الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / خيارات الأسد داخلياً وخارجياً

خيارات الأسد داخلياً وخارجياً

د. بشار
أحمد

مع تسارع وتيرة الانتصارات
التي حققها الثوار في سورية، في الشمال والجنوب، وسقوط القطع العسكرية كأحجار
الدومينو بعد هروب قادتها وتوجههم إلى الساحل ودمشق، وإعداد الثوار العدة للدخول إلى
معاقل النظام في الساحل ودمشق، تتضاءل الخيارات التي يملكها بشار الأسد في حربه الوجودية
ضد الشعب السوري، لتنحصر في خيارين لا ثالث لهما. يتمحور الخيار الأول حول البقاء في
السلطة ومحاولة القتال للنهاية دفاعاً عن سلطته المنهارة على أمل البقاء فيها لأطول
فترة ممكنة، في حين يتمحور الخيار الثاني بخروج الأسد خارج البلاد، إمّا هرباً بعد
اقتحام معاقل سلطته في دمشق والساحل، وإمّا نفياً إلى الخارج مع من تبقى من أسرته،
بموجب صفقة سياسية برعاية دولية يتم التحضير لها من قبل الدول الكبرى والفاعلة. أوّل
الخيارات المطروحة داخلياً هو انسحاب الأسد مع من تبقى من رموز نظامه إلى الساحل
السوري في سبيل إنشاء دويلته الطائفية، في حال سقوط العاصمة السياسية دمشق بيد
الثوار. وهو ما قد يطيل من عمر الحرب ويجعلها أكثر ضراوة واستماتة من الطرفين. ومثل
هذا الخيار طرح قبل سنوات، وتحديداً عندما وصلت عسكرة الثورة ذروتها وحققت خلالها كتائب
الثوار انتصارات مهمة سقطت نتيجتها العديد من المدن والبلدات السورية بيد الثوار،
حيث تم تداول هذا الخيار كثيراً من قبل الصحف العربية والغربية نقلاً عن المسؤولين
الروس الداعمين الأساسيين للأسد ونظامه، والذين تحدثوا آنذاك عن نقل الأسد لأسلحة
متطورة، ومن كل الأنواع بما فيها السلاح الكيماوي، إلى الساحل السوري تحسباً لخيار
سقوط العاصمة دمشق بيد الثوار.

تتضاءل الخيارات التي يملكها بشار
الأسد في حربه الوجودية ضد الشعب السوري

وعلى الرغم من تداول هذا
الخيار كثيراً منذ وقت مبكر من عمر الثورة السورية، إلا أنّ التطورات الكبيرة التي
حصلت في السنة الأخيرة من عمر الثورة السورية، وتحديداً مع بداية عام 2015، جعلت
هذا الخيار مطروحاً وبشدّة. إلا أن رفض نسبة لا بأس بها من العلويين استضافة بشار
الأسد وعائلته في حال سقوط العاصمة دمشق، وبعد تفريغ الساحل من شبابه الذين قضى
معظمهم دفاعاً عن سلطة الأسد وحكم عائلته، يجعل هذا الخيار بمثابة انتحار للأسد وطائفته،
كونه يشكل حافزاً كبيراً للثوار للانتقام منهم لاستضافتهم له بعد ارتكابه مجازر لا
تحصى ولا تعد بحق الشعب السوري، وهو ما قد يعيد إلى الأذهان مآل الرئيس الليبي
السابق معمر القذافي، ليلقى الأسد مصير القذافي.

ثاني الخيارات المطروحة
يتمثل بفرار الأسد وأسرته إلى خارج البلاد، وهذا الأمر إما أن يكون بموجب صفقة
سياسية يتم التحضير لها دولياً بهدف إيجاد حل سياسي في سورية يتخلى فيه بشار الأسد
عن السلطة مقابل ضمان بقائه وأسرته حياً. ومثل هذا الخيار تم طرحه أيضاً منذ فترة
ليست بالقريبة، إلا أن تعنّت الأسد، ومن وراءه إيران آنذاك، جعل خيار الحل السياسي
بعيداً، وخاصةً خلال الفترة التي كان فيها ميزان القوة على الأرض يميل لصالح
النظام وميليشياته. إلا أن الانتصارات الاستراتيجية التي
حققها الثوار على الأرض في الفترة الأخيرة جعلت من خيار الحل السياسي بموجب صفقة
يُنفى فيها الأسد إلى خارج البلاد، يطفو إلى السطح من جديد. وهذا الموضوع تعمل
عليه الدول الكبرى، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وبعض الدول الغربية، وتمت مناقشته
بشكل جدي في قمة الدول السبع التي عقدت مؤخراً في ألمانيا، بهدف الحفاظ على ما
تبقى من نظام الأسد قبل انهياره الذي سيكون كارثة على سورية والمنطقة والعالم بموجب
التصريحات الغربية.

كما يمكن أن يتحقق هذا
الخيار من خلال هرب الأسد وما تبقى من أسرته وكبار رجال نظامه، إلى خارج البلاد
تحت ضربات الثوار التي تقترب أكثر فأكثر من معقل النظام في العاصمة السياسية دمشق،
ومعقل النظام الطائفي في الساحل. ومثل هذا الخيار يمكن أن يكون الخيار الأخير الذي
يلجأ إليه الأسد في حال شعوره بقرب سقوط نظامه وسلطته.

أما الدول المرشحة لاستقبال
الأسد وعائلته في حال هربه خارج البلاد، فتقف روسيا على رأس قائمتها، وهي التي
شكلت الداعم الأقوى مع إيران لنظام الأسد، حيث حالت روسيا ثلاث مرات في مجلس الأمن
دون صدور قرار ملزم بموجب الفصل السابع يطبق بحق الأسد ونظامه. ثم تأتي إيران في المقام
الثاني، والتي توفر حماية مشددة لعائلة الأسد في قصره وفي تنقلاته الخفية. ومع
عدم طرح هذا الخيار من قبل إيران رسمياً، ومع عدم إقدام إيران مسبقاً على استضافة
أحد من داعميها، إلا أن الخيار الإيراني يبقى قائماً بقوة في حال قرر الأسد الهرب
من سورية. كما أنّ هناك مجموعة من الدول التي قد تستقبل الأسد بعد هربه، كبعض دول
أمريكا اللاتينية التي ترتبط بعلاقات جيدة مع نظام الأسد، كفنزويلا وكوبا، وهذا ما
كانت قد أشارت إليه العديد من مصادر المعارضة السورية، والتي أكدت أنّ الأسد وبعد
خسائره الكبيرة في بداية عام 2013 أرسل مبعوثين إلى دول أمريكا اللاتينية لدراسة
خيار لجوئه إليها في حال خروجه من سورية.

الدول المرشحة لاستقبال الأسد وعائلته
في حال هربه خارج البلاد، فتقف روسيا على رأس قائمتها

المشهد السوري الذي يرسمه
الثوار على الأرض، وبقوة السلاح، يجعل خيارات الأسد تضيق أكثر فأكثر، ليبقى خبر
سقوط الأسد وانهياره التام هو الخبر الأهم الذي ينتظره الشعب السوري بفارغ الصبر.

شاهد أيضاً

نيتنياهو: سنستهدف أي تحرّك إيراني داخل الأراضي السورية

قال رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو: “إن جيش الاحتلال سيستهدف أي تحرك …

مسؤول إماراتي يزور دمشق ويلتقي ضابطاً في نظام الأسد

كشفت صحيفة لبنانية، أن نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني في دولة الإمارات، علي محمد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen + 9 =