغل الرأي العام في أي بلد، واليوم وأكثر من
أي وقت مضى، أصبحت الموارد الزراعية من أقوى الأسلحة وخصوصاً القمح، الذي يمثل
عنصراً أساسياً في غذاء الشعوب، وانقطاعها يهدد باندلاع أزمات نقص الغذاء.

وبسبب
الحرب التي يقودها نظام الأسد على الشعب السوري منذ حوالي 5 سنوات، تأثّر قطاع
الزراعة والإنتاج النباتي والحيواني كثيراً كغيره من القطاعات الحيوية الأخر، حيث
تراجعت مساهمته من الناتج المحلي من 20% في 2010 إلى أقل من 5% في 2013 وخلال 2014
انخفضت نسبة المساحات المزروعة بالقمح 76%، والشعير 83%، والشمندر السكري إلى 60%،
ومساحة القطن إلى 38%.

الحرب
الشرسة التي يشنها النظام على السوريين وحرقه للأراضي بسبب القصف وخروجها عن الإنتاج،
دفع الباحثين في منطقة الشرق الأوسط إلى سحب مجموعة من بذار المحاصيل المقاومة
للجفاف من قبو “يوم القيامة”، لاسيما بذور الشعير والقمح.

ما هو قبو يوم القيامة؟

قبو “يوم
القيامة”، هو بنك لحفظ بذور النباتات من الانقراض، حيث يستوعب نحو 4.5 مليون
بذرة من أصناف البذور المختلفة، وأطلق عليه تسميات أخرى منها “قبو سفالبارد
العالمي، وقبو يوم القيامة النرويجي لحفظ البذور من الانقراض، أو قبو يوم القيامة
النرويجي، أو سفينة نوح مملكة النباتات، حيث أقيم في كهف أسفل جبل ناء في الدائرة
القطبية الشمالية لتخزين تقاوي المحاصيل الزراعية العالمية وتأمين الإمدادات
الغذائية تحسباً لوقوع كارثة، كما هو الحال في سوريا.

وتقاوي
المحاصيل الزراعية العالمية هو مصطلح علمي، اذ يقصد بالتقاوي الأجزاء النباتية
التي تستخدم لتكاثر الحاصلات الزراعية سواء كانت هذه الأجزاء بذور أو ثمار أو
درنات أو أبصال أو فروع.

قبو
“يوم القيامة”، هو بنك لحفظ بذور النباتات من الانقراض، حيث يستوعب نحو
4.5 مليون بذرة من أصناف البذور المختلفة.

والهدف من
هذا البناء هو حماية إمدادات كوكب الأرض الغذائية والتنوع البيولوجي في حال وقوع
كارثة تؤدي لنهاية العالم، مثل حرب نووية، أو أوبئة شاملة تقضي على جميع أنواع
النبات، حيث يتم الاحتفاظ بنسخ متكررة ومطورة من عينات البذور من مجموع المحاصيل
المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

البذور ترى النور

أدت حرب
النظام على المدن السورية إلى سحب البذور لأول مرة من القبو، حيث ذكر، المتحدث
الرسمي لشركة “كورب ترست” المشرفة على القبو براين لاينوف، إنه لم يكن من
المتوقع أي عملية استرجاع للاحتياطيات في هذه المرحلة المبكرة، مضيفاً أنه في “عام
2008 ولعامان متتاليان، كان هناك اهتمام بسوريا، لذلك تم حثهم على إيداع نسخ
احتياطية في وقت مبكر”.

وخلال
الأعوام السابقة قتل أكثر من 250 ألف شخص، وأجبر ملايين آخرين على ترك منازلهم،
ولكن هذه الخسائر لم تكن التكلفة الوحيدة المترتبة على الأوضاع هناك، حيث أن
البذور التي تم طلبها من قبل الباحثين، تشمل عينات من القمح والشعير والأعشاب التي
تناسب المناطق الجافة، لتحل محل البذور المتضررة جراء الحرب والموجودة في بنك
الجينات في مقر المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة
“الايكاراد” الموجودة قرب مدينة حلب، والتي انتقلت في وقت لاحق إلى
مدينة بيروت في لبنان عام 2012.

