الآن
الرئيسية / اقتصاد / المعونات الغذائية تكسر الأسعار … بين الفائدة الشخصية والمضرة العامة

المعونات الغذائية تكسر الأسعار … بين الفائدة الشخصية والمضرة العامة

معتز
الزاهر

كثر في الآونة
الأخيرة الحديث عن بيع المساعدات الإغاثية في أسواق دمشق، وطرق الحد منها، وتم
التركيز على الجانب السلبي للموضوع دون النظر لما أحدثه بيع هذه المساعدات من كسر
للأسعار، الأمر الذي أزعج تجار الجملة والمستوردين، مطالبين بالقضاء عليها.

وتعود السلل الغذائية الموزعة لبرنامج
الأغذية العالمية التابع للأمم المتحدة، ويتم توزيعها من منظمات حكومية وأخرى
تابعة لمنظمة الهلال الأحمر السوري، أو من بعض الجمعيات الخيرية الخاصة، والتي بلغ
عددها بحسب آخر إحصائية رسمية، حوالي 1500 جمعية في كافة المحافظات السورية.

“معظم
المواد الغذائية سعرها مرتفع لدى تاجر الجملة، والحجة جاهزة دائماً: “الدولار
مرتفع”، والبضاعة لم تعد تباع لدي، الأمر الذي اضطرني إلى شراء المواد
الغذائية والبحث عمن يريد بيعها، لأنها تُباع بنصف ثمنها”، هذا ما قاله أبو
مازن، صاحب سوبر ماركت.

وأضاف أبو مازن:
“غالبية الزبائن أصبحت تسأل عن مواد الإغاثة، لأن أسعارها تتناسب مع دخلهم، إضافة
إلى أن نوعيّتها جيدة”.

أسعار

رصدت “صدى
الشام”، أسعار المواد الإغاثية وقامت بمقارنتها مع الأسعار في الأسواق، وكانت
الأسعار وفقاً للجدول الآتي:

المادة

السعر في السلة الغذائية

السعر في السوق

أرز

35 ل.س

100 ل.س

سكر

50 ل.س

100 ل.س

زيت صويا

150 -200 ل.س

250 ل.س

برغل

65 ل.س

110 ل.س

عدس

50 ل.س

100 ل.س

حمص يابس

80 ل.س

145 ل.س

معكرونة

80 ل.س

130 ل.س

شعيرية

80 ل.س

140 ل.س

حليب أطفال (بودرة)

800 ل.س

1000 – 1200 ل.س

وتقدر محتويات
السلة الغذائية بحوالي 20 ألف ليرة سورية، في حين تباع بالأسواق بنصف ثمنها (10
آلاف ليرة سورية).

ووفقاً للعديد من
الباعة، فإن سبب انخفاض أسعار المواد الغذائية الموزعة على المهجرين يعود إلى أنها
معفاة من الرسوم والضرائب، والأمر الآخر “أن الشخص الذي يحصل عليها ولا حاجة
لها بها، مضطرٌ لبيعها بثمن أرخص، وهو لا يهتم بالسعر لأنه يحصل عليها بالمجان،
وأي مبلغ يحصل عليه يُعتبر مكسبا له”.

سبب
انخفاض أسعار المواد الغذائية الموزعة على المهجرين أنها معفاة من الرسوم
والضرائب، والشخص الذي يحصل عليها ولا حاجة له بها يضطر لبيعها بثمن أرخص

سبب
الانتشار

يقول أبو خالد،
أحد المهجرين من ريف دمشق: “أنا من المسجلين للحصول على مساعدات غذائية، ولكني
لا أقوم ببيعها فهي بالكاد تكفيني أنا وأسرتي”، مضيفاً “في أحد المرات
التي كنت استلم فيها المعونة، فوجئت بصديق لي من سكان دمشق يستلم معي المعونة من
نفس المركز، رغم أنه غير مهجر وله منزل، ولم يتضرر من الأحداث”.

وأوضح أبو خالد،
“عندما سألته لماذا يأخذ المعونات، أخبرني أنه قام بإحضار إخراج قيد يثبت
بأنه من سكان بيت سحم في ريف دمشق، وبأنه مهجر، وأصبح يأخذ المعونة ويبيعها”.

وأفاد بعض
العاملين بمجال الإغاثة أنه يتم الاتفاق مع بعض الأسر لإضافة أسمائهم إلى جداول
توزيع المعونات مقابل 7 آلاف ليرة دون أن يحصلوا عليها، ويتم بيع حصصهم للتجار،
فيما بعد.

بينما تقول سهير،
إحدى المهجرات من ناحية عقربا في ريف دمشق: “السلة الغذائية التي أحصل عليها
تفيض عن حاجتي. لدي ولد واحد، وزوجي توفي بالأحداث الحالية، وليس لدي مورد مالي،
لذلك أقوم ببيع قسم من السلة الغذائية، لشراء حاجيّات أخرى”.

ضرر
بالمنتج المحلي

رئيس لجنة
الصناعات الغذائية في اتحاد المصدرين أنطون بيتنجانة، وفي تصريح سابق له لوسائل
إعلام محلية، أوضح أن “المساعدات الغذائية لها دور سلبي على الصناعيين
والتجار السوريين”، مشيراً إلى أن “المساعدات تدخل دون رسوم أو ضرائب،
وتدخل في منافسة غير عادلة مع المنتج السوري”. وبيّن بيتنجانة أن “هذه
المساعدات أخذت حصة كبيرة من السوق، حيث وصلت إلى النصف”.

في حين أفاد عضو
لجنة الصناعات الغذائية في الاتحاد ناجي رباط، في تصريح سابق له أيضاً، أن “المساعدات
من مادتي الفول والحمص، أدت لتوقف المعامل المنتجة لها، لأنها تُباع في الأسواق
بأسعار تقل بـ 25% عن أسعار معاملنا”.

ناجي
رباط: المساعدات من مادتي الفول والحمص، أدت لتوقف المعامل المنتجة لها، لأنها
تُباع في الأسواق بأسعار تقل بـ 25% عن أسعار معاملنا

تصريحات
الصناعيان أثارت ردة فعل عند المواطنين، حيث أوضح سليم، مهجر من عين ترما في ريف
دمشق: “أن التجار همهم الوحيد جمع المال والربح، مستغلين الأزمة الحالية. فهم
يرفعون الأسعار بحجة الدولار وعدم وجود بضائع، لكن وجود المعونات وبيعها بأسعار
رخيصة، شكل أزمة بالنسبة للتاجر والمستورد الذي فقد نسبة كبيرة من أصحاب البقاليات
والسوبر ماركت، الذين اتجهوا لشراء المواد الإغاثية لرخص ثمنها ومربحها الكبير،
إضافةً إلى الإقبال الكثيف عليها”.

شاهد أيضاً

النظام يعوّض الفلاحين المتضرّرين من السيول بـ “٢ دولار”!

عوّض صندوق الكوارث التابع لوزارة الزراعة في حكومة الأسد، الفلاحين أصحاب المحاصيل الاستراتيجية، المتضرّرين من …

فرنسا تجمد أصول أفراد وشركات لاشتباه ضلوعها “بتطوير أسلحة كيماوية”

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة، أنها جمدت أصول ثلاثة أفراد وتسع شركات يشتبه بضلوعها في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × two =