الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / د. محمد حبش لـ “صدى الشام”: المرحلة الانتقالية ستكون مدنية تحت عباءة دستور عام 1950.. و”الجولاني”، عبر ظهوره الأخير على قناة الجزيرة، قدم خطاب عوام السوريين.


د. محمد حبش لـ “صدى الشام”: المرحلة الانتقالية ستكون مدنية تحت عباءة دستور عام 1950.. و”الجولاني”، عبر ظهوره الأخير على قناة الجزيرة، قدم خطاب عوام السوريين.


“يعتبر محمد حبش من الشخصيات الدينية المعروفة في سورية منذ ثمانينيات القرن الماضي، كما يُعدُ مفكراً “إسلامياً تنويراً” له عشرات المؤلفات، في السيرة النبوية، تجديد الخطاب الديني، حوار الأديان، والمرأة في الإسلام، وغيرها. كان عضواً في مجلس الشعب لدورتين متتابعتين، حتى بداية الثورة، حيث لم ينحاز حينها لمعارضة أو نظام، مطلقاً مبادرة تحت عنوان ” الطريق الثالث” قبل أن يغادر البلاد لاحقاً، حيث شارك في العديد من المؤتمرات والمنتديات التي تبحث عن حل سياسي في البلاد، وآخرها مشاورات  في جنيف، و لقاء استوكهولم….”صدى الشام” أجرت معه هذا الحوار للحديث عن هذه الاجتماعات ورؤيته لمستقبل سورية ” 

 

حاوره مصطفى محمد

وصف الدكتور محمد حبش عمل المبعوث الدولي “دي ميستورا” بالجيد، وكشف في حديثه لـ “صدى الشام”، عن خفايا لقاء “استوكهولم” الذي جمعه وعدة شخصيات تنتمي للتيار الإسلامي الديمقراطي بكبار قادة الفصائل في سوريا، لم يسمهم، وشدد على مدنية سوريا المستقبل. محملاً غياب التجديد الديني، مسؤولية تضخم التيارات الإسلامية المتشددة، قائلاً خلال اللقاء، ان التشدد إلى زوال في الوقت الذي ينتهي فيه نظام الأسد.

“التيار الديمقراطي الإسلامي” قدم رؤيته لديمستورا وأتفق مع الإئتلاف وهيئة التنسيق .


– التقيت بالمبعوث الدولي “دي ميستورا” في جنيف مؤخراً.. ما الذي دار خلال هذا اللقاء التشاوري؟

السيد “دي ميستورا” يقوم بعمل جيد. ولكن كما هو معلوم، مشكلتنا أصبحت شديدة التعقيد. في الواقع، هو يستمع لأطراف رئيسية في الصراع، إلى حد استدعاء وفودا من الدول، منها الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وقطر، واستدعى أيضاً عددا من الشخصيات الوطنية. نحن في التيار الديمقراطي الإسلامي، قدمنا رؤيتنا.

أنا بشكل مباشر قلت له، أننا متفقون مع الائتلاف، ومع هيئة التنسيق، للذهاب إلى حل سياسي، ولا نزيد عليهم. لكن نحن لدينا برنامج لوقف الحرب في سوريا، ويمكن للإسلامين المعتدلين أن يكون لهم تأثير على الإسلاميين المتشددين، إن أراد المجتمع الدولي مساعدتنا. نحن الآن لا نملك التأثير على أحد، لأن المجتمع الدولي لم يضغط بما يكفي لفرض جنيف1. وعندما يتمكن المجتمع الدولي من فرض جنيف1، حينها نستطيع أن نقوم باتصالاتنا مع الإسلاميين كلهم، وحتى المجموعات المسلحة.

هنالك لحظة ينتهي فيها الجهاد، ونتحول إلى الفتنة، الجهاد الآن قائم من أجل رفع الظلم، فإذا انتهى الظلم، يصبح القتال فتنة بالتأكيد، وبقدر ما هنالك أوامر في الشريعة شديدة لإحياء رسالة الجهاد، هنالك ما يقابلها أوامر أيضاً أشد تحارب الفتنة، فإذا أردنا أن نخدم الشعب السوري وننهي هذه الكارثة والنكبة يجب أولاً أن يضغط المجتمع الدولي باتجاه جنيف1، وعندما يتمكن المجتمع الدولي من اقناع الأطراف، واجبار النظام بشكل رئيسي على الخضوع لمتطلبات جنيف 1، حينها سوف تكون هنالك سلطة كاملة الصلاحيات تقوم بإدارة البلد، وفيها شخصيات من المعارضة ومن النظام، حينها نستطيع أن نعلن للسوريين، أن مرحلة الجهاد قد انتهت، وما سيكون من قتال بعد ذلك، هو الفتنة بحذافيرها، ونعلم جميعاً أن الله، والرسول عليه الصلاة والسلام حذرنا أشد التحذير من القتال  في الفتنة.

