الآن
الرئيسية / ثقافة / شخصيات أسست للعنف الديني عبدالله عزام (تطبيق النظرية)

شخصيات أسست للعنف الديني عبدالله عزام (تطبيق النظرية)

ولد عبدالله عزام سنة 1941 في قرية سيلة الحارثية، في جنين بفلسطين، تربى في أسرة ريفية متدينة، وتلقى علومه الابتدائية والإعدادية في مدرسة القرية، وبدأ دراسته الثانوية في مدرسة جنين الثانوية ولم يمكث فيها طويلاً، حيث قُبل للدراسة في المدرسة الزراعية الثانوية (خضورية) في مدينة طولكرم، وحصل على شهادتها بدرجة امتياز عام 1959. تنقل عبدالله عزام، وهو طفل، بين مرابع القرية، وكان يرى أمام ناظريه سهول مرج ابن عامر الذي اغتصبه اليهود عبر المؤامرات الدولية، فأخذ يهيئ نفسه ويعدها إعداداً إيمانياً، فكان منذ صغره محافظاً على الصلوات، دائباً على تلاوة القرآن، كما كان ملازماً لمسجد القرية. عاش عبدالله عزام منذ يفاعته في سيلة الحارثية مع الأستاذ شفيق أسعد، الذي كان يتولى رعاية مجموعة من أبناء القرية، يربيهم على أخلاق وأفكار ومبادئ دعوة الإخوان المسلمين، فكان الشيخ عبدالله عزام من أوائل الدعاة في القرية.
حصل عزام على ليسنس في الشريعة من جامعة دمشق 1966 بتقدير جيد جداً، ثم شهادة الدكتوراة في الفقه من جامعة الأزهر في 1973، حيث عمل مدرساً في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية ثم انتقل إلى جامعة المللك عبد العزيز في السعودية، ومنها عام 1980 إلى الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد بباكستان.
 بعد سقوط الضفة الغربية عام 1967م، التحق بكتائب ما يُعرف بالمجاهدين، التي شكلها الأخوان وكانت قواعدها في الأردن، حيث اشترك في بعض العمليات العسكرية ضد اليهود على أرض فلسطين ومنها معركة المشروع أو الحزام الأخضر، وقد حصلت هذه المعركة في منطقة الغور الشمالي وكانت نتائجها شديدة على اليهود، كما أشرف على عمليات عسكرية في معركة الخامس من حزيران عام 1970م.
 في عام 1984م أسس عبدالله عزام مكتب الخدمات في أفغانستان، الذي استقطب معظم المجاهدين العرب القادمين إلى أفغانستان، ولا يزال المكتب قائماً إلى اليوم، ولقد كان له دور مهم في مسيرة الجهاد؛ إذ كان حلقة اتصال بين المجاهدين الأفغان والمؤيدين لهم في البلدان العربية، كما أشرف على عمليات واسعة لتقديم الخدمات والمساعدات المختلفة من تعليمية وصحية وغيرها للأفغان وأهليهم، وأسس مجلة رسالة الجهاد لتكون منبراً إعلامياً شهرياً لنشر أخبار الجهاد، وكذلك نشرة لهيب المعركة وهي أسبوعية تتناول آخر الأحداث المستجدة على الساحة الأفغانية.
خاض معارك كثيرة ضد الروس كان من أشدها وأشرسها معركة جاجي في شهر رمضان عام 1987م، وكان في معيّته عدد من المجاهدين العرب، وتولى فيما بعد منصب أمير مكتب خدمات المجاهدين في أفغانستان. أسهم في تدوين وقائع الجهاد الأفغاني من خلال مقالاته الافتتاحية في مجلة الجهاد ونشرة لهيب المعركة، وعمل على توحيد صفوف قادة المجاهدين والتوفيق بينهم منعاً للفرقة والاختلاف.
كانت أفعال عبدالله عزام نتيجة تزاوج المصالح الأمريكية مع سذاجة الفكر القطبي، الذي مثّل أرضاً خصبة أنذاك للأمريكان، تنبت مقاتلين يساهمون في إسقاط الاتحاد السوفيتي، العدو اللدود لأمريكا، عبر الحرب في أفغانستان، فألبسها الأمريكيون، بالتعاون مع دول الخليج العربي ومشايخها، لباس الحرب المقدسة للدفاع عن المسلمين ضد الشيوعيين “الكفار”، حيث جيشت دول الخليج دعاةً وأموالاً ووسائل إعلام في سبيل حشد المقاتلين من الدول العربية، وإرسالهم للقتال في أفغانستان. وفي هذا الإطار لعب عبدالله عزام الدور الأبرز على الأرض عبر مكتب خدمات المجاهين بداية، ومن ثم كقائد عسكري لما سمي بالأفغان العرب.
