الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / تركيا….خطوات إيجابية للحد من استغلال السوريين

تركيا….خطوات إيجابية للحد من استغلال السوريين

كثيرة هي الخطوات اللازمة
للتخفيف من معاناة العمال السوريين ومن استغلالهم. على الرغم من أن القوانين
التركية الجديدة تشكل بادرة خير للمستقبل، إلا أنها قد لا تعني الكثير من التغيير
على أرض الواقع بالنسبة لجميع السوريين، فهم يتطلعون لقرارات أخرى تحدد حقوقهم
وواجباتهم، وتساعدهم على التعايش والاندماج في المجتمع التركي.

سارة مراد

مع تزايد أعداد السوريين في تركيا
وتجاوزهم المليون ونصف سوري، وعمل الكثير منهم بطرق غير قانونية تعرضهم للاستغلال
من قبل الأتراك، قامت الحكومة التركية بإصدار مجموعة من القرارات التي تهدف إلى
منع تشغيل السوريين بالطرق غير القانونية، وإخضاعهم لرقابة الدولة. وكان موقع
“ترك برس” قد نقل تصريحات لوزير العمل والشؤون الاجتماعية التركي فاروق
تشيليك، ذكر فيها أنه “لن يسمح لأصحاب العمل بتشغيل السوريين برواتب تقل عن
الحد الأدنى الممنوح للمواطنين الأتراك، والذي يبلغ 864 ليرة تركية. وأنه لا يمكن
أن يتجاوز عدد العاملين السوريين في أي ورشة عمل كانت، نسبة 10% من إجمالي عدد
العمال الذين يعملون فيها”. ونوه الوزير التركي إلى أن “استخدام السوريّين
ومنحهم فرص عمل، لن يؤدّي إلى زيادة البطالة في تركيا”، مؤكدًا أنّ “تركيا
لديها ما يقارب 100 ألف وظيفة عمل شاغرة في مختلف القطاعات الطّبية والهندسية
والأعمال اليدوية وقطاع الإنشاءات”.

وزير العمل والشؤون الاجتماعية
التركي: “لن يسمح لأصحاب العمل بتشغيل السوريين برواتب تقل عن الحد الأدنى
الممنوح للمواطنين الأتراك، والذي يبلغ 864 ليرة تركية. ويجب ألا يتجاوز عدد
العاملين السوريين نسبة 10% من إجمالي عمال أي ورشة”.

وفي الحديث عن هذه القرارات، يقول عمار
الأحمر، وهو سوري يعمل في إحدى المنشآت التركية، لـ”صدى الشام”: “تعتبر
هذه القرارات الخطوة الأولى من الحكومة التركية لتنظيم وضع العمال السوريين وحفظ
حقوقهم، فكثير منهم يعملون لأوقات متأخرة لدى المعامل والورشات التركية، ويتقاضون
أجراً زهيداً من قبل الأتراك” ويضيف: “كنت أعمل لمدة 13 ساعة، وأتقاضى
أجراً شهرياً لا يتجاوز الـ800 ليرة تركية، وعقب صدور هذه القوانين ومطالبتنا أنا
وزملائي في العمل بزيادة رواتبنا، حصلنا على زيادة بمقدار 200 ليرة تركية”.