قلنا لديمستورا، ان هؤلاء المقاتلين ليسوا محترفين بالأصل، أي لم يكونوا يتدربون في الخارج، والآن قدموا إلى سوريا. وإذا كان هناك في القيادات 10% محترفين، فإن الجمهور في الحركات المتشددة هم من أبناؤنا وإخواننا، وذهبوا إلى هذا الخيار بسبب الظلم والقمع.

المقاتلون إلتحقوا  بالحركات المتشددة بسبب الظلم والعنف 

فعندما يقصف النظام بالبراميل المتفجرة بيت شخص ما، قد يقتل أب أو أم هذا الشخص، بالتالي لا يفكر هذا المنكوب أن يذهب لهيئة التنسيق، أو يأتي لعندي، أي ليس هذا الرد هو الطبيعي لهذا الشخص المنكوب. الرد الطبيعي سوف يكون بالتحول إلى أشد الحركات عنفاً وراديكالية، لأنه يرى أنها قد ترفع عنه المأساة.

حبش: مجموعة من رجال الدين المستنيرين، يؤمنون بالدولة المدنية .

– من أنتم كتيار إسلامي ديمقراطي؟

التيار الإسلامي الديمقراطي ليس حزباً، لكنه تيار موجود. وواضح الآن أن هنالك مجموعة كبيرة من رجال الدين، من الفقهاء والمستنيرين، وهم في الوقت ذاته ديمقراطيين، ويؤمنون بالدولة المدنية، ويؤمنون بدولة التعدد. هناك جهات متشددة لا تؤمن بدولة التعدد، وترى أن التعدد له أحكام خاصة، وأن الآخرين يجب أن يجلسوا تحت ظل الدولة الإسلامية. نحن نرفض هذا المعنى، ونعتقد أن مئات من الفقهاء يشاركوننا هذا الرفض، إن لم أقل الآلاف، وهم يرون أن سوريا بلد التعدد، وبلد الحكم المدني، ويجب علينا مساعدة الشعب للعيش في هذا الإطار. لذلك نحن نتحدث باسم أصدقائنا المؤمنين بتوجهات الإسلام الديمقراطي.

– هل دعيت لحضور المشاورات في جنيف كشخصية مستقلة، أم كممثل للتيار الإسلامي الديمقراطي؟

الدعوة شخصية، لكن نحن نفهم لماذا تمت دعوتنا. المجتمع الدولي يريد الاستماع إلينا، ليس لمكاني كأكاديمي مدرس في الجامعات، ولا لمكاني في البرلمان، وإنما للمعنى الاعتباري الذي نمثله، أي الإسلام المستنير، أو الإسلام الديمقراطي. وهنا لا بد من التنويه أن البعض يقول إن الإسلام واحد، بينما الواقع يقول إن هناك الآن صيغ متناقضة لتطبيق الإسلام. الإسلام هو القرآن والسنة، وهذا هو شعار طالبان، وأردوغان في آن معاً! وكلهم يقولون إنهم يطبقون تعاليم الكتاب والسنة، ولذلك نحن نريد أن نكون واضحين؛ قيم الديمقراطية هي قيم الإسلام، وعندما نتحدث عن إحياء الحياة الديمقراطية بالشروط التي وصلت إليها الحضارة، فنحن حينها نطبق تعاليم الإسلام، ولكن بلغة العصر.

ديمستورا عبارة عن منسق والامم المتحدة لا تملك قرار الحل 

– وصفت عمل “دي ميستورا” بالجيد، بالمقابل هنالك استياء وتذمر في أوساط المعارضة تجاه عمل المبعوث الدولي، إلى حد وصفه بالمنحاز لطرف النظام. ما هو تعليقكم هنا؟

“دي ميستورا” ليس إلا منسقاً فقط. والحقيقة إذا أردنا توصيف الواقع، فإن الأمم المتحدة هي الطرف الوحيد المحايد في الحرب، وهي أصلاً لا تملك قراراً. القرار بيد الدول الأعضاء، والانقسام العالمي موجود، ولذلك هو يتصرف بهذه الطريقة. طبعاً لا يُتوقع أن تقبل الناس كل سلوكياته وطريقته التفاوضية، لأن هذا هو شأن الحياة. المشكلة معقدة والانقسام حاد، ولذلك من الطبيعي أن يكون هنالك أشخاص مع، أو يبدون رضاهم، وأشخاص لا يبدون رضاهم عن عمله. عموماً، المشكلة ليست شخص “دي ميستورا”، السؤال الحقيقي والمشكلة الحقيقية، هل يستطيع المجتمع الدولي تنفيذ ما طلبناه؟

حبش: النظام هو الخاسر الأكبر وعليه أن يجد حلاً !


