الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / الأطفال السوريون .. وعام دراسي جديد

الأطفال السوريون .. وعام دراسي جديد

في وقت طغت فيه ألوان الدماء وصور اللجوء على أذهان الأطفال
السوريين، ثمة من يصل ليله بنهاره كي يرد إليهم أبسط حقوقهم الإنسانية. فخلال
الأعوام الأخيرة، تضافرت الجهود لإكمال سير العملية التعليمية للطلاب السوريين بعد
انقطاعهم لسنوات، وبدأت أيام العام الدراسي الجديد 2015-2016، على أمل أن يحمل هذا
العام تحولاً إيجابياً في تاريخ الطفل السوري البائس.

غياث شهبا

بدأ عشرات الآلاف من الطلاب السوريين الشهر الماضي، عامهم الدراسي الجديد،
وتوزعوا على المناطق المحررة في الشمال السوري وشتى أنحاء مدن تركيا، ليكمل الطفل
السوري طريقه الوعر نحو العلم بعيدا عن أهوال الكارثة التي تمر بها بلاده. وكانت
الأعوام الدراسية السابقة قد شهدت جهودا جبارة من قبل المعنيين والمنظمات الدولية
والحكومات المهتمة بقضية السوريين، لإتمام سير عملية التعليم ومنع تسرّب الطلاب من
المدارس نتيجة ظروفهم المأساوية، واضطرارهم لترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى سوق
العمل، لقنص قوت أيامهم وقوت عائلاتهم.

أزمة تسرّب الطلاب

خلال الأعوام الدراسية القليلة الماضية، كان السبب الرئيسي لتسرب الطلاب هو قصف
نظام الأسد للمدارس في المناطق المحررة، ما أدى لإغلاق أغلبها بعد حدوث الكثير من
المجازر بحق الطلاب والكوادر الإدارية والتدريسية؛ مجازر جعلت آلاف الطلاب ينقطعون
عن التعليم لفترة تخطت الثلاثة أعوام كاملة في كثير من الأحيان؛ ففي مدينة حلب
المحررة وحدها، تسرب خلال العام الماضي أكثر من 40% من طلاب المحافظة البالغ عددهم
أكثر من 160 ألف طالب.

التحضير للعام الدراسي الجديد احتاج لطاقات جبارة من قبل المعنيين،
فتضافرت جهود المنظمات والهيئات والحكومة التركية والحكومة السورية المؤقتة في
محاولة لحل مشكلة التعليم، ويرى العديد من المتابعين أن وضع تعليم السوريين في
تركيا والمناطق المحررة بات أفضل من السابق، بسبب اكتساب الخبرة في إدارة شؤونه
خلال الأعوام الماضية.

بحسب الأستاذ إبراهيم الحسن، مدير التعليم الأساسي في الحكومة السورية
المؤقتة، فإن الأرقام التقريبية للطلاب السوريين في تركيا تتجاوز 600 ألف طالب،
وذلك ضمن مرحلة التعليم ما دون الجامعي، تسرب منهم في تركيا حوالي 250 ألف طالب
نتيجة الفقر وسوء الأوضاع النفسية والمالية، والانخراط في سوق العمل.

أكثر من 160 ألف طالب في حلب، تسرب منهم العام
الماضي 40%. كما تسرّب 250 ألف من أصل 600 ألف طالب سوري في تركيا.

إدارة تركية

خلال الأعوام الماضية، توزع الطلاب السوريون في تركيا على المدارس التركية الرسمية
والمدارس الخاصة، ولكن بعد قرار الحكومة التركية القاضي بإغلاق المدارس الخاصة أو
إعادة تنظيمها، فتحت العديد من المدارس التركية أبوابها للسوريين، بحيث يكون
البناء مخصصا للطلاب الأتراك في الفترة الصباحية، وفي الفترة المسائية يأتي الطلبة
السوريين مصحوبين بالكوادر التدريسية والإدارية. وتختلف الأنظمة في هذه النقطة من
مدرسة لأخرى.

ومن الناحية الإدارية، عممت الحكومة التركية تعليمات إدارية على كافة
المدارس تلزمها بوجود منسق تركي، وهو بمثابة (الموجّه)، ووظيفته المشاركة في إدارة
المدرسة، ويكون صلة وصل بين الإدارة السورية للمدرسة والحكومة التركية.

عممت الحكومة التركية تعليمات إدارية على كافة المدارس تلزمها
بوجود منسق تركي، وهو بمثابة (الموجّه)، ووظيفته المشاركة في إدارة المدرسة، ويكون
صلة وصل بين الإدارة السورية للمدرسة والحكومة التركية.

