الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / مجد شربتجي لـ “صدى الشام”: المرأة السورية لازالت تمتلك زمام المبادرة…وغياب الرعاية عن مخيمات اللجوء السورية في لبنان يفاقم من حالات استغلال السوريات

مجد شربتجي لـ “صدى الشام”: المرأة السورية لازالت تمتلك زمام المبادرة…وغياب الرعاية عن مخيمات اللجوء السورية في لبنان يفاقم من حالات استغلال السوريات

بدأت مجد شربتجي نشاطها السلمي مع بداية الثورة السورية، حيث كانت من
أوائل النسوة اللواتي نفّذن اعتصامات أمام المحاكم في دمشق، للمطالبة بإطلاق سراح
المعتقلين. تعرضت للاعتقال مرتين، وكانت بذلك أول امرأة معتقلة في داريا. ثم انتقلت
بعد الإفراج عنها إلى العمل في مجال تمكين المرأة السورية. توفي زوجها المعتقل تحت
التعذيب سنة 2014، والذي اعتقل أساساً أثناء قدومه للاستفسار عنها وهي رهن
الاعتقال. ومؤخراً وقع الاختيار عليها لتنال جائزة “أشجع امرأة في العالم”
للعام 2015، الجائزة التي تقدمها وزارة الخارجية الأمريكية سنوياً.

“صدى الشام” أجرت معها هذا الحوار
لتسألها عن ترشحها للجائزة ودورها في عمل المنظمات التي تدعم المرأة السورية. 

حاورها – مصطفى محمد

– كيف تم ترشيحك لنيل “جائزة أشجع
امرأة بالعالم”، التي تقدمها الخارجية الأمريكية؟

تم ترشيحي من قبل السفارة الامريكية، في مدينة
“اسطنبول” التركية. وبعد أن رشح اسمي أُجريت معي عدة لقاءات، بالإضافة
إلى قيامهم بدراسة عني لمدة ثلاثة أشهر. تتضمن هذه الدراسة كلاً من توجهاتي،
ونشاطي وعملي. وبعد كل تلك الإجراءات، أخذوا القرار بأن يكون اسمي من بين أسماء
الفائزات بهذه الجائزة.

– أُشيع إعلامياً، بأن قربك من
جماعة الإخوان المسلمين كان السبب وراء تقديم تلك الجائزة لك، ما تعليقك على هذا؟

ليست لي علاقة بحزب الإخوان، ولم يجمعني
بالجماعة عمل مشترك طوال حياتي. وكل ما ذكر بهذا الخصوص هو حديث في بعض الوسائل
الإعلامية فقط.

– بمجرد أن تكون الجهة المقدمة
للجائزة جهة أمريكية، باعتقادي سيكون ذلك مسؤولاً عن إحداث خلط لدى الكثير من
السوريين. سيما وأن أغلب السوريين لا يثقون بالحكومة الأمريكية، ما هو ردك هنا؟

صحيح. في بداية الأمر ترددت في قبول الجائزة
لأنها من الحكومة الأمريكية، سيما وأن الحكومة الأمريكية أبدت تخاذلاً تجاه معاناة
الشعب السوري. لكن، وبعد مشاورات ومحاكمات قمت بها، وجدت في الجائزة منبراً لإيصال
أصوات الكثير من السوريين، وهذا ما حسم الجدل بالنسبة لي.

عموماً كان هناك انقسام في الجمهور السوري، أو
لنقل في الأوساط التي أنا على احتكاك بها. وكما أسلفت لك، قبولي بها كان بغرض خدمة
القضية السورية العادلة. لكن هذا لا يعني في حال من الأحوال، أني راضية عن السياسة
الأمريكية. وقبل استلامي الجائزة في أمريكيا، شرحت لهم معاناتنا، وانتقدت تخاذلهم
علناً، وذلك خلال لقائي بالمسؤولين هناك، ونهجت نهج عدم السكوت عن الخطأ، وقلت لهم
ذلك صراحة.

– بعد حوالي ثلاثة أشهر من حصولك
على هذه الجائزة، ماذا أضافت هذه الجائزة لمجد شربتجي؟

عدا عن لقاءاتي مع بعض المسؤولين في الولايات
المتحدة، أثناء سفري لنيل الجائزة، والتي استطعت من خلالها إيصال معاناة المعتقلين
لدى النظام في دمشق، ومعاناة اللاجئين في دول الجوار، لم تضف لنشاطي شيئاً، وهذا
بصراحة.

لكن أتمنى أن تضيف لعملي فعالية أكثر من خلال توسيع علاقاتي الشخصية، وإعطائي
المصداقية العالمية بشكل أكبر.

