الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / تزويج القاصرات ..الظاهرة الكارثية الأكثر انتشاراً في المخيمات السورية

تزويج القاصرات ..الظاهرة الكارثية الأكثر انتشاراً في المخيمات السورية

سارة مراد.

كان للفتيات القاصرات النصيب الأكبر
من تبعات الحرب الدائرة في سوريا خلال السنوات الأربع الماضية، وذلك لكونهن ضحايا للمجتمع
الجديد الذي فرضه عليهن واقع اللجوء والنزوح، والذي حوّلهنّ إلى دمى تباع وتشترى، حرمن
من أحلام الطفولة ومن مقاعد الدراسة، وزج بهن في بيوت هي أقرب للسجون، وأجبرن على
تحمل مسؤولية تفوق قدرة أجسامهن الصغيرة وأذهانهن البريئة.

تتعدد أشكال تزويج القاصرات في دول الجوار
ومخيمات اللجوء، حيث تُكره الفتيات على الزواج من قبل ذويهن، أملا بالخلاص من
البؤس وطمعاً بحياة أفضل قد يوفرها لهن هذا الزواج، متجاهلين ما يحمله هذا الزواج
من آثار نفسية وجسدية ودمار لمستقبل هؤلاء الفتيات، اللواتي حرمن من طفولتهن ومن
تحديد مصيرهن. يحدث ذلك لأسباب غالباً ما تكون مادية بهدف التخلص من أعبائهن
والحصول على مبلغ من المال أو غرامات من الذهب، أو تأمين الحماية لهن من حالات
الاغتصاب والخطف المنتشرة في المخيمات السورية وغيرها من دول اللجوء.

يشير محمود العلي، أحد سكان مخيم الزعتري في
الأردن، إلى أن “تزويج الفتيات القاصرات بات شائعاً جداً في المجتمع السوري
داخل المخيم، ويقوم الآباء بتزويج بناتهم لأشخاص من السعودية أو دول الخليج، طمعاً
بما سيقدمونه لهن من مهور، مغرين الفتاة بالحياة السعيدة والمريحة التي ستعيشها
خارج المخيم”. وتقول علياء، البالغة من العمر 13 عاماً، لـ” صدى
الشام”: “تقدم لي شيخ سعودي يبلغ من العمر 45 عاماً، وقام خالي وهو ولي
أمري بعد وفاة أبي وأمي، بتزويجي له مقابل 4000 درهم كمهر لي. بعد زواجنا بشهرين،
سافر إلى السعودية ليتابع أعماله، ولم أره منذ ذلك الوقت حيث بعث لي برسالة
الكترونية طلقني من خلالها”. وأضافت: “لحسن حظي أنني لم أحمل منه، فمن
كان سيتكفل بالطفل؟ ولمن كان سينسب؟ فزواجنا كان شرعياً فقط وليس قانونياً”.
وعند سؤالها عن أسباب قبولها بالزواج وفكرة زواجها مرة أخرى، أجابت: “وافقت
على الزواج به حتى أخفف العبء المادي عن خالي، فأنا أسكن معه بعد وفاة والدي،
وتوجب عليّ بعد طلاقي العودة إلى منزل خالي. كانت تجربة قاسية بالنسبة لي، ولن
أكررها مهما عانيت من صعوبات”.

انتشرت في المخيمات جمعيات خيرية بالاسم
فقط، تستغل حاجة الفتيات السوريات وتتاجر بهن مقابل مبالغ بخسة، فتقوم بتزوجهن من
أشخاص لعدة أيام، بزواج شرعي، على حد تعبيرهم.

كما انتشرت في المخيمات جمعيات خيرية بالاسم فقط،
تستغل حاجة الفتيات السوريات وتتاجر بهن مقابل مبالغ بخسة، فتقوم بتزوجهن من أشخاص
لعدة أيام، بزواج شرعي، على حد تعبيرهم. وفي هذا السياق، يقول أحمد موسى، وهو طالب
في كلية الشريعة الإسلامية: “هذا الزواج لا يعتبر شرعياً أبداً، فلا يجوز أن
يعقد الزواج على نية الطلاق بعد فترة. ولا يجوز أن يتم الزواج بدون أن يكون هناك
تكافؤ بين الزوجين. كثير من اللاجئين يغضون الطرف عن ذلك للحصول على المال الذي
يعينهم مؤقتاً، ويجر عليهم ويلات أكبر بالمستقبل. فبعد طلاق الفتاة لا يمكنها
تحصيل حقوقها، ولا حقوق طفلها في حال حملها”.