شهدت المناهج التدريسية عدة تعديلات جذرية منذ أعوام، ومع الوقت استمرت التعديلات
ولكن بجزئيات بسيطة؛ فبعد إلغاء مادة التربية القومية، والتي كان نظام الأسد يدس فيها
أفكاره البعثية ويمجّد فيها انقلابه العسكري وحكمه الديكتاتوري على مدار عقود، تم
تعديل الكثير من المناهج كمادة التاريخ، كما تم تصحيح بعض الثغرات في الرياضيات
والتربية الإسلامية، وأخذت التعديلات جهودا متواترة طيلة الأعوام السابقة.

وحسب مدير التعليم الأساسي، الأستاذ ابراهيم الحسن: “تشرف الحكومة
المؤقتة بالتعاون مع هيئة علم، على عملية توزيع الكتب على كافة الطلاب السوريين. وقد
تم اعتماد منهج الحكومة المؤقتة في كافة المدارس بتركيا ومناطق الداخل السوري
المحرر، إضافة إلى المدارس السورية المخصصة للاجئين في الأردن ولبنان”.

يضيف الحسن: “بما أن الحكومة التركية تعتبر السوريون ضيوفا لا
لاجئين، فقد قررت اعتبار الطفل السوري كالطفل التركي في منهجه التعليمي، إذ يتوجب
على كل صف دراسي أن يدرّس خمس حصص أسبوعية لمادة اللغة التركية، حيث تعتبر اللغة
التركية أساسية، إضافة للغة العربية، وتكون اللغة الأجنبية هي اللغة الإنكليزية،
ولا يوجد تدريس باللغة الفرنسية”.

اللغة التركية إجبارية في المدارس السورية على الأرض التركية،
وتُدرّس بمعدل 5 حصص أسبوعية على الأقل، واللغة الأجنبية هي الإنكليزية فقط.

تحضيرات مسبقة

أما من ناحية الكوادر التدريسية والإدارية، فقد “تم العمل خلال
الفترة الماضية على تقييمهم من قبل المعنيين، وذلك من عدة نواحٍ أبرزها الشهادة
العلمية والكفاءة التدريسية أو الإدارية، إضافة إلى التوجه السياسي الثوري”،
بحسب الاستاذ ابراهيم.

وقد أقيل العديد من الإداريين والمعلمين نتيجة عدم استيفائهم لشروط التقييم،
أو لقلة أهليتهم أكاديميا وكفاءة في التدريس. وقد أُقيمت دورات تدريبية عديدة للكوادر
المختلفة.

كذلك الحال بالنسبة لتحضيرات الداخل السوري للعام الدراسي الجديد، فقد
أجرت مديرية التربية والتعليم في محافظة حلب الحرة امتحانا معياريا للمعلمين، لم
يقتصر هدفه على إقصاء قليلي الأهلية، بل كان يهدف إلى رفد المدارس بالكفاءات
الشابة الجديدة، ومازالت الامتحانات المعيارية تستمر في جولاتها حتى اللحظة.

ترتبط المدارس على الأراضي التركية بالروزنامة الخاصة بمدارس تركيا من ناحية بدء
العام الدراسي ونهايته ومواقيت الامتحانات والعطل، فيما توجد روزنامة موحدة في
الداخل السوري ولبنان والأردن، حيث تم إقرارها في مديرية التربية بغازي عنتاب.

يجدر بالذكر أن أكثر العاملين في الحكومة المؤقتة بالداخل السوري وتركيا
لا يتقاضون أجورا مقابل عملهم، فغالبية العمل تطوعي، فلا توجد رواتب مخصصة لهم، بل
يعملون طوعاً بلا مردود سوى المكافآت الرمزية التي تقدم لهم من الجهات المانحة.
وعندما نرى المئات من المعلمين والإداريين يتهافتون نحو مراكز التقييم والدورات
التدريبية من أجل وضع بصمتهم في بناء جيل متعلم جديد، دون أي مقابل، نعلم جيدا أن
الأمل بهم لا يموت، وأن هناك جنودا مجهولين في جبهة سوريا التعليمية.

التقويم الدراسي بالنسبة للمدارس في تركيا يتبع
للحكومة التركية. أما في المناطق المحررة في سوريا، كما في الأردن ولبنان، فيتبع
للحكومة المؤقتة.

شاهد أيضاً

مجلس سورية الديمقراطية لوليد المعلم: لغة التهديد لا تخدم الحل في سورية

قال مجلس “سورية الديمقراطية” (مسد) الجناح السياسي لـ”قوات سورية الديمقراطية” (قسد) في رد على تصريحات …

“هيئة تحرير الشام” تعلن موقفها من اتفاق “سوتشي”

أعلنت هيئة تحرير الشام مساء اليوم الأحد، في أول حديث لها عن اتفاق روسيا وتركيا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 1 =