– هل نجحتِ في نقل حقيقة ما يجري
على الأرض للخارجية الأمريكية؟

نقلت لهم الواقع، ولا زلت أقوم بذلك، لكنهم لا يريدون
النظر إلا بعين واحدة. هم يختصرون القضية السورية بتنظيم الدولة “داعش”؛
كنت أحدثهم عن انتهاكات النظام، فيأتيني الرد بأنهم خائفون من داعش، أي أنهم غفلوا
عن الإرهابي الأول، أو المنبع، المتمثل بالنظام السوري.

– لو ابتعدنا عن موضوع الجائزة،
واتجهنا إلى منظمة النساء الآن، التي تتولين إداراتها، ما هو عمل هذه المنظمة؟

قمنا بتغير اسم المنظمة من سوريات من أجل
التنمية سابقاً، إلى النساء الآن من أجل التنمية، وذلك بسبب قوانين الإرهاب، والإشكاليات
في البنوك الفرنسية، لأن منظمتنا مسجلة في فرنسا، هذا في البداية.

أما عملنا، فهو يصب لصالح تمكين المرأة السورية،
على كافة الجوانب “الاقتصادية، الثقافية، الاجتماعية والسياسية”.
بالإضافة إلى عملنا في مجال الدعم النفسي للطفل أيضاً، كما ونهتم في مجال التمكين
الأسري.

– هل يقتصر نشاطكم في المنظمة على
لبنان، أم أنكم تتواجدون في الداخل السوري؟

لدينا مراكز في الداخل السوري في المناطق
المحررة في الغوطة في ريف دمشق، وفي محافظة إدلب، علاوة على تواجدنا في لبنان.

– قد يكون سؤالاً مكرراً، لكن
بماذا تختلفون في منظمة النساء الآن، عن باقي المنظمات المهتمة بالشأن السوري الإنساني؟

عملنا على الأرض، وتواصلنا مع النساء يبدأ من
التمكين الاقتصادي، وهذا هو الأهم حالياً. الكل يدرك مدى الكارثة الاقتصادية التي
يعايشها الكثير من السوريين، ولذلك نحاول أن نخلق لهم مورداً اقتصادياً. وكذلك
نقوم بتأمين بعض المشاريع الصغيرة للنساء، وبالدرجة الأولى للمرأة التي فقدت
معيلها. سياستنا في المركز تنبع من إيماننا بدور المرأة السورية في إنهاء المعاناة
السورية وبناء المجتمع. نحن لا نعتبر المنظمة جهة ممولة، وإنما هي جزء من المشاريع
المنتشرة في الداخل والخارج، مرتبطة بشبكة وبعمل واحد، وبطريقة تفكير واحدة.

– من أين تحصلون على الدعم المادي
الذي من خلاله تقومون بإنشاء هذه المشاريع الصغيرة؟

من منظمات حقوق إنسان، دولية وغير دولية.

– بالعودة إلى الجائزة، هل سهلت
لك الجائزة طرق الحصول على الدعم المادي؟

الجائزة كانت دعماً معنوياً فقط، وللآن لم
تساعدني الجائزة في الحصول على دعم أكبر للمنظمة. لكن حالياً أقوم بدراسات، وهي في
طور التقديم لجهات دولية، وأتمنى النجاح في ذلك.

– عند الحديث عن المرأة السورية ودورها
في الثورة، وأنت من أوائل السوريات اللواتي انخرطن في العمل الثوري، كيف تقيمين إسهامات
المرأة السورية في الثورة؟

للمرأة السورية دور كبير في هذه الثورة. ولهذا
نحن في المنظمة، نحرص على إعطاء المرأة الأدوات، ومن ثم نترك الخيار لها. وهذا من
علمنا بمدى صلابة المرأة السورية، التي قدمت سواء في الداخل وفي الخارج.

المرأة السورية كانت ولازالت الأم التي ضحت، والزوجة
التي تربي في غياب المعيل. وحالياً، وخلال إقامتي في لبنان، أشاهد الكثير من
العوائل السورية بدون معيل، بالتالي وقع على عاتق المرأة إعالة تلك الأسر وتربية
الأولاد. وعلى الرغم من ذلك نشاهد هنا الإصرار والرغبة.

– من خلال تواصلك المباشر مع
اللاجئين السوريين في لبنان، كيف توصّفين وضع اللاجئ السوري في لبنان؟

أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان سيئة للغاية؛
المخيمات المتواجدة لا تتبع لأي جهة، أي لم تتبناها الحكومة اللبنانية، ولا مفوضية
الأمم المتحدة. وهذا ما يفاقم من عدد حالات الاستغلال التي يتعرض لها السوري، ولا سيما
استغلال النساء جنسياً أو لفظياً. وأؤكد أن هذا الاستغلال في تزايد لعدم وجود
الجهة الراعية لهذه المخيمات.

