الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / زيارة مفتي النظام تعيد مشهد الهاون والموت إلى جرمانا

زيارة مفتي النظام تعيد مشهد الهاون والموت إلى جرمانا

زينة اسماعيل

لم تسلم مدينة جرمانا، كما أغلب المدن السورية، من الحرب
المشتعلة في البلاد. فرغم عدم انخراط هذه المدينة بالاشتباكات فعلياً، إلا أنها
تعيش على وقع نوع مختلف من العمل العسكري، بعدما حفرت الكثير من شوارعها قذائف
الهاون التي تساقطت عليها على مدار أربع سنوات.

دوريات عسكرية
وانتشار أمني كثيف ساد المدينة مساء السبت، السادس من الشهر الحالي، مما أثار هلع
الناس وترقبهم قبل أن يكتشفوا أن السبب هو زيارة لمفتي الجمهورية “أحمد
حسون” تلبية لدعوة من الجمعية الخيرية في جرمانا لإلقاء محاضرة عن
“التسامح الديني”
. لكن حسّون لم يكن الزائر
الوحيد، فقد كان ردّ قوات المعارضة على الزيارة بثماني قذائف سقطت في محيط ساحة
السيوف، وأسفر سقوطها عن استشهاد الشاب “علي حميدان” 28 سنة، وإصابة 13
شخصا، بينهم طفلة وامرأة بجروح، بالإضافة لأضرار مادية.

من
المستهدف؟

هذه الحادثة ليست جديدة على
جرمانا، التي تلقت منذ بداية الثورة أكثر من 6 آلاف قذيفة خلال السنوات الأربع،
وشهدت أكثر من 20 حالة تفجير، أودت جميعها بحياة 500 مدني في المدينة، حسب صحيفة
تشرين الموالية للنظام، إلا أن المدينة كانت قد تنفست الصعداء لأربعة أشهر قبل أن
يعود مشهد الموت إليها تزامناً مع زيارة “حسّون”. وقد اختلفت وجهات نظر
أهل المدينة حول سقوط القذائف، حيث يحمّل “سمير”، أحد سكان المدينة،
قوات الأسد المسؤولية باعتبارها “هي من تقوم بقصف المدن التي تسيطر عليها قوى
المعارضة، مما يجبرها على الرد على مصادر النيران”. مشيراً إلى أن “قوات
النظام تتحصّن في الكثير من الأحياء بين المدنيين وقرب مساكنهم، وهي التي تجلب البلاء
إلى الناس”، على حد تعبيره.

في حين يرى البعض بأنه
“لا مبرر لسقوط هذه القذائف تحت أي مسمى كان. فإذا كانت قوات الأسد ترتكب
الجرائم بحق المدنيين، فعلى قوات المعارضة أن تكون على النقيض منها، وأن تعتبر المدنيين
أينما كانوا خطاً أحمراً”. وتقول “ندى”، إحدى المقيمات في جرمانا:
“بالنسبة لقذائف الهاون على جرمانا فهي موت عبثي، ورعب لعدد كبير من المدنيين
الذين يدفعون أرواحهم وأموالهم”. وتتساءل ندى: “هل كانوا يعتقدون حقاً
أن القذائف ستصيب المفتي؟ هذه القذائف لم تصب يوماً أياً من أهدافها التي من
المفترض أن تكون عسكرية أو أمنية، لم تصب غير المدنيين الأبرياء، ولم تفعل غير
تأجيج الحقد ضد الثوار”.

ومن جهة أخرى، يتهم البعض النظام برمي القذائف على المدينة سعياً منه
لتجييش الأقليات للحرب معه ضد المعارضة. كما يرى “سليم”، الذي
يقول: “إن النظام لم يستطع لحد الآن كسب طائفة الموحدين
الدروز في صفه بشكل واضح، فهو يسعى لترهيب الناس في جرمانا ذات الطابع الدرزي،
نظراً لموقعها المهم على بوابة الغوطة الشرقية، ليستخدم أبناءها في حرب بقائه”.

المدينة حاضنة
للجميع

لم يعرف عن جرمانا مشاركتها
الفعالة في الثورة، إذ لم تغير بضع تظاهرات قناعة غالبية أهل المدينة في البقاء
على الحياد. وتعد مدينة جرمانا المدينة الوحيدة من بين مدن الغوطة الشرقية التي لا
تزال متهمة في كونها موالية للنظام، إلا أن ما تقدم لا يعدو كونه نصف الحقيقة. هذا
ما يؤكده “علي”، أحد الناشطين المعارضين في المدينة، قائلاً: “خلف الوجه الموالي الظاهر للمدينة، يكمن دور مهم لعبه
الناشطون فيها، إن كان على صعيد تأمين المواد الطبية والإغاثية لسكان الغوطة، أو
على صعيد استقبال النازحين القادمين إليها”. وتقول “رؤى”
إنه “منذ بداية الثورة، كان هناك نشاط واضح
للشباب المعارض في جرمانا في الانخراط في الثورة والتعبير عن تأييدهم لها، ولكنه
جوبه بقمع أمني شديد رغم تواضعه”. وتضيف: “عندما بدأ القصف على الغوطة، شهدت جرمانا حركة نزوح كبيرة إليها.
ومن هنا كان العمل الإغاثي للناشطين الشباب هو التعبير الوحيد عن انضمامهم للثورة
ومشاركتهم بها”.

ويؤكد “علاء”،
المتطوع في لجنة الإغاثة في جرمانا، أنه بالرغم أن المدينة لم تكن حاضنة شعبية
للثورة بمعنى الكلمة، إلا أن “أهل المدينة ووجهاءها هم من يحمون عملنا
ويساعدوننا في تقديم العون لمئات الآلاف من المهجرين أغلبهم من الغوطة
الشرقية”، حسب قوله. ويضيف ساخراً: “من المضحك حقاً بعد كل هذا أن يأتي
من يفتي بقصف حلب بالبراميل ليعلمنا التسامح الديني. ولكن هذا ليس مبرراً. فمن ضرب
القذائف لم يضرب سوى أهله وإخوته”.

يذكر أن عدد سكان جرمانا وصل إلى أكثر من مليون ونصف بسبب حركة
النزوح، بعد أن كان لا يتجاوز 400 ألف نسمة قبل الثورة.

سكان جرمانا، الذين قال بعضهم
بين الجد والمزاح بأنهم يعتزمون الطلب من «غينيس» إدخالها في الموسوعة بوصفها
المدينة التي استقبلت أكبر عدد من قذائف الهاون، يصرون رغم كل شيء على إبقائها
مدينة للسلم الأهلي والتعايش المشترك، الذي يعد اليوم حالة نادرة، وربما تكون
الوحيدة على الأراضي السورية.

شاهد أيضاً

كيف ينظر أهالي ريف حمص الشمالي للمفاوضات مع الروس؟

دارت أنباء عديدة في الآونة الأخيرة عن محاولات للوصول إلى اتفاق بين المعارضة السورية والنظام …

النظام وروسيا يقتلان 83 مدنياً في غوطة دمشق المحاصرة

ارتفع عدد القتلى نتيجة قصف قوات النظام السوري وروسيا، اليوم الإثنين، على غوطة دمشق الشرقية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eight + eleven =