الآن
الرئيسية / منوعات / “ميغ 23” كوميديا الثورة والنقد الساخر

“ميغ 23” كوميديا الثورة والنقد الساخر

سما الرحبي

لا شيء يمكن أن يوقف الشباب السوري من
التعبير عن أفكاره ورفضه لواقعه المعاش بأسلوبه وأدواته الخاصة، “ميغ23”
مسلسل كوميدي ساخر يكتبه ويمثله مجموعة من الشباب السوري من داخل العاصمة دمشق،
ليكون وسيلة للترفيه ومحاولة للتخفيف من آثار الحرب الظالمة التي تكاد تغلق عامها
الرابع.

بإمكانيات متواضعة، ورغم غياب الدعم
المالي والإعلامي، استطاع شابان سوريان إنجاز عشرات الحلقات الساخرة التي تحمل
أفكاراً متنوعة في نقدها لجيش النظام وممارساته اللاإنسانية، وشخصيات في المعارضة،
بالإضافة إلى الأحداث اليومية التي يعيشها المواطن السوري، ضمن سكتشات تتراوح
مدتها بين الدقيقتين والخمس دقائق.

يقف خلف العمل “معاذ سلام”، إعلامي في المنطقة الجنوبية
بدمشق،يقول لـ “صدى الشام”:”جاءت فكرة المسلسل بعد موقف طريف تم
تصويره أثناء إحدى المعارك، وتطور لتحويله إلى سلسلة.

في البداية شاركني كتابة النصوص والتمثيل صديقي حسام، لحين اضطر إلى
المغادرة، وتابعت وحيداً كتابة وتمثيلاً وإخراجاً، أخذاً بمبدأ “الستاند
كوميدي”.

جميع الحلقات التي تخطت الخمسين، صُوِّرت بكاميرا الهاتف المحمول، مع
الاعتماد على ضوء الشاحن، وتم اختيار “ميغ 23” ليحمل اسم المسلسل، نسبة
للطائرة الحربية التي بدأ النظام السوري استعمالها في حربه ضد شعبه أواخر عام 2012،
بكثافة خاصة في الريف والأحياء الجنوبية من العاصمة دمشق، فكانت مثل منبه يستيقظ
عليه الأهالي بشكل يومي.

يقول معاذ:” بعد الانتهاء من اختيار الاسم وإنشاء صفحة الإعجاب،
قمنا بتصوير أول حلقة، ونشرناها في الشهر الأول من عام 2013، وكنا نستمر أسبوعياًعلى
هذا النحو، كنا ننتقد النظام بشكل مركز بداية، وبعد تقديم 21 حلقة، وسعنا دائرة السخرية
لتشمل المتسلقين، وبعض الشخصيات التي أساءت لثورة الشعب السوري، وخذلته”.

مضيفاً:” أشهر تلك الشخصيات كان “العرعور”، حلقته انتشرت بكثافة
على مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وتلقيت من بعدها الكثير من رسائل التهديد
التي قمت بنشرها، لم نتأثر وتابعنا العمل، فأصبح هدفنا تسليط الضوء على التشتت والتشرذم
الحاصل في الثورة، وغيره من أمراض علقت بكل المؤسسات والجهات السياسية المحسوبة
على الثورة السورية من عدم التنظيم، والتوحد، الشوفونية،المناطقية، التعصب الفكري،
والتبعية”.
بعد الحلقة 40 انضم “أبو بكر الشامي”، الذي يملك خبرة في المونتاج إلى
المسلسل اليوتيوبي البسيط، إذ كان قد أخرج عملاً وثائقياً، يقول:” ركزنا
مجهودنا وتوحدنا في العمل، قدمنا من الحلقة 40 للحلقة 50، وكانت الفترة الأقوى في
المسلسل من حيث المشاهدات، أبرز حلقة كانت عن الإعلامي، فيصل القاسم والتي تخطت 11500
مشاهدة خلال 24 ساعة”.

الصعوبات التي تواجههم تكمن في غياب الدعم الإعلامي من القنوات
التلفزيونية أو المؤسسات، وحتى المجموعات الفنية على مواقع التواصل الاجتماعي
المختلفة، عدا عن الأدوات التقنية المتمثلة بكاميرا احترافية، أجهزة الإضاءة
وبرامج المونتاج الحديثة، يقول الشامي:”أواخر عام 2012 كان العاملون في هذا
المجال قلائل نسبة لليوم، الآن صار الانتشار أكبر وأكثر تنظيماً، لأنه مدعوم من
جهات مختلفة قد تكون مسيسة، وهو ما يجعل المنافسة أصعب في هذه المرحلة”.

مضيفاً:”المخرج في بلد وأنا في بلد، أصور وأرسل له المقاطع، نعتمد السكايب وسيلة
للتواصل، ويقوم بعملية المونتاج أثناء النقاشات، لنصل لنتيجة ترضينا سوية، 50 % من
العمل صور بدمشق رغم الصعوبات الأمنية”.
فضلوا أسلوب السخرية والتهكم وسيلة للتعبير عن رفضهم، لأن الكوميديا السياسية استطاعت
أن تثبت دورها الفعال، في التغير والتأثير على الرأي العالم، يقول” نحاول أن
نقدم محتوى مختلفاً، يعكس ردود أفعال الشارع، فمن لم يتأثر ببرنامج باسم يوسف، أو نديم
قطيش، أما الأصداء فتأتي متنوعة، أحياناً نلقى مدحاً ومرات أخرى يكون الذم
والتشبيح من نصيبنا، فلا أحد خارج دائرة الانتقاد، وهو ما يميز المسلسل المتواضع”.
ومن حلقاتهم “مستقبل المعارضة، هدنة، طائر الهاون، داعش، كيف تحصل على
مداخلة، مسلحين سوريا، أخبار الدنيا بدقيقة، أنت خاين”، ونسب مشاهدتها متفاوتة،
بين المئات والألوف. ويؤكد الشامي أنهم مستمرون في النقد الساخر الذي اختاروه
طريقة للتعبير، قائلاً:” لا يهم عدد المشاهدات أو مجموع الحلقات، فبعد 4
سنوات ثورة، إن وجدت 100 مهتم لما نقدم، هذا كاف لنا”.

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fourteen − 6 =