الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / النظام بطور الأفول وضرورة البديل الوطني؟!

النظام بطور الأفول وضرورة البديل الوطني؟!

عمّار الأحمد

يخسر النظام على كافة الجبهات. قد يوقف التقدم مصارعيه
هنا وهناك لبعض الوقت، ولكنه سرعان ما يخسرها لاحقاً. قبالة ذلك تتقدم الجبهات ليس
للحسم العسكري، بل وفق ما ترتأيه لها الدول الداعمة! هنا الإشكال بالضبط. فهم يدعمون
من أجل العملية السياسية وليس من أجل إسقاط النظام. وحجتهم الكاذبة أن لا بديل عن
النظام، ولا بد أن يبقى، والتغيير إن تمّ فسيكون لرأس النظام وحاشيته فقط.

بعيداً عما يرتأيه الداعمون، فإن النظام أظهر ضعفاً
شديداً، وانفكاكاً متعاظماً عنه، فقد ارتفع عدد المتخلفين عن الخدمة الإجبارية
بشكل مهول من اللاذقية مروراً بطرطوس ووصولا ًإلى السويداء وفي كل المدن السورية. فالجميع
يعرف أن النظام ساقط وأن التدخل الدولي والإقليمي الداعم له أو الداعم للمعارضة هو
ما يبقيه؛ يمكن لمن يشكك بذلك إعادة مشاهدة الهروب الفوضوي للنظام من جسر الشغور،
والتحدث مع جنود النظام بل وضباطه وسيعلمون أن جنود النظام وضباطه ينتظرون لحظة
نهايته بفارغ الصبر.

ارتفع عدد المتخلفين عن الخدمة الإجبارية بشكل
مهول من اللاذقية مروراً بطرطوس ووصولا إلى السويداء وفي كل المدن السورية

التقدم الذي كسر الاستنقاع السابق في موازين القوى بدأ
منذ سقوط إدلب، ولاحقاً في تحرك الجبهة الجنوبية، وفي هروب قوات النظام المقصود من
تدمر لإفشال تقدم الشمال والجنوب عبر داعش بالتحديد. إذاً التقدم حصل، المشكلة أن
لا المعارضة ولا القوى الثورية والسياسية استطاعت استثمار ذلك، وطرح رؤية وطنية
جامعة. الرؤية التي تحدد للإسلام السياسي دوراً في السياسة شريطة التخلص من وهم
الدولة الدينية، وتحدد بدقة العلاقة مع الكرد وما لهم وما عليهم انطلاقاً من كونهم
أقلية قومية ومواطنين، وأيضاً بقي خطابها للأقليات الطائفية باهتاً؛ فهي قالت
بوضوح شديد: وقوفنا إلى جانب النظام لأن البديل عنه ليس بأفضل منه! وما حدث في
الهجوم على مطار الثعلة في السويداء أوضح ذلك، وبالتالي تلك الأقليات تريد وضوحاً
شديداً بما يخص مصيرها المستقبلي، وكذلك لدينا الفقراء، فمساواة الدولة بالنظام لا
يجذب أحداً وهو بكل الأحوال خاطئ كليةً، وبنفس الإطار بما يخص أثرياء المدن، فما
يطمئنهم خطاب يوضح أن مصالحهم مضمونة ولن يتعرضوا لأية انتهاكات في المرحلة التي
تلي سقوط النظام.

الأقليات تريد وضوحاً شديداً بما يخص مصيرها
المستقبلي

ما ذكرته أعلاه هي مفاتيح أولية لخطاب وطني جامع؛
فالنظام يتلاشى وجميع السوريين يشعرون بذلك وينتظرون أفوله المشتهى.

الأن، تقول أمريكا أنها ستخفض دعمها للمتدربين
وتحدده بقتال داعش! وهناك تقارب سعودي روسي، وبوادر شقاق روسي عن النظام حيث رُحلّت
عائلات روسية مؤخراً ولم تستخدم روسيا حق النقض في مجلس الأمن ضد استخدم النظام
البراميل المتفجرة، وهناك كلام عن مؤتمر في الرياض أو هناك كلام عن مؤتمر للحل
السياسي ويأتي بهذا الإطار تحركات دي مستورا، وبالتالي لا حسم عسكري ممكن، والحل
السياسي وحده الممكن لسورية.

المشكلة أن الحل السياسي وفي ظل غياب رؤية وطنية
وتزايد صلابة الجهادية على الأرض والاستثمار فيها من الدولة المحيطة ورغبتها في
إضعاف سورية وليس إسقاط النظام سيعني أن أي حل سياسي سيكون حلاً ضعيفاً ولن يحقق
أهداف الثورة، بل سيكون لتقييد السوريين بنظامٍ سياسي ربما سيكون طائفياً وهشاً
وعرضةً لمختلف أشكال الأزمات. فلن يسحب السلاح من الجيوش ولن تحدد بدقة العلاقة مع
الكرد، وهكذا.

إذاً غياب رؤية وطنية لدى المعارضة وتسويفها في
اتخاذ مواقف محددة من “المفاتيح” التي ذكرناها أعلاه، يحصر نشاطها فيما
ترتأيه الدولة المحيطة. بهكذا معارضة لا يزول النظام بل يتجدد ضمن النظام القادم.
زوال النظام يتطلب من المعارضة ومن القوى السياسية الثورية ومن الفصائل العسكرية
المحلية وغير الجهادية أن تتبنى رؤية وطنية كما ذكرنا. بذلك وحده يمكن البدء
بالتفكير بعقلية الدولة، وعقلية تطوير سورية بأكملها، وإلغاء أشكال التمييز، وتبنى
المواطنة كمدخل للعلاقة بين المواطنين؛ القوى السياسية الثورية بشكل خاص يقع عليها
الانتباه لأفول النظام ولرداءة المعارضة ولخطر أمراء الدويلات، وخطر التدخل
الخارجي. الرؤية الوطنية تنطلق من مصالح السوريين، وبما ينهي النظام ويفكك أجهزته
الأمنية بصفة خاصة، ويعيد تشكيل المؤسسة العسكرية على أسس وطنية، والدستور
والقوانين وفق مبدأ المواطنة.

هذا ما يجب أن يكون مرجعية الخطاب الراهن للقوى
الثورية والعسكرية، وهناك كثير من القوى والأفراد يعملون بروحية هذه الأفكار، وفي
كل سورية، في مناطق النظام أو الخارجة عنه، أو خارج سورية.

المرحلة الحالية مرحلة سقوط النظام. أفوله الواضح. وهي
مرحلة اقتسام النفوذ الإقليمي والدولي على الكعكعة السورية. وهي مرحلة رسم شكل
النظام القادم فيها. العمل الثوري والسياسي بوصلته أهداف الثورة وحقوق الناس، ورفض
كل تبعية أو إخضاع لمصالح الدول الخارجية، والتخلص من العقدة السيئة أن الداعمين
يحق لهم التدخل. الدولة الداعمة والأفراد، قاموا بذلك خدمة لمصالحهم فقط، وهم
ينتظرون “جني المحاصيل”. ومشكلتنا هنا بالتحديد، فهم يريدون تشكيل سورية
القادمة على ما يشتهون، وبسبب الاختلاف في المصالح فإن سورية والثورة تتأخر عن
إنهاء النظام. أقصد هنا لا يوجد مبرر جدي لعدم تحرك جبهة الجنوب وجيش الإسلام وحتى
جيش الفتح الآن نحو المناطق التي أصبحوا على تخومها، وسبب التوقف تقريباً خارجي،
ومن أجل منع اسقاط النظام. هذا يجب قوله، ولا يفيد بشيء التستر عليه، أو الصمت
إزاء هذا التوقف.

نخلص أن القوى المعوّل عليها الآن لحسم الحل السياسي،
وكي يكون حلاً وطنياً، هي القوى الثورية والعسكرية غير الجهادية، وهذا سيكون
بتعارض مع مصالح المعارضة والدولة الداعمة والجهادية. إذاً، أفول النظام يتطلب من
يسدل عليه التراب فقط.

شاهد أيضاً

كبار قادة السعودية والإمارات وقطر يلتقون بترامب في مارس وأبريل

قال مسؤولان أمريكيان إن كبار قادة السعودية والإمارات وقطر سيلتقون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في …

النظام يوظّف “داعش” جنوب دمشق لتبرير الحصار ومنع عودة السكان

تظهر المؤشرات المتتالية في جنوب دمشق، وهي المنطقة التي تعيش منذ بعض الوقت فترة ركود …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + nine =