الآن
الرئيسية / منوعات / صفحات الفيس بوك، تضج بقصة الفتاة “المعارضة”

صفحات الفيس بوك، تضج بقصة الفتاة “المعارضة”

سما الرحبي

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة فتاة سورية تعانق زوجة رأس النظام
“أسماء الأسد”، في اجتماعها مع عدد من متطوعي الأمانة السورية للتنمية،
في يوم التطوع العالمي يوم 5 كانون الأول.
تداولها الناشطون بشكل كبير صابين جام غضبهم وسخطهم على الفتاة، بعبارات مسيئة ناقمة،
ليظهر أخيراً، أن الفتاة التي تدعى “ل.ب”، كانت من الناشطات المحسوبات
على الثورة السورية، وتعرف بصديقة المعارضين، إذ حضرت عدة ورشات تدريبية خاصة
بالحشد والمناصرة، وبناء القدرات، التي تقيمها منظمات المجتمع المدني في كل من
استانبول ومدينة غازي عنتاب الملاصقة للحدود السورية، على مدار 3 سنوات من عمر
الثورة السورية.
“ل.ب” متطوعة في عدد من المبادرات السورية التي تصف نفسها بالحيادية،
منها “الباحثون السوريون”، و”دوبارة” و”عيادات
العمل”، كما قدمت برنامجاً في راديو روح الناشئ، الذي ولد من رحم الثورة
ليتحدث عن معاناة أبناءها.
بعد الحادثة، سارعت جميع الجهات التي عملت معها الفتاة، والتي نالت من الانتقاد ما
نالته الأخيرة. سارعوا لتبرئة أنفسهم من الموضوع،
حيث نوه “أحمد ادلبي” مدير ومؤسس شبكة
دوبارة، عبر صفحته الشخصي
ة أنه لا يوجد أية علاقة أو ارتباط مع المذكورة ضمن
الشبكة لا من قريب ولا من بعيد
، وقبلها نشرت إدارة “راديو روح” بياناً على
صفحة الإعجاب الخاصة التي زاد عدد المشتركين بها بعد الحادثة الضعف. “
أن المدعوة ل.ب مقدمة برنامج
“خليك اون” قد أقيلت من راديو روح لأسباب عديدة أهمها سياسة الراديو”
وأضاف البيان:” الفتاة كانت قد باشرت العمل لدى راديو روح عن طريق التواصل
معنا وتقديم 4 حلقات من برنامجها داخل دمشق، ولمعرفتنا بطبيعة عملها في الباحثون السوريون،
كان المحفز الأكبر للقبول بها، حيث كانت تدعي الإنسانية في المواقف والحيادية،
ولكن عند التقاء فريق العمل بها باسطنبول واختلاف وجهات النظر تمت إقالتها من
العمل”.

هكذا، أصبحت ساحات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مكاناً للمحاسبة والمحاكمة،
والقذف، دون أية اعتبارات أو أخلاقيات ودون أدنى مسؤولية لما قد تتعرض له الفتاة
المقيمة في دمشق من نظام مجرم.
لكن يغيب عن البال، أن الورشات التي تقام اليوم لم تعد حكراً على المعارضين، إذ
كان غرضها منذ البداية دعم السلم الأهلي بعيداً عن الآراء السياسية، وهدفها
الأساسي جمع كامل أطياف الشعب السوري في محاولة الوصول لخيط مشترك جامع، بعيداً عن
القتال والمعارك، كما يتحدث القائمون عليها كل مرة.
“ل.ب” من صغار الانتهازيين، وعملها لا يتصل بأية أخلاقيات، كالمهرج الذي
ينتظر ثبات جهة للقفز عليها، كحال كثيرين غيرها، المتخفين بيننا، واللاهثين وراء
الوسائل الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق انجازات صغيرة، والإلمام بخبرة
قد تفيدهم فيما بعد ضمن المرحلة المؤقتة التي نعيشها، مستفيدين من ضخ الأموال
الأجنبية، والذي هو العامل الأول بتأخر تحقيق أهداف الثورة وتشرذمها الحاصل اليوم.
إذ نسي المعلقون ضرورة محاسبة المسؤول الأساسي عن هذا الإهمال في العمل الذي سبب فجوات
متتالية في جسد المنظمات الإعلامية والمدنية، ويذكر هنا قصة الصحفي الكردي الثائر،
“دلبرين موسى”، الذي عمل في عدة وسائل إعلامية ثورية منها قناة “سوريا
17 آذار”، وإذاعة “نسائم سوريا”، و”هوا سمارت”، باسم
مستعار، ليعود أخيراً لحضن الوطن، ويباشر عمله من مبنى الهيئة العامة للإذاعة
والتلفزيون، في قلب العاصمة دمشق، ساحة الأمويين.
وأيضاً، المعارضة الشرسة لعائلة الأسد “ميس كريدي” والتي احتضنها
الائتلاف، لتجتمع مع قادة الجيش الحر والسياسيين المعارضين في الأردن، وتعود إلى
حضن الوطن وتتمرغ بترابه، متحدثة عن سعادتها بحضور العرس الديمقراطي المتمثل
بالانتخابات التعددية حزيران العام الحالي، من قلب دمشق.
ولا ننسى القصة الأشهر، للفتاة “الإعلامية” في مؤتمر جنيف التي سحبت
أقوالاً من المفاوضين المعارضين الذين سحروا بجمالها، ليكتشفوا أخيراً أنها من
الطرف المؤيد للنظام.
نهاية، الأكيد أن “ل.ب” ليست بجاسوسة أو عميلة، ولم تترك حضن الوطن
لتعود إليه، لكنها حاولت الاستفادة من الواقع الذي فرض نفسه، ولشدة سذاجتها أوقعت
نفسها في شباك الناشطين، المنصرفين لتفاهات الأمور.
هذه المتاهات التي ينشغل بها النشطاء السوريون، الغافلين عن الواقع المر الحقيقي
الذي يعيشه مختلف أطياف الشعب السوري، دون توجيه أصابع الاتهام للمسؤول الأكبر عن
الأخطاء، والمشغول بتعبئة استمارات مشاريع وهمية لجلب التمويل، هو أكبر خذلان لمن ضحى
واستشهد لإعلاء كلمة الحرية.

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × five =