الآن
الرئيسية / اقتصاد / توقعات بتحسّن إنتاج الزيتون هذا العام دون انخفاض في أسعاره

توقعات بتحسّن إنتاج الزيتون هذا العام دون انخفاض في أسعاره

حسام الجبلاوي

يعتبر الزيتون من أهم مصادر الرزق لقطاع واسع من
السوريين، وتغطي أشجاره ما يصل إلى نحوِ 11.5% من المساحة المزروعة، في بلد يعتمد
اقتصاده على الزراعة بشكل رئيسي. إلا أن ظروف الحرب وموجات الجفاف المتلاحقة خلال
السنوات الثلاث الأخيرة، تسببت بخسائر كبيرة في هذا القطاع، وأدت لانخفاض الإنتاج
إلى النصف، كما ارتفعت أسعار الزيت لمعدلات أعلى من السعر العالمي، إذ قدر سعر مبيع
تنكة الزيت عالميا بـ 10500 ليرة سورية، بينما بيع الزيت في دمشق العام الماضي
بسعر وصل إلى 16000 ليرة للتنكة الواحدة، في بلد يعتبر فيه الزيتون والزيت من
أساسيات المعيشة.

ويأمل مزارعون أن يعّوض إنتاج العام الحالي جزءا
من خسائرهم السابقة، لا سيما مع هطول كميات وافرة من الأمطار في شهر نيسان الماضي،
وهو ما ساعد الشجر على تحمل الجفاف هذا العام. يضاف إلى ذلك تمكن مزارعي إدلب
(المحافظة الأولى في إنتاج زيتون سوريا) من قطف ثمارهم مستفيدين من الهدنة القائمة
في المنطقة.

وتتوقع بعض الأرقام الرسمية أن يصل إنتاج هذا
العام إلى 500 ألف طن، بعد أن تراجع في العام الحالي لما دون ذلك، وهو أقل من إنتاج
سوريا في العام 2011 بمقدار النصف، حيث تعتبر سوريا البلد الخامس عالمياً في إنتاج
الزيتون بعد إسبانيا، إيطاليا، اليونان، وتركيا، والبلد الأول عربيا بعد أن تجاوزت
سوريا حاجز مليون طن في ذلك العام.

ورغم التوقعات بزيادة الإنتاج، لا يبدو أنّ هذا
التحسن سيلامس جيوب السوريين المستهلكين. فبحسب المزارع حسن الشيخ، وهو أحد أبناء
مدينة إدلب: “لن تنخفض أسعار الزيتون هذا العام عن أسعار الموسم الماضي التي
قدرت وسطيا ب 300 إلى 400 ليرة للكيلو الواحدة، ويعود ذلك إلى انخفاض قيمة العملة وهدر
جزء من المحصول بفعل عدم تضمينه بعد هجرة عدد كبير من ملّاك هذه الأراضي”.

مزارع: لن
تنخفض أسعار الزيتون هذا العام عن أسعار الموسم الماضي بسبب انخفاض قيمة العملة
وهدر جزء من المحصول لعدم تضمينه

وبحسب الشيخ، فإنّ “إنتاج محافظة إدلب
تراجع بشكل كبير عما كان عليه قبل أعوام، بسبب ثلاث سنوات من الجفاف والأعمال
الحربية، وهجرة المزارعين من مزارعهم، وهوما أدى لإهمال هذه الأراضي ومرض الشجر
فيها”.

ويحمّل الشيخ نظام الأسد الجزء الأكبر من
المسؤولية بسبب ما دعاه “التصرفات الطائشة لجنوده من قتل وتنكيل واعتقال
لأصحاب هذه الأراضي، ومنعهم من ممارسة أعمالهم وإحراق محاصيلهم في كثير من الأحيان”.

وحول تسويق المحصول، يرى المزارع الخمسيني،
والذي رفض مغادرة مدينته رغم الظروف السابقة، أنّ “تقطّع أوصال المحافظات
بفعل المعارك سيساهم في اختلاف الأسعار بين منطقة وأخرى، لا سيما في المناطق غير المنتجة”.

تحسن الإنتاج من المتوقع أن يعمّ كافة المناطق
الزراعية، خصوصاً في الساحل، ثاني أكبر منطقة منتجة للزيتون بعد إدلب. ويقول في
هذا السياق، سامي عيسى، الخبير في المجال الزراعي، أنّ “هذا العام سيشهد
زيادة في الإنتاج عن العام الماضي في الساحل السوري بعد الأمطار الوفيرة التي هطلت
أواخر الشتاء الماضي وبداية الموسم الحالي”، وأكدّ عيسى أنّ “مزارعي
الزيتون بدأوا الاستعداد جيدا هذا العام لتسويق محصولهم، واستخراج الزيت، حيث طرح
قسم منه في الأسواق وبسعر يقدر بـ 300 ليرة للكيلو الواحد”.

خبير زراعي:
مزارعو الزيتون بدأوا الاستعداد جيدا هذا العام لتسويق محصولهم واستخراج الزيت.

ويمتاز الساحل السوري بنوعية مميزة من الزيوت تسمى
الخريج (مسلوق قبل العصر)، وهو مرغوب للتصدير، إذ ارتفع سعر اللتر الواحد منه
العام الماضي لأكثر من 1200 ليرة بسبب قلة المعروض، ومن المتوقع أن يزيد إنتاج هذا
النوع من الزيت الموسم الحالي.

يبلغ عدد أشجار الزيتون في سورية وفق إحصائية حكومية،
نحو 106 ملايين شجرة، منها 82 مليون شجرة مثمرة، وهو ما يشكل نسبة 56% من الأشجار المثمرة
بشكل عام، ويحتل الزيتون المرتبة الثالثة من حيث العائدات الزراعية بعد القمح والقطن.

وكان رئيس مكتب الزيتون في وزارة الزراعة بالحكومة
السورية، مهند ملندي، ذكر في تصريحات سابقة له، أنّ “استهلاك الفرد من زيت الزيتون
انخفض العام الماضي من 5.3 كيلو إلى 3.8 كيلو سنويا، وذلك بسبب ارتفاع سعره ووجود زيت
نباتي يوزع ضمن المعونات”.

شاهد أيضاً

النظام يعوّض الفلاحين المتضرّرين من السيول بـ “٢ دولار”!

عوّض صندوق الكوارث التابع لوزارة الزراعة في حكومة الأسد، الفلاحين أصحاب المحاصيل الاستراتيجية، المتضرّرين من …

فرنسا تجمد أصول أفراد وشركات لاشتباه ضلوعها “بتطوير أسلحة كيماوية”

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة، أنها جمدت أصول ثلاثة أفراد وتسع شركات يشتبه بضلوعها في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × one =