الآن
الرئيسية / منوعات / سوبرمان السني

سوبرمان السني

أحمد العربي

منذ بداية الثورة السورية
وإلى الآن، لا يزال الناشطون والسياسيون، لا بل والمقاتلون على اختلاف مشاربهم،
إسلاميون وغير إسلاميين، يشددون على حرصهم على الأقليات ومراعاتهم لخصوصياتهم.
والأهم من ذلك، أنهم ما انفكوا يؤكدون على وطنية الثورة وعدم طائفيتها، أو بالأحرى
سنيتها، وهي تهمة لا ناقة للسنة فيها ولا جمل، وإنما هي ذريعة الأقليات لتغطية
تقاعسها بالحالة العامة عن دعم الثورة ومنذ بدايتها، حيث اقتصرت مشاركة جميع
الطوائف والأقليات في سورية على أفراد يحركهم شعور شخصي وطني. أما الموقف الرسمي
للطوائف والعرقيات الممثل بالقيادات الروحية، فكان داعماً للنظام بشكل صريح يكشف
واقع الحال في سورية، وهو أنها محكومة فعلياً بائتلاف أقليات بقيادة علوية ليس إلا
وموجه ضد الأكثرية.

قد تصدم صراحة الطرح غالبية
السنة ممن لازالوا يعيشون في الحلم الوردي الوطني، ويرفضون التفكير بعقلية الطائفة
التي يفكر بها كل من حولهم، وهذا ما تكشفه الأحداث على مدار سنوات الثورة الخمس.
في الأسابيع الأولى للثورة، سميت الجمع بأسماء رموز نعتبرها وطنية ولكنها تمثل
شخصيات قيادية للطوائف السورية، وتظاهرنا تحت أسمائها وخسرنا العشرات من الشهداء
فقط لنثبت للأقليات بأننا وطنيون وليست لنا أهداف طائفية، ثم تجاوزنا العديد من
التصريحات والمواقف لقيادات تلك الطوائف والتي تسيء للثورة بحجة أنهم يمثلون
أنفسهم فقط وليس طوائفهم، وكذلك فعلنا تجاه الضباط والشبيحة المنتمين للأقليات،
والذين مارسوا القتل والتعذيب بحق الناشطين. وإذا سقط شهيد من الناشطين وينتمي
لإحدى الأقليات فإننا نكرمه ونعلي ذكره أكثر من عشرات الألاف الذين قضوا من ناشطي
السنة، رغم أن شهداء الثورة السورية من الأقليات لا يتجاوز عددهم أصابع الكف الواحدة
وكل ذلك لنثبت أننا وطنيون. ومع تعسكر الثورة وتشكيل الجيش الحر كنا نركز على أي
ضابط من الأقليات ينشق، رغم قلة عددهم، ونحتفل به احتفال الأبطال على حساب مئات
الضباط من السنة. ليس هذا فقط، بل وقف جميع الناشطين والسياسيين من السنة ضد تشكيل
كتائب تحمل في تسمياتها ما يدل على سنيتها، ورفضنا الأعلام السوداء والرايات
الدينية خوفاً على مشاعر الأقليات، والتي قد يمنعها هذا من الانخراط في الثورة،
ولكن لا حياة لمن تنادي. ومضت السنة بعد السنة من عمر الثورة، والحال على بعضه
بالنسبة لتقاعس الأقليات، وبقي السنة يدفعون الثمن وحيدين من قتل وتشريد وتعذيب في
السجون من قبل النظام، أو من قبل داعش التي لم يذق منها في سورية الويل أحد غير
السنة، ورغم ذلك لم يطالبوا بأي مطلب طائفي ولم يتخذوا أي إجراء عنصري ضد أحد بل
ظلوا يراعون كل الطوائف والأقليات على حساب أنفسهم. فالمنطقة المسيحية يجب على
الكتائب الثورية ألا تدخلها نتيجة لخصوصيتها والمنطقة الكردية كذلك، أما الدرزية
فهي خط أحمر، مجرد الاقتراب منه يستدعي اجتماع كل المرجعيات الدينية الدرزية في
بلاد الشام لمناقشته، بل وتطوع دروز المنطقة بما فيها إسرائيل للدفاع عن السويداء
ضد كتائب المنطقة الجنوبية التي أطلقت ألاف التصريحات بأنها تستهدف مطار الثعلة
وليس السويداء. ويعتبر حراك الدروز كطائفة بطولات، وكذلك إرهاب المليشيات الشيعية
المتواجدة في سورية دفاعاً عن المراقد، وتكتب قصائد في بطولات المليشيات الكردية
التي تهجر العرب، أما السني رغم كل ما يقدمه من تنازلات، ولو أشعل أصابعه شمعاً
للأقليات فسيبقى إرهابي. فإلى متى سيطيق هذا السوبرمان السني كل هذا الاستفزاز والضغط
والتضحيات في سبيل الوطنية؟؟ ولكن مهما بلغت الضغوط والاستفزازات والتضحيات
فالخشية ليست على السنة، وإنما منهم. فالحذر الحذر من الحليم إذا غضب ومن تحول
السنة إلى طائفة.

شاهد أيضاً

ميلانيا تتجنب الصحافة بعد مزاعم عن فضيحة جنسية جديدة لترامب

تجنبت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب، الجمعة، مرافقة زوجها الرئيس دونالد ترامب على متن مروحية …

بقيت حية بعد 11 يوم من الدفن

قال موقع “ديلي ستار” إن سيدة برازيلية تبلغ من العمر 37 عاما حاولت جاهدة الخروج …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 5 =