الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / الأكراد واتهامات لحزب الـ “PYD” في سورية

الأكراد واتهامات لحزب الـ “PYD” في سورية

عمّار الأحمد

تعرض كرد سورية لمظلوميات متعددة، حيث مُنعوا
ولعقود من التعلّم بلغتهم الأم، و تشكيل إدارات محلية كردية، ومن ممارسة أعيادهم
القومية، وكثير من أسماء قراهم أصبحت عربية، وتمّ حرمان أعداد تنوف عن المائتي ألف
من الجنسية السورية. واحد من أسباب ذلك، أن أصولهم من كرد تركيا، ولكن الحرمان تمّ
أيضاً بسبب الإحصاء العنصري الذي تمّ عام 1962، حيث تم استقدام مواطنين عربا سموا “عرب
الغمر”، نسبة للذين غمرت أراضيهم في بحيرة سد الفرات، فنقلوا إلى مناطق ذات
أغلبية كردية. وكانت أسوأ حادثة باعدت بين العرب والكرد هي قيام انتفاضة كردية في
2004، ولكنها لم تلق تأييداً من السكان العرب حينها، باستثناء جزء من المعارضة. النظام
قمعها بشدة وقتل أكثر من أربعين كردياً واعتقل ما يزيد عن ألف كردي.

حدثت الثورة السورية عام 2011، لم يتأخر الكرد عن
المشاركة فيها، ولكن أغلبيتهم كانوا من المستقلين. أما الأحزاب فكانت حساباتها
هادئة ومشروطة، وقد أكدوا: “إن لم نضمن حقوقاً قومية في الدولة القادمة، لن نشارك”؛
الحقوق كانت إقراراً دستورياً بأن الكرد هم القومية الثانية، أو شعب كالعرب، واعتبار
اللغة الكردية لغة ثانية في البلاد، وإلغاء اسم العربية من الدولة السورية وغيرها.
هذه بعض نقاط الاختلاف بين سياسيي الكرد وسياسي المعارضة السورية. بعد ذلك انقسم
سياسيو الكرد بين مؤيدين لهيئة التنسيق، بقيادة صالح مسلم، والذي كان ولاؤه لحزب
العمال الكردستاني المدعوم من إيران والنظام السوري! وبين مؤيدين للمجلس الوطني، وقد
شكلوا لاحقاً مجلسهم الخاص.

مشكلة كرد سورية في تبعيتهم إما لحزب العمال
الكردستاني في تركيا، وهو حزب الـ
PYD، أو لمسعود برزاني
في العراق، وهي بقية الأحزاب الكردية. وهذه إشكالية سياسية كبيرة في كيفية التفكير
بالوطنية السورية. وهناك تيار المستقبل، وهو أقرب للزعيم جلال طالباني ويَدعم
الوطنية السورية. وبغض النظر عن رأي المعارضة السورية أو الشعب السوري، فإن الكرد
مشتتون في قضية الانتماء، فهم يشعرون بتميزهم القومي، ولكن بعدم الانتماء لسورية.
ويشعرون بأنهم سوريون وغير قادرين على استيعاب قضية الوطنية السورية، سيما أنّ ظلماً
تاريخياً لحق بهم. هذه الإشكالية تقف عائقاً أمام حسم خياراتهم.

مشكلة كرد سورية في تبعيتهم إما لحزب
العمال الكردستاني في تركيا، وهو حزب الـ
PYD، أو لمسعود برزاني
في العراق، وهي بقية الأحزاب الكردية

عدم التوافق الكردي العربي، بخصوص ماذا يحق للكرد
في سورية، باعد بين الأطراف السياسية. وهناك اتهامات متبادلة خطيرة، ولعل أخطرها،
أن العرب كلهم مع داعش وضد الكرد وأن الكرد انفصالين بالكامل ولا بد من الحرب
ضدهم.

