الآن
الرئيسية / منوعات / أنا معارض / أنا معادٍ!

أنا معارض / أنا معادٍ!

خضر الآغا

نقول، اعتيادياً، كلمة
“معارض” للنظام السوري، ونصف الثوار بالـ “معارضين”. نحن نقول
ذلك منذ ما قبل الثورة وحتى الآن. لكن هذا التعبير يحمل مغالطة من نوع ما: إذ أن
المعارضة تتشكل وتمارس دورها المنوط بها في ظل أنظمة ديمقراطية تسمح بوجود المعارضة، بل إن هذه الأنظمة لا
تقوم دون وجود معارضين ينتقدون أداء الحكومة ويتنافسون معها ومع الأحزاب والتيارات
والاتجاهات الأخرى بغية الوصول، غالباً، إلى السلطة السياسية لتنفيذ مشروعها، وهي
بهذا تضع مصداقيتها وإمكانياتها في قيادة الدولة ومؤسساتها على المحك مباشرة، وتراهن
في ذلك على شعبيتها: فإما أن تفقدها أو تكسب المزيد من المؤيدين لها حسب الحال،
وحسب أدائها السياسي والاجتماعي والاقتصادي وغير ذلك…

في الأنظمة الديمقراطية لا
وجود للقائد الملهم الذي يسخّر الناس لتمجيده، ولا وجود لأجهزة مخابرات تكمّم
الأفواه تحت طائلة التشريد، والسجن، والتعذيب، والموت وكل تلك الممارسات التي
نعرفها جميعاً كسوريين عبر معايشتنا القسرية لهذا النظام منذ مايقرب من الخمسين
عاماً.

المعارض يستطيع التعبير عن
آرائه، كفرد، بكل الوسائل والطرق التي تتيحها الأنظمة الديموقراطية، كما يستطيع
تشكيل أحزاب والدخول إلى البرلمان والاشتراك في الحكومة عبر نسب التصويت.ويستطيع،
بل يحق له، أن يؤسس وسيلة إعلامية للتعبير عن آرائه وطرح مشاريعه وتبيان ما هي
الأسس التي يستند عليها في معارضة الحكومة أو مشروع ما من مشاريعها. وأحيانا يتوجب
عليه ذلك، إن لم يكن في وسيلة خاصة به، فبالوسائل التي توفرها الحكومة وفعاليات
المجتمع المدني وقطاعات رؤوس الأموال.

لا يقف حائلاً بين المعارض
في الأنظمة الديمقراطية وبين آرائه سوى الدستور والقوانين التي تسري على الجميع
دون تمييز من أي نوع كان. فالديمقراطية، في أحد معانيها القوية والثابتة، هي
المساواة أمام القانون.

المعارض يستطيع الخروج مع
مؤيديه ومن يريد من الناس في مظاهرة ضد الحكومة وتكون هذه المظاهرة مكفولة ومحمية
من الحكومة نفسها، وفي أي مكان وأي زمان شرط عدم مخالفة الدستور والقوانين،في
الشوارع والساحات، ومن الجوامع والكنائس وأماكن اللهو…

هذه بعض (الصفات) التي إن
انطبقت على شخص، أو حزب، أو تيار، أو جماعة… كان لهم أن يكونوا معارضين. فأيها
تنطبق على السوريين؟ ولا واحدة!

عندما يتم سجن شخص ما ليوم
أو لسنوات بتهمة أن لديه رأياً مخالفاً لرأي الحكومة، وعندما يتم ذلك بقوة القمع
والبطش والمخابرات، فإن ذلك يجعل هذا الشخص عدواً لا معارضاً. وعندما يتم التنكيل
بالأحزاب التي تنتقد أداء الحكومة والنظام وتتم ملاحقة أعضائها ومقراتها ووسائل
إعلامها فإن هذه الأحزاب لم تعد معارضة إنما معادية. وما يضيف على ذلك كله بعداً
دراماتيكياً أنه يتم بناء على أمر مخابراتي وليس قانونياً.

وعندما يكون حديث الناس
همساً لأن “الحيطان إلها دينين” وبالتالي فهي تسمع الحديث الذي يعرف
السوري أن عواقبه وخيمة للغاية، قد تكون الموت تحت التعذيب، ذلك يعني أن الناس
ليسوا معارضين، بل إنهم أعداء الحاكم والحكومة والنظام.

وعندما يخرج الناس بمظاهرة
سلمية يهتفون للوطن وللحرية، فيلاقيهم النظام بالسلاح الحي وبالموت، أو بالاعتقال
والمطاردة، أو بذلك كله، فإن هذه ليس مظاهرة معارضة، بل مظاهرة أعداء…

وهكذا…

إذاً، فإن الأمر الذي
يستقيم مع هذه الحالة، هي الكف عن تسمية من هم ضد النظام بـ “معارضين”،
وأن الثوار في سوريا “معارضون”، وأن الكتائب التي تقاتله كتائب
“معارضة”.. الحالة الصحيحة، هنا، هي أن النظام عدوهم، وإنهم أعداؤه. حيث
لا صفة من الصفات التي تجعل الواحد معارضاً، متوفرة في الحالة السورية منذ استلام
هذا النظام الحكم، ومنذ أن اعتبر السوريين أعداءه.

والحالة هذه، فأنا لست
معارضاً للنظام، أنا معادٍ له.

شاهد أيضاً

النظام يقرّر إزالة 90% من حواجز دمشق

يعتزم النظام السوري، إزالة معظم الحواجز العسكرية والأمنية داخل العاصمة السورية دمشق وفي محيطها، وذلك …

النظام يعد بتسريع الأنترنت “أربع أضعاف”

وعد النظام السوري، بزيادة سرعة شبكة الانترنت في سوريا، بمعدّل أربع أضعاف زيادةً عن السرعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × four =