الآن
الرئيسية / اقتصاد / أزمة الوقود تجمّد حياة المدنيين في المناطق المحررة .. والحلول معدومة!

أزمة الوقود تجمّد حياة المدنيين في المناطق المحررة .. والحلول معدومة!

“تعاني
المناطق المحررة من انقطاع الوقود، بعد قرار تنظيم الدولة الإسلامية تحريم بيع
المحروقات إلى من وصفوهم بـ “المرتدين والكفرة”، ما أدى إلى شل عمل
المشافي والمخابز وحركة النقل، وحتى لو تمت العودة إلى التهريب من مناطق النظام،
فلن تلبى حاجة الناس بالكامل”

فاضل الحمصي

بعد فقد النظام السيطرة على مناطق واسعة في الشمال
السوري، قطع عنها جميع مقومات الحياة، وكانت المحروقات من أبرز تلك المواد
. بدأ الناس بتدبر
أمورهم في بداية الأمر عبر اللجوء إلى التهريب من مناطق النظام، وكانت المحروقات
حينها تتوفر، ولكن بأسعار باهظة.

منذ سنة ونصف تقريباً، ومع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية
على معظم آبار النفط الموجودة في سوريا، بدأ التنظيم ببيع النفط الخام إلى المناطق
المحررة عن طريق وسطاء، وشهد سوق المحروقات انفراجاً كبيراً، حيث باتت متوفرة بشكل
كبير، وانخفضت أسعارها لتقارب أسعارها في مناطق سيطرة النظام. وكانت نقطة البيع
الرئيسية في مدينة الباب، الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، حيث يتم تسليم النفط الخام
إلى التجار الوسطاء، الذين يقومون بنقله إلى المناطق المحررة، وهناك يتم تكريره في
“الحرّاقات” البدائية، ويتم إنتاج المواد الصالحة للاستخدام اليومي،
كالبنزين والمازوت.

بداية الأزمة

بعد بدأ تنظيم الدولة هجومه الأخير على ريف حلب الشمالي،
أصدر بعض شرعييه، كما تسرّب عن بعض العناصر، فتوى بتحريم بيع المحروقات إلى من
وصفوهم بـ “المرتدين والكفرة”. وقال سامي، وهو أحد العاملين في الحرّاقات
التي تُكرر النفط الخام، إن “التنظيم قام بإبلاغ القرار إلى عناصره المختصين
بشؤون النفط، كما قطع رؤوس 4 تجار من الوسطاء، الذين ينقلون النفط إلى المناطق
المحررة”. وأضاف: “بعد حادثة قطع الرؤوس، لم يعد أي تاجر يجرؤ على
المغامرة بحياته لجلب النفط من تلك المناطق، وهذا ما أدى لانقطاعه بالكامل عن حلب
وإدلب وريفي حماة واللاذقية”.

وعن أسعار المحروقات في الفترة الحالية، قال سامي:
“كان سعر برميل المازوت يتراوح ما بين 15 إلى 20 ألف ليرة قبل هذه الأزمة،
أما الآن فهو نادر جداً، وفي حال وجوده يبلغ سعر البرميل أكثر من 70 ألف ليرة في
حلب، ويصل إلى 120 ألف ليرة في إدلب واللاذقية. أما البنزين، فقد كان سعر الليتر
الواحد حوالي 150 ليرة سورية، أما الآن فقد تضاعف ليبلغ حوالي 300 ليرة”.

أحد العاملين في حراقات النفط :يبلغ سعر البرميل أكثر من 70 ألف ليرة
في حلب إن وجد، ويصل إلى 120 ألف ليرة في إدلب واللاذقية. أما ليتر البنزين، فقد تضاعف ليبلغ حوالي 300 ليرة”.

تأثرت معظم جوانب الحياة اليومية للسكان في المناطق المحررة
بأزمة المحروقات الحالية. وأبرز الجوانب التي تأثرت كانت المشافي والمخابز وحركة
النقل. يقول الناشط الإعلامي عبد الرزاق أبو أحمد: “تم إغلاق عدد من المشافي
نتيجة عدم توفر المازوت، كما أغلقت أكثر من 80% من المخابز المنتشرة في المناطق
المحررة لنفس السبب، حيث يعتبر المازوت العصب الرئيسي لعملها، ما أدى لارتفاع سعر ربطة
الخبز إلى أكثر من 200 ليرة سورية في حال تواجدها. كما علّق الدفاع المدني في إدلب
عمله إلى حين توافر المازوت اللازم لتحريك الآليات. والدفاع المدني في حلب معرّض
للتوقف عن العمل في حال نفاذ مخزونه من المازوت. أما حركة النقل بين المدن والقرى
المحررة فقد انخفضت إلى ربع ما كانت عليه، وازدادت تعرفة الركوب إلى أكثر من ثلاثة
أضعاف”. وأضاف قائلاً: “حتى في بيوتنا، لم نعد قادرين على توفير الإضاءة
ليلاً أو مشاهدة التلفاز، فنحن نعتمد بشكل رئيسي على المولدات التي تعمل بالوقود”.

حلول متاحة:

يبدو الأفق مسدوداً في الفترة الحالية كما يرى عبد
الرزاق، والذي يقول: “لا حل لهذه المشكلة حالياً إلا عن طريق العودة إلى
التهريب من مناطق النظام. وهذا الأمر لن يلبي حاجة الناس بشكل كامل، وستستمر
الأزمة وتطول، والحل الأمثل هو أن تتحرك الحكومة المؤقتة وتوفر المحروقات من تركيا
وتأمن وصولها إلى المناطق المحررة. وحتى الآن، لم نرَ أي رد فعل رسمي من جانب
مؤسسات المعارضة تجاه هذه الأزمة المتفاقمة”.

الجدير بالذكر أن عدداً من المديريات والمؤسسات أصدرت
بيانات رسمية تشير فيها إلى توقف عملها نتيجة انقطاع مادة المازوت، منها المنظومة
الطبية في حماة ومديرية صحة حماة والدفاع المدني في إدلب.

شاهد أيضاً

سعر الدولار يتجه إلى أسوأ أسبوع في 9 أشهر

 ارتفع الدولار من أدنى مستوى في ثلاث سنوات مقابل سلة عملات أمس الجمعة، لكنه يتجه …

الشركات حول العالم تهدر مليون دولار كل عشرين ثانية

كشف استطلاع عالمي عنوانه «نبض المهنة لعام 2018» يجريه معهد «بروجكت مانجمنت إنستيتيوت» («بيه أم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − seven =