المخيمات متمركزة بشكل عشوائي، والناس يقومون
برعاية أنفسهم. فضلاً عن غياب التعليم. والقوانين اللبنانية في حالة تضييق متواصل
على المواطن السوري، لارتباط البلدين سياسياً، وتدخل حزب الله في سوريا. وأبعد من
ذلك، إن من يمسك بزمام لبنان هم في الغالب أسماء على عداء مع فكرة التواجد السوري
في لبنان. قد يكون وضع اللاجئ في كل بلدان العالم حرجاً، إلا أن وضع اللاجئ السوري
في لبنان هو الأسوأ، وقد يكون ذلك لضعف بنية لبنان؛ أي أن هذا البلد غير مستعد
لاستقبال كل هذه الأعداد. ولن نتطرق إلى الأمور الطائفية التي تزيد الطين بلة، كما
يقولون.

– تطرقت في حديثك عن حالات
استغلال جنسي للمرأة السورية في لبنان، هذه الحالات محدودة، أم هي متواجدة بكثرة؟

بالنسبة لموضوع الاستغلال الجنسي أو اللفظي، المرأة
تتعرض للاستغلال كما هو معروف في حالة الحروب، وفي لبنان الكثير من السوريات فقدت
معيلها، ولا وجود لفرص العمل، بالمقابل هذه المرأة بحاجة إلى العمل حتى تستطيع
إعالة أطفالها. ومن هنا قد تتعرض هذه المرأة إلى الاستغلال الجنسي، في سبيل الحصول
على بعض المال. أما عن حجم هذه الظاهرة، ومن خلال مشاهدتي، أستطيع أن أقول أنها
تحدث بمعدلات عالية، ولكن لا أملك أرقاما.

عموماً، هنالك نظرة لدى سكان البلد المضيف
للمرأة السورية على أنها امرأة سهلة المنال، وهذا ما لمسته من خلال القصص التي
أخبرتنا عنها من النساء السوريات المستفيدات من منظمتنا.

وهنا أريد التنويه إلى أني لا أحبذ أن أرى
المرأة السورية على أنها الضحية، والضعيفة والمستغلة. فعلى الرغم من معاناتها من
كل ما سبق، إلا أنها لازالت تكافح وتناضل من أجل الحفاظ على استمرار الحياة، وهذا
ما لمسناه في منظمة النساء الآن، من خلال النماذج التي نحن على احتكاك معها هنا في
لبنان. على سبيل المثال تعرض أحد مراكز المنظمة في الداخل السوري للقصف أكثر من
مرة، ومع ذلك فالنساء هناك استطعن أن يعاودن عملهن من جديد.

– تريدن القول أن المرأة السورية
لازالت تمتلك زمام المبادرة؟

تماماً، هذا ما أريد قوله. المرأة السورية أثبتت
للعالم أجمع شجاعتها.

– في موضوع متعلق بالمرأة أيضاً،
أطلق مجلس ثوار مدينة حلب مؤخراً، حملة بعنوان “بناتنا في أعناقنا”،
هدفها محاربة الزواج المبكر للفتيات. سؤالي هنا، إلى أي مدى تقلقك هذه الظاهرة،
وما هي الأسباب التي فاقمت هذه الظاهرة الموجودة أصلاً؟

لست مع فكرة الزواج المبكر قولاً واحداً، لكن
إذا لم نعط البديل فهذه الحملات لا يعول عليها. بعبارة أوضح، الفتاة بحاجة إلى
بديل، سواء بالتعليم أو عبر ممارسة مهنة ما، خصوصاً وأن الزواج المبكر في ثقافتنا
العربية والسورية موجود أصلاً.

أما عن أسباب تفاقمها، فالوضع الاقتصادي لمعظم السوريين هو من بين أهم أسباب
انتشار هذه الظاهرة، فضلاً عن غياب البديل.

شاهد أيضاً

اشتباك بين واشنطن وموسكو حول لائحة مولر

أثار اتهام الولايات المتحدة 13 روسياً، بينهم «طبّاخ» الرئيس فلاديمير بوتين، بالتدخل في انتخابات الرئاسة …

مؤتمر ميونخ للأمن يختتم أعماله اليوم

تُختتم، اليوم الأحد، فعاليات النسخة الـ54 من مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، والذي تناول قضايا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − one =