تعتبر الفتيات اللواتي يزوجن من أقاربهن أفضل حالاً
من غيرهن. تقول سهير، إحدى اللاجئات في مخيم عرسال اللبناني، لـ”صدى
الشام”: “يسارع والدي لتزويجنا أنا وأخواتي لأقاربنا على الرغم من صغر
سننا، ستراً لنا وخوفاً علينا، فالمخيم لا يعد مكاناً أمناً للفتاة من دون رجل
يحميها”، وتضيف: “معاملة ابن عمي لي جيدة، ولكنني أشعر بمسؤولية كبيرة، فأنا
أبلغ 12 عاماً وصديقاتي اللواتي في مثل سني يذهبن للمدرسة يتعلمن ويلعبن”.
وأضافت: “كنت أحلم أن أكون مدرسة للغة الإنكليزية عندما كنت في سوريا، ولكن الآن
كلاجئة سورية، قد يكون الزواج هو الحل الأفضل لي”.

للزواج المبكر تأثيرات سلبية على جسد
الفتاة، كما يحمل خطرا حقيقيا على صحة الطفل في حال الحمل المبكر، إضافة للمخاطر
المصاحبة للولادة المبكرة على صحة الجنين والأم.

إضافة لما سبق، فإن هناك الكثير من التأثيرات الجسدية
والضغوط النفسية التي تعانيها الفتاة نتيجة للزواج المبكر، والتي يتوجب أن يسلط
الضوء عليها. وفي هذا السياق، توضح شيرين محمد، وهي طبيبة أمراض نسائية، بأن “الزواج
المبكر له تأثيرات سلبية على جسد الفتاة، ويتسبب باضطرابات في الدورة الشهرية
لديها وتأخر الحمل، وما يرافق ذلك من أخطار الإجهاض والولادة المبكرة، كما يزداد
لديها احتمال الإصابة بمرض هشاشة العظام في سن مبكرة نتيجة نقص الكالسيوم. كذلك
يوجد خطر على صحة الطفل في حال الحمل المبكر، مثل الاختناق في بطن الأم كنتيجة
لقصور الدورة الدموية المغذية للجنين، إضافة للمخاطر المصاحبة للولادة المبكرة على
صحة الجنين، مثل القصور في الجهاز التنفسي لعدم اكتمال الرئتين، وتأخر النمو
الجسدي والعقلي والإصابة بالعمى وزيادة احتمال الإصابة بشلل دماغي”. وتضيف أن
“الزواج المبكر يحرم الطفلة من عيش مرحلة الطفولة، مما يعرضها لضغوط نفسية قد
تؤدي لإصابتها بأمراض نفسية مثل الفصام والاكتئاب، والقلق المستمر من عدم تكيفها
مع زوجها ومن تحملها لمسؤولية الأسرة”.

3178 حالة زواج لسوريات قاصرات تتراوح
أعمارهنّ بين 15 – 18 سنة، في الأردن فقط، خلال الأعوام الأربعة السابقة، وفق
إحصائية صادرة عن دائرة قاضي القضاة في الأردن.

وفي سياق آخر، تبين إحصائية صادرة عن دائرة قاضي
القضاة في الأردن، في شهر آذار من العام 2015، الخط البيانيّ الصاعد لأعداد السوريات
القاصرات اللواتي تمّ تزويجهنّ في المملكة منذ بداية اللجوء السوري في العام 2011.
ففي العام 2011، كانت هناك 42 حالة زواج لفتيات قاصرات، ليصبح الرقم 148 حالة في العام
2012، ويصل إلى 735 حالة في العام 2013، و2253 حالة في العام 2014. أي ما مجموعه
3178 حالة زواج لسوريات قاصرات تتراوح أعمارهنّ بين 15 – 18 سنة، خلال الأعوام
الأربعة السابقة.

ومع انتشار هذه الظاهرة وتفشيها في المجتمعات
السورية، أضحى العمل على حدها والتوعية بمخاطرها على الفتيات والمجتمع، ضرورة ملحة
تحتاج لجهود كبيرة من قبل اللاجئين أنفسهم، ومن قبل المنظمات الحقوقية المعنية.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل التقدم على “داعش” جنوب الحسكة

سيطرت ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) اليوم السبت على ست قرى في ريف الحسكة الجنوبي، …

الأردن أغلقت حدودها بوجه النازحين - وكالة يقين

إعلان تفاصيل بنود اتفاق درعا

أعلن كل من المعارضة والنظام السوري، مساء اليوم الجمعة، تفاصيل بنود اتفاق درعا، الذي توصلت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six + thirteen =