كان مشروع عبدالله عزام تطبيقاً عملياً لما أتى به سيد قطب، فقد ركز على نقطتين هامتين وهما أولاً: استغلال الظروف السياسية والاضطرابات في أي بلد إسلامي، لتحويله لمركز استقطاب وتجميعٍ للجهاديين وتكوين قاعدة انطلاق لبناء الخلافة الإسلامية، وقد وجد ضالته في أفغانستان أنذاك فقد كان يقول: “إن شاء الله تصبح أفغانستان دار الإسلام، قاعدة صلبة ومنطلقاً لعمل جهادي إسلامي في كل أنحاء العالم الإسلامي، لتحريره من الكفار إنشاء الله”، ثانياً: تحويل الهجرة إلى تلك الأرض الموعودة إلى فريضة على كل مسلم، عبر الفتاوى وذلك لحشد المقاتلين وعائلاتهم ليكونوا شعباً في الدولة الجديدة. 
كان عبدالله عزام يركز بشكل كبير في كل خطبه على فكرة الهجرة وضرورتها، فقد كان يقول: “طريق الهجرة طريق إلى الجنة، طريق إلى الشهادة، طريق إلى الخير، طريق إلى الرزق والعزة “، وفي إطار تعزيز فكرة الهجرة في عقول الشباب المسلمين، كفر عبدالله عزام جميع المجتمعات الإسلامية، وحرم العيش فيها، والعمل بأي مهنة عنده محرم، فالإنسان خلق ليكون عبداً لله، والعبادة لا تصح، بل الله لا يوجد إلا في أفغانستان، إن لم تهاجر اليوم فأنت ميت غداً، وسيحاسبك الله وسيسألك لماذا بقيت تحت حكم فلان أو فلان، فالهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة لإقامة دين الله عز وجل، الهجرة لإقامة الشعائر، فإذا لم تستطع أن تعبد الله في أرض عليك أن تهجرها، فالوظيفة الأساسية لك ليس أن تكون طبيباً أو معلماً أو ضابطاً، بل وظيفتك الأساسية أن تكون عبداً لله “. لم يكتف عزام وتلاميذه بذلك بل أجازوا قتل المسلم في بلاد الغرب الفاسدة، فما الذي أبقاه هناك؟ حيث يقول عبدالله عزام: ” تعال إلى أفغانستان، جاهد في سبيل الله، لا يجوز أن تموت في تلك الأرض مستضعفاً والمستضعف إلى جهنم”.
نجح عبدالله عزام ليس في إقامة دولة الخلافة الإسلامية، بل في تطبيق نظريات من سبقه من منظرين، ونظرية الفوضى الأمريكية، بتحويل الشباب المسلم إلى ما يسمى بجماعات الفوضى (الأناركي)، التي تمارس الإرهاب العابر للقارات في أي دولة تضعف فيها السلطة، وهذا ما شهدته أفغانستان بداية، وثم ما تشهده سوريا وليبيا ومصر اليوم. حيث تحول الآلاف من الشباب المسلم المغرر به إلى أدواتٍ لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة، بفضل عبدالله عزام وغيره ممن صوروا لهم الإسلام بهذا الشكل الدموي وأفهموهم أن الإرهاب فريضة.
حيث يقول عبد الله عزام :”الإرهاب فرض، ونقول نحن إرهابيون، كل مسلم يجب أن يكون إرهابياً، فالإرهاب فريضة بنص الكتاب والسنة والآية 60 من سورة الأنفال تقول: (ترهبون عدو الله وعدوكم)، إرهاب أعداء الله فريضة، ورسول الله أول إرهابي وأول مرعب، والذي لا يرعب أعداء الله ليس على طريق الإسلام الحق”.
بهذه الكلمات لخص عبدالله عزام فهمه لما كتبه أسلافه من منظرين وخاصة سيد قطب، فكان بحق أول من طبق النظرية، ورسم خارطة الطريق لمن يسمون اليوم بالجهاديين.
  

شاهد أيضاً

وضوء الدم!

ركعتان في العشق لا يكون وضوءهما إلا بالدم، تلك إحدى تجليات صوفي خلع الخرقة وترجل …

الموسيقى العربية من العصر الجاهلي إلى التكنو الحديث في باريس

يجول معرض في باريس على تاريخ الموسيقى العربية في عهودها المختلفة، من الحداء في الجاهلية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × two =