الآن
الرئيسية / اقتصاد / القطع المستعملة في تركيا .. سبيل لاجئين سوريين لمواجهة صعوبات العيش

القطع المستعملة في تركيا .. سبيل لاجئين سوريين لمواجهة صعوبات العيش

غازي عينتاب – أنور مشاعل

أضحت ظاهرة القطع المستعملة والرخيصة تجد ضالتها لدى
الكثير من اللاجئين السوريين في تركيا ، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة لغالبيتهم،
فضلاً عن امتياز السوريين بترحالهم من مكان إلى آخر، بسبب الظروف المتغيرة إن على
الصعيد الخاص، من بحث عن عمل وضعف في الدخل وغيره، أو على الصعيد العام، من خلال
ما تفرضه الخريطة السورية من اشتعال الجبهات أو هدوءها.

جنكيز يوروا، صاحب محل في أحد الأسواق التي يطلق عليها
السوريون سوق (القمل) في مدينة غازي عينتاب يقول لـ ” صدى الشام”، بأن
“السوريين لا يستطيعون شراء السلع الجديدة، بسبب غلائها وعدم توفر العمل
لأغلب السوريين من جانب آخر”. ويضيف “يوروا” بأن هذه القطع
الكهربائية المستعملة والبالية، مثل الثلاجة والغسالة وغيرها، كان يشتريها فقط
للاستفادة من قطعها بما يسمى قطع تبديل قديمة، ولكن عندما جاء السوريون إلى تركيا
أصبح لها سوقاً وسعراً وأصبحت ذات قيمة”.

ويوضح الرجل الأربعيني بأن “الأتراك كانوا يتخلصون
من هذه السلع المستعملة ويعطونها لمن يخرجها من منازلهم، أما الآن فأصبحت تباع، ولم
يكتفوا ببيعها بأسعار مقبولة، بل ارتفع سعرها أيضاً، مشيراً إلى أن هناك مناطق في
تركيا لم تعد توجد فيها مثل هذه القطع لأن السوريين اشتروها ليتم البحث عنها. وهذا
ما يعكسه منظر السوريين في كل صباح في الأسواق القديمة، كسوق القمل، كما يسميه
السوريون، وسوق الأحد المعروف بمحتوياته المستعملة، وغيره من الأسواق الأخرى،
لتكثر بعد ذلك محلات القطع والملابس في الأحياء الشعبية، بحثاً عن القطع
الكهربائية والملابس المستعملة التي انتقلت من مكبات القمامة إلى بيوت السوريون”.

من جانبه، يؤكد رجل تركي يدعى “آدم لنو”، وهو
تاجر في القطع المستعملة بأن “هذه المهنة قد درت عليه أرباحا كثيرة، اذ كان وضعه
المادي سيئ جداً على ما يقول، وعندما جاء السوريون إلى تركيا أصبحت أحواله ممتازة،
سببه جمع هذه القطع المستعملة والقديمة من
الأهالي والأسواق وبيعها بمحلات للسوريين المحتاجين”، ويلفت “لنو”
بأنه يشتري هذه القطعة بما يقارب 20 ليرة تركية، وهو مبلغ زهيد جداً، ليقوم بإصلاحها
بثمن بخس ويبيعها بما يقارب 100 أو 150 ليرة تركية، فهذا الفرق ليس قليلا، وهذا
ينطبق على البالة والسجاد والموبيليا والقطع الكهربائية.

وفي هذا الإطار يقول الخبير الاقتصادي “محمد ابو
دان”، لـ “صدى الشام”، إن “معظم السوريين الذين تركوا بلدهم،
وليس لديهم المال للبدء بحياة رفاهية وتأسيس سكن كامل ولمدة طويلة. ونظراً لفقر
السوريين المتواجدين في تركيا، وهم في معظمهم من الطبقة الفقيرة والمتوسطة، وغلاء
الأسعار لمعظم السلع الجديدة، وبالتالي عدم وجود عمل ثابت بالأساس ودخل كافٍ، ونتيجة
لهذين السببين، فأن معظم السوريين يلجؤون لشراء الأثاث المستعمل لسكنهم المفترض
والمؤقت، ويقومون بشرائه من محلات السلع المستعملة، نظراً لرخص سعرها والفرق
الكبير بينها وبين السلع الجديدة، ولوجود فكرة التخلي عنها بدون أسف وتركها وراءهم
عند التفكير بالعودة إلى البلد الأم”.

خبير
اقتصادي : نظراً لحالة الفقر والدخل المحدود لغالبية اللاجئين السوريين في تركيا،
يتم اللجوء إلى شراء أثاث مستعمل لرخص سعره وتركه عند العودة للبلد الأم

ويضيف أبو دان بأن “كل هذه الأسباب مجتمعة وسعت
ونشطت تجارة بيع وشراء السلع المستعملة، وخاصة التجار الأتراك وبعض التجار
السوريين، مستغلين حاجة المواطن السوري للاستقرار وقلة إمكانياته المادية، فبعد أن
كانت السلع المستعملة هنا في تركيا ترمى أو تباع بأبخس الأسعار، أصبح لها سوق
رائجة وطلب كبير من قبل السوريين وبدأت أسعار السلع المستهلكة بالارتفاع غير المعقول
مقارنة بسعرها الحقيقي”.

شاهد أيضاً

سعر الدولار يتجه إلى أسوأ أسبوع في 9 أشهر

 ارتفع الدولار من أدنى مستوى في ثلاث سنوات مقابل سلة عملات أمس الجمعة، لكنه يتجه …

الشركات حول العالم تهدر مليون دولار كل عشرين ثانية

كشف استطلاع عالمي عنوانه «نبض المهنة لعام 2018» يجريه معهد «بروجكت مانجمنت إنستيتيوت» («بيه أم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − six =