هل يستطيع المجتمع الدولي أن يضغط وبقوة، بالوسائل الموجودة، باتجاه قبول الأطراف كلها، وخاصة النظام، مقررات جنيف1؟ هنا تكمن المشكلة. ما سيغير الأشياء هو أن يدرك هذا الحاكم الموجود في دمشق أنه لم يعد، حتى في نظر العالم، ذلك الديكتاتور العنيف الحديدي الممسك بزمام البلد. البلد تهتكت، والمعابر الحدودية كلها سقطت، باستثناء تلك التي مع حزب الله في لبنان، والنفط خرج من يده، وأكثر من 70% من الأراضي السورية هي أراض خارجة عن سلطته، ولا يستطيع الوصول إليها. بالتالي يجب أن يدرك النظام أنه لم يعد قادراً على الاستمرار. وهذه الفصائل عندما تحقق انتصارات، فمن الشكل الطبيعي أن يتضاعف عدد أفرادها. فكل قرية يمرون بها يلتحق بهم عدد من أبناء سوريا، لذلك يجب على النظام أن يوجد حلاً، لأنه هو الخاسر الأكبر إذا لم يتحرك من هذه اللحظة.

– النظام، وبرأي الكثيرين، لن يخسر أكثر مما خسر. أي بمعنى أدق، لم يعد قادراً على حكم البلد، وتصرفاته تتجه إلى التحصن بمحافظات معينة…أي نحو التقسيم ؟

الآن الأمور تسير باتجاه الأصعب، بعد لقائنا بدي ميستورا، توجهنا إلى “استوكهولم”، وكان هناك لقاء مهم مع عدد من قادة فصائل المعارضة. وضعتهم في صورة ما جرى في الحوار. وكنا نتحاور، وقلنا لهم أننا نفهم تماماً دوافعكم. أنا شخصياً ضد العنف، كنت ولا زلت، ولم أؤمن بالسلاح في يوم من الأيام. نحن نفسر ما يجري لا نبرره. وقلت لهم انه يوجد الآن توجه دولي للضغط على هذا النظام لإنهاء الاستبداد الذي مارسه، وللتحول إلى تنفيذ اتفاق جنيف1.

 

عدد من قادة الفصائل العسكرية شاركوا في اجتماع استوكهولم

– ما الذي دار في هذا الاجتماع في “استوكهولم”؟ وأي فصائل تلك التي حضر قادتها هذا الاجتماع؟ 

سألتهم إن كانوا كفصائل مستعدين لتطبيق الخيارات المدنية، إذا نجح المجتمع الدولي في مساعدتنا. الحقيقة كان هنالك جدل قوي، ولكن ومع ذلك فإن لقاء “استوكهولم” الأخير، وبرأيي الشخصي، كان من أنجح اللقاءات. وبناء عليه فإننا وقادة أساسين في الفصائل اتفقنا على أن الدولة في المرحلة الانتقالية سوف تكون على شكل دولة مدنية، وسنلجأ أيضا إلى دستور 1950، وهو دستور مدني ديمقراطي ومقبول من الجميع. ولا أذيع سراً إذا قلت لك أن هؤلاء القادة هم قادة الفصائل الرئيسية الموجودة على الأرض. وهذا أتى بعد حوار وجدل استمر لأكثر من ساعتين، حتى استطعنا التوصل لقبول مبدأ الاحتكام إلى دستور 1950، وهذا يعني دولة مدنية بامتياز.

أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالك، أترك أمر الإفصاح لهم. لأن اللقاء كان وفق منطق “شتم هاوس” (بيت الحوار والنقاش الحر) وبناء على منطق هذا اللقاء يمكننا التحدث عما جرى، ولكن بدون تسمية. أما من يرغب أن يسمي نفسه فهو قادر على ذلك.

– ما حكم هذا الاتفاق الذي جرى، وهل هو برعاية دولية؟

بلا شك، سوف يصبح هذا الاتفاق وثيقة دولية وتعهدا بأن المرحلة الانتقالية ستكون بقانون مدني، وفي ظل دستور عام 1950. وهذا انجاز جيد. وإذا سارت الأمور كما هو متوقع، فنحن ننتظر تغيرا حقيقيا في موقف المجتمع الدولي، بما في ذلك الموقف الروسي أيضاً.

