الآن
الرئيسية / منوعات / الخطوبة مع إسرائيل/ موقف المؤيدين

الخطوبة مع إسرائيل/ موقف المؤيدين

خضر الآغا

التنسيق بين روسيا وإسرائيل حول
العمل العسكري في سوريا لم يكن سرياً أبداً. فقد أعلن عنه الجميع، وتم تصوير
المحادثات على وسائل الإعلام المختلفة، وتم نشر تفاصيل التنسيق، وكذلك تم نشر
تصريحات كل من أراد التصريح حول الأمر في روسيا وإسرائل والعالم. التنسيق تم حول
الطلعات الجوية في سماء سوريا المزدحمة بالطيران العالمي، وكذلك حول تنفيذ إسرائيل
هجمات أرضية أيضاً، وكذلك استهداف ما تعتقد أنه سلاح في طريقه إلى المنظمات الإرهابية
كحزب الله.

إذاً، يكشف هذا الاتفاق أكثر من نقطة:
الأولى، أن إسرائيل تحلق دائماً في الأجواء السورية بمعرفة النظام والعالم، ويبدو
أن ذلك طبيعياً بالنسبة للنظام، فهو لم يعد أصلاً، يقول إنه سيرد في الزمان
والمكان المناسبين.

النقطة الثانية، أن هناك أعمالاً
عسكرية إسرائيلة داخل الأراضي السورية، برية، وقد اتضح أن ذلك كان، أيضاً، معروفاً
من قبل النظام، وإلا كيف يمكن أن يسكت عن ذلك ويباركه ويدعو إليه عبر الدعوة إلى
التدخل العسكري المباشر في سوريا ومباركته.

النقطة الثالثة، هي أن التنسيق
الروسي الإسرائيلي يهدف، من ضمن ما يهدف، إلى منع حصول حزب الله على أسلحة من النظام
أو من إيران، عبر الأراضي السورية. فكيف توافق إيران والنظام وحزب الله على ذلك
طالما أنهم أعداء لإسرائيل كما يقولون منذ الأزل!

هذا الاتفاق، إذاً، كما يفترض فيه،
يجب أن يكون قد أزال كافة الأقنعة التي وضعها النظام السوري وإيران وحزب الله منذ
أن وجدوا. فمنذ الحركة التصحيحية، وضع النظام شعاراً براقاً للسوريين أنه جاء لـ
“يحرر” الأرض العربية من الاحتلال الإسرائيلي، واتخذ طيلة فترة حكمه إلى
الآن، من هذه اليافطة ذريعة للاستمرار في الحكم ولقمع الناس وإفقارهم، فقد كانت
حصيلة “الدفاع” 80% من الدخل الوطني! على امتداد حكمه.

كما أن إيران، ولتجد روابط مع
العالم الإسلامي ومع شعوب المنطقة، أعلنت منذ (الثورة) الإسلامية أن هدفها
“تحرير” فلسطين، ورمي إسرائيل في البحر ومحوها عن الوجود.

ولم يكن لحزب الله من حديث طيلة
وجوده إلا مقارعة العدو الإسرائيلي لتحرير الأراضي العربية واللبنانية وفي مقدمتها
فلسطين، حتى أنه دخل سوريا لأن الطريق إلى القدس تمر منها! وكان، تحت هذا الشعار،
أذاق اللبنانيين الويلات وقدم لبنان هدية لإيران بقوة السلاح الذي
“سيقاتل” فيه إسرائيل.

الآن، بعد أن انكشفت كل تلك
الشعارات على أنها مجرد أكاذيب، وتم الاتفاق بين روسيا وإيران والنظام وحزب الله
من جهة، وبين إسرائيل من جهة أخرى، على العمل العسكري المشترك في سوريا، بما فيه
منع وصول أسلحة لحزب الله، ما هو موقف المؤيدين من ذلك كله؟ كانوا يقولون إن كل
هذه الحرب على سوريا هي بقيادة إسرائيلية – صهيونية تستهدف قوى الممانعة والمقاومة
في المنطقة. وإن النظام السوري وحلفاءه يقاتلون إسرائيل عبر قتال أدواتها في
سوريا. ولقد ثبت لديهم، كما يفترض، أن إسرائيل تقاتل إلى جانب أعدائها، فمن
يقاتلون إذاً؟

أعتقد، أن ذلك كله لا يهم
المؤيدين، فسوف يكتشفون مبررات لذلك، وحتى لو لم يكتشفوا أية مبررات من حيث أنه من
الصعب ذلك، فلا مانع لديهم من التنسيق والتحالف مع أي احتلال في العالم، وأية
مرتزقة، طالما أن الهدف منه هو حماية النظام وتأهيله وإبقاؤه.

لذلك، فإن أي موقف من شأنه التعويل
على صدمة المؤيدين من هذا التنسيق المكشوف مع (العدو) الرئيس، التاريخي، الذي لا
عدواً في العالمين سواه، هو موقف خاطئ، وفاقد للذاكرة، فمن لم تحركه كل تلك
الفظائع التي جرت لأبناء بلده خلال تلك السنوات إلا إلى مزيد من الحقد على أبناء
بلده، لا يحركه إعلان الخطوبة مع إسرائيل إلا إلى مزيد من الحقد على أبناء بلده.

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × one =