وعن معاناة العامل السوري في الورشات
التركية قبل صدور هذه القوانين، يقول محمد حلوبي: “كنت أعمل في مطبعة لطباعة
القماش براتب 750 ليرة تركية، وبدون بدل للمواصلات أو طعام. وكثيراً ما كان صاحب
المطبعة يمن عليّ بعملي عنده، وبأنه، بسببي، معرض للمساءلة القانونية”. ويوضح
حلبوني أنه سعيد جداً بهذه القرارات “فهي كفيلة بأن تمنع مثل هؤلاء الأشخاص
من استغلال السوريين وإذلالهم”، حسب تعبيره. ويشير أبو عبد الرحمن، وهو أب
لأربعة شباب، يعمل وأبناؤه في ورشة للخياطة، إلى أن “هذه القوانين لن تغير
كثيراً من واقع الحال، فلا تزال معاملة الغالبية من الأتراك للعمال السوريين سيئة،
ويعامل البعض منهم السوريين بعنصرية ظاهرة متناسين الظروف الصعبة التي دفعت
السوريين للقبول بأي عمل مقابل الحصول على مبلغ بسيط من المال”. ويقول
لـ”صدى الشام”: “أعمل أنا وأولادي في ورشة للخياطة، ولم تكن معاملة
صاحب الورشة لنا جيدة أبداً، على الرغم من الخبرة التي نملكها، فقد كنت أملك ورشة
للخياطة في حلب، وكان عملي جيداً جداً. ولكن، بعد سرقة محلي، خسرت كل مالي واضطررت
للسفر إلى تركيا. ولولا حاجتي للمال هنا لم أكن لأتغاضى عن هذه المعاملة السيئة من
قبل الأتراك”. وفي نفس السياق، يقول أبو عمر: “تعتبر هذه القوانين جيدة
لمن يعمل لدى شركة تساعده في الحصول على إذن العمل، أما من يعمل بقوت يومه فلن
يستفيد كثيراً منها. فهي لن تحميه من الطرد ومن سوء المعاملة”. ويضيف:
“عملت في جلي الصحون في إحدى المطاعم التركية. كنت أتقاضى 35 ليرة تركية
يومياً، أنفقها على آجار المنزل وعلى الطعام والشراب. أعمل يومياً من الساعة
التاسعة صباحاً حتى الساعة العاشرة مساءً وبدون أوقات للاستراحة. كنت مضطراً للعمل
من أجل دفع إيجار منزلي، فلا أستطيع تسديد الإيجار إن تغيبت يوماً عن العمل”.

“تعتبر القوانين الجديدة جيدة
لمن يعمل لدى شركة تساعده في الحصول على إذن العمل، أما من يعمل بقوت يومه فلن
يستفيد كثيراً منها؛ فهي لن تحميه من الطرد ومن سوء المعاملة”.

ويتابع أبو عمر: “في أثناء عملي، كسرت
أحد الصحون فجرح يدي جرحاً عميقاً منعني من إكمال العمل في ذلك اليوم. وفي اليوم
التالي، طردت لعدم تمكني من المجيء للعمل. شعرت بعدها بذل وخيبة أمل كبيرة. فأنا
بحاجة ماسة للعمل، ولم أستطيع العمل بسبب الجرح العميق في يدي. ما كان القانون ليعوضني،
ولا ليرد إليّ عملي ولا أن يمنحني عملاً آخر”.

وفقاً للقوانين الجديدة، يحق
لكل عامل أن يحصل على إقامة عمل، وعندها يجوز له أن يحصل على إذن للعمل وتأمين صحي
يضمن له حقوقه ويحميه من الاستغلال.

ويحدثنا عمران الأخرس، وهو خريج جامعة حلب
كلية الحقوق، ويعمل في أحد المصانع التركية، عن ضرورة الحصول على التأمين الصحي
للعامل السوري وصعوبة ذلك، قائلاً: “يعد التأمين الصحي ضرورة قصوى للعامل
الذي يعمل في مهن خطرة كالبناء مثلاً. فعند تعرضه لإصابة خطيرة، لا يحصل على أي
تعويض من الشركة أو المصنع أو الجهة المشغلة بدون تأمين صحي، ويصبح لزاماً عليه أن
يتكفل وحده بمصاريف علاجه”. ويضيف: “تعرضت في الأسبوع الماضي، أثناء
قيامي بعملي، لحادث، وكاد أحد أضلاعي أن يكسر، ومع ذلك لم يُسمح لي بالراحة أو العودة
للمنزل أو حتى أخذ إجازة”. كما يشير إلى أنه “وفقاً للقوانين الجديدة،
يحق لكل عامل أن يحصل على إقامة عمل، وعندها يجوز له أن يحصل على إذن للعمل وتأمين
صحي يضمن له حقوقه ويحميه من الاستغلال. ولكن ذلك يتطلب الكثير من الخطوات ودفع
مبلغ كبير من المال”.

شاهد أيضاً

“هيئة تحرير الشام” تعلن موقفها من اتفاق “سوتشي”

أعلنت هيئة تحرير الشام مساء اليوم الأحد، في أول حديث لها عن اتفاق روسيا وتركيا …

بالصور والوثائق: وحدات حماية الشعب تجنّد طفلة قاصر

اشتكى أحد المواطنين في شمال شرق سوريا، من تجنيد ابنة أخيه القاصر، في صفوف “وحدات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eleven − eight =