 

قوة “داعش” الاقتصادية مكنت التنظيم من اجتذاب المقاتلين 

– على اعتبارك أحد الوجوه الدينية في سوريا، وأحد المهتمين بالتجديد في الخطاب الديني عالمياً، ما تعليقك على ما يجري في سوريا الآن من صعود لحركات دينية يصفها البعض بالمتطرفة؟

نحن لا نوافق على خطة مجلس الأمن القاضية بقتال داعش والنصرة حتى الإبادة، وهذا ما قلناه لهم. نحن نعتبر هذا اللون ضرباً من الجنون وهو عمل غير أخلاقي، وغير اجتماعي، وغير مجد أيضاً، لأن التشدد لن ينتهي بهذه الطريقة. وفي المقابل، يجب أن نقول أن الجمهور الأعظم في حركتي النصرة وداعش، هم من السوريين البسطاء الذين تعرضوا للظلم من النظام وخسروا أموالهم، وقد انضموا إلى هذه الحركات عندما جاءت لتساعدهم على اغتنام مقدرات الدولة، وعلى سبيل المثال داعش لديها موارد دولة وليس عليها مسؤوليات دولة، أي للتوضيح، داعش لا تنفق على المناطق التي تسيطر عليها، لا تبني شوارع، ولا تدفع رواتب، ولذلك هي في وضع اقتصادي قوي، لأنها لا تنفق إلا على محاربيها، حيث تجمع أموال النفط وتنفقه على السلاح فقط، وهذا يعني أنها قادرة على اجتذاب الكثير من أبنائنا. ولدى داعش أيضاً، مبررات فقهية ودينية، وللأسف هذه المبررات تدرس حتى الآن في المعاهد الشرعية، ونحن نعتبر هذا من أشد أنواع التناقض.. كوننا  ندرسهم شيئا، وعندما يقومون بتطبيقه، نتهمهم بالخيانة والإرهاب.

حبش: لا يمكن ان يكون الاسلام بعيداً عن الحضارة

– هنا السؤال الذي يطرح نفسه، أين دور التجديد في الخطاب الديني، ولماذا لم تستطع النخبة الدينية أن تخطو في هذا المجال؟

التجديد الديني لديه رسالة مهمة، ونحن لا نتوقف. أي أن هناك العشرات من الفقهاء الذين يكتبون كل يوم، ليوضحوا مواقف الشريعة التي تختلف عن هذه الخيارات التي يذهب إليها المتشددون. لكن التعليم الديني التقليدي لايزال يكرس هذه الأفكار، ونحن في مواجهة، وندعو إلى تجديد الخطاب الإسلامي وعدم التوقف عند خيارات الأولين، ونقول للجميع أنه لا يمكن أن يكون الإسلام في جانب، والحضارة في جانب آخر.

الجولاني امتلك وسائل لفرض تفكيره وخطابه كان دينياً بسيطاً .

– ما هو ردكم على الظهور الأخير لـ “أبي محمد الجولاني”، أمير جبهة النصرة في سوريا، عبر قناة الجزيرة؟

تفاجأت بهذا اللقاء، ووجدت أشياء لا يمكن تفسيرها. ما معنى أن يقول شخص أنه زعيم في هذه الثورة، وهو مختف وراء حجاب أسود؟ الزعماء عادة يظهرون للناس، وتكون ملامحهم ملهمة، ويكون خطابهم ملهماً. ثم بعد ذلك ومن خلال استماعي لخطابه، أقول إن خطابه كان خطاباً بسيطاً، وهو خطاب العوام. ولكن الرجل امتلك وسائل جعلته يفرض هذا التفكير ، و ثنايا حديثه أبرزت طريقة تفكيره.

 أستطيع القول أن  طريقة تفكيره هي طريقة تفكير الكثير من السوريين ، لكن ليس بالضرورة أن تصل طريقة تفكيرهم إلى  غايتها، أي أن يبدأ المجتمع السوري في تطهير نفسه من المختلفين معه دينياً أو عقائدياً. وأبعد من ذلك، أعتقد أن عناصر النصرة نفسها، لا بد و أن تتعقلن؛ فور زوال كابوس الأسد.

شاهد أيضاً

اشتباك بين واشنطن وموسكو حول لائحة مولر

أثار اتهام الولايات المتحدة 13 روسياً، بينهم «طبّاخ» الرئيس فلاديمير بوتين، بالتدخل في انتخابات الرئاسة …

مؤتمر ميونخ للأمن يختتم أعماله اليوم

تُختتم، اليوم الأحد، فعاليات النسخة الـ54 من مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، والذي تناول قضايا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × one =