الآن
الرئيسية / أرشيف / النظام يجرّب في جبهة حلب: حاجة روسية لإنجاز عسكري

النظام يجرّب في جبهة حلب: حاجة روسية لإنجاز عسكري

مصطفى محمد

تواصل قوات النظام تقدّمها في ريف حلب
الجنوبي، رغم الخسائر الكبيرة في صفوفها، فقد نفذت خلال الأيام الثلاثة الأولى من
المعركة التي بدأت الجمعة الفائت، اختراقاً لا يقل عمقه عن خمسة كيلو مترات غرباً،
في مناطق خاضعة للمعارضة كانت تعتبر مناطق هادئة نسبياً.

ووصلت تلك القوات الأحد، إلى قرية “الوضيحي” القريبة نسبياً من
بلدة الحاضر، والزربة المتاخمة لطريق حلب الدولي، في الوقت الذي استشعرت فيه قوات
المعارضة خطورة هذا الهجوم، وعززت من تواجدها في المنطقة.

وتهدف قوات النظام من خلال هجومها المباغت، إلى قطع “اوتوستراد” حلب دمشق
الدولي وخلخلة طرق الإمداد الخلفية للمعارضة، وفصل حلب، ولو جزئياً، عما يجري في
محافظة حماة، حيث تتعرض قوات الأخير المقتحمة هناك لفشل ذريع على جبهات كفرنبودة
والشمال عموماً.

تهدف قوات النظام إلى قطع أوتوستراد حلب دمشق وخلخلة طرق الإمداد
الخلفية للمعارضة وفصل حلب، ولو جزئيا، عن حماة

ورغم أن توقيت الهجوم على المدينة كان متوقعاً، بعد أنباء عن حشود عسكرية كبيرة
لعناصر النظام، بالإضافة إلى عناصر من ميليشيات إيرانية استقدمها النظام إلى
المدينة خلال الشهر الأخير، فقد فرض مكان المعركة إرباكاً لدى قوات المعارضة التي
كانت تتوقع احتدامها شمال المدينة لا جنوبها.

وأرجع الإعلامي حارث عبد الحق هذا التحوير في الاتجاه، إلى “ضغوط إنسانية
وعسكرية تخطط لها موسكو التي تقود المعارك على الأرض، بينما تتولى تنفيذها براً
قوات النظام والميليشيات الإيرانية”، مشيراً إلى ” نزوح حوالي 60 ألف
مدني من المنطقة”.

ورأى عبد الحق أن “متابعة قوات النظام لتقدمها رغم تدمير أكثر من 12 دبابة
عدا عن الآليات، خلال الأيام الثلاثة الأولى من المعركة، هو نهج عهدت المدرسة
العسكرية الروسية على تطبيقه. موضحاً خلال حديث خاص بـ “صدى الشام”، أن “الروس
يعتمدون على تدمير المنطقة تمهيداً لاقتحامها مهما كانت التكلفة عالية، وقد يتخلل
ذلك معارك كر وفر”.

حارث عبد الحق: نزوح حوالي 60 ألف مدني من مناطق المعارك بريف
حلب الجنوبي

وعلى الرغم من تواجد أكبر فصائل المعارضة في المعركة، من “جبهة النصرة”،
و”حركة أحرار الشام”، و”الجبهة الشامية”، و”جيش الإسلام”،
و”لواء السلطان مراد”، فقد حث المنسق العام في غرفة فتح حلب، الدكتور
عبد المنعم زين الدين، الفصائل على رص صفوف فصائلها أكثر.

وعبر زين الدين عن تخوفه من تقدم النظام على جبهات أخرى مثل باشكوي، إما لحصار حلب
أو لفك الحصار عن “نبل والزهراء” المحاصرتين، أو من استغلال تنظيم “الدولة
الإسلامية” لهذه المعارك، والتقدم في الريف الشمالي.

وأضاف لـ “صدى الشام”: “إن ما يجري في حلب هو دليل على استماتة
روسيا في تحقيق تقدم على الأرض. فبعد فشلها في حماة، تجرب الآن في جبهة لم يتطرق
لها النظام من قبل. وإن نجحت الفصائل المعارضة في تنظيم صفوفها فستذهب هذه
المحاولة إلى الفشل”.

ووافق الناطق الرسمي باسم “الجبهة
الشامية” العقيد أحمد الأحمد، حديث زين الدين والحديث عن حاجة روسية إلى
تحقيق إنجاز ما على الارض، وبالتالي جاء الهجوم على منطقة “منسية” نوعاً
ما.

أحمد الأحمد: ريف حلب الجنوبي خاصرة رخوة لقوات المعارضة

وقال الأحمد لـ “صدى الشام”: “لقد نُفّذ الهجوم، الذي تتولى المقاتلات
الروسية تغطيته جواً، عبر محورين هما الوضيحي وعبطين، وتمكن النظام من بسط سيطرته
على عدة قرى صغيرة، إلا أن الثوار استطاعوا صد الهجوم، واستطاعوا استعادة الكثير
من القرى التي سيطر عليها النظام، مثل الشقيدلة، الكسارات، رحبة الدبابات
وغيرها”.

ووفق الأحمد، فقد “استقدم النظام مساء الأحد، رتلاً عسكرياً كبيراً
من الأكاديمية العسكرية، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها قواته، رغم أن المنطقة
تعتبر خاصرة رخوة للمعارضة”.

وقلل الأحمد من الدور الذي تقوم به الطائرات الروسية، لأن قوات المعارضة
اعتادت على القتال رغم تغطية الطيران، وقال: “نحن أصحاب الأرض، والروس يدركون
تماماً هذه الحقيقة”. مرجحاً أن يكون “هدف النظام من هذه المعركة هو
الوصول إلى طريق حلب، والالتفاف على محافظة إدلب، عبر القرى المتباعدة التي تربط
المحافظتين هناك”.

وختم حديثه مشدداً على “استعداد قوات المعارضة في حلب للمعركة “المفتوحة”،
والتي ينسق لها كل من التنظيم والنظام والروس وإيران، على الرغم من ضعف إمكانات
المعارضة”.

شاهد أيضاً

“جيش الفتح” يجبر إيران على طلب هدنة ثالثة.. فهل تكون الأخيرة؟

“يسود ترقب في الأوساط المحلية، المؤيدة منها والمعارضة، لما ستسفر عنه المفاوضات في الهدنة الثالثة …

رداً على الدعم العسكري الروسي …ضربات استباقية لقوات المعارضة في ريف اللاذقية

“لم تقف قوات المعارضة في ريف اللاذقية موقف المتفرج أمام الدعم الروسي المقدم إلى النظام، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twenty − 8 =