الآن
الرئيسية / أرشيف / أربعة أسابيع على بدء العدوان الروسي.. فصائل الثورة تُكبل طموحات النظام ميدانياً.. و”رباعية فيينا” تبحث عن خرقٍ سياسي

أربعة أسابيع على بدء العدوان الروسي.. فصائل الثورة تُكبل طموحات النظام ميدانياً.. و”رباعية فيينا” تبحث عن خرقٍ سياسي

أحمد
حمزة

حتى صباح اليوم الثلاثاء، يكون قد مضى 28 يوماً على انطلاق أولى القذائف من
الطائرات الحربية الروسية، مستهدفةً على مدار الأسابيع الأربعة الماضية، مناطق
سيطرة الفصائل السورية، خاصة في محافظات وسط وشمال وغرب البلاد (حمص وحماة وإدلب
واللاذقية وحلب). وفي حين أن فاعلية هذه الهجمات الجوية لم تطال مواقع
“الدولة الإسلامية”(التي قالت روسيا إنها جاءت لمحاربتها) في سورية، ولم
تنجح على الإطلاق في إهداء نظام الأسد أي تقدمٍ استراتيجي على الأرض، فإن الأمر
الوحيد الذي سجلته روسيا، يقتصر في إنها اضافت على جرائم النظام، جرائم جديدة
بقتلها للمئات من السوريين.

فخارطة
النفوذ العسكري على الأرض لم تتغير، على الرغم من أن العدوان الروسي ألهب مشاعر
حاضنة النظام الشعبية، ودفع الأخير بآلاف من قواته وميليشياته، لفتح جبهات متعددة
في آن معاً، محاولاً الاستفادة قدر المستطاع، مما اعتبره لحظياً، تفوقاً عسكرياً
ونفسياً. لكن مجريات المعارك على الأرض كانت صادمة للنظام وميليشياته
وحلفائه،إذ أن الخسائر الكبيرة التي منيوابها تعتبر قياسية في مدة قصيرة.

فعلى
الرغم من شن روسيا، لنحو ألف غارة على الأراضي السورية، في
أقل من شهر، بحسب ما نقلت وكالة
أنترفاكس عن وزارة الدفاع في موسكو قبل يومين، فإن ذلك لم يكن كافياً لقوات
النظام، لخلق أي واقع ميداني جديد.

أكثر من ألف
غارة روسية على الأراضي السورية، في
أقل من شهر، لم تكن كافية لخلق أي واقع ميداني جديد.

وكانت
نشوة التدخل الروسي بالنسبة للنظام، قد دفعته، لمحاولة استثمار ذلك بأقصى إمكانية،
فظهر رئيس أركان قواته، علي أيوب، في الثامن من هذا الشهر، ليعلن من مدينة
اللاذقية، أنه و”بعد الضربات الجوية الروسية التي خفضت القدرة القتالية لداعش
والتنظيمات الإرهابية الأخرى، حافظت القوات المسلحة السورية على زمام المبادرة
العسكرية، وشكّلت قوات بشرية مزوّدة بالسلاح والعتاد، كان أهمها الفيلق الرابع
اقتحام”، وأنّ “القوات المسلحة السورية بدأت هجوماً واسعاً بهدف القضاء
على تجمعات الإرهاب”.

لكن
الهجمات البرية التي بدأها النظام يوم السابع من هذا الشهر في ريف حماة، ثم بريف
اللاذقية، وبعد ذلك بأسبوع في ريف حمص الشمالي، ثم بريف حلب الجنوبي، لم تمنحه
فعلياً أي تقدمٍ، على الرغم من تحقيقه لبعض المكاسب في ريف حلب تحديداً.

ففي
ريف حماة، خسر النظام خلال الأسبوع الأول من المعارك، أكثر من 400 مسلحٍ من قواته
وميليشياته، فضلاً عماأسمته المعارضةبـ”مجزرة الدبابات” بتدميرها لنحو
40 آلية مدرعة للنظام في أقل من سبعة أيام. وكل هذه الخسارة، دفعت النظام لوقف
الهجوم، والانكفاء إلى مواقعه التي انطلق منها، رغم احتفاظه بالسيطرة على نقاط
قليلة تقدم فيها.

لكن
فصائل المعارضة شنت هذا الأسبوع هجوماً مضاداً، مكنها من السيطرة على بعض المواقع
التي خسرتها في السابق، أهمها معركبةواللحايا الشرقية والغربية، واقتربت خطوة أخرى
من الوصول إلى مدينة مورك.