في
معركة كوباني، قاتل العرب مع الكرد وإن بإعداد صغيرة، فعدوهم واحد وهو داعش. وضمن
تشكيل القوات الشعبية للبي يا دا هناك قوات عربية، وتقاتل معها، وهذا أيضاً أمر
جيد. المشكلة أن الـ
PYD تتحفظ عليه أوساط الثورة، فهو لا يزال وقوات
النظام في مدينة القامشلي وفي مدينة الحسكة، وليس من صدام وقع بينهما. وبعض من
قادته يزورون دمشق، فكيف إذاً هو تنظيم وله جناح عسكري ويقاتل النظام؟ الأنكى أنه
ابتعد دائماً عن التنسيق مع فصائل الجيش الحر في حلب وسواها. وباستثناء التنسيق في
كوباني، ومع مجموعة صغيرة لا تزيد عن 300 شخص وهم جيش بركان الفرات في الحسكة، فإنه
لم يقف مع الثورة السورية. ونضيف أن هذا التنظيم تسلّم من النظام الكثير من
الأماكن بل والعتاد، وقمع مظاهرات الكرد أنفسهم وقتل أعداداً منهم. وهناك اتهامات
تصل إلى العمالة للنظام لمحاربة فصائل الجيش الحر وليس داعش والنصرة فقط، التي هي مرفوضة
من أكثرية الشعب السوري وفصائل الجيش الحر.

المشكلة أن الـ PYD تتحفظ عليه أوساط
الثورة، فهول لا يزال ينسق مع النظام السوري، إضافة إلى اتهامات بارتكاب
“مجازر” في عدة مناطق في الحسكة، كحرق المحاصيل الزراعية والقرى،
و”تهجير” عدد كبير من العرب والتركمان

الأخطر
هي الاتهامات التي توجّه له بارتكاب “مجازر” في عدة مناطق في الحسكة، كحرق
المحاصيل الزراعية والقرى، و”تهجير” عدد كبير من العرب والتركمان. الآن
داعش يتراجع أمام القوات الشعبية وفصائل الجيش الحر في بلدات الحسكة، ولا سيما تل
أبيض والقرى المحيطة بها، ولكن الناس خائفة من سيطرة هذه القوات. وخوفها متأتٍ من
الحرق أو التهجير والقتل. ونضيف أن هذه السياسة تعني أن العرب الذين يقاتلون مع
قوات الـ
PYD محدودي التأثير وأقرب “للديكور
الوطني”، وللقول أن معنا عرباً وسريان! وهناك تفسير يصنف “التهجير”
كمقدمة لربط عفرين بالحسكة بالقامشلي وإعلان حكم ذاتي، أو أكثر من ذلك. وطبعاً هذا
غير ممكن نظراً للتواجد الكثيف للعرب هناك، ولأسباب إقليمية، والأهم أن غالبية الكرد
معارضين لحزب صالح مسلم، ولا يطرحونه بشكل جدي. هذا لن يحدث إذاً، ولكن المشكلة في
الصراع الذي يتأسس له بين العرب والكرد، والذي سيترك أثاراً عميقة بينهم.

يحلم
أغلبية السوريين والكرد بدولة تحفظ حقوقهم، وتُبنى على أساس المواطنة. أما الحقوق
القومية للكرد فهي الحق بالتعلم وممارسة العادات والأعياد والنشر باللغة الأم،
وكذلك تشكيل الإدارات المحلية المعبرة عن السكان، كما كل مناطق سورية. الكرد
السوريون أقلية قومية في سورية، وهم ليسوا كرد العراق ولا تركيا، حيث يحق لهم
تشكيل دولة. ويفترض ألا يكونوا تابعين لحزب العمال الكردستاني أو لمسعود برزاني.
وإذا كانت الإمكانية متاحة في العراق، ومنذ 2003، ولم يشكلوها، وفي تركيا تراجعوا
عنها، فإن الممكن في سورية ما ذكرناه أعلاه. وبالتالي الحلم الممكن للسوريين عرباً
وكرداً وبقية القوميات هو دولة لكل السوريين، وبما لا ينزع عنهم تمايزهم القومي
والحقوق المترتبة على ذلك.

شاهد أيضاً

خبير عسكري: النظام السوري قتل رئيس المخابرات المصرية عمرو سليمان!

قال الخبير العسكري المصري، اللواء محمود زاهر: “إن مخابرات النظام السوري، قتلت رئيس الاستخبارات المصرية …

بشار الأسد: الوجود الأمريكي والبريطاني في سوريا “غزو”

اعتبر رئيس النظام السوري بشار الأسد، أن وجود الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على الأراضي السورية، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 3 =