الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / السويداء بعد المجزرة بيان جديد لمشايخ الكرامة يثير ردود فعل متباينة

السويداء بعد المجزرة بيان جديد لمشايخ الكرامة يثير ردود فعل متباينة

سارة عبد الحي

بعد العاصفة الشعبية الغاضبة، وردة الفعل الأولى لأبناء محافظة
السويداء على التفجيرات التي طالت المدينة في 4 أيلول 2015، والتي قضى بسببها
عشرات الشهداء الأبرياء من المدنيين، حيث استهدفت بشكل مباشر، موكب الشيخ أبو فهد
وحيد البلعوس، والصف الأول من رجال حركة مشايخ الكرامة، في عملية اغتيال جبانة،
انتظر المتابعون والمعنيون ردة الفعل السياسية على الحدث، خصوصا من حركة مشايخ
الكرامة، باعتباراتها الحركية والدينية والاجتماعية والسياسية، فأتى بيان الشيخ
رأفت البلعوس بعد تنصيبه على رأس الحركة خلفا لإخيه المغدور، ليفتح الباب على
خلافات وتباينات عديدة قراءة وتحليلا.

اعتبر بعض المتابعين أن البيان الصادر عن قيادة حركة رجال الكرامة في
السويداء، لم يرتق إلى مستوى الحدث، وذهب بعضهم إلى وصفه بالبيان المهادن، حيث
سطّح الحدث، رغم وصفه الدقيق له ولمجرياته، وعمم الكلام فكان قابلا للكثير من
التأويلات، حيث اعتبر أن “عملية الاغتيال مخطط لها استخباراتيا على أعلى
المستويات وأنه لا يمكن تنفيذها إلا من قبل دول، فمن كان المقصود هنا في الوقت
الذي باتت الأراضي السورية فيه مرتعا لكل استخبارات العالم وملعبا لكل
الدول؟”. رغم أن في البيان إشارة واضحة عن إعاقة حاجز عين المرج حركة سيارات
الإسعاف ومنعها من تنفيذ مهامها الإنسانية بنقل المصابين.

أشار البيان إلى أن اعترافات “وافد أبو ترابي” التي أدلى بها
على محطات إعلام النظام بوصفه المتورط بالجريمة، ما هي إلا “مسرحية
هزلية”، في حين لم يتطرق البيان إطلاقا إلى أن هذه المسرحية الهزلية بحسب
وصفه، كانت قد بدأت فصولها من داخل مضافة البلعوس نفسه، كما وترك الباب مفتوحا
عندما أحال القضية إلى خطاب عمومي عندما قال “هي نقطة حوار لكم”.

البيان رفع الغطاء أمنيا عن كل أبناء المحافظة الذين شاركوا
باقتحام الفرع الأمنية بعيد اغتيال البلعوس.

قد تؤخذ مرونة الخطاب حيال الكلام عن مشيخة العقل بوصفها “رأس
الهرم” دينياً بالنسبة لأصحاب البيان، على أنها براغماتية سياسية، رغم
معرفتهم كما الجميع، بارتباط هذه المؤسسة الدينية بالأجهزة الأمنية مباشرة، شأنها
شأن كل المؤسسات الدينية الرسمية في سوريا. ولكن ماذا عن رفع الغطاء أمنيا عن كل
أبناء المحافظة الذين شاركوا بردة الفعل التي تجلت باقتحام الأفرع الأمنية
والعسكرية فيها، حيث تنصلت الحركة مما وصفها البيان “بأعمال التخريب”
التي طالت “مؤسسات الدولة” عقب التفجيرات وعملية الاغتيال، خصوصا وقد
سبق هذا التفصيل في متن البيان سؤال طرح وترك معلقا برسم الإجابة عندما قال:
“لماذا غادر سلطان الأطرش الجبل عام 1954؟”، في إشارة لانسحاب الاطرش من
أمام الجيش الذي دخل السويداء حينها وذلك امتناعا عن الصدام معه.

كان البيان قد أشار وفي بدايته للأحداث التي شهدتها المدينة من اعتصامات
واحتجاجات “من أجل تحصيل حقوق المواطنين”، بحسب وصفه “حملة
خنقتونا”، والتي سبقت عمليات التفجير والاغتيال، ولم يتطرق أو يذكر الرابط
بين الحدثين.

أعلن البيان وقوف رجال الكرامة ضد أي محاولة لتقسيم البلاد،
كما أكد على حماية أبناء المحافظة بكل طوائفهم، من دروز وسنة ومسيحيين.