وتطلب
“ايكاردا” حوالي 130 صندوق من أصل 325 تم إيداعها في مدفن البذور، والتي
تحتوي ما يقارب 116 ألف من العينات.

ويدل هذا
التطور الخطير، على حجم الكوارث التي تعاني منها الأراضي السورية فهي ليست فقط
كوارث بشرية أو بنية تحتية، إنما هناك كوارث أخرى غير معروفة أو ظاهرة للعيان، وقد
تزداد على مر السنوات وتؤدي لأزمات متتالية في المستقبل غير الواضح لحرب النظام
على الشعب.

وقبل الثورة،
كانت سوريا البلد الوحيد في المنطقة الذي كان مكتفياً ذاتياً في مجال إنتاج
الغذاء، ولاسيما المحاصيل الزراعية الأساسية مثل القمح والشعير، وتحوّلت حتى إلى
مُصدر إقليمي قبل أن يجبِرها جفاف كبيٌر بين العامَين 2008 و2009 على استيراد
كميات كبيرة من القمح للمرة الأولى منذ سنوات عدة.

فقدان إنتاجية الأراضي

حرب
النظام، أدت إلى تضاؤل الأراضي المزروعة لأسباب عدة، منها انقطاع التيار
الكهربائي، وتدمير قنوات الري، وارتفاع كلفة الوقود.

ووفقاً
للخبير الاقتصادي ممدوح الغزي، كان “يمكن الحفاظ على التربة عن طريقة،
التركيز على زراعة الحبوب والبقول، الأمر الذي يمكن أن يساعد على استعادة مغذيات
التربة أو الحفاظ عليها، وعلى الحد من مخاطر الآفات، ولكن هذا الأمر تم تجاهله، ما
يطرح أيضاً مشكلة خطيرة”.

وأضاف
الغزي لـ “صدى الشام”، أن “تعطيل الإنتاج الغذائي في الغوطة
المحاصرة منذ 3 سنوات أثر على توفّر المنتجات الطازجة وبالتالي على الأسعار، وكذلك
على الأراضي الزراعية التي أحرقت بسبب القصف، وترسب البارود إلى التربة”،
مشيراً إلى انهيار ” الضوابط الصارمة على سوء استخدام أو الاستخدام المفرط
للمياه الجوفية، اذ يحفر المزارعون في مناطق البلاد الخاضعة إلى سيطرة المتمرّدين
الآبار الجوفية لري الأراضي الزراعية الجديدة. ولولا الآبار الجوفية، لما كانت هذه
الأراضي ستُزرع أو تُحصد في ظل المستويات الراهنة لهطول الأمطار”.

ممدوح
الغزي: تعطيل الإنتاج الغذائي في الغوطة المحاصرة منذ 3 سنوات أثر على توفّر
المنتجات الطازجة وبالتالي على الأسعار، وكذلك على الأراضي الزراعية التي أحرقت
بسبب القصف، وترسب البارود إلى التربة

ويتابع
الغزي، أن “استنزاف المياه الجوفية بسبب اعتماد المناطق المحاصرة عليه بسبب
قطع النظام للمياه عنها، يشكل استنزاف طبقات المياه الجوفية، الأمر الذي من شأنه
أن يفاقم أزمة المياه على المدى الطويل في سوريا، في ظل انخفاض منسوب المياه
الجوفية، لكن هذا كان أحد عوامل صمود المناطق المحاصرة على المدى القصير، وساعدهم
على إنتاج ما يكفي من الغذاء في المناطق المحلية”.

شاهد أيضاً

النظام يعوّض الفلاحين المتضرّرين من السيول بـ “٢ دولار”!

عوّض صندوق الكوارث التابع لوزارة الزراعة في حكومة الأسد، الفلاحين أصحاب المحاصيل الاستراتيجية، المتضرّرين من …

فرنسا تجمد أصول أفراد وشركات لاشتباه ضلوعها “بتطوير أسلحة كيماوية”

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة، أنها جمدت أصول ثلاثة أفراد وتسع شركات يشتبه بضلوعها في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =