الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / القمح في محافظة درعا يدخل في الصراع مع قوات النظام

القمح في محافظة درعا يدخل في الصراع مع قوات النظام

طارق أمين

يعاقب النظام
المزارعين في محافظة درعا، بإشعال النيران في محاصيلهم الزراعية وإسقاط القذائف
والصواريخ عليها، وخاصة القمح. ويفعل ذلك، بسبب امتناع الأهالي عن بيع منتوجاتهم
الزراعية للحكومة السورية، رداً على حرمان أفرانهم من مادة الطحين منذ أكثر من
ثلاث سنوات.

يعد القمح من أهم المنتجات الزراعية في المناطق الجنوبية من سورية، ومصدر رزق معظم
أهالي مدينة درعا، التي تمتاز بمساحات شاسعة من الأراضي المزروعة به. وكان نظام
الأسد يسيطر على معظمها، ولكن سيطرة قوات المعارضة السورية على مناطق واسعة من
درعا مكّن الفلاحين من استعادة أراضيهم.

النظام يحرق
المحاصيل الزراعية

“يتبع النظام سياسة التجويع
والتركيع، وله هدفان من حرق المحاصيل الزراعية، ولا سيما القمح. الهدف الأول يتمثل بإرهاب
الفلاحين وإجبارهم على بيعه المحصول بأي شكل كان، والهدف
الثاني هو أن النظام يعمد إلى حرق المحاصيل
شبه القريبة من الثكنات والقطع العسكرية خوفاً من تسلل الجيش الحر من خلالها”،
هذا ما قاله المهندس رياض الربداوي، مدير مكتب الحبوب في المجلس المحلي لمحافظة
درعا، في حديث خاص لـ “صدى الشام”. وأضاف بأن “النظام يعاني من نقص حاد وكبير في مخزون مادة القمح، وهو
محصول استراتيجي. لذلك فإن النظام يسعى لشرائه بأي وسيلة، وخصوصاً بأن كل مناطق إنتاج
القمح خارجة عن سيطرته”.

الدفع للمزارعين
بالدولار

وأفاد الربداوي أن “موسم
القمح كان وفيرا هذه السنة، ويتوقع أن يكون إنتاجه عاليا، وقد يصل الى 80 ألف طن
من القمح في محافظة درعا”. ورأى بأن هذا المعدل من الإنتاج كاف لتلبية
احتياجات الناس من مادة الطحين لأكثر من عام، وخصوصاً بأن القمح الذي تنتجه درعا هو
القمح القاسي، ويحتاج إلى خلط مع الأقماح الطرية للحصول على طحين جيد.

وبالإجابة على سؤالنا عن
قدرات المجلس المحلي ومديرية الحبوب على شراء المحصول من المزارعين، أوضح الربداوي
بأنه “في البداية سيكون الاعتماد على الرصيد المالي للمؤسسة لشراء الموسم
كاملا من المزارعين. وإن دولاً صديقة داعمة لهذا المشروع، وفي مقدمتها قطر”.
وأضاف أن “سعر الطن الواحد للقمح لم يحدد بعد،
وقد يقدر بحوالي 270 دولاراً. كما أن الدفع للمزارعين سيتم بالدولار وليس بالليرة
السورية، مما يجعل سعره أغلى من السعر الذي حدده النظام”. وأفاد
الربداوي بأن “القمح الذي سوف نشتريه سيخزن في أربع مراكز هي (الصوامع في
غرز، ومركز مزيريب، ونوى ومركز بالقنيطرة)”. موضحا: “بالنسبة للحبوب في
محافظة القنيطرة، سوف يتم فتح مركز فرعي يتبع لمحافظة درعا، وسنعمل على شراء القمح
من الفلاحين هناك وتلبية احتياجات السكان من مادة الطحين”.

الاكتفاء الذاتي من
الطحين

وعن آلية عمل المؤسسة في
تلبية احتياجات الناس من مادة الطحين، أكد الربداوي بأنه “قريبا جدا ستصل مطحنة إلى مؤسسة الحبوب في درعا، تعمل بطاقة
50 ألف طن يوميا، وسيبدأ بها العمل مباشرة وسنصل إلى الاكتفاء الذاتي من الطحين.
وعند دخول المطحنة سيتم توزيع الطحين على كلتي المحافظتين (درعا، والقنيطرة)”.
وأكد الربداوي لـ “صدى الشام” أنهم “سيبيعون الطحين للمجالس
المحلية وللأفران الخاصة لإنتاج مادة الخبز حصرا بأسعار يحددها فرع الحبوب، وأن
الكميات ستوزع بحسب طاقة كل فرن في محافظتي درعا والقنيطرة”.

منع تهريب القمح
للنظام

وعن سبب بيع الانتاج طحينا
للمجالس المحلية والأفران، قال المهندس الربداوي: “في العام الماضي رصدنا
حالات تهريب للقمح من مناطقنا إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام. ونعمل هذه
السنة لدرء مثل هذه الأفعال وعدم السماح لضعاف النفوس بأن يسرقوا قوت أولادنا
الذين حرمهم النظام من أبسط مقومات المعيشة”.

وأضاف الربداوي: “نعمل
حاليا على رقابة الإنتاج ومنع أي حالة تهريب للنظام. ووجهنا
نداء إلى الفصائل العسكرية العاملة في حوران لمنع عبور أي شاحنة تحمل مادة القمح للمناطق
التي يسيطر عليها النظام”. مؤكدا بأن “رقعة الأراضي الزراعية تزداد
اتساعا، وخاصة بعد استعادة الفلاحين أراضيهم التي كان يسيطر عليها النظام. وهناك
تطلعات لاستثمار 200 ألف دونم من القمح لزيادة إنتاج القمح واحتياطه”.

صعوبات التسويق
وأمانة المزارعين

وقال المصدر بأن “عملية
شراء وتسويق إنتاج القمح تواجه الكثير من الصعوبات، كتعرض مراكز التسويق للقصف،
وبعد مناطق الإنتاج عن مناطق التسويق، والمنافسة مع مؤسسات النظام الذي يعمل
لاستقطاب المزارعين وشراء إنتاجهم. وأبرز هذه المعوقات كانت نقص الدعم المالي
المتوفر في المؤسسة. لكن هذا القمح أمانة عندنا لجميع الناس، وخاصة بعدما حرمنا
النظام من الخبز لثلاث سنوات، وكان هناك صعوبة على الائتلاف الوطني لقوى الثورة
والمعارضة من تلبية حاجات كل مناطق درعا من مادة الطحين”.

بدوره يقول أبو زياد، أحد
المزارعين في محافظة درعا: “النظام يرمي القذائف والصواريخ على حقولنا
ليحرمنا منها ومن إنتاجها، وهذا ما دفعنا للحصاد المبكر”.

شاهد أيضاً

“هيئة تحرير الشام” تعلن موقفها من اتفاق “سوتشي”

أعلنت هيئة تحرير الشام مساء اليوم الأحد، في أول حديث لها عن اتفاق روسيا وتركيا …

بالصور والوثائق: وحدات حماية الشعب تجنّد طفلة قاصر

اشتكى أحد المواطنين في شمال شرق سوريا، من تجنيد ابنة أخيه القاصر، في صفوف “وحدات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + nine =