الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / الوعر وحديقة الموت

الوعر وحديقة الموت

دمشق – ريان محمد

يئن مئة ألف مدني
بصمت في حي الوعر، آخر الأحياء المحاصرة في “حمص” عاصمة الثورة السورية،
يستقبلون يوميا عشرات القذائف بشتى أشكالها وأنواعها، ما يحصد منهم العديد من
القتلى بشكل شبه يومي. لم يترك النظام لهم في الحي السكني سوى حديقته الصغيرة
مرقدا، عقب منع الأهالي من دفن أمواتهم في المقبرة المجاورة للحي، ليختنق متنفس
الحي الفقير بعبق الموت.

“بعد أن فرض النظام
حصارا على حي الوعر بمدينة حمص، قصفه بشكل متواصل بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة
والمتوسطة مستهدفا منازل المدنيين الأبرياء، مما تسبب بسقوط مئات من الشهداء
والجرحى”، هذا ما قاله الناشط الإعلامي محمد أبو عمر، من حمص، لـ “صدى
الشام”.

وأضاف: “في داخل حي
الوعر توجد حديقة يتيمة تسمى العمري، كانت قبل الحصار المطبق على الحي مركزا
ترفيهيا للأطفال، يقضون معظم أوقاتهم داخلها. لم يعلم هؤلاء الأطفال أنه سيأتيهم
يوم تحتضن فيه حديقتهم أشلاءهم وأجساد أصدقائهم وذويهم. لكن هذا ما حصل بعد ما
أظهره النظام من وحشية في قصف هذا الحي، الذي تحول إلى خزان بشري هائل للمدنيين
النازحين من أحيائهم ومنازلهم في حمص القديمة”.

وتابع “بدأ النظام
باستهداف الحي بقذائف الهاون، وتدريجياً أصبح يقصفه بصواريخه العملاقة وطائراته
الحربية وبراميل الموت التي لا ترحم أحدا. وهنا عندما يسقط شهداء لا يسمح النظام بدفنهم بالمقابر، وإن سمح يأخذهم لا ليدفنهم
لكن ليقوم بالتمثيل بجثثهم ويسخر منهم قائلا إنهم إرهابيين، ما أجبر أهالي الحي على تهيئة الحديقة وحفر القبور بها ودفن
مئات من الأطفال والرجال والنساء داخل هذه الحديقة، لتصبح مقبرة بين المنازل، تضم
عددا كبيرا من أجساد أبناء مدينة حمص”.

ولفت إلى أن “المحزن أنه
عندما يرى الأطفال مكان تسليتهم الذي جمعهم مع أصدقائهم، يجهشون بالبكاء. وأنا
شخصيا أجريت عدة مقابلات داخل المقبرة مع الأطفال، إلا أنهم لم يستطيعوا أن
يتكلموا مكتفين ببكاء شديد”. تابع أبو عمر قائلا: “إن هذا هو حال
أطفالنا داخل الأحياء المحاصرة. نسأل الله أن يفرج عنا وعنهم عما قريب، وأن يقر
الله أعيننا بنصر وفرج”.

النظام وتسويات
الوهم في الوعر

وفي سياق متصل، تحول حي الوعر المحاصر إلى ورقة تفاوض يحاول النظام استغلال
تردي وضعه الإنساني، ضاغطا على الفصائل المسلحة المعارضة المسيطرة على الحي
للانسحاب منه، كاتفاق حمص القديمة، بعد تسليم سلاحهم الثقيل.

محافظ حمص، طلال البرازي،
ممثل النظام، قال في تصريح صحفي، إن “حي الوعر قد يشهد خلال الأسابيع القليلة
القادمة إبرام تسوية على غرار التسوية التي حصلت في حمص القديمة”. لافتا إلى
أن “موضوع التهدئة قائم منذ خمسة أو ستة أشهر”.

وتابع “حيث سيتم تسوية
ومعالجة وإعادة الأمان والاستقرار إلى حي الوعر، على غرار ما حصل في حمص القديمة،
وتعود الحياة إلى طبيعتها، وفي مقدمتها سيادة الدولة والقانون. وعليه تكون هناك
نتيجة واحدة، وهي لا سلاح ولا مسلحين في حي الوعر”. مشدداً على أن “السلاح
الشرعي والوحيد هو في يد الأمن والشرطة”.

وأضاف “يوجد خطوات
متقدمة، ولكن لم يتم بعد الاتفاق النهائي وتحديد موعد للتنفيذ، لكن الأجواء حالياً
ملائمة”. لافتا إلى أن “خدمات الماء والصحة والكهرباء والغذاء والتربية
والتعليم في الوعر محققة بشكل جيد، وواقع الحياة الاجتماعية تحسن في الفترة
الأخيرة من خلال بعض الخدمات التي قدمت للحي. والتجاوب من الأهالي واللجان المحلية
مع المحافظة جيد، وكذلك استعداد سبعين بالمئة من اللجان الموجودة في الحي
والمجموعات المسلحة لتسوية أوضاعها وتسليم سلاحها وإجراء اللازم. لكن حتى الآن لم
نصل إلى اتفاق نهائي مبرم لإعلانه، ولكن هناك أجواء ايجابية جداً نقترب فيها من حل
على أساس المصالحات وحسب توجيهات القيادة وبرنامج الحكومة”.

بالمقابل، قال مصدر مطلع من
داخل الحي، لـ “صدى الشام”، إن “النظام
يحاول أن يحقق انتصارا إعلاميا في ظل الهزائم المتتالية التي لحقت به خلال الفترة
الماضية، عبر تقديم انتصار على حي الوعر الصامد منذ أكثر من عامين تحت حصار خانق
وقصف بشتى أنواع الأسلحة”. موضحا أن “التفاوض
إلى الآن يدور حول تسليم جزء من الأسلحة المتوسطة مقابل إخراج جميع معتقلي حمص،
على ألا يسلم السلاح قبل إطلاق سراحهم جميعا”.

وأضاف: “كما يجري الاتفاق على آليات إدارة الحي من قبل الفصائل المسلحة،
وفتح الطرقات أمام المدنيين للدخول والخروج من الحي، دون خطر تعرضهم للاعتقال.
إضافة إلى إدخال المواد الغذائية والطبية بشكل منتظم وكاف”.

يشار إلى أن النظام سعى بشكل
حثيث لعقد هدن مع المناطق المحاصرة، تعتمد على وقف إطلاق النار مقابل المواد
الغذائية، ليقدمها إلى السوريين والعالم على أنها “مصالحة وطنية” تنهي
الأزمة بينه وبين الشعب. إلا أنه عاد ونقض كل تلك الهدن إما بالقصف أو بإعادة
الحصار، محاولا تحقيق مكاسب إضافية، ومراهنا على استمالته للمقاتلين عبر منحهم
السلطة والمكاسب المالية جراء إدخال المواد الغذائية لمناطق سيطرتهم.

شاهد أيضاً

مقتل 10 عناصر من “داعش” بمواجهات في دير الزور

قتل 10 عناصر من تنظيم “داعش” الإرهابي، اليوم الأحد، في تجدّد المواجهات مع ميليشيا “قوات …

غرق قارب يقل سوريين أمام سواحل لبنان

غرق قارب يقل أكثر من 35 لاجئا سوريا قبالة سواحل لبنان السبت، حسبما نقلت وكالة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 3 =