الآن
الرئيسية / رأي / أيام عصيبة أمام السوريين في تركيا

أيام عصيبة أمام السوريين في تركيا

عبد
القادر عبد اللي

تراجع
الوضع الاقتصادي التركي له دور مهم بتراجع أحوال الناس جميعاً، وبما أن السوريين
هم الحلقة الأضعف المعرضة أكثر للاستغلال، فهم يعانون أكثر، ولكن إبراز هذه المعاناة
له دور سلبي آخر ليس محسوباً!

تطالعنا
الصحف التركية كل يوم بعمليات احتيال، وإعادة نشر عمليات احتيال سابقة قام بها
سوريون كما لو أنها جديدة، ولعل أكثر عمليات الاحتيال التي يبرزها الإعلام التركي
في الأيام الأخيرة هي “الزواج”. الأخبار التي تنشر هي على النحو التالي:
“تقوم امرأة متزوجة بعرض نفسها للزواج، ويدعي زوجها أنه شقيقها، وعندما تجد
من يقبل بها، تأخذ منه بعض الذهب والهدايا، وتفر مع زوجها”، وتدعي الصحف
التركية أنه تم القبض على عدة حالات…

بداية
أنا أشكك بهذه الأخبار، ولا أنفيها تماماً، وأعرف جيداً أن عمليات الاحتيال
الفردية والمؤسساتية التي يتعرض لها السوريون في تركيا من قبل أتراك، أكبر بما لا
يمكن أن يقارن من عمليات الاحتيال التي يتعرض لها الأتراك على يد سوريين إن حدثت،
ولكن الفرق المهم هنا أن عمليات الاحتيال والسرقة التي يتعرض لها السوريون لا تجد
طريقها إلى الصحف، ولا يمكن أن تجد طريقها إلى هذه الصحف. ولكن من جهة أخرى فإن
عمليات الإجرام والاحتيال التي يتعرض لها سوريون على يد سوريين هي الأخرى تجد
طريقها للنشر. وما يدعو للألم تلك التعليقات التي تكتب في ذيل هذا النوع من
الأخبار، فهي تُستخدم أداة دعائية ضد حزب العدالة والتنمية باعتباره هو الذي فتح
الباب للسوريين، وهو السبب…

لا
توجد أخبار أو ما يشبه الحملات الإعلانية على شكل أخبار، إلا ويكون خلفها إجراءات
تنعكس سلباً على المستهدفين من الخبر، وهم السوريون. وكمثال على ذلك، بعد انتشار
أخبار ضبط شبكات التهريب السورية للسجائر والمازوت وغيرها، رأينا أنه تمت عملية
إغلاق الحدود في وجه السوريين وهذا ما بات يشكل أزمة حقيقية يعاني منها اللاجئون
في المناطق الحدودية. هل أخبار الاحتيال التي باتت مادة رئيسة في الصحافة التركية
جاءت بالتضييق على سفر السوريين داخل تركيا جواً، وربطه بإذن خاص لحملة بطاقة
التعريف التركية، وهو مقدمة لمزيد من إجراءات التضييق؟ وهل سيطبق هذا الأمر على
السفر بالبر فيما بعد؟

ولكن
وسط هذه الأخبار السيئة هناك بعض الأخبار المفرحة، أو التي تدعو لشيء من الراحة،
فقد أجرت إحدى الشركات استطلاعاً للرأي العام حول المشاكل الأساسية التي يعاني
منها المواطن التركي، وكان وجود اللاجئين السوريين على الأراضي التركية بين
الخيارات، وقد حظي هذا الشق بموافقة نسبة اثنين بالمائة فقط من المستطلعين، أي أن
هناك اثنين بالمائة من الأتراك يعتبرون وجود السوريين على أراضيهم إحدى مشاكلهم
الرئيسة، بينما كانت الشركة نفسها قد أجرت استطلاعات مشابهاً قبل عام، ووجدت أن
هناك حوالي 12 بالمائة من الأتراك يعتبرون السوريين مشكلة أساسية تعاني منها
تركيا. بالطبع يجب ألا نخدع بهذه الأرقام، لأن الاستطلاع نفسه يبين بأن “حزب
العمال الكردستاني” هو مشكلة رئيسة، وقد ازدادت نسبة الذين يعتبرون أنه مشكلة
رئيسة، ولعل الحرب الدائرة مع هذا الحزب غيّرت الأولويات لدى المواطن التركي.
بمعنى آخر، يمكن أن تكون الأولويات فقط قد اختلفت، أي أن اللاجئ السوري قد انخفض
ترتيبه إلى الدرجة الثانية أو الثالثة بالمشاكل…

إثر
التدخل الروسي في سورية، وبدء الطائرات الروسية القصف لقرى التركمان، والوحدات
العسكرية التركمانية في بنية الجيش الحر، ونشر هذه الأخبار على نطاق واسع بما في
ذلك الإعلام المعارض للحكومة التركية، يهيئ الأتراك، وخاصة القوميين منهم للكف عن
توجيه الأنظار إلى اللاجئين السوريين. فصياغة الأخبار عموماً تصور بأن الروس
يعتدون على التركمان، ولا يقتربون من داعش، وتساهم الجمعيات التركمانية السورية
بدور إعلامي فعال في هذه الأخبار…

من
جهة أخرى فإن دخول تركيا مرحلة انتخابية جديدة تضع السوريين في موقف الخائف، وإن
لم يبلغ الموقف درجة الخوف، فهم في وضع القلق، ولعل هذه الانتخابات هي الأكثر
حرجاً ليس للأتراك فقط، بل للسوريين أيضاً، فهم لا يعرفون من سيؤيدون. فإجراءات
التضييق على السفر وإغلاق الحدود، اتخذتها حكومة العدالة والتنمية، ولكن بالمقارنة
مع مواقف الأحزاب الأخرى، وخاصة حزب الشعب الجمهوري، يجد كثير من السوريين أنفسهم
يائسين من نتائج الانتخابات القادمة، وإن كانوا يتمنون أهون الشرين…

السوري
محكوم بالانتظار، وهو انتظار المجهول على الأغلب، وكل مرحلة يعيشها أصعب من التي
قبلها، ولذلك فهو بانتظار نتائج الانتخابات، وبعد ذلك التاريخ يمكن أن يدخل مرحلة
انتظار أخرى…

شاهد أيضاً

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve + thirteen =