الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / في كلية الإعلام بدمشق… تضليل للطلاب و”تعفيش” لطموحاتهم!

في كلية الإعلام بدمشق… تضليل للطلاب و”تعفيش” لطموحاتهم!

دمشق – سامر البرزاوي 
كعادتها تستفيق الحكومات متأخرة على شعوبها، فتأتي صحواتها لتطرح موسم إنتاج بلا ثمر. هذا ما حدث مع كلية الإعلام الوحيدة، والمستحدثة في سوريا بقرار رئاسي عام 2010. إذ أنّ قسم الإعلام لم يلبث أن ينفصل عن كلية الآداب ويحظى ببعض الاهتمام من وزراة التعليم الحالي حينها، حتى اندلعت الثورة السورية، لتكشف مبكراً رداءة الإعلام الذي ينوي النظام صناعته، هذا في حال كان يريد أصلاً استبدال “شلله” بكوادر مختصة.  
البناء هيكل اسمي
بدأت انطلاقة كلية الإعلام ببناءٍ يعود تنظيمياً لكلية الآداب، وإن كان صيت الاسم للإعلام، فإن طلاب السلطة الرابعة لم يحظوا سوى بمدرج كبير وثلاثة مدرجات تشبه “الكانتونات” الصغيرة لحضور الدروس النظرية. وسنة تلو الأخرى قُلّص ملاك الكلية واستبدل المدرج الكبير بثلاث قاعات تحت الأرض غير مهيأة بتاتاً للتدريس. 
تقول سوزان (21 عام، سنة ثالثة): “أحلامي تتقلص رويداً رويداً كلما تقدمت سنة دراسية. ففي السنة الأولى زرت مدرج الطابق الأول، وفي الثانية تأقلمت مع علب كبريت الطابق السفلي. أما هذا العام فأصابتني غربة كاملة تحت الأرض”.
منظومة الهدر و”التعفيش” 
في جوار المبنى المحسوب على الإعلام بُنيت منظومة سمعية بصرية عام 2010، وجُهزت بنظام اتصال حديث وغرفة أخبار مركزية واستديو قادر على المنافسة إقليمياً، “فآمال كبيرة بنيت وخيبات أكبر حدثت”، حسب ما وصف مراد (24 عام، خريج إعلام) في حديث له مع “صدى الشام”، وتابع: “ما وعدونا به ذهب أدراج الريح، مع أننا شممنا رائحة التدريب العملي على أيدِ غير خبيرة. لكن سرعان ماتغير الوضع مع بداية عام 2013 حين عفّشت قناة الإخبارية السورية، المنظومة السمعية البصرية، وتحول مركز التدريب المهني فيها إلى معقل محصّن يستصعي على طالب الكلية دخوله”. كلام مراد يأتي مع إشاعات كثيرة طالت الكلية حول قضايا فساد واختلاس أثناء تجهيز المنظومة “كان مجرد الحديث عنها، سبباً في إقصاء العميد السابق، الدكتور يحيى العريضي، عن منصبه حين فكر بفتح ملف الهدر في المنظومة” وفق مصادر محلية.
نظام فاشل التطبيق 
 حكاية الكلية لم تنتهِ، ففي فصل آخر من فصولها، اكتشف أعضاء من الهيئة التدريسية فشلهم في تطبيق نظام الساعات المعتمدة بعد أربع سنوات من افتتاح الكلية. ما دفعهم لإلغاء العمل بالنظام العالمي والعودة إلى النظام الجامعي التقليدي الذي بدأ بالانقراض في غالبية دول العالم. “رؤية تدلّ على قصر نظر صناع الإعلام في سوريا” كما يقول محمد (27 عام، صحفي)، ويضيف: “ليس بمقدوري سوى رثاء الحلم، فقد تفاءلت للمرة الأولى بتغيير سيصيب بنية الإعلام السوري انطلاقاً من مصنعه الخام، الكلية، ولكن صعقت بقرارات مجحفة، كان آخرها إلغاء نظام الساعات وقتل الحافز لدى الطالب في الداوم والتدرّب”. وأمّا أروى (23 سنة، طالبة إعلام) فرأت “الوضع لا يختلف كثيراً، فحتى معظم مواد نظام الساعات قُدمت بأسلوب تقليدي بحت، كما كانت رحلة هبوط الهرم أصعب من صعوده، فقد عدنا إلى الصفر”.
حفل للتخرج وأكثر
مؤخراً، وفي الثامن عشر من ديسمبر الجاري، أقامت جامعة دمشق احتفالاً بمناسبة تخريج الدفعة الأولى من كلية الإعلام. ولكن ما حمله حفل التخرج من دلالات ورسائل كان أكبر من ذلك بكثير، ووفقاً لما قاله طلّاب حضروا الحفل لـ “صدى الشام” فإنّ “رسالة النظام في ربط الإعلام بالمؤامرة الكونية كانت حاضرة ومتواصلة، فضلاً عن كلمة وزير إعلام النظام، عمران الزعبي، التي بدت كمؤتمر صحافي داخل احتفال جامعي بما حملته من دلالات مبطنة ورسائل إقصائية”.
رمق أخير للحلم
مجد (خريج الإعلام) المقيم في تركيا منذ عامين، يقول لـ “صدى الشام”، إنّه يؤيّد ” تمسّك طلاب الإعلام بإكمال دراستهم في كلية الإعلام بدمشق، رغم كل الاستبداد المستفحل داخل الكلية ومؤسسات العمل” مبرراً ذلك بأن “عشرات الخريجين من دفعته، وما سبقها وتلاها، هم اليوم أسماءٌ لامعة في قنواتٍ وصحف إقليمية بارزة، لذا ليس علينا أن نستهين بإعلاميي المستقبل، حتى ولو عبروا نفقاً مظلماً، فمن يؤمن ببلوغ النور سيجده يوماً”.
تتلو الحكاية آخر فصولها على أدراج الكلية صعوداً وهبوطاً دون بلوغ الوجهة، بمنعطفات تحمل على إسمنتها صوراً تذكر طالب الإعلام السوري “أنت هنا، في جمهورية الخوف، لا تنسى!!!”. 

شاهد أيضاً

النظام واصل القصف على إدلب - الدفاع المدني

مقتل مدنيين بقصف لقوات النظام على ريف درعا

قتل مدنيان وجرح آخرون اليوم الجمعة، بقصف جوي ومدفعي لقوات النظام على منطقة اللجاة شرق …

خسائر بشرية لقوات النظام في درعا

قتلت فصائل المعارضة المسلّحة اليوم الجمعة، عنصرين من قوات النظام السوري، في ريف محافظة درعا. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eight + 14 =