في تصريح خاص بـ”صدى الشام”، قدم أستاذ القانون الدولي فاضل
المنعم، رؤية مختلفة عما سبق، حيث اعتبر المنعم أن “كلمة الشيخ أبي يوسف، كلمة
متوازنة، مناسبة كل المناسبة للموقف المراد،
وكانت شاملة من حيث محتواها بعيدة عن المزايدة، وغير قابلة للتأويل، وقد التزم مشايخ
الكرامة من خلال الكلمة، بالموقف الثابت لشيخهم الراحل، دون مواربة، وأكدوا على ثوابتهم
الوطنية والتي تتلخص في أنهم سوريون عروبيون وطنيون، بل إنسانيون، تمسكوا بالوحدة السورية
أرضا وشعبا، دون تمييز، وبشعار الدين لله والوطن للجميع، وأعلنوا بكل صراحة ووضوح وقوفهم
ضد أي محاولة لتقسيم البلاد، كما أكدوا على حماية أبناء المحافظة، (كما كان الشيخ الراحل
يؤكد) بكل طوائفهم من دروز وسنة ومسيحيين، دون أي تمييز أو تفريق، فالكل أخوة وأهل
بيت واحد، وتمسكوا بأنهم في الظروف الراهنة، ضد الخدمة العسكرية، في جيش النظام، الذي
يقتل أبناء وطنه، وتعهدوا بحماية رافضي الخدمة من مجندين واحتياط، من الاعتقال، والزج
بهم في قطعات الجيش دون رغبتهم. كما وأعلنوا أنهم ليسوا من المعارضة كما أنهم لا يدافعون
عن النظام، وهذا لا يعني الحياد، لأنهم يرفضون ممارسات النظام وعسفه، لكنهم يدينون
بشدة ممارسات المنظمات الإرهابية، تحت مسمى المعارضة، والمتسترة بالدين الإسلامي، كداعش
وحالش والنصرة وغيرها، وأنهم يدينون حرب المحاور في المنطقة بين سنة وشيعة ويرفضون
الانزلاق إليها، وركزوا من خلال الكلمة على وحدة الأرض السورية وعلى حكم وطني ديموقراطي
يتساوى فيه السوريون جميعا، فهم يطالبون المعارضة بشكل غير مباشر، بإعلان مشروع وطني
مدني إنساني، يشعر فيه كل أبناء سورية، بأنهم جميعا معنيون”.

فيما صرح الدكتور عادل أبو ترابة، شقيق المتهم من قبل النظام في تفجرات
السويداء “الوافد أبو ترابي”، وفي إفادة خاصة بـ”صدى الشام”، أن
“المطالبة بمحاكمة وافد أمر ملح ليس لتبرئته، إنما لتهدئة النفوس بين عوائل الجبل
المنكوبة. لكن النظام لم يقبل حتى بذلك. وكرجل قانون، أعرف أنه لن يُعرض على محكمة
في الظروف الراهنة، وإذا عرض سيكون بعد فترة وعلى محكمة الإرهاب، ومن المعروف
ماهية هذه المحكمة وكيفية أحكامها، رغم تأكيدنا على أن وافد لم ينفذ هذه التفجيرات.
إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وعليه لن نطلب لا من مشايخ الكرامة ولا من غيرهم ان
يجرّموا وافد أو يبرؤوه، لكون ما صرح به وافد على وسائل الإعلام لا يعتد به قانونيا.
وبالنسبة لبيان مشايخ الكرامة أجده بيانا معتدلا ومنطقيا في ظروفهم الراهنة، وهذا طبعا
لا يرضي كل أبناء المحافظة الذين انتظروا أن يكون بيانا أكثر وضوحا تجاه التفجيرات
والأحداث التي مرت بها المحافظة. وأخيرا كمعارض، لا يعني أبدا إني مع القتل والتفجير
والانتقام، وهذا ينسجم ومبدأ رجال الكرامة، وتصعيد الأمر مع الأجهزة الأمنية أو الميليشيات
أمر من شأنه أن يجر المحافظة إلى عواقب وخيمة أمنيا، وهذا لا يخدم أحداً حاليا، لذلك
نتفهم حرصهم على التعاون من مشيخة العقل كصلة وصل بينهم وبين أجهزة الدولة لتهدئة للوضع”.

لقد ورد في بيان الشيخ أبو يوسف رأفت البلعوس، الكثير من الأسئلة
المفتوحة والمعلقة برسم الإجابة. ففي تعليق للسيد يحيى جاد الكريم الصحناوي، قريب أحد المتهمين
والذي ورد اسمه في اعترافات الوافد أبو ترابي، وفي رده على بيان الشيخ رأفت البلعوس
المنشورعلى صفحة التوحيديون الجدد، قال: “أستغرب من شدة التناقض في هذا البيان،
رغم الفهم لتفاصيل جريمة اغتيال رجل الكرامة، الشهيد أبو فهد ورفاقه النجباء، والقول
إن القدرة على مثل هذا التفجير لا تملكه إلا دول وتخطيط على أعلى مستوى من أجهزة الاستخبارات
… كل هذا ولا يبرئ البيان من اتهمهم النظام زورا وبهتانا، ولا يدين عصابته المارقة
التي ارتكبت الجريمة بحقنا جميعا. والأغرب من هذا كله، وذلك بحسب البيان، أن تحال محاكمة
الواردة أسماؤهم في اعترافات الوافد أبو الترابي إلى ذويهم لمحاكمتهم!!!!…هذا ليس
عهدنا بكم إن كنتم تسيرون على نهج الشهيد المغفور له أبو فهد. إن أردتم وأد الفتنة
التى يعمل عليها نظام العهر وممثله وفيق ناصر، اطلبوا مثول الواردة أسماؤهم أمام نخبة
ثقاة من رجال الكرامة، وعلى رأسهم الشيخ أبو يوسف، وانظروا في أمر أبنائكم ونحن على
ثقة في انحيازكم للحق والكرامة، واتباع نهج المغفور له الشهيد أبو فهد رحمه الله”.

شاهد أيضاً

النظام يسيطر على معظم الحدود مع الأردن

سيطرت قوات النظام السوري، مساء اليوم الأحد، على معظم الشريط الحدودي مع المملكة الأردنية، في …

“قسد” تواصل التقدم على “داعش” جنوب الحسكة

سيطرت ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) اليوم السبت على ست قرى في ريف الحسكة الجنوبي، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + 4 =