أما في
ريف حمص الشمالي، فقد بقيت المعارضة ممسكة بزمام الأمور إلى حد كبير، وحافظت على
مناطق نفوذها، إذ فشل النظام ومنذ بدء هجومه هناك، في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر الحالي،
في تحقيق أي تقدم يذكر. ففي حين كان هدف النظام ربط مناطق نفوذه في بمدينة حمص
بتلك الخاضعة لسيطرته جنوب ومدينة حماة، فإن قواته ومليشياته لم تستطع حتى الآن،
أن تتقدم كيلومتراً واحداً في أقصى الريف الشمالي، والذي يحتاج ليحقق أهدافه فيه،
أن يسيطر على خط طولي يبلغ عشرين كيلومتراً مربعاً من شمال حمص حتى جنوب حماة.

ويبدأ
هذا الخط من مناطق الدار الكبيرة وتير معلة والغنطو، مروراً بالزعفرانة ومدينة
تلبيسة، ثم الرستن، وكلها مناطق تسيطر عليها المعارضة، ولا يوجد للنظام فيها أي
حاضنة شعبية. وتكبدت قواته، بحسب ما يؤكد مدير “مركز حمص الإعلامي”،
أسامة أبو زيد،لـ”صدى الشام”، خسائر كبيرة “حصدت في أقل من أسبوعين
عشرات القتلى والجرحى، فضلاً عن عدد كبير من المدرعات والآليات العسكرية، ولم
تستطع التقدم على أي محور”.

التطورات الميدانية خلال الأسابيع الأربعة الماضية، تؤكد بأن
الكفة الميدانية، وإن لم تكن تماماً لصالح الفصائل الثورية المقاتلة، فإنها على
الإطلاق، لم ترجح لصالح النظام.

وشهد
ريف اللاذقية كذلك مواجهات ضاربة، لم يتمكن النظام فيها من اقتحام أيٍ من مناطق
سيطرة المعارضة. كما أنّ الصورة لم تختلف كثيراً بريف حلب الجنوبي، الذي لا يزال
يشهد مواجهات كرّ وفرّ حتى اليوم، وإن كان النظام تمكن من التقدم بنحو اثني عشر
كيلومتراً من قرية عبطين وصولاً إلى بلدة كفرعبيد على طريق حلب تل الضمان، مسنوداً
بغطاءٍ جوي من الطائرات الروسية، التي شنت عشرات الغارات.

ويوضح
هذا السرد الميداني المختصر لأبرز ما جرى من تطورات، خلال الأسابيع الأربعة
الماضية، بأن الكفة الميدانية، وإن لم تكن تماماً لصالح الفصائل الثورية المقاتلة،
فإنها على الإطلاق، لم ترجح لصالح النظام، وهو ما يمكن تسميته بفشل الصدمة الأولى،
التي أراد منها الأسد –بوتين أن تحقق إنجازات ميدانية، تمهيداً على ما يبدو لكسب أوراقٍ،
يتم الزج بها في المفاوضات السياسية، التي بدأت عجلتها تدور مجدداً، مع تصاعد
نيران المعارك، ونبرة تصريحات القوة الإقليمية.

وفي
هذا السياق، جاء الاجتماع الرباعي(وزراء خارجية روسيا، الولايات المتحدة، قطر،
تركيا) في فيينا يوم الجمعة الماضية، لكنه لم يُحدث أي خرقٍ سياسيٍ جديد، سوى أن
الغاية منه كانت على ما يبدو، رأب ارتدادات التدخل الروسي، الذي دفع
بـ”أصدقاء سورية” لرفع نبرة التصريحات القائلة، بتقديم المزيد من الدعم
العسكري لقوى الثورة، وهو مع أسباب أخرى عديدة، ما جعل الأطراف تتداعى لهذا
الاجتماع، الذيتباينت ردود الفعل حوله، وإن لم يدفعأي من الأطراف
لتتفاءل في ما يمكن أن تخلص إليه النسخ المقبلة منه. وبدا حتى الساعة، وكأنه مجرد
محاولة لتحريك مياه الحل السياسي الراكدة.

شاهد أيضاً

“جيش الفتح” يجبر إيران على طلب هدنة ثالثة.. فهل تكون الأخيرة؟

“يسود ترقب في الأوساط المحلية، المؤيدة منها والمعارضة، لما ستسفر عنه المفاوضات في الهدنة الثالثة …

رداً على الدعم العسكري الروسي …ضربات استباقية لقوات المعارضة في ريف اللاذقية

“لم تقف قوات المعارضة في ريف اللاذقية موقف المتفرج أمام الدعم الروسي المقدم إلى النظام، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